أخبارخدماتدرسات وابحاثرئيسيزراعة عربية وعالميةشركاتمجتمع الزراعةمقالات

تفاصيل خارطة طريق “توطين تكنولوجيا التحليه في مصر “.. (د. سيد عبد الحافظ ود. علاء البابلى)

تمثل المياه المحلاة نسبه صغيره من المياه المستخدمه في العالم ، إلا أنها في الكثير من المدن العربيه تمثل كامل إمدادات المياه ، ويبلغ المجموع الكلى للقدره الإنتاجيه المتوافره في محطات التحليه في العالم العربى ما يوازى 50% من إجمالى قدرة إنتاج التحليه عالميا ، وينتظر أن يزداد دور التحليه كمصدر أساسى لتامين إمدادات المياه المنزليه في المنطقه ، نظرا للنمو السكانى وزيادة التوسع الحضرى والتصنيع وإستنزاف المصادر المائيه غير المتجدده . لذا يتوجب الأمر إدخال إصلاحات في السياسات وممارسات الإداره المائيه لجعل التحليه مصدرا مستداما للمياء .

إن معظم تكنولوجيات التحليه التجاريه الحاليه طورت عبر تطبيقات واسعه النطاق في عدد من الدول العربيه . وتعتبر دول مجلس التعاون الخليجى والجزائر وليبيا ومصر أكبر مستخدمى هذه التكنولوجيات في المنطقه . والجدير بالذكر أن القدرات والمعارف المحليه في المنطقه موجهه نحو التشغيل والصيانه ، وليس لتصميم المعامل ( محطات التحليه ) أو تصنيعها أو بنائها ، وعلى رغم توافر مهارات إستثنائيه محليه ، فهى ليست كافيه لتلبية الطلب الكبير على آلاف التقنيين والمهندسين الإضافيين اللازمه كل سنه لتأمين الحاجه المتناميه إلى العماله الماهره في الدول العربيه.

ومن المتوقع في المستقبل أن تزداد ندرة المياه في مصر نتيجة زيادة النمو السكانى والذى يؤدى إلى تعميق آثار ندرة المياه لذا فإنه تعتبر تحلية مياه البحر والمياه الجوفيه المسوس أحد البدائل الممكنه لتوفير مياه الشرب للمناطق البعيده وخاصة مدن البحر الأحمر وجنوب سيناء والقرى السياحيه في هذه المناطق ، وفى الساحل الشمالى لذا تسعى الحكومه المصريه لتشجيع المستثمرين على تحلية مياه البحر بالقرى والمنتجعات السياحيه ، وهذا وقد تم الإستقرار على إستخدام المياه المحلاه لتغطية أي زياده مطلوبه في مياه الشرب في المستقبل بالمناطق الساحليه .

وفى الوقت الحالي، فإن مصادر التقنيات المتقدمه والحديثه للتحليه ومعداتها يكاد يكون حكرا على الدول الصناعيه الكبرى والمتقدمه مما يؤدى إلى زيادة أعباء الاستثمارات الموجهه لهذا القطاع الحيوى ويرفع من تكلفة إنتاجية المتر المكعب من المياه ومما يستدعى التوجه السريع إلى توطين تكنولوجيا التحليه في مصر بصفتها رائده في العالم العربى من حيث الكوادر الفنيه والكفاءات البشريه والتي ساهمت منذ الستينات في إقامة مشاريع تحليه كبرى في الخليج العربى . وبما يتوفر لدى مصر من مراكز بحثيه وجامعات متميزه في البحث العلمى والتكنولوجيا وتخصصات هندسيه في عمليات تصميم وتصنيع وتشغيل وصيانة محطات التحليه ومعداتها .

