أخباررئيسيزراعة عربية وعالميةمياه ورى

فى اليوم العالمى للمياه ..تحديات كبيرة ومتنوعة وتداعيات سد النهضة أبرزها

مصر تواصل استعداداتها بمشروع قومى لتبطين الترع وتنتهى من اعداد مشروع قانون جديد للمياه

يحتفل العالم غدا الانثين 22 مارس باليوم العالمى للمياه ، ويأتى هذا الاحتفال وسط تحديات كثيرة ومتنوعة ، لعل أبرزها تداعيات سد النهضة الاثيوبى الذى يهدد تشغيله بدون التوصل لاتفاق قانون ملزم ملايين المواطنيين فى مصر والسودان .. خاصة فى ظل التعنت الاثيوبى .

ويهدف الاحتفال بـ”اليوم العالمي للمياه”، الذي أقرته الأمم المتحدة بين أيامها العالمية، في 22 مارس  سنوياً منذ عام 1993، إلى التوعية بأهمية المياه العذبة، وضرورة الحفاظ عليها وزيادة كميتها ليستفيد منها أكبر عدد من البشر، ووقف كل الأعمال التي تؤدي إلى نفادها أو تلوثها أو جفافها، والعمل على حسن توزيعها بعدالة على مستوى سكان هذا الكوكب.
ويُراد من الاحتفال بهذه المناسبة إذكاء الوعي بتعذر حصول ما يزيد على ملياري فرد في العالم على المياه الصالحة للشرب. كما يهدف إلى اتخاذ إجراءات لمعالجة أزمة المياه العالمية.

“تثمين” المياه

يشكل نفاد المياه العذبة أهم التحديات الأكثر إلحاحاً التي يواجهها سكان المعمورة اليوم، ومنها قضايا الصحة والزراعة والطاقة والتوسع العمراني وارتفاع حرارة الأرض. وبرأي منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) فإن هذا المورد المحدود غالباً ما يُهدر بسبب سوء إدارته، وبات يواجه ضغوطاً شديدة. فالتطور الاقتصادي وتزايد عدد سكان العالم يعنيان زيادة احتياج الزراعة والصناعة إلى المياه. كما أن تغير المناخ يسهم في التلوث وتوليد الاضطراب في وفرة المياه.

ومع سعي المجتمعات إلى تحقيق التوازن بين الطلب والعرض على الموارد المائية، يتم تجاهل مصالح عدد كبير من الناس. لذا فإن “تثمين” المياه العذبة، أي فَهْم أهميتها وأهمية العمل من أجل الحفاظ عليها، يحدد كيفية إدارتها وتقاسمها. فقيمة المياه أكثر بكثير من مجرد سعرها، فالمياه وسيلة للبقاء على قيد الحياة وتدخل في ثقافة الشعوب التي بنت حضارتها على ضفاف الأنهار. وتدخل المياه في عالم الاقتصاد والبيئة وفي تركيب المجتمعات. وقد اعتنت الأديان كلها بالمياه كسبب للحياة. وجاء في القرآن الكريم آية تحدد أهمية المياه بشكل مباشر، “وجعلنا من الماء كل شيء حي”.

معاناة الأطفال والنساء

لكن على الرغم من أهمية المياه العذبة والجهود المبذولة للحفاظ عليها، إلا أن نحو 2.2 مليار شخص لا تتوفر لهم مياه الشرب، ويُحرم 4.2 مليارات شخص من خدمات الصرف الصحي، ومع حلول عام 2040 سيعاني واحد من بين كل أربعة أطفال دون سن الـ 18 (نحو 600 مليون طفل) من العطش. ولسوء الحظ، فإن 3 مليارات شخص يفتقرون إلى المرافق الأساسية لغسل اليدين، خصوصاً خلال جائحة كورونا. وأشارت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) إلى أن واحداً من بين كل 5 أطفال في كل أنحاء العالم ليس لديهم ما يكفي من الماء لتلبية احتياجاتهم اليومية.

وترى المديرة التنفيذية لليونيسف، هنرييتا فور، أن “أزمة المياه في العالم ليست أمراً مستقبلياً كما يظن البعض، بل هي أزمة حاضرة، وتغير المناخ سيزيدها سوءاً، والأطفال هم أكبر الضحايا. فعندما تجف الآبار سيؤدي الجفاف إلى انخفاض في الإمدادات الغذائية، وسيعاني الأطفال من سوء التغذية والتقزم. وعندما تضرب الفيضانات، يُصاب الأطفال بالأمراض المنقولة عن طريق المياه. وعندما تنخفض الموارد المائية، لا يستطيع الأطفال غسل أيديهم لمحاربة الأمراض”.

