النيل يستمر في غزو أحياء الخرطوم .. و” حمدوك” يصف الفيضان بـ (الموجع)

استمر نهر النيل الذي يتوسط العاصمة السودانية الخرطوم، في الغزو المستمر لأحيائها، حيث عمل الذين يقطونها على إيقاف تدفقه بالحواجز بمعاونة الدفاع المدني والجيش محققين في ذلك نجاح كبير، بينما وصف رئيس الوزراء فيضان العام الحالي بالمُوجع.

وقالت لجنة الفيضانات بوزارة الري وفقا لما ذكره “سودان تربيبون ”  إن منسوب النيل في محطة الخرطوم استقر، الأحد، عند 17.48 متر، وهو أعلى منسوب يصل إليه النيل في الخرطوم مُنذ مائة عام.

وساعدت قوات من الجيش أهالي جزيرة توتي، التي تقع على مقربة من القصر الرئاسي، في إقامة حواجز، باستخدام جولات بلاستيك مليئة بالتراب، للحيلولة دون وصول المياه إلى مباني السُكان.

وأظهرت صور جرى تداولها على نطاق واسع، قيام شباب بوضع أجسادهم أمام تدفق المياه في توتي لحجزها، قبل أن تُوضع الحواجز.

وقامت السلطات المحلية في أم درمان، وهي إحدى مدن العاصمة الخرطوم، بشفط مياه النيل التي اجتاحت طرقها الرئيسية، عاونها في ذلك سلاح المهندسين التابع للجيش، كما عملت السلطات على تعلية (التروس) قبالة نهر النيل وتتريس أماكن تسريب الفيضان في الأحياء الواقعة على طول النهر.

وفي بحري، المدينة الثالثة في الخرطوم، غمرت المياه محطة مياه رئيسية تمد خدمات مياه الشرب أكثر من 10 أحياء، حيث توقف العمل في المحطة بصورة نهائية مما يجعل سكان هذه الأحياء يعانون.

ونزح سكان ود رملي، التي تبعد نحو 40 كيلو متر عن الخرطوم، السبت، إلى مخيم مؤقت قرب ديارهم، بعد أن غمرت مياه النيل المنطقة بشكل كامل.

كما لازال أهالي المناطق المحاذية للنيل الأبيض في مناطق الكلاكلات والشقيلاب واللاماب والرميلة يواجهون صعوبات في ايقاف تدفق المياه التي تزداد بشكل مضطرد.

توقع بارتفاع الخسائر

وقال رئيس الوزراء، عبد الله حمدوك، الأحد، إن مناسيب النيل للعام الحالي، أدَّت إلى خسائر مفجعة وموجعة في الأرواح والممتلكات.

وأضاف في صفحته الرسمية على “فيس بوك”، “مناسيب النيل وروافده هذا العام، بحسب وزارة الري والموارد المائية غير مسبوقة منذ 1912.. فيضان هذا العام أدى لخسائر مفجعة وموجعة في الأرواح والممتلكات”.

ووجه حمدوك، باستمرار التنسيق الفعَّال بين كل مؤسسات وأجهزة الدولة، وعلى رأسها المجلس القومي للدفاع المدني، وتعزيز التنسيق الكامل مع قطاعات المجتمع المدني، لحشد كافة الموارد المادية والبشرية، للتخفيف من حدة الفيضان.

وتوقعت لجنة الفيضانات، في بيان، تلقته “سودان تربيون”، انخفاض مناسيب النيل في الخرطوم اعتبارا من غدًا الاثنين لتصل عند 17:40 مترا الأربعاء المقبل.

ورغم توقع اللجنة التابعة لوزارة الري، فأن المخاوف من انهيار الحواجز خاصة الترابية منها لا يزال قائمًا، الأمر الذي يقود إلى تدمير مزيد من المنازل أو قد يقود إلى وفيات وسط كبار السن والأطفال.

ووجه رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، السبت، السلطات المختصة، بإنشاء غرف طوارئ خاصة لترتيب مساعدات للمتضررين من السيول والفيضانات.

وارتفعت حصيلة ضحايا السيول والأمطار في السودان، السبت، إلى 88 وفاة، و44 إصابة، منذ بداية فصل الأمطار الخريفية في يونيو الماضي.

وأوضح بيان صادر عن وزارة الداخلية، تلقته “سودان تربيون”، أن “الوفيات ارتفعت إلى 88، والإصابات 44”.

وذكر البيان أن 19 ألف و723 منزلا انهارت كليًا، و36 ألف و412 انهارت جزئيًا، وتضرر 149 مرفقا، و318 من المتاجر والمخازن، ونفوق 5 آلاف و379 من المواشي.

ويبدأ موسم الأمطار الخريفية في السودان من يونيو ويستمر حتى أكتوبر، وتهطل عادة أمطار قوية على البلاد في هذه الفترة، ويواجه السودان فيها سنويا فيضانات وسيول واسعة.

وتعرضت العاصمة الخرطوم وعدد من الولايات، على مدار الأيام الماضية لأمطار غزيرة، فيما ضربت سيول مناطق بـ “شرق النيل”، شرقي العاصمة.

تحذير جديد

وقالت لجنة الأطباء المركزية إن حجم الفيضان في العام الجاري فاق القدرات الحكومية والشعبية في السيطرة عليه، وتوقعت حدوث انهيار مزيد من المنازل في المناطق المغمورة بالمياه.

ودعت اللجنة، في بيان، تلقته “سودان تربيون”، المواطنين في أماكن الفيضانات التعاون مع الجهات الحكومية إذا قررت إخلاء منطقة أو عند حدوث إخلاء طوعي بحسب تقديرات الأهالي بسقوط المنازل، وطالبت القوات النظامية وفرق الدفاع المدني بالتواجد في الأماكن المهددة بالمياه.

وطالبت اللجنة وزارة الصحة بتجهيز مستشفيات وإسعاف مركزي، كما طالبت الكوادر الطبية بتعزيز حضورهم في غرف الطوارئ لتفادي أي نقص قد يحدث لمنع حدوث أي عواقب.

وحضت الجميع بالتعامل بالجدية اللازمة والحذر الشديد تجاه الفيضان، مشيرة إلى وجود حاجة ماسّة الآن للخيم والجوالات لاستخدامها في المتاريس.

ونشر ناشطون في أحياء الخرطوم المتاخمة لنهر النيل، عبر منصاتهم في وسائل التواصل الاجتماعي، نداء إلى المتطوعين بمدهم بأمصال العقارب، بسبب لدغها لكثير من الشباب الذين يعملون في تتريس هذه الأحياء


تعليقات الفيسبوك