خبيرة اقتصادية : أهمية كبيرة لقطاع الزراعة فى تحقيق التنمية والامن الغذائى

أكدت الخبيرة الاقتصادية الدكتورة مسنات الحياري أهمية القطاع الزراعي ، مشيرة إلى أنه يحتل بشقيه الرئيسين الإنتاج النباتي والإنتاج الحيواني وما يتفرع عن كل منهما أهمية كبرى في اقتصاد أية دولة، الى جانب ما يلعبه من ادوار أساسية لتحقيق التنمية بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية وصولا إلى التنمية الشاملة المستدامة.
وترى الحياري بأن أهمية القطاع الزراعي تنبع من مساهمته في توفير الاحتياجات الغذائية وتحقيق الأمن الغذائي لأفراد المجتمع وتوفير العمل لقطاعات الاقتصاد الأخرى وتوفير الموارد المالية للأفراد وللدول وتوفير المواد الخام للقطاع الصناعي واستغلال بعض الموارد الاقتصادية بكفاءة، مؤكدة بان أزمة كورونا وتداعياتها ابرزت ضرورة الاهتمام بالقطاع الزراعي حيث ان انقطاع سلاسل الامداد الغذائي اظهرت اهمية وجود خلية ازمة خاصة بالقطاع لاستدامة سلاسل التزويد وضمان استقرار الاسواق.

أوضحت الحياري بأن أزمة فيروس كورونا تعد أكبر أزمة عالمية وان الصدمة الحقيقية للنظام الإقتصادي والمالي الدولي تكمن في الاعتراف أن سلاسل التوريد وشبكات التوزيع العالمية معرضة بشكل كبير للخلل، وعليه، لن يكون لوباء فيروس كورونا آثارا اقتصادية طويلة الأمد فحسب، بل سيؤدي إلى تغيير أكثر جوهرية، وذلك فى ظل تقطع السبل واغلاق الحدود بين الدول وتأثر حركة التجارة والملاحة الدوليتين وتوقف الاستيراد والتصدير بين معظم الدول.
وفي مواجهة تداعيات وآثار هذه الازمة اكدت الحياري على اهمية الابتكار عن طريق التكنولوجيا والرقمنة لايجاد حلول عملية للمساعدة في التصدي للتحديات التي تواجه نظام الأغذية العالمي ومعالجة نقاط الضعف داخل السلسلة الغذائية .

واشارت الى اهمية الحلول الذكية والمنصات الرقمية الجديدة لتلبية احتياجات السوق الامر الذي يعطي ميزة تنافسية لمن يعتمد عليها، وخصوصا ان الطلب على الأغذية آخذ في الازدياد مع سعي الموردين الى زيادة التوزيع والوصول إلى سلسلة التوريد الإقليمية أو العالمية، في وقت اصبح فيه العملاء يطلبون إمكانية تتبع الطعام، وشفافية أكبر في الأسعار، بالإضافة إلى الوصول إلى المعلومات على مدار الساعة بشكل أسرع.
كما اشارت الحياري الى اهمية المساهمة في تغيير النمط الزراعي التقليدي والتخفيف من الإختناقات التسويقية للمحاصيل التقليدية من خلال التبني والتشجيع على زراعة المحاصيل الإستوائية و محاصيل الخضار البديلة ذات القيمة التسويقية العالية والمحاصيل ذات القيمة المضافة والبديلة وذات القدرة التنافسية.
وعن ابرز التحديات التي يواجهها القطاع الزراعي ترى الدكتورة الحياري بانها تتمثل في الإختناقات التسوقية وتدني الأسعار نتيجة لإتباع النمط الزراعي التقليدي في الإنتاج، وارتفاع كلف الإنتاج المتمثلة في مدخلات الإنتاج الأساسية كالمبيدات والأسمدة وارتفاع تكاليف النقل واجور العمالة ، وارتفاع الهوامش التسويقية مثل العبوات والنقل والرسوم المختلفة والضرائب وترفع سعر البيع للمستهلك.
كما اشارت الحياري الى تحديات منها تدني نوعية المنتج التصديري بسبب قصور أساليب التدريج والتعبئة والتبريد والنقل والتخزين، وصغر حجم الموارد الزراعية المتاحة كالموارد الأرضية، وشح مورد المياه وتدني نوعيته، إضافة إلى تفتت الملكيات وتعدد الحيازات الزراعية وصغر مساحاتها وتناثرها، وتراجع المنافذ التسويقية للمنتجات الأردنية إلى بلدان الجوار نتيجة لعوامل تتعلق بالظروف الموجودة في هذه البلدان كسورية والعراق.
وعلى مستوى قطاع الزراعة فى الأردن طرحت الحياري مجموعة من الخطوات والحلول لتطوير القطاع الزراعي منها زيادة تنافسية المنتج الاردني من خلال زيادة كفاءة الانتاج وتحسين الجودة نتيجة تطبيق الممارسات الصحيحة في الانتاج ومعاملات ما بعد الحصاد، وتنويع الانتاج والعمل على تحسين نوعية الصادرات من خلال التدريج المناسب والتعبئة والتغليف والانتباه الى متبقيات المبيدات.
واكدت اهمية تشجيع الزراعة التعاقدية لان الشركات او المصدرين يفضلون التعاقد مع مؤسسة او تجمع انتاجي أكثر من التعاقد مع الافراد.، وربط قرارات الانتاج بحاجات السوق الحقيقة (المحلي والتصدير) من خلال اتفاقيات مسبقة مع التجار والشركات في السوق المحلي والاسواق الخارجية / (زراعات تعاقدية)، مشيرة الى ضرورة الاهتمام بقضايا الطاقة المتجددة والاستدامة البيئية والاقتصاد المستدام والاقتصاد الدائري والنمو الاخضر.
وطرحت فكرة انشاء شركة خدمات وتسويق زراعية في منطقة الأغوار تحتوي على محطة تدريج وتعبئة ومستودع مبرد وتصنيع غذائي، كما طرحت فكرة إطلاق تطبيق إلكتروني يسهل على المزارعين والمرتبطين معهم من أجل تسهيل تكوين تجمعات إنتاجية زراعية فاعلة على كافة الأصعدة .


تعليقات الفيسبوك