طاعون المجترات الصغيرة وبدء سبـاق اجتثاث طاعون الحيوانات

طاعون المجترات الصغيرة (بالفرنسية: Peste des Petits Ruminants)‏

 

هو عبارة عن مرض فيروسي  شديد العدوى يصيب الماعز بصفه أساسيه وبدرجه اقل الأغنام و بعض المجترات البرية و يتشابه إكلينيكياً مع الطاعون البقري ويتميز بالحمى والتهاب الفم التآكلى وكذلك التهاب الأمعاء و الالتهاب الرئوي ويسبب نسب نفوق مرتفعة بالماعز. ويمكن للفيروس بمجرد دخوله أن يصيب ما يصل إلى 90 في المائة من حيوانات القطيع، ويقتل المرض في أي مكان ما يتراوح بين 30 و70 في المائة من الحيوانات المصابة. ولا تنتقل عدوى فيروس آفة المجترات الصغيرة إلى الإنسان.

المرض مصنف في القائمة ” أ ” لمكتب الأوبئة العالمية بباريس ويعتبر أهم أمراض المجترات الصغيرة اقتصاديا خاصة للماعز في الدول التي تعتمد نظم إنتاج مكثفه

تم اكتشاف مرض المجترات الصغيرة لأول مرة في ساحل العاج عام 1942، و تم تسميته باللغة المحلية “كاتا” (بمعنى التهاب القنوات التنفسية). و أيضاً باسم طاعون الأغنام والماعز وينتشر المرض كثيرا في مناطق افريقيا الشرقة وغير أن توزيع الاجسام المضادة في مناطق أخرى يدل على الانتشار الواسع للمرض حيث يتواجد في افريقيا الاستوائية، وآسيا والشرق الأوسط وحتى في الهند. وأكد حالياً أكثر من 70 بلداً وجود آفة المجترات الصغيرة داخل حدودها، وهناك بلدان كثيرة معرَّضة لخطر انتقال المرض إليها. ويوجد في هذه المناطق ما يقرب 1.7 مليار رأس من الحيوانات تُمثل نحو 80 في المائة من عدد رؤوس الأغنام والماعز في العالم.

مسبب المرض:

فيروس طاعون المجترات الصغيرة ينتمي إلى جنس موربلى “”Morbillivirus الذي يتبع عائلة باراميكسوفيريدى””Paramyxoviridae، عترات الفيروس متطابقة من الناحية الانتيجينية. فيروسا الطاعون البقري و طاعون المجترات الصغيرة فيروسان مختلفان و لكن لهما صله أنتيجينية وثيقة والتطعيم بأحدهما يعطى مناعة ضد الآخر. فيروس طاعون المجترات الصغيرة هش للغاية ولا يستطيع البقاء حياً خارج جسم الحيوان العائل إلا لبضع ساعات فقط حيث يموت الفيروس بفعل أشعة الشمس خلال ساعتين، كما يفقد فاعليته بالأحماض والقلويات القوية و كذلك بالفينول 2% و الفورمالين 2%.انتقال المرض

 

مصادر وطرق نقل العدوى:

الفيروس متواجد في كل الإفرازات والاخراجات للحيوانات المصابة مثل الإفرازات الأنفية والدمعية والمخاط أو فضلات الإسهال السائلة. إنتقال العدوى من الحيوان المصاب إلى الحيوانات المخالطة تتم بطريق مباشر أو بطريق غير مباشر في حيز ضيق، والعدوى تحدث بصفه أساسيه عن طريق استنشاق الرزاز الملوث بالفيروس كما أنها ممكنة الحدوث عن طريق ملتحمة العين والعشاء المخاطي المبطن للفم و الحيوانات التي تشفى لا تصبح حاملة للمرض

العوائل:

العوائل الطبيعية للمرض هي الماعز والأغنام وكذلك بعض المجترات البرية. تعتبر الماعز أكثر العوائل قابلية للإصابة وتظهر بينها الإصابات الحادة و أعلى معدلات الإصابة تحدث في القطعان الأصغر من سنتين في العمر، الأغنام أقل قابلية للإصابة و تظهر بينها الإصابات المعتدلة. إصابة الأبقار والخنازير معمليا تتسبب فقط في تكوين أجسام مناعية دون أي أعراضأعراض المرض

      أعراض المرض:

اكلينكيا  طاعون المجترات الصغيرة له صورتان؛ صوره حاده و أخرى تحت حاده.

      الصورة الحادة:

هذه الصورة أكثر شيوعا في الماعز و تبدأ الأعراض بعد فترة حضانة 2-6 أيام بارتفاع درجة الحرارة التي قد تصل إلي 40-41 م° مع إفرازات مصلية  دمعية وأنفيه سرعان ما تتحول إلي صديدية وهذه الإفرازات ربما تغلق فتحة الأنف وتكون قشور علي المخطم مما يؤدى إلى العطس والتنفس الشخيرى و قد تسبب التصاق الرموش. إاحتقان وتنكرز اللثة والشفة السفلى شائع الحدوث وربما يمتد ذلك للغشاء المخاطي المبطن للفم، كما يصبح اللسان مغطي بغشاء ديفتيري ذو رائحة كريهة و تتورم الشفاه و يصبح الحيوان غير قادر علي الأكل. بعد 2-4 أيام من ظهور الحمى يتعرض الحيوان لإسهال شديد ربما يكون مخاطيا أو مخضبا بالدم. المراحل الأخيرة للمرض غالبا ما يصحبها الالتهاب الرئوي و النفوق غالبا ما يحدث في خلال أسبوع، و معدل النفوق في الماعز غالبا ما يكون مرتفعا حيث يصل إلي 77-90%، ولكنه أقل من ذلك في مناطق توطن المرض، ومالم تحدث العدوى الثانوية فإن الشفاء قد يتم في خلال 8-10 أيام من بداية ظهور الأعراض. الالتهاب الرئوي البكتيري و الإكزيما المعدية “”Orf هي الأكثر تعقيدا للمرض ولكن الأمراض الكامنة الأخرى وطفيليات الدم قد تساهم في تعقيد الحالات أيضا.

      الصورة تحت الحادة:

هذه الصورة أكثر شيوعا في الأغنام وربما تحدث في الماعز أيضا و تتميز بأعراض وآفات أقل حدة، لكن معظم الإصابات يتم شفاؤها في خلال أسبوعين ويبلغ معدل النفوق بالأغنام أقل من   10%.

تعتبر الحيوانات الصغيرة أكثر تأثرا بالمرض أكثر من نظيرتها الكبيرة، يلاحظ أيضا أن الماعز أكثر تأثر من الأبقار. رغما أن المرض يعتبر في عادة قاتل إلا انه في أغلب الأحيان يكون حميد ولا يسبب مشاكل كبيرة

      الصفة التشريحية:

الحيوان النافق يبدو عليه الجفاف و يكون ملوث بسوائل الإسهال ذات الرائحة الكريهة، الجفون وفتحتي الأنف والشفاة تكون مغطاة بإفرازات على هيئة قشور. الآفات التنكرزية تظهر بوضوح علي التجويف الفمى والبلعوم و بدرجه أقل على المرئ. الغشاء المخاطي للمستقيم و الأمعاء الغليظة يظهر عليه احتقان في الشعيرات الدموية على الثنايا الطويلة له على شكل خطوط طولية مميزة ومشخصة للمرض تعرف بخطوط الحمار الوحشي Zebra stripping””. المعدة الرابعة و الأمعاء يظهر عليهما الاحتقان، كما تحتقن و تتورم العقد الليمفاوية للمساريقا. الالتهاب الرئوي الصديدي شائع الوجود مما قد يخفى الالتهاب الرئوي الفيروسي الأساسي

       التشخيص:

التشخيص الحقلي:

التشخيص المبدئي للشكل الحاد للمرض يمكن الوصول إليه من خلال النموذج الوبائي للمرض والأعراض الظاهرية والصفة التشريحية ولكن الشكل تحت الحاد يحتاج إلي تشخيص معملي.

      العينات اللازمة للتشخيص المعملي:

  • لعزل الفيروس أو اكتشاف مستضادته يلزم جمع عينات من الحيوان الحي مبكراً أثناء فترة الحمى و حتى ظهور الآفات التآكليه عبارة عن دم كامل على مانع تجلط لفصل الطبقة السنجابية وكذلك مسحات أنفيه ودمعية و أخرى من كحت آفات اللثة، و من الحيوانات حديثة النفوق عينات طازجة تشمل الطحال والعقد الليمفاوية و الرئتين يتم جمعها على ثلج حيث يتم فحصها بأسرع ما يمكن، ولا يجب تجميد عينات الدم.
  • يجب جمع زوج من عينات المصل الأولى أثناء الحمى والثانية خلال فترة النقاهة للاختبارات السيرولوجية.
  • للفحص الهيستوباثولوجي يلزم جمع شرائح نسيجيه من الغدد الليمفاوية والطحال واللوز وآفات الأغشيه المخاطيه محفوظة في محلول الفورمالين 10%.

      التشخيص المقارن:

يجب تمييز المرض إكلينيكياً من أمراض الطاعون البقري واللسان الأزرق والالتهاب الرئوي البلوري المعدي بالماعز و الإكزيما المعدية “”Orf ومرض الحمي القلاعية وكذلك جدري الأغنام والماعز ومرض نيروبي  “Nairobi sheep disease” إلى جانب الأمراض التي تسبب الإسهالات سواءً بكتيرية أو فيروسية.

المناعة:

الماعز والأغنام التي شفيت من المرض تكتسب مناعة قوية مدى الحياة.

العلاج:

المرض من الأمراض التي يجب التبليغ عنها، وليس هناك علاج نوعى محدد للمرض

   طرق التحكم والسيطرة على المرض:

في المناطق التي يظهر بها المرض للمرة الأولى أو غير الشائع بها المرض يكون الهدف الأساسي من الإجراءات المتخذة هو استئصال المرض.

في المناطق الموبوءة التي يتوطن بها المرض يكون الهدف من إجراءات التحكم هو الحد من تواجد المرض والتخفيف من حدة الخسائر التي يسببها عن طريق الحد من حركة القطعان إلى جانب التطعيم.

القطعان الجديدة الواردة من مصادر غير معلومة أو الحيوانات المشتراة أو العائدة دون بيع من السوق يجب عزلها حتى يتم تطعيمها.

لقاح الطاعون البقري الزرعي النسيجي المضعف يستخدم بكفاءة لحماية الماعز والأغنام لمدة سنة علي الأقل، وفي المناطق الموبوءة يجب تطعيم الجديان والحملان به عند عمر 3-4 شهور، كما تم تطوير لقاح طاعون المجترات الصغيرة الزرعي النسيجي الذي يعطى مناعة مدى الحياة.

عند ظهور حالات مشتبه بها يجب الإسراع بإبلاغ أقرب إدارة بيطرية ليتسنى اتخاذ الإجراءات الضرورية فوراً.

 

بدء سبـاق اجتثاث طاعون الحيوانات

حان الوقت للقضاء على المرض الفتاك، الذي يطارد أفقر المزارعين في العالم، وأصحاب الحيوانات المجترّة

فبمرور الوقت قضت البشرية على مرض الجدري في عام 1980، وعلى فيروس الطاعون الذي يصيب الماشية في عام 2011. واليوم، نحن على وشك القضاء على فيروس شلل الأطفال، إذ سُجِّلت 21 حالة إصابة فقط حول العالم هذا العام. وحاليا بدأ مسؤولو الصحة الرسميون بجهود دحر مرض آخر، ما زال يفتك بالأغنام والماعز، ويتسبب في خسائر اقتصادية لأفقر سكان العالم.

بدأت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة «فاو»، بالاشتراك مع المنظمة العالمية لصحة الحيوان«OIE»، بوضع الخطوط العريضة لاستراتيجية القضاء على طاعون المجترات الصغيرة «PPR»، الذي يهدد 2.1 مليار من رؤوس الأغنام والماعز، بحلول عام 2030، وذلك على هامش مؤتمر دولي بكوت ديفوار.

وقالت المنظمة، في بيان رسمي ا، إن المرض الخطير واصل انتشاره خلال السنوات الخمس عشرة الماضية، ليتوطن الآن في نحو 70 بلدا من جنوب وشرق آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط، مشيرا إلى أن عدم السيطرة عليه سيصل إلى أوروبا، وفي حالة تعذر تحصين القطعان، يمكن أن يقتل هذا المرض نحو 90% من الحيوانات المصابة.

 

ويسبب الطاعون خسائر عالمية سنوية تتراوح بين 1.45 و2.1 مليار دولار، وتشمل هذه الأرقام الخسائر غير المباشرة المرتبطة بالقيود المفروضة على التجارة وتنقل الماشية.لكن لا يزال الأمر غامضًا فيما يتعلق بالجهات والمنظمات التي ستتولى هذه القضية، ومن أين ستُجنَّد مليارات الدولارات المطلوبة لتمويلها.

 

يرتبط فيروس المجترات الصغيرة بأمراض الحصبة وطاعون الماشية، التي هددت في السابق مصالح مربِّي قطعان الماشية الاقتصادية، خاصة في أفريقيا. كما يتسم بأنه فيروس شديد العدوى، ويفتك بنسبة 30 ـ %70 من الحيوانات المصابة.  ويقول برنارد فالات، المدير العام للمنظمة العالمية لصحة الحيوان (OIE) في باريس، الذي استضاف المؤتمر سابق الذكر: «الماعز والأغنام هي أنعام الفقراء، وهي البنك الذي يمتلكونه».

 

 

يقول مايكل بارون، باحث علم الفيروسات في معهد بيربرايت، ووكنيج، المملكة المتحدة: «قال لي أحدهم في كينيا: «إذا نفقت الماعز؛ لا يذهب الأولاد إلى المدرسة»». كما أن تربية الأغنام والماعز تساعد الكثير من النساء في دول العالم النامي لتحقيق اكتفائهن الذاتي.

 

تتوفر في هذا الفيروس الكثير من المواصفات الملائمة لإطلاق حملة لإخماده، إذ يتوفر لقاح فعال مضاد للفيروس منذ عقود، وقد طوَّر العلماء تركيبة تبقى فعالة لأسابيع، دون الحاجة إلى حفظها مبردة. وتتوفر أدوات تشخيصية دقيقة، بما فيها تلك التي بالإمكان استخدامها داخل حظائر الماشية. كما لا يبدو أن في البرية مستودعًا، بحيث يتسنى للفيروس العودة من خلاله، بعد أن يتم اجتثاثه من الأسراب والقطعان الداجنة.

 

قَدَّرَت دراسة تحليلية للتكلفة مقابل المنفعة، أجراها مارينر وزملاؤه، أن القضاء على الفيروس سيوفر ما يُقدَّر بأكثر من 42 مليار دولار في فترة زمنية قدرها مئة عام. إن النجاح الذي أُحرز مؤخرًا في حملة القضاء على طاعون الماشية يعطي الكثير من الأمل أيضًا بإمكانية القضاء نهائيًّا على هذا المرض. ».

 

يفرض فيروس المجترات الصغيرة تحديات مشتقة من كنهه، إذ تتمحور استراتيجية الحملة حول بذل جهود متعددة، وتنسيق حملات التطعيم، إلا أنها مسألة معقدة؛ ويرجع ذلك إلى أن عدد رؤوس الأغنام والماعز يفوق بكثير عدد الأبقار، في معظم دول العالم النامي، كما أنها لا تمكث لدى مالكيها إلا لبعض الوقت، قبل بيعها أو ذبحها. وفضلًا عن ذلك.. ستحاول الحملة استهداف المناطق بشكل منظم، حيث ينتشر الفيروس، إلا أن خدمات البيطرة ضعيفة في كثير من المناطق.

 

يقول صامويل ثيفاساجيام، نائب مدير مبادرة رعاية الماشية في مؤسسة «بيل ومليندا جيتس»، من سياتل بواشنطن الأمريكية، الذي أسهم بأموال لجهود تطوير لقاح فيروس المجترات الصغيرة في الماضي، بأن المنظمة تبحث ما إذا كانت ستدعم الحملة، أم لا. إن «هذا التزام ضخم، ولذا.. يفكر المانحون بحذر». ونأمل بأن تكون تركيبة الإدارة التي ستنبثق عن هذا الجهد فطنة ومنفتحة لأفكار ولها أساليب جديدة ومبتكرة.


معهد بحوث الصحة الحيوانية – مركز البحوث الزراعية – مصر 

 

 

 

 

تعليقات الفيسبوك