ومما لا شك فيه أن المخاطر التي نواجهها اليوم جسيمة لأن الأمن المائي عامل أساس في تحقيق التنمية المستدامة وهو عامل حيوي أيضاً في بناء المجتمعات التي يسودها السلام. ولكن مليارات الأشخاص لا يزالون معرضين لمخاطر ندرة المياه وتدهور نوعية الماء والكوارث الطبيعية المرتبطة بالمياه مثل الفيضانات وحالات الجفاف. وتتحمل النساء والأطفال والفقراء العبء الأثقل لهذه المشكلات. وفي أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، تتحمل النساء والفتيات 71 في المئة من عبء أنشطة جمع المياه. والوضع مماثل في أنحاء أخرى من العالم. وذلك بحسب التقارير المنشورة على صفحة اليوم العالمي للمياه، واحتفالية عام 2021.

قطاعات الغذاء والمياه والطاقة

وقالت مساعدة المديرة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، غريتشين كالونجي، أن “تحسين التعاون في مجال المياه يقضي بإقناع المسؤولين في قطاعات الغذاء والمياه والطاقة بالعمل معاً بدلاً من القيام بأنشطتهم في صوامع منعزلة”. وأضافت أنه “لا بد من أن تتوافر على المستويين الوطني والدولي مؤسسات قوية قادرة على معالجة المطالب المتضاربة وتهدئة التوترات التي قد تنجم من اقتراحات استخراج الغاز الحجري أو إنشاء نظم كبيرة للري أو بناء السدود”.
وبحسب أبحاث منظمة “الفاو”، إذا خفضنا الاحترار العالمي دون درجة ونصف درجة مئوية فوق مستويات الثورة الصناعية، سنتمكن من خفض الإجهاد المائي بسبب المناخ بنسبة تصل إلى 50 في المئة. فقد تسببت تقلبات الطقس غير المتوقعة الناتجة من الاحترار بما يزيد على 90 في المئة من الكوارث الطبيعية في العقد الأخير. ومع حلول عام 2040، يُتوقع أن يزيد الطلب على الطاقة في العالم بنسبة تزيد على 25 في المئة، في حين يُتوقع أن يزيد الطلب على المياه بنسبة 50 في المئة

يضم العالم اليوم، 276 حوضاً نهرياً، لكل منها رافد واحد على الأقل يعبر الحدود الوطنية. وتفيد التقديرات بأن هذه الأحواض العابرة للحدود التي يعيش فيها نحو 40 في المئة من سكان العالم تغطي 46 في المئة من مساحة الأرض. وفي الحالات التي تكون فيها موارد المياه العذبة مشتركة بين مجتمعات محلية عدة، قد تبرز لدى هذه المجتمعات احتياجات أو مطالب متضاربة، وهو أمر يستلزم تعاون الجهات التي تُعنى عادةً بإدارة المياه العذبة، لا سيما العلماء والمسؤولون الحكوميون وراسمو السياسات، مع أفراد أو منظمات من خارج قطاع إدارة المياه مثل علماء الاجتماع والوزارات المختصة بشؤون المرأة أو الشعوب الأصلية، والجهات الناشطة في المجتمعات المحلية والمجتمع المدني.
أما سدس شعوب العالم الذين يعيشون في أحواض الأنهار التي تتكون من ذوبان الثلوج أو الأنهار الجليدية، سيتأثرون بانخفاض كمية المياه المخزنة في الأنهار الجليدية وفي كتل الثلج، من جراء انخفاض نطاق الأنهار الجليدية أو مخزون المياه المتأتي من ذوبان الثلوج في كل موسم. وسيزداد ارتفاع مستوى البحر في بعض البلدان الواقعة على شواطىء البحار، ما سيتسبب بانخفاض كمية المياه العذبة للبشر وللأنظمة الإيكولوجية في المناطق الساحلية.
وتتضافر تأثيرات المناخ السلبية على أنظمة المياه العذبة، مع مشكلات أخرى كالنمو البشري وتغير النشاط الاقتصادي وقطع الغابات وتمدد المدن والتلوث البيئي، لتضع المياه العذبة في حالة الخطر.

سد النهضة الاثيوبى

السد الإثيوبي وتأثيره على المياه في مصر

وفى سياق متصل قال محمد عبدالعاطي، وزير الموارد المائية والري، إن هناك تحديات كثيرة تواجه قطاع المياه في العالم بشكل عام، وخاصة في مصر، ولعل أبرزها؛ «التغيرات المناخية، وزيادة الطلب على المياه، بالإضافة إلى السد الإثيوبي وتأثيره على المياه في مصر».