1.أهداف خارطة طريق ” رؤية توطين تكنولوجيا التحليه في مصر “

– تطوير القدرات المحلية على إكتساب مقدرة صنع المعرفه المتطوره وقابليه إستخدام هذه المعرفه من أجل رفع القيمه الإقتصاديه عن طريق الإبتكار والتسويق العالمى ( رفع الوعى والقدرات الوطنيه المتخصصه في مجال توطين تكنولوجيا التحليه في مصر ) مع مخصصات كبيره للمبادرات العلميه والتكنولوجيه الطموحه .
– توفير منح دراسيه للطلاب الواعدين ومنح المؤسسات المحليه المتخصصه ( المؤسسه العامه لتحلية المياه المالحه ) الدعم المالى الذى يمكنها من إقامة مراكز تدريب متخصصه .
– جعل التحليه مصدرا مستداما للمياه في نصر ، ومحركا للإقتصاد المبنى على المعرفه وتطبيق الإصلاحات والتوصيات اللازمه ( ترشيد إستخدام المياه ، وبرامج الاداره المتكالمه للمياه وتعريفات المياه ) مع وضع التحليه بالطاقه الشمسيه على رأس أولويات التطوير التكنولوجى
المطلوب في مصر ( تطوير تكنولوجيات تحليه جديده بالطاقه الشمسيه للانظمه الكبيره والصغيره ) .
– تحديد الأولويات التي يجب وضعها على راس إصلاحات السياسات المائيه ( الاقتصاد في المياه ، وإدارة الطلب لجميع الإستخدامات خصوصا في الزراعه ) .
– وضع معاير بيئيه جديده وتطبيق المعايير الحاليه على جميع محطات ومعامل التحليه والإلتزام بالمواصفات الفنيه والقانونيه .
– تقديم تصور كامل عن كيفية مساهمه المنتج المحلى في صناعة تحلية المياه في مصر لتحقيق أهداف التنميه المستدامه وخفض التكلفه الإستثماريه .
– وضع إستراتيجيه بعيدة المدى في التوسع في إستخدام تكنولوجيات تحلية مياه البحر ومياه الآبار المالحه لتحقيق أقصى إستفاده ممكنه من المياه الجوفيه المتوفره مع دراسة جدوى إستخدام مياه الآبار المحلاه في الرى لإنتاج محاصيل ذات ربحيه إقتصاديه عاليه .

2.محاور خارطة طريق ” رؤية توطين تكنولوجيا التحليه في مصر “

– تحفيز تصنيع معدات التحليه محليا ( تعميق الصناعات الوطنيه ) ومما يؤدى إلى زيادة فرص الإعتماد على تكنولوجيا التحليه كمصدر للمياه .
– تعزيز وتحفيز التنسيق والتعاون بين مختلف الوزارات والهيئات والمنظمات الحكوميه والغير حكوميه المعنيه بتوطين تكنولوجيا التحليه في مصر .
– تحديد أفضل تكنولوجيات التحليه من أجل زيادة كفاءة إستخدام الوقود والطاقه وتقليل الآثار البيئيه الناجمه عن عمليات تحلية مياه البحر أو مياه الآبار الجوفيه شديدة الملوحه .
– توفير الإداره المثلى للتكاليف الإستثماريه لمحطات ومعامل التحليه وحيث تستهلك عملية التحليه الكثير من رأس المال والطاقه ، وتتأثر خيارات خفض التكاليف بمهارات التشغيل وتغيرات نوعية الماء ، أما التكاليف الرأسماليه فتتوقف على نوعية المياه والقدره الإنتاجيه والبنيه التحتيه اللازمه ، وكفاءة المعامل ، وإختيار المواد ، وعوامل أخرى ترتبط بالموقع ( موقع المحطه ) .

– تحقيق الاستدامه الماليه والبيئيه لصناعة التحليه كمصدر للماء في مصر والتصدى للتحديات الموجوده مع التوسع في إستخدام مصادر الطاقه المتجدده المتوفره بكثره في مصر .- تقليل المخاوف والآثار البيئيه لمعامل ومحطات التحليه بمصادر طاقتها وببصماتها الكربونيه .
– تطوير وبناء القدرات المحليه في مجال تحلية المياه والطاقه المتجدده ( التطبيق العلمى لتقنيات النانو المتطوره في مجال إنتاج أنظمة الطاقه الشمسيه والأغشيه لتحلية المياه )
– إيجاد بدائل للمواد الكيماويه المضافه عن طريق إستخدام الأحياء الدقيقه ( bio- technology) لتسريع عملية تنقية المياه ومعالجتها .

3.محددات التوسع في مشروعات التحليه في مصر .

– محدودية الإستثمارات الخاصه في مجالات الأبحاث والتطوير ، والتدريب ، والمشاريع التكنولوجيه الجديده ، والصناعات المحليه القائمه على المعرفه .
– نقص البرامج المشتركه للأبحاث والتطوير والخاصه بالتحليه والطاقه المتجدده وقصور فى التواصل مع الأفكار الجديده ونتائج الأبحاث التي تصدرها مؤسسات المعرفه الجديده ( إقليميا وعالميا ) .
– تطبيق المعايير البيئيه ( الحاليه والمستحدثه ) على جميع معامل ومحطات التحليه ، سواء كانت مملوكه للقطاع الخاص أو الهيئات حكوميه والإلتزام بالمواصفات القانونيه .
– توفير مصادر الطاقه المطلوبه والمناسبه لتشغيل محطات التحليه ( التركيز على الطاقه المتجدده مثل الطاقه الشمسيه والتوسع في إستخدامها )
– التسريب من الشبكات وتقليص المياه غير المحسوبه لضمان المحافظه على الموارد الطبيعيه والماليه .
– الآثار والمخاوف البيئيه لمعامل ومحطات التحليه .
– نقص مصادر التمويل المالى الذاتي لإنشاء محطات ومعامل التحليه .
– نقص توافر العماله الفنيه الماهره والمدربه على التكنولوجيات و برامج المعرفه الجديده( تطوير القدرات ) .
– تكنولوجيات التحليه المناسبه للظروف البيئيه المصريه .
– توسيع دور القطاع الخاص في صناعة التحليه في مصر .
– تخصيص حوافز للشركات المحليه لجذب الاستثمارات في تصنيع مكونات معامل ومحطات التحليه محليا ، ونقص الدعم الحكومى للمشاريع الناشئه والإستثمارات المحليه في قطاعات الإقتصاد المستنده إلى المعرفه .

4.تكنولوجيات تحلية المياه .

– كانت تقنيه التناضح العكسى الطريقه الأكثر إستخداما في أنحاء العالم خلال السنوات 35 الأخيره ، وتعتمد دول مجلس التعاون الخليجى أسلوب التوليد المزدوج للكهرباء والماء في المعامل الكبرى ( محطات التحليه الكبرى ) من أجل زيادة كفاءة إستخدام الوقود . كذلك يشيع إستخدام تكنولوجيات التحليه الحراريه في هذه البلدان . ولكن حيث تتوافر الطاقه الكهربائيه أو حين يكون الماء المملح هو المصدر ، تستخدم تكنولوحيات الأغشيه .
– يمكن تصنيف التكنولوجيات التجاريه المستخدمه في التحليه إلى فئتين : التكنولوجيا الحراريه بما فيها التقطير الومضى المتعدد المراحل والتقطير المتعدد الآثار وضغط البخار ، وتكنولوجيات الأغشيه بما فيها التناضح العكسى لماء البحر والتناضح العكسى للماء المملح والدبلزه الكهربائيه نزع الأيونات والترشيح النانوى ( مرشحات النانو ) .
– يتوقف إختيار التكنولوجيا المتعددة لتحلية الماء المملح على درجة ملوحته . ويشيع إستخدام التناضح العكسى إذا كانت درجة الملوحه مرتفعه ، في حين أن الدبلزه الكهربائيه أكثر فعاليه لتحلية الماء المنخفض الملوحه . هذا وتوزع نسب تكنولوجيات التحليه من أصل المجموع الكلى للقدره الإنتاجيه في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ومنذ العام 1944 على النحو التالى :
الدبلزه الكهربائيه / نزع الايونات 1%
التقطير المتعدد الآثار 11%
التقطير الومضى المتعدد المراحل 53%
التناضح العكسى 35%
والملاحظ أن تكنولوجيا التقطير الومضى المتعدد المراحل ما زالت تسيطر على السوق ( 53%) وعلى رغم زيادة قدره إنتاج التناضح العكسى مؤخرا ( 35% ) .
– ويزداد استخدام تكنولوجيا التناضح العكسى في العالم نظرا لإنخفاض تكاليفها نسبيا وللتحسين الذى طرأ على الأغشيه . ويمكن أن تستخدم في المستقبل تكنولوجيات هجينه لزيادة الكفاءة فىى حال توليد الطاقة الكهربائية ، ومنها مثلا التقطير الومضي المتعدد المراحل مترافقا مع التناضح العكسى ، أو التقطير المتعدد الآثار مترافقا مع التناضح العكسى .وإذا ما ثبتت المشاريع التجريبية الحالية والحلول التقنية قدرتها على المنافسة التجارية ، فإن معامل (محطات ) التوليد المزدوج الكبرى في المستقبل يمكن أن تجمع بين الترشيح النانوى ( Nano Technology ) والتقطير الومضى المتعدد المراحل ، والتقطير المتعدد الآثار والتناضح العكسى.
– وهناك عدد من تكنولوجيات التحليه الجديده التي لا تزال قيد التطوير في العديد من مناطق العالم . ومنها التقطير بالأغشيه ، وأغشية الأنابيب النانويه الكربونيه ، وأغشية ألاكوابورين ( محاكاه حيويه ( bio – simulation) ، وأغشية النانو المركبه ، والتناضح الأمامى ، والدبلزه الكهربائيه / نزع الأيونات . غير أن بعض خبراء التحليه يشكون من جدوى وضع آمال كبيره على هذه التكنولوجيات لتحلية مياه البحر .
– تستخدم الطاقه النوويه في تحلية مياه البحر على نطاق واسع في اليابان ، ووفق التقارير الأخيره للوكاله الدوليه للطاقه الذريه فقد وضعت كلا من الأرجنتين والصين وكوريا الجنوبيه وكندا تصميمات مختلفه لمفاعلات نوويه صغيره صنعت خصيصا لتوليد الكهرباء والمياه العذبه ، وأعتبرت الوكاله الدوليه أن تلك المفاعلات الصغيره قد تكون مفتاحا للتوسع في تلك التكنولوجيا . ولذلك بدأت روسيا في تطوير تصميم محطات للطاقه النوويه مع مرفق لتحليه المياه .

5.إدارة التكاليف لزيادة قدرات التصنيع المحلى لمعدات وأجهزة التحليه :

– ينبغي التغلب على التحديات المحليه وإدخال إصلاحات محدده في السياسات والإداره كى لا تصبح التحليه مصدرا مستداما للمياه . تستهلك التحليه الكثير من رأس المال والطاقه . وتتأثر خيارات خفض التكاليف بمهارات التشغيل وتغيرات نوعية الماء الملقم . أما التكاليف الرأس الماليه فتتوقف على نوعية الماء والقدره الإنتاجيه والبنيه التحتيه اللازمه ، وكفاءة المحطه ( المعمل ) ، وإختيار المواد ، وعوامل أخرى ترتبط بالمواقع . وقد تراوحت التكلفه الرأسماليه للوحده في معامل ومحطات تحلية مياه البحر سنة 2010 ما بين 1000 ، 2000 دولار لكل متر مكعب يوميا من القدره المركبه القصوى . وتقدر التكلفه الرأسماليه للوحده في معامل الماء المملح ما بين 25 ،45 في المائه من كلفة الوحده في معامل مياه البحر . علما بأن نفقات تشغيل المعامل الحراريه هي اعلى بكثير إذا لم يتوافر ناتج الحراره أو البخار في الموقع . وكما نعلم أن التحليه هي عامةً أغلى خيارات مصادر المياه من بين الخيارات المحليه الأخرى . وأن إدارة التكاليف مسأله دقيقه ينبغي أن يواجهها صانعوا القرارات . هذا وإذا ما إتبع نهج جديد في السياسات ، فيمكن إحراز تقدم في هذا المجال.
– أول خيار أساسى يجب تطبيقه هو الحد من التسرب من شبكات التوزيع مع تعزيز سياسات الإقتصاد في المياه والحوافز ، وذلك قبل البدء ببناء معامل تحليه جديده . قد يستغرق هذا النهج سنوات قبل تحقيق فوائده ، لكنه سيؤدى إلى توفير كبير في التكاليف الرأسماليه بالإستغاء عن نفقات بناء معامل ومحطات جديده .
– على الهيئات الحكوميه أن تدرس إمكانية تحويل دورها من بان (build) لمعامل ومحطات التحليه إلى مشتر للماء وهذا التغير في السياسه يضمن تطبيق أفضل التقنيات وأساليب التشغيل . كما أنه يساهم مساهمه فعاله في بناء المهارات والقدرات المحليه وتوسيع دور القطاع الخاص في صناعة التحليه .
– أما في حال إستمرار الهيئات الحكوميه في تولى مسؤؤليات بناء معامل ومحطات تحلية كبيره وتشغيلها، فيجب إتخاذ الخطوات اللازمه لإدارة هذه الأصول على أساس تقليص تكاليف دورة حياة الماء إلى أقصى حد ممكن . وينبغى إنشاء مؤسسات حكوميه لهذه الغايه ، على أن تعمل كما تعمل الشركات الخاصه ، فتقدر قيمة الطاقه بحسب أسعار الأسواق العالميه وتمنح الحوافز لتأسيس دوائر للبحث والتطوير ، وذلك للحث على الإبتكار الذاتي في التكنولوجيا وأعمال التشغيل وعليها أيضا أن تقوم بإجراء تجارب على تكنولوجيات جديده . ويمكن مراقبة آدائها بإجراء تدقيقات داخليه .
– يجب إعادة النظر في الفرضيه القائله أنه كلما كبر حجم المعامل والمحطات إنخفضت التكاليف ( النفقات ) . فالمعامل الضخمه تبنى عامة في مواقع بعيده عن المناطق الحضريه المكتظه بالسكان ، خصوصا معامل الوليد المزدوج ، لذلك فإن التكاليف الإضافيه لنقل المياه وخزنها وتوزيعها قد تجعل المعامل والمحطات الصغيره غير المركزيه أقل كلفه وأكثر أمانا من الناحيه الإستراتيجيه وأقل أضرارا . يضاف إلى ذلك أن المعامل والمحطات الصغيره تجذب عدد أكبر من المقاولين الذين يتقدمون بعطاءات للتنافس على نيل عقود بنائها ، مما يعنى خفض التكاليف الرأسماليه وإختصار المده التي يستغرقها الإنشاء .
– قد يكون إستخلاص معادن وفلزات مختاره ذات قيمه عاليه من مياه التصريف الشديدة الملوحه الناجمه عن معامل ومحطات التحليه الضخمه عاملا مساهما في زيادة العائد الإقتصادى للإستثمارات وخفض تكاليف تحلية المياه ( الإقتصاد الدائرى Circular Economy)
– أن تصنيع معدات التحليه وتوطين تقنياتها في مصر سوف يساعد في خفض التكلفه الإجماليه لمحطات ومعامل التحلية وبالتالي يزداد الإعتماد على تكنولوجيا التحليه كمصدر للمياه .
– يعتبر التحدى الأكبر في إنشاء محطات التحليه التي تعمل بتقنية الأغشيه هو صناعة الغشاء نفسه والذى يمثل حوالى 16% من التكلفة الاجمالي لإنشاء المحطة بالإضافة الي 20% من الصيانه السنويه ، وكذلك تصنيع مضخه الضغط العالى .
– إن النسبه الحاليه الإجماليه للمنتج المحلى في تصنيع محطات ومعامل تحلية المياه يصل إلى 40% والتي تمثل تكلفة وحده المعالجه الأوليه بجميع مشتملاتها من طلمبات ومرشحات وشبكات توصيل المياه للضغض المنخفض . أما المكونات الأساسيه لوحدة الضغط الأسموزى العكسى من مضخات الضغط العالى والاغشية الاسموزية وشبكات مواسير مياة الضغطالعالي ، فتمثل هذه الأجزاء حوالى 50% من تكلفة المحطه والتي لا يساهم المنتج المحلى بأى نسبه ملموسه في إنتاجها ، ويحتاج تصنيعها إلى تكلفه ماليه عاليه وعمل دراسات مستقبليه دقيقه لبحث إمكانيه تصنيع بعض أجزاء الطلمبه الداخليه من طلمبات الضغط العالى .

6.تحليه مستدامه وإجراءات توطين تكنولوجيا التحليه في مصر.

بالإمكان تحقيق الإستدامه الماليه والبيئيه لصناعة التحليه كمصدر للماء إذا ما تم التصدي للتحديات التاليه :
– ينبغي فرض تعريفات للمياه لاسترداد إجمالي تكاليف المياه ومياه الصرف ، بما فيها تكاليف التوزيع والنقل والمعالجه والآثار البيئيه . ولضمان إيصال الماء الى الفقراء ، يمكن اللجوء على الدعم الحكومى فقط إذا كان يخدم هذه الغايه دون سواها .
– ومن شأن إستخدام مصادر الطاقه المتجدده المتوافره بكثره في البلاد ، مثل الطاقه الشمسيه من أجل التحليه ، أن يساهم مساهمه فعاله في تحقيق الإستدامه وتخفيض البصمه الكربونيه وإدخال الإقتصاديات المحليه في طور الإنتاج المبنى على المعرفه ، مع وضع الحوافز الملائمه والدعم اللازم للبحث والتطوير في الشركات المحليه الصغيره . وعلى الدول العربيه وبالرياده المصريه أن تتعاون إقليميا لتحقيق الإستفاده المثلى من الطاقه الشمسيه الهائله التي تنعم بها خصوصا لتأمين إمدادات المياه .
– يجب أن تكون كفاءة استخدام الطاقه معيارا أساسيا يراعى في كل عقد لبناء معامل ومحطات التحليه الجديده أو تحسين آداء معامل ومحطات قائمه . لكن لا يمكن الوصول إلى كفاءة الطاقه إذا كانت كلفة الوقود المتوافر متدنيه جدا عن سعر السوق ، كما هو الحال في معظم دول مجلس التعاون الخليجى .
– من الطرق التي يمكن أن تؤدى الي كفاءة الطاقه إستعمال الطاقه الإحتياطيه لتوليد الكهرباء ، لإنتاج الماء وخزنه خارج ساعات الذروه . وينبغى دراسة تطوير إمكانات تخزين الماء في الطبقات الجوفيه تحت محطات التحليه أو القريبه منها ، وإستخراجه لاحقا ، لأن ذلك يمكن أن يحقق هذا الحل المحتمل . إلا أن خبراء التوليد المزدوج للطاقه والماء يرون أن هذه المبادره معقوله في بلاد كثيره حيث تستخدم كل الطاقه الكهربائيه الناتجه في معامل ومحطات التوليد المشترك لتغذية الحمل الأساسى .
– يجب السعي لإقامة نظام غير مركزى مكون من معامل ومحطات تحليه صغيره ، وذلك لتحقيق الغايات التاليه :
زيادة توافر الماء بشكل إجمالي ، خفض تكاليف النقل والتسرب وكل ما يتعلق بشبكة التوزيع ، تحقيق مواعيد قصيرة التنفيذ إلزام المشاريع وبنائها وإدارتها ، ضمان الأمن المائى عبر عدة وحدات ، وتأمين فرص للمقاولين المحللين القادرين على إدارة المشاريع الصغيره بشكل فعال وإقتصادى اكثر من المشاريع الضخمه التي تحتاج الى الخبره اللوجيستيه التي لا تتوافر الا لدى المقاولين العالميين .
– على الحكومه أن تخصص حوافز للشركات المحليه لجذب الإستثمارات في تصنيع مكونات معامل ومحطات التحليه محليا ، مثل أغشيه التناضح العكسى ومضخات الضغط العالى وأجهزة إستعادة الطاقه . ويمكن تحقيق ذلك بدءا بمساعدة الصناعه المحليه في الإنتاج وفقا لمعايير الجوده الدوليه وإلزام مقاولى العقود المتكامله بتأمين المواد من السوق المحليه .
– يجب أن تدعم الحكومه المشاريع الناشئه والإستثمارات المحليه في قطاعات الإقتصاد المستنده إلى المعرفه ، وذلك لتشجيع الإبتكار محليا وتحقيق الإستدامه الإقتصاديه في الصناعات الإسترتيجيه كالتحليه والطاقه الشمسيه ويجب أن تكون مصر رائده إقليميا في هذين القطاعين الإستراتيجين لأن إقتصادها يعتمد عليها وسوف تستفيد مصر من ذلك كثيرا .
– يجب توحيد الجهود المبذوله في هذا المجال ( توطين تكنولوجيا التحليه في مصر ) تحت إداره موحده وحيث يوجد العديد من المراكز البحثيه والجامعات والمكاتب الإستشاريه والشركات الصناعيه وأكاديمية العلوم والتكنولوجيا والمعاهد المتخصصه العامله في قطاعات عديده لتحلية المياه ، وبهدف زيادة ودعم التنسيق والتعاون بين هذه المؤسسات بهدف تكامل الجهود والأنشطه لصالح عملية توطين تكنولوجيا تحلية المياه في مصر .
– إستخدام الطاقات المتجدده ( شمسيه – رياح – أمواج ) في إدارة محطات التحليه وإمدادها بالطاقه المطلوبه ومما يساعد في خفض تكلفة إنتاج المتر المكعب من المياه المحلاه .
– التوسع في تصميم وإنشاء محطات تحليه صغيره متنقله .
– الإداره الإقتصاديه للمخلفات السائله لمحطات التحليه ومما يحقق عائدا إقتصاديا ( المزارع السمكيه – مزارع طحالب الوقود الحيوى )
– البحث والتطوير ( الإبداع في طرق التحليه المتقدمه والجديده مع دراسات الجدوى الفنيه والإقتصاديه المطلوبه . مع توفير الدعم المالى المطلوب للمساعده في تطوير تكنولوجيات جديده وإختيارها . مع تدبير مخصصات ماليه كبيره للمبادرات العلميه والتكنولوجيه الطموحه .

7.المخاوف البيئيه لمحطات ومعامل التحليه.

كثير محطات ومعامل التحليه القلق حيال عدة نقاط ينبغي التصدي لها ومعالجتها . ويتعلق الأثر البيئي الرئيسى لمعظم محطات التحليه بمصادر طاقتها وببصماتها الكربونيه . هناك تفاوت كبير في البصمه الكربونيه لمختلف التكنولوجيات المستخدمه اليوم في معامل التوليد المزدوج . ففي معامل التقطير الومضى المتعدد المراحل تترواح مابين 10 ، 20 كيلو جراما من ثانى أكسيد الكربون في المتر المكعب . أما في معامل التقطير المتعدد الآثار / ضغط البخار فهى في مجال 11,2 – 19,6 كيلو جرام وفقا لمعدل دورة الحراره . وتبلغ البصمه الكربونيه للمعامل الحراريه الأحاديه الغرض أضعاف هذه المستويات إذا لم تتوافر الحراره المهدوره . ومن الجدير بالملاحظه أيضا أن جميع المعامل الحراريه تقريبا في منطقة الخليج تحاول خفض التكاليف الرأسماليه بعد إستخدام دورات حراره منخفضه . وينجم عن ذلك بصمه كربونيه أكبر . ومن المفيد كذلك أن نذكر أن البصمه الكربونيه لمعامل ومحطات توليد الطاقه تتراوح بين 5, ، 8, كيلو جرام من ثانى أكسيد الكربون لكل كيلو واط / ساعه ، وفقا لنوعية الوقود المستخدم وكفاءة المعمل .
لم يتم إجراء أي دراسه معمقه لآثار الماء المطروح من معامل التحليه الحراريه على المستوى الإقليمى وثمة ما يثير القلق من الآثار المحتمله لتصريف المياه المالحه على البيئه البحريه . وحسب ما جاء في تقرير البنك الدولى عام 2007 ، ” فإن تصريف الماء الساخن الشديد الملوحه والكلور المتخلف والآثار المعدنيه والهيدروكربونات المتطايره والمواد المانعه للترغى والتقشر هي عوامل ذات تأثيرات ضاره على البيئه البحريه القريبه من الشاطئ في الخليج ” .
ويستدعى إزدياد أعداد معامل التحليه في الخليج وإرتفاع درجات حرارة مياهه إجراء دراسات شامله وإعداد نماذج لمواجهه المشاكل المستقبليه المحتمله وإيجاد حلول لها . يمكن بسهوله التخفيف من آثار المياه المالحه الناتجه من تحلية مياه البحر بالتناضح العكسى على الحياه البحريه ، عن طريق تخفيف ملوحتها وتعديل تصميم المخارج . أما المياه المالحه الناتجه عن معامل تحلية المياه المملحه فتبقى هما أكبر من الناحيتين البيئيه والماليه ، وينبغى إعطاء أولويه لتخفيض كمياتها وإستخدامها لأغراض أخرى مفيده مثل إنتاج الطاقه .
لم يلاحظ في دول مجلس التعاون الخليجى ، على مدى عشرات السنين ، أي مخاطر صحيه مباشره مرتبطه بنوعية مياه الشرب المحلاه . إلا أنه من الضرورى إجراء المزيد من الدراسات لتعيين الحدود الصحيه لتواجد معادن معينه في البيئات المحليه . هذا وينبغى وبكل شده تنفيذ القوانين البيئيه والتي تنظم بناء معامل ومحطات التحليه وتشغيلها ، كما ينبغي تخصيص االموارد اللازمه لضمان تقيد منشآت القطاع الخاص والمنشآت الحكوميه بهذه الأنظمه

