أخبارمقالات

دراسات متطورة عن التوكسوبلازما في اللحوم الجاموسي

ما هي التوكسوبلازما ؟

التوكسوبلازما هي كائن طفيلي وحيد الخلية يصيب معظم الحيوانات والطيور، وتتسبب العدوى بهذا الطفيل في حدوث داء المقوسات أو داء القطط (Toxoplasmosis) وتحدث العدوى عادة عن طريق تناول الأطعمة والمياه الملوثة، أو اللحوم غير المطبوخة جيداً، أو التعرض لبراز القطط المصابة، وكذلك يمكن أن ينتقل من الأم إلى الطفل خلال الحمل.

وترجع الأهمية الطبية والبيطرية لداء المقوسات (Toxoplasmosis) إلى انتشاره في نطاق واسع للغاية عن طريق الغذاء كما أن له تأثير مهم على الصحة العامة؛ وتحتل التوكسوبلازما غوندي (المقوسة الغوندية) (T. gondii) المرتبة الرابعة في الترتيب العالمي للطفيليات التي تنقلها الأغذية والثانية على مستوى أوروبا. وتشير التقديرات إلى أن 22.5% من سكان الولايات المتحدة ممن هم فوق سن الـ 12 مصابون بطفيل التوكسوبلازما، وفي البلدان الأخرى، تتفاوت معدلات الإصابة بشكل كبير، فتتراوح من 30% إلى 95%.

دورة حياة طفيل التوكسوبلازما

طفيل التوكسوبلازما غوندي (المقوسة الغوندية) لا يستطيع أن يكمل دورة حياته أو يتكاثر جنسياً إلا في أفراد عائلة السنوريات (Felidae) التي تشمل القطط وأقاربها ولأن المقوسة الغوندية كائنات طفيلية مُعدية تُفرَز فقط في براز القطط، فإن القطط البرية والأليفة هي المضيف النهائي لها.، بينما تظهر الحيوانات ذوات الدم الحار ومنها الجاموس والإنسان كمضيف وسيط.

وعلى الرغم من أنَّ الطفيل يمكن أن ينمو في أنسجة العديد من الحيوانات، لكنَّه يُنتِج البيُوض الكيسات البيضية (oocysts) في خَلايا بطانة الأمعاء لدى القطط فقط. تمرُّ البيُوض في براز القطط، وتصبح قادرةً على التسبُّب بالعدوى بعد يوم إلى 5 أيام.

وقد تبتلع الطيورُ البرِّية والقوارض والغزلان والعديد من الحيوانات الأليفة (وخاصَّة الخنازير والأغنام) البيُوضَ في الطَّعَام أو التربة الملوَّثة ببراز القطط. وتُطلِق البيُوضُ أشكالاً من الطفيلي تُدعى الحيوانات السَّريعة (السَّوارِع) tachyzoites. تنتشر الحيوانات السَّريعة (السَّوارِع) في أنسجة الحيوان، وتشكل في نهاية المطاف الكيسَات.

طرق الإصابة في الإنسان

قد يُصاب الإنسان بالعدوى في بعض الحالات مثل ملامسة أي براز قطط قد يحتوي على الطفيل أو تناوُل أطعمة أو مشروبات ملوثة. من المرجح أن تكون بعض أنواع اللحوم مثل اللحوم الجاموسي أو لحم الضأن ولحم الخنزير ولحم الغزال مُصابًا بالمقوسة الغوندية. وفي بعض الأحيان قد تحتوي مشتقات الحليب غير المُبَسترة أيضًا على هذا الطفيل.

فضلاً عن انتقال العدوى عن طريق استخدام السكاكين أو ألواح التقطيع أو غيرها من أدوات المطبخ المُلوثة التي قد تحتوي على الطفيليات وتلامس اللحوم النيئة ، ما لم يتم غسلها جيدًا بالماء الساخن والصابون. كما أن تناوُل الفاكهة والخضراوات غير المغسولة قد يؤدي لإنتشار المرض. وقد لوحظ في بعض الحالات النادرة أن زراعة عضو مُصاب أو نقل دم مُصاب قد يؤدي للإصابة بداء المُتقوسات.