وأضاف وزير الري بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للمياه، أن الفعل الأحادي من الجانب الإثيوبي، فيما يختص بآلية ملء وتشغيل سد النهضة، يمثل أكبر التحديات التي تواجهها مصر، ويجب الإشارة إليها، لا سيما في اليوم العالمي للمياه، لما يسببه التصرف الأحادي من الجانب الإثيوبي من تداعيات كبيرة، لن تقبلها أو تسمح بها الدولة المصرية.

وأشار إلى أن مواجهة هذه التحديات تتطلب تكاتف الجميع للتغلب عليها، ولذا يجب على المواطنين ترشيد استهلاكهم من المياه، في ضوء التشريعات التي يقرها البرلمان، وبالتوازي مع المشروعات الكثيرة التي تنفذها الدولة، للحفاظ على كل قطرة من المياه.

قانون الرى الجديد 

وفيما يختص بالتشريعات، قال: إنه من المنتظر إقرار قانون الري الجديد، الذي يتضمن 131 مادة موزعة على 10 أبواب، روعي فيها أن تكون متوازنة، ومحققة للهدف الرئيسي منه، وهو «حسن تنمية وإدارة الموارد المائية، وعدالة توزيعها، وتيسير تعامل المنتفعين مع أجهزة الوزارة، بما يحقق أهداف التنمية في مجالاتها كافة».

وأكد أن قانون الموارد المائية والري الجديد يحظر جميع الأعمال التى من شأنها تبديد أو إهدار الموارد المائية؛ عن طريق «صرفها دون مقتضى أو تجاوز الكميات المقررة، إعاقة سير المياه أو الردم بإلقاء الطمي والأتربة فى نهر النيل؛ والمجاري المائية العامة ومخرات السيول وشبكات الصرف المغطى».

وأشار إلى أن مواد القانون تهدف أيضا إلى «تنظيم عملية توزيع المياه، وتحديد المساحات المقررة للزراعة، وتحديد مواقع ومواصفات مآخذ المياه ومصبات المصارف، وتنظيم استخدام ماكينات رفع المياه، بالإضافة إلى تنظيم أعمال الري والصرف في الأراضي الجديدة، وعدم تخصيص أي أراض للتوسع الزراعي الأفقي، قبل موافقة الوزارة عليها».

وتابع: «فيما يختص بالمشروعات الكبيرة والكثيرة التي تنفذها الدولة للحفاظ على المياه، يأتي على رأسها المشروع القومي لتأهيل الترع، الذي يستهدف تأهيل 7000 كيلومتر من الترع خلال المرحلة الأولى، التي ستنتهي بحلول منتصف عام 2022، بتكلفة إجمالية تقدر بمبلغ 18 مليار جنيه».

كما أشار إلى الانتهاء من تأهيل 1248 كيلومترا من الترع بمختلف المحافظات، وجاري العمل في تنفيذ 4417 كيلومترا أخرى، وتدبير اعتمادات مالية لتأهيل ترع بأطوال تصل إلى 1380 كيلومترا؛ تمهيدًا لطرحها على المقاولين، ليصل بذلك إجمالى أطوال الترع التى سيشملها المشروع 7045 كيلومترا، بما يتجاوز أطوال الترع المستهدفة من المشروع.

وألمح وزير الري، إلى أن المشروع القومي لتأهيل الترع يهدف إلى تحسين إدارة وتوزيع المياه، وتوصيل المياه إلى نهايات الترع المتعبة، وحث المواطنين على الحفاظ على المجاري المائية وحمايتها من التلوث، بخلاف المردود الاقتصادي والاجتماعي والحضاري والبيئي في المناطق التى سيتم تنفيذ المشروع بها.

ونوه بأن أجهزة وزارة الري، بالتوازي مع تنفيذ المشروع القومي لتأهيل الترع، تشجع المزارعين على التحول من نُظم الري بالغمر إلى نُظم الري الحديث، لما يمثله هذا التحول – عن طريق هذه النظم- في ترشيد استهلاك المياه.

ولفت إلى أن إجمالي الزمام الذي تحولت فيه أنظمة الري إلى نُظم حديثة وصلت إلى نحو 237 ألف فدان، بالإضافة إلى تقدم مزارعين بطلبات لتحويل ري أراضيهم إلى نُظم حديثة، وذلك لزمام يصل إلى 68 ألف فدان.

وحددت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 22 مارس، يوما للاحتفال باليوم العالمي للمياه سنويا؛ للتركيز على أهمية المياه العذبة، وزيادة وعي مواطني العالم بأهميتها، ولفت الانتباه إلى المليارات من الأشخاص الذين يعيشون دون إمكانية الحصول على مياه آمنة.

ويعد اليوم العالمي للمياه بمثابة فرصة؛ لاتخاذ إجراءات لمواجهة أزمة المياه العالمية، بما يدعم تحقيق الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة، المعني بتوافر خدمات المياه والصرف الصحي للجميع بحلول عام 2030.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى