غابات الامازون .. الحرائق تهدد ” رئة العالم” بالفناء و “ماكرون” يؤكد : تنتج 20 % من اكسجين الأرض

حظيت حرائق غابات الأمازون باهتمام وتفاعل واسعين خلال الأيام الأخيرة، ودخل زعماء دول على الخط، في مسعى للضغط على رئيس البرازيل اليميني، جايير بولسونارو، الذي لا يولي اهتماما كبيرا لتغير المناخ.

ومن فداحة ما يحصل في الأمازون، أن هذه الغابات تنتشر على مستوى 8 دول وهي البرازيل وبوليفيا وبيرو وإكوادور وكولومبيا وفنزويلا وغويانا الفرنسية.

ونبه الرئيس الفرنسي،ايمانويل ماكرون  مؤخرا، إلى أن هذه الغابات تنتج 20 في المئة من الأوكسجين على كوكب الأرض، وبالتالي، فإن “أوكسجين الأرض” هو الذي يحترق، والأمر لا يتعلق بمجرد حريق بسيط.

وفي الفترة الممتدة من يناير الماضي وأغسطس الجاري، سجلت غابات الأمازون 72 ألف حريق في كامل الأراضي البرازيلية.

وفي بوليفيا التي لم تسلم بدورها من الكارثة، استطاعت الحرائق أن تلتهم ما يقارب 500 ألف هكتار من الغابات، وسط عجز عن احتواء الأزمة البيئية.

وتشير الصور الملتقطة عبر الأقمار الصناعية، إلى نشوب نحو 9500 حريق في منطقة حوض الأمازون ببوليفيا، في الفترة ما بين 15 و23 أغسطس الجاري.

أما العدد الإجمالي للحرائق التي شبت في غابات الأمازون داخل البرازيل ، خلال العام الماضي، فوصل إلى 40 ألفا، وهو عدد مثير للقلق بحسب ناشطي وخبراء البيئة والهيئات الدولية.

وكشف تقرير صادر عن معهد البرازيل الوطني لبحوث الفضاء، فإن نسبة الحرائق زادت بنسبة 83 في المئة داخل غابات البلد اللاتيني، ولذلك، يمكن رؤية دخان الحرائق من الفضاء، حتى وإن كان الرصد من مسافة 400 ميل.

تقرير يحذر  من حرائق الامازون :

وفى سياق متصل ذكر تقرير امس الأربعاء أن الحرائق الناجمة عن إزالة الغابات بدون رادع، تتسبب في تسمم الهواء الذي يتنفسه ملايين الأشخاص، مما يؤثر على الصحة في أنحاء منطقة الأمازون البرازيلية.

وأوضح التقرير الصادر عن معهد أبحاث البيئة في الأمازون ومعهد دراسات السياسة الصحية ومنظمة هيومن رايتس ووتش أن الحرائق وأنشطة إزالة الغابات في الأمازون زادت بشكل كبير منذ تولي الرئيس جايير بولسونارو السلطة في ناير 2019.

وأوضح التقرير أن أنشطة إزالة الغابات زادت بنسبة 85% خلال العام الأول لبولسونارو في السلطة.

ويتهم منتقدو بولسونارو بأنه لا يحاول وقف الحرائق في الجزء الخاص بالبرازيل من غابات الأمازون المطيرة، التي تمتد إلى دول عدة في أمريكا الجنوبية وتلعب دورا أساسيا في مكافحة الاحتباس الحراري.

وذكر التقرير أنه تم تسجيل نحو 2200 حالة لنقل أشخاص إلى مستشفيات بسبب أمراض تنفسية تعزى إلى الحرائق ذات الصلة بإزالة الغابات، في 2019، بينما تعرض ملايين الأشخاص لمستويات ضارة من تلوث الهواء.

وأوضح التقرير أن الأشخاص في منطقة الأمازون يشعلون الحرائق عمدا بعد قطع الأشجار ، وغالبا بشكل غير قانوني، لإتاحة الأراضي للزراعة أو رعي الماشية.

وكشف التقرير عن أنه في أغسطس 2019، تعرض نحو ثلاثة ملايين شخص في 90 منطقة بلدية بالأمازون إلى مستويات ضارة من تلوث الهواء بأكثر من الحاجز الموصى به من جانب منظمة الصحة العالمية.

وزاد العدد إلى 4.5 مليون شخص في 168 بلدية في سبتمبر.

دراسة تكشف ابعاد جديدة لحرائق الامازون :

وخلصت دراسة حديثة إلى أن الحرائق في غابات الأمازون البرازيلية “تسمم الهواء” وتسبب بازدياد كبير في الأمراض التنفسية، خصوصا لدى الأطفال الرضّع في منطقة تعاني بشدة جراء وباء كوفيد-19.
وفي العام الماضي، أتت الحرائق على أكبر غابة استوائية في العالم ما تسبب بدخول 2195 شخصا إلى المستشفيات لإصابتهم بمشكلات تنفسية، وفق هذه الدراسة التي أجرتها منظمات غير حكومية بينها “هيومن رايتس ووتش”.
وكان ما يقرب من ربع هؤلاء الأشخاص (467) من الأطفال الرضّع الذين لم يكملوا عامهم الأول، فيما كان نصفهم فوق سن الستين.
وقالت “هيومن رايتس ووتش” ومعهد الأمازون للبحث البيئي ومعهد الدراسات بشأن السياسات الصحية في بيان مشترك إن “الحرائق الناجمة عن عمليات القطع الخارجة عن السيطرة تسمم الهواء الذي يتنشقه ملايين الأشخاص ما يلحق أضرارا صحية في سائر أنحاء الأمازون البرازيلية”.
ونظرا إلى البيانات الأخيرة التي تظهر أرقاما مقلقة عن قطع الأشجار والحرائق في الأمازون، أبدى معدو الدراسة خشيتهم من تفاقم الوضع في 2020 خصوصا مع تفشي وباء كوفيد-19.
وقد دفعت الولايات البرازيلية الشمالية خصوصا الأمازون التي تغطيها الغابة الاستوائية جلّ مساحتها، فاتورة باهظة بسبب هذا الوضع خصوصا في نيسان/أبريل وأيار/مايو.
ورغم تحسن الوضع مذاك، قد تُستنفد القدرة الاستيعابية للمستشفيات مجددا بفعل ازدياد الحرائق التي تستعر بدرجة أكبر بين آب/أغسطس وتشرين الأول/أكتوبر.
وبيّنت دراسة أخرى نشر نتاجها المعهد الاجتماعي البيئي الثلاثاء، ازديادا في حالات الدخول إلى المستشفى لدى السكان الأصليين في أوج موسم الحرائق في الأمازون.
ويرى خبراء تفاقما في هذه المشكلات منذ وصول الرئيس اليميني المتطرف جايير بولسونارو إلى الحكم مطلع 2019.
وقالت مديرة “هيومن رايتس ووتش” في البرازيل ماريا لاورا كانينيو إن “عجز إدارة بولسونارو المستمر في معالجة هذه الأزمة البيئية له تبعات مباشرة على صحة سكان الأمازون وستظهر أثاره على المدى الطويل على صعيد التغير المناخي العالمي”.
غير أن بولسونارو وصف أخيرا المواقف التحذيرية بشأن خطورة حرائق الأمازون بأنها “أكاذيب”.
وتظهر صور ملتقطة عبر الأقمار الاصطناعية وزعها المعهد الوطني للبحوث الفضائية، وهو هيئة عامة، ازديادا بنسبة 28 % في الحرائق في تموز/يوليو مقارنة مع الفترة عينها من العام الفائت.

 

تعليقات الفيسبوك