أعراض الإصابة في الإنسان

عند إصابة الأشخاص الأصحاء بعدوى التوكسوبلازما غالباً لا يصاحب ذلك ظهور للأعراض وذلك لقدرة أجهزتهم المناعية على منع الطفيل من التسبب بالمرض، وفي حال ظهرت أية أعراض، فإنها تكون خفيفة وشبيهة بأعراض الإنفلونزا مثل الصداع والحمى والإرهاق وآلام الجسم وتورم العقد اللمفية.

بينما المصابين بضعف أجهزة المناعة نتيجة الإصابة بفيروس نقص المناعة المكتسبة (الإيدز)، أو تلقي علاج كيميائي، أو إجراء عملية زرع أعضاء. وقد تنشط العدوى وتظهر مؤشرات وأعراض أكثر حدة، بما في ذلك: الصداع والتشوش وسوء التناسُق والنوبات الـمَرَضية، وقد تظهر على المصابين بمرض الإيدز عدوى انتهازية شائعة تصيب الرئة، كالسل أو داء المتكيسات الرئوية، فضلاً عن تشوش الرؤية الناجم عن التهاب شديد في شبكية العين (داء المقوَّسات العيني).

بالنسبة للأطفال الرضع فإنّ العدوى للمرة الأولى في الأم أثناء الحمل تنتقل إلى االجنين (داء المقوسات الخلقي)، حتى لو لم تظهر عليكِ علامات أو أعراض. ويكون الجنين أكثر عرضة إذا أصبيت الأم بالعدوى في الثلث الثالث من الحمل، بينما يقل هذا الخطر إذا أصيبت بالعدوى خلال الأشهر الثلاثة الأولى. ومن ناحية أخرى، كلما حدثت العدوى في وقت مبكر من الحمل، زادت خطورة النتائج بالنسبة لطفلك.

وتنتهي العديد من حالات العدوى المبكرة بالإجهاض أو وِلادة جنين ميت. ومن المرجح أن يولد الأطفال الناجون بمشاكل خطيرة، مثل: النوبات الـمَرَضية وتضخم الكبد والطحال واصفرار الجلد وبياض العينين (اليَرقان) وعدوى شديدة في العين. وتظهر علامات داء المُقوسات على عدد قليل فقط من الأطفال المصابين عند الولادة. وفي كثير من الأحيان، لا تظهر العلامات على الأطفال المصابين حتى سن المراهقة أو بعدها، وهذه العلامات قد تشمل فقدان السمع أو الإعاقة العقلية أو التهابات العين الخطيرة.

مضاعفات الإصابة

عندما يُصاب الشخص بالمقوسة الغوندية، يتسبب الطفيل في تكون تكيسات قد تؤثر على أي جزء من الجسم تقريبًا، وغالبًا ما تؤثر على الدماغ والأنسجة العضلية بالأعضاء المختلفة، بما فيها القلب. يتسبب التهاب الدماغ الناتج عن داء المقوَّسات الذي لم يتم علاجه في وفاة الأشخاص المصابين بالإيدز. يعد الانتكاس مصدر قلق دائم للأشخاص المصابين بداء المقوَّسات والمصابين أيضًا بضعف جهاز المناعة. وقد يتعرض الأطفال المصابون بداء المقوَّسات الخلقي إلى مضاعفات تسبب لهم الإعاقة، وتشمل هذه المضاعفات فقدان السمع والعجز العقلي والعمى.

التوكسوبلازما في حيوانات المزرعة

  • فى العجـول : تكـون أهـم الأعـراض التـي تظهـر علـى العجـول هـي صـعوبة التـنفس والسـعال والعطـس مـع وجـود إفـرازات أنفيـة وأرتعاشـات فـى الـرأس مـع ارتفـاع فـى درجـة الحـرارة وقـد تستمر تلك الأعراض لمدة شـهور٠ كـذلك فقـد لـوحظ نفـوق بعـض العجـول دون ظهـور أي أعراض واضحة عليها وقد يحدث إجهاض فى الأبقار العشار

ب- فى الأغنام والماعز تصاب بنفس الأعراض ولكن معدل الإجهاض يكـون أعلـى مـن الأبقـار ً مـا تصـاب الحيوانـات بالإضافة إلى اضطراب فى التـوازن مـع وجـود أعـراض عصـبية ونـادرا بالشـلل وتنفـق الأجنـة غالبـا فـى فتـرة مـا قبـل الـولادة ويحـدث التهابـات فـى المشـيمة مـع وجود تليف بعض المناطق فى المخ والكبد والرئتين٠

ج- في القطط غالبا لا تظهر أي أعراض تـدل علـى الإصـابة بـالمرض، ولكن قد يحـدث إسـهال يسـتمر لعـدة أيـام في القطط البالغة ونادرا ما يحدث في صغار القطط وقد يكون مصحوبا بأعراض حادة وقد يؤدى إلى نفوقها.

د- في الكلاب تكون الأعراض غالبـا عصـبية مـع وجـود إسـهال وا التهابات رئوية والتهاب أغشية المخ فتفقد الاتزان عند الحركة وينفـق الحيـوان خـلال ٤٨ ساعة مع وجود تضخم فى الكبد والغدد الليمفاوية.

وهذه التغيرات المرضية التى تحدث فى كل من الإنسان والحيوان مرجعها إفراز الطفيـل لسـمومه خاصة في مرحلة الانقسام السريع والتى تؤدى إلى انفجار لخلايا الجسم المصابة بالطفيل مما يــؤدى إلــى التهابــات بأنســجة الجســم المختلفــة خاصــة الأنســجة الليمفاويــة والتــى تــؤدى إلــى ارتشاح السوائل فيها مما يساعد على ظهور الأعراض المرضي.

الوقاية والسيطرة على المرض

أولاً : فى الإنسان:

١ -الاهتمام بالتثقيف الصحى خاصة فى المناطق الريفية ولدى المتعاملين مع القطط ، وكذلك أخــذ الحــذر الشــديد بــين عمــال المجــازر أثنــاء التعامــل مــع الحيوانــات أو اللحــوم خاصــة السيدات الحوامل منهم . ٢ -طهي اللحوم جيدا خاصة اللحوم المشوية وعدم شرب اللبن إلا بعد غليه . ٣ -الاهتمام بقواعد الصحة العامة مثل غسل اليدين جيدا بعد ملامسة القطـط أو اللحـوم غيـر المطهية وكذلك غسل الخضراوات والفاكهة جيدا ً . ٤ -التخلص من الحشرات التى قد تنقل المرض إلى غذاء الإنسان آليا مثل الذباب والصراصير . ٥ -نظافة مياه الشرب ومصادرها مثل الترع والأنهار وعدم إلقاء الحيوانات النافقة فيهـا خاصـة القطط . ٦ -غسل جميع الأدوات التى تستخدم فى تجهيز اللحوم قبل الطهى بالماء والصابون.

ثانيا: فى القطط :

١ -التخلص من القطط الضالة . ٢ -مكافحة القوارض . ٣ -العناية بنظافة القطط الموجودة بالمنازل وعدم تقديم لحوم غير مطهية لها وكذلك الاهتمـام بعمل الفحص البيطرى والدورى عليها أولا ًبأول . ٤ -التخلص من براز القطط الموجودة بالمنازل.

ثالثا ً: فى حيوانات المزرعة:

١ -عدم السماح للقطط الضالة بالتجول بين قطعان الحيوانات المختلفة . ٢ -عــزل الحيوانــات المجهضــة والــتخلص الآمــن مــن الأجنــة المجهضــة والأغشــية والســوائل الجنينية . ٣ -العمل على التخلص من الحشرات التى قد تنقل المرض آليا إلى أعلاف الحيوانات . ٤ -عمل مسح شامل بالفحوص السيرولوجية المختلفة للحيوانات خاصة الأغنام والماعز .


د/ أيمن محمد محمد قمر-  د/ ضياء الدين عزت إسماعيل- د/  أحمد محمد فتح الله أبو خشبة – معهد بحوث الصحة الحيوانية – معمل فحوص الأغذية بميناء الإسكندرية – مركز البحوث الزراعية – مصر 


زر الذهاب إلى الأعلى