8.الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بتوطين تكنولوجيا التحلية في مصر .

0108 المراكز البحثية العاملة في مجال المياه ( مركز البحوث الزراعيه – مركز بحوث الصحراء – المركز القومى لبحوث المياه – مركز الإبداع والتميز بجامعة الاسكندريه ) .
0208 الجامعات المصرية .
0308 أكاديمية البحث العلمى .
0408 المكاتب الاستشارية المتخصصة في هذا المجال .
0508 الورش الصناعية ( الهيئه العربيه للتصنيع – الإنتاج الحربى ) .
0608 الإدارة الهندسية للقوات المسلحه ( إدارة المياه ) .
0708 علماء مصر في الخارج في مجال التحليه .

9 . النتائج المتوقعة لتطبيق خارطة طريق ” رؤية توطين تكنولوجيا التحليه في مصر “

من المتوقع وفى حالة تكاتف كل الجهود لتوطين تكنولوجيا التحليه في مصر ( تطبيق خارطه الطريق ) وتكون مصر رائده في هذا المجال لما تتميز به من موقع جغرافى فريد على إمتداد بحرين بشواطئ تزيد على 2000 كيلومتر ومعدل سطوع الشمس من أكبر المعدلات في العالم ، تحقيق النتائج المتوقعه التاليه :
– إنخفاض تكلفة المتر المكعب كمصروفات تصميم وإنشاء إلى النصف تقريبا .
– إنخفاض تكلفة المتر المكعب كمصروفات تشغيل وصيانه إلى أكثر من النصف تقريبا .
– إنخفاض نسبة المكون الأجنبي في محطات التحليه إلى النصف تقريبا .
– زيادة نسبة الإسترجاع في محطات تحلية مياه البحر إلى 70 % .
– تضاعف حجم إنتاج المياه المحلاه بالمليون متر مكعب يوميا إلى عشرة أضعاف الحجم الحالي .
– زيادة نسبة مشاريع الفاقد ” صفر ” لمحطات تحليه مياه البحر إلى 25% ( الربع تقريبا )
– إنخفاض معدل الإسترداد لرأس المال المستثمر في محطات التحليه إلى ثلاث سنوات بدلا من خمس سنوات .
– إنخفاض معدل البطاله في مصر .
– تخفيض التسرب من الشبكات وتقليص المياه غير المحسوبه .
– تطوير تكنولوجيات تحليه جديده بالطاقه الشمسيه للأنظمه الكبيره والصغيره .
– تحديث المعايير البيئيه للإلتزام بالمواصفات القانونيه .
– تحفيز وضع برامج مشتركه للأبحاث والتطوير خاصه بالتحليه والطاقه المتجدده والإستفاده من الأفكار الجديده ونتائج الأبحاث والدراسات التي تصدرها مؤسسات المعرفه الجديده ( إقليميا وعالميا ) .
– التوسع في التكنولوجيا الحديثه لتحلية مياه البحر ومنها تكنولوجيا ” نانو ” وأنابيب الكربون النانومتريه والتقطير والتناضح العكسى المطوره .
– تحفيز تبادل المعلومات ودعم تشكيل شبكه عربيه لتحلية المياه .


ا.د . سيد احمد عبد الحافظ  – خبير المياه الدولى – مصر

ا.د. علاء البابلى –  خبير المياه الدولى  – مصر



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى