أخباربيزنس الزراعةرئيسيشركاتمجتمع الزراعة

“المصري للدراسات الاقتصادية”: ضعف أداء المناطق الحرة المصرية مقارنة بتركيا والإمارات

دراسة: ضعف جاذبية المناطق الحرة المصرية للاستثمارات والصناعات ذات القيمة المضافة عالية التقنية مقارنة بالإمارات وتركيا

رئيس هيئة الاستثمار: المناطق الحرة تجذب المستثمر لسهولة الإجراءات.. واتفاق الوزراء على معايير جديدة للمناطق الحرة لغرض التصدير

رئيس مصلحة الجمارك: المناطق الحرة العامة أفضل من الخاصة لأنه يسهل السيطرة عليها.. ويجب اقتصار المناطق المناطق الحرة الخاصة على صناعات وأنشطة محددة

 

كتبت :يارا عبد الرحمن

عقد المركز المصرى للدراسات الاقتصادية مؤخرا ، ندوة بعنوان: “أين تقف المناطق الحرة في مصر من النماذج المنافسة في تركيا والإمارات؟، تم خلالها عرض الدراسة التي أعدها المركز حول المناطق الحرة في مصر مقارنة بأهم التجارب الدولية في تركيا والإمارات، بحضور نخبة مميزة من الخبراء والمتخصصين.

واستعرضت الدراسة بشكل مفصل تعريف المناطق الاقتصادية والمناطق الحرة وأنواعها وعددها وتوزيعها وتاريخ نشأتها، والتطور التاريخي للإطار التشريعي والمؤسسى الحاكم للمناطق الحرة في مصر، وأدائها خلال عام 2023 على مستوى الأداء التصديرى والتشغيل، وقدمت الدراسة مقارنة تفصيلية بين أداء المناطق الحرة في مصر ونظيرتها في الإمارات وتركيا، سواء على مستوى الأداء أو الإطار المؤسسى والتشريعي الحاكم للمناطق الحرة في الدول الثلاث.

وتعد المناطق الحرة في مصر هي الأقدم من حيث تاريخ إنشائها حيث تم إنشاء أولى المناطق الحرة في مصر عام 1973 في مدينة نصر والإسكندرية، وتعد في مصر هي الأكبر عددا حيث يبلغ عددها نحو ما يقرب من 218 منطقة عام 2024. وتشكل صادرات المناطق الحرة المصرية النسبة الأكبر من حيث نسبة مساهمتها في صادرات الدول محل المقارنة، حيث تسهم صادرات المناطق الحرة المصرية بما يقرب من نصف الصادرات المصرية وهي نسبة مرتفعة مقارنة بالدول محل المقارنة، وتعد قيمة صادرات المناطق الحرة المصرية والتركية ضعيفة مقارنة بالإمارات، حيث بلغت 22.2 مليار دولار في مصر عام 2022، مقابل 18 مليار دولار في تركيا، و105 مليار دولار في الإمارات.

ضعف معدلات نمو قيمة الصادرات للمناطق الحرة المصرية مقارنة بالإمارات وتركيا

 

ورصدت الدراسة ضعف معدلات نمو قيمة الصادرات للمناطق الحرة المصرية مقارنة بالإمارات وتركيا، بحساب متوسط معدلات النمو السنوية للمناطق منذ 2017 ، فبالرغم من تحقيق المناطق المصرية متوسط نمو يقدر بحوالي 7% الا أنها تظل النسب الأقل بين الدول محل المقارنة حيث حققت الإمارات حوالي 12% بينما حققت تركيا حوالي 8%، وباستبعاد نسبة النمو السنوي لعام 2022 (والتي تشكل الوزن النسبي الأكبر لنمو للمناطق الحرة المصرية حيث حققت نمو يقدر بـ 32%)، يحقق متوسط معدل النمو السنوى للمناطق المصرية 2% فقط.

ووفق الدراسة تنخفض نسبة تصدير المناطق الحرة المصرية للسوق الأجنبي مقارنة بالسوق المحلى، حيث تبلغ نسبة تصدير المناطق الحرة للسوق الأجنبي في الإمارات 92%، وفي تركيا ما يقرب من 65%، بينما لم تتجاوز تلك النسبة 42% في مصر.

وبينت الدراسة انخفاض نسبة المشروعات والصادرات الصناعية من المناطق الحرة المصرية مقارنة بتركيا، حيث تشكل المشروعات الصناعية حوالي 47% من حجم المشروعات في المناطق الحرة المصرية يليها المشروعات الخدمية والتخزينية، كذلك بلغت قيمة الصادرات الصناعية (على أقصي تقدير) ما يقرب من 48% من قيمة صادرات المناطق الحرة، في حين بينما في تركيا تبلغ نسبة قطاع الصناعات التحويلية النسبة الأكبر من حجم تجارة وأداء المناطق الحرة بنسبة تصل إلى 96%.

ويختلف هيكل صادرات المناطق الحرة في الدول الثلاث، حيث يلاحظ استحواذ قطاعي تكرير البترول والملابس الجاهزة والمفروشات على النسبة الأكبر من حجم صادرات المنطقة الحرة في مصر بنسبة تصل إلى ما يقرب من 66%، كذلك شهد قطاع البترول تغير كبير خلال عام 2022 مقارنة بالعام السابق له حيث ارتفع وزنه النسبي من 37% إلى 52%، ويعاني قطاع الآلات والمعدات الكهربائية من ضعف وتذبذب في الأداء التصديري للمناطق الحرة المصرية حيث لم تتعدى صادراته 6% من صادرات المناطق الحرة.

و بالنظر إلى الإمارات يلاحظ اختلاف هيكل صادراتها عن هيكل الصادرات للمناطق المصرية حيث استحوذ كلا من قطاعي الآلات والمعدات الكهربائية والمركبات والسيارات على نسبة تصل إلى ما يقرب من 65% من إجمالي صادرات المناطق في عام 2022، حيث شهدا نمو ملحوظا يقدر متوسطه بحوالي 13% سنويا منذ عام 2017، كما يلاحظ دخول صناعات جديدة أكثر تفصيلا داخل تلك القطاعات ساهمت بشكل ملحوظ في تحقيق ارتفاع نسب النمو لها. أما بالنسبة لتركيا – فبالرغم من عدم توفر بيانات تفصيلية حديثة للقطاعات – ولكن يلاحظ ارتفاع المساهمة التصديرية لكل من قطاعات الآلات الكهربائية والمركبات منذ عام 2004 محققين نسبة تصل إلى 45% من صادرات المناطق الحرة التركية في عام 2009

كذلك وفقا لآخر الإحصائيات فقد بلغت نسبة مساهمة القطاعات متوسطة وعالية التقنية ما يقرب من 52% من إجمالي صادرات المناطق الحرة التركية في عام 2023.

وأظهرت الدراسة ضعف الصناعات عالية التقنية وانخفاض القيمة المضافة من صادرات المناطق الحرة في مصر مقارنة بتركيا، حيث بلغت نسبة الصناعات عالية التقنية في المناطق الحرة المصرية حوالي 1% من حجم الصناعات داخل المناطق، بينما ظهر تطور ملحوظ في حجم الصناعات عالية التنقية في تركيا منذ عام 2002، وحتي اليوم حيث بلغت ما يقرب من 9%، كذلك بلغت صادرات القيمة المضافة لصادرات للمناطق الحرة في تركيا حوالي 2.5 دولار للمنتج وهي نسبة تفوق المستهدفات العامة لتركيا الخاصة بتحديد نسب القيمة المضافة المستهدفة والتي تقدر 1.5 دولار للمنتج في عام 2023 للصادرات التركية.

ورصدت الدراسة ضعف الاستثمارات الأجنبية بالمناطق الحرة المصرية، حيث تستحوذ مصر على النسبة الأقل من حيث حجم الاستثمارات الأجنبية بالمناطق الحرة مقارنة بالإمارات وتركيا ، حيث تصل نسبتها 20% في مصر، مقابل 26% في تركيا، بينما تبلغ 80% في الإمارات، وتستحوذ منطقة جبل علي على 24% من إجمالي تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر إلى دبي.

وعلى الرغم من مساهمة المناطق الحرة المصرية بحوالي 47% من حجم الصادرات المصرية إلا أن حجم العمالة بها لم يتجاوز 200 ألف عامل، وهي نسبة لم تتعدى خلال تاريخها 1.3% من إجمالي حجم المشتغلين بمصر، كذلك تستحوذ مصر على النسبة الأقل في عدد المشروعات بين الدول محل المقارنة، والنسبة الثانية بعد تركيا في أعداد المشتغلين.

وأشارت الدراسة إلى وجود اختلاف في طبيعة التنظيم والإطار المؤسسي الحاكم للمناطق الحرة في الدول الثلاث، حيث يوجد في مصر جهة إدارية واحدة وهي الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة وهي الجهة المسئولة عن تطبيق أحكام قانون الاستثمار والجهة المشرفة عن الاستثمار في مصر كلها ويتولى مسئولية المناطق الحرة قطاع داخل الهيئة من ضمن 9 قطاعات، بينما يقوم القطاع الخاص في تركيا بإدارة وتشغيل معظم المناطق الحرة، بينما تقوم المديرية الحكومية بالإشراف عليها. وفى الإمارات يكون لكل منطقة هيئة مستقلة تديرها قد تكون حكومية أو غير حكومية، وهو ما يساهم في تسريع وتيرة الإجراءات البيروقراطية، ويعتمد توجه الإمارات بشكل عام في تنظيم المناطق على مبدأ التخصص والاستقلالية وهو ايضا ما ينعكس على أدائها

كما أن هناك تنوع في طبيعة ودرجة التعاون بين المناطق المختلفة ما بين الدول الثلاث، حيث يرتفع مستوى التعاون بين المناطق بشكل كبير للغاية في تركيا والذي ظهر في وجود شركة مساهمة تجمع تحتها جميع شركات القطاع الخاص الذي يدير المناطق التركية، بينما تنخفض درجة التعاون نسبيا في الإمارات وهو ما دفع الحكومة إلى إنشاء مجلس يجمع مناطق دبي وأبوظبي لتعزيز التعاون بينهما، بينما يكاد التعاون شبه منعدم في مصر نتيجة المركزية في إدارة تلك المناطق.

وعلى جانب التكامل والترابط مع أهداف الدولة، أوضحت الدراسة أن المناطق الحرة فى تركيا تتميز بكونها جزء من خطة التنمية الاقتصادية المستدامة للدولة بحيث تتكامل وتترابط مع أهداف الدولة التنموية على المستويين سواء قصير أو طويل الأجل، بحيث كانت جميع المستهدفات الخاصة بالمناطق على مدار تاريخها منبثقة من استراتيجية التنمية الاقتصادية للدولة، وبالرغم من تحقيق مستهدف زيادة الصادرات الخاص بالمناطق المصرية ولكن العديد من الأهداف الاخرى لم تشهد تطور نوعى خلال الفترات الأخيرة.

ومن ناحية البعد التشريعي فهناك تنوع واختلاف بين الدول الثلاث في طبيعة رؤية المناطق الحرة وهو ما نعكس على فلسفة التشريع لكل منهم. لكل من المناطق الحرة في تركيا والإمارات قانون أو قوانين خاصة بها تختلف عن طبيعة قوانين الاستثمار الأخرى في الدولة، بينما في مصر تندرج تشريعات المناطق الحرة تحت قانون واحد حاكم لكل أنواع الاستثمار في مصر.

من جانبه عقب حسام هيبة رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، على الدراسة بقوله أن الأصل هو التركيز على الاستثمار الداخلى، وعندما يكون الاستثمار داخل مصر سهلا سيكون دور المناطق الحرة محدود، وأوضح أن إقبال المستثمرين على المناطق الحرة ليس سببه الرغبة في عدم سداد الضرائب ولكن بسبب ما توفره المناطق الحرة من سهولة الإجراءات وسهولة الدخول إلى السوق، لافتا إلى تحقيق الرخصة الذهبية نجاحا كبيرا حيث تقوم هيئة الاستثمار نيابة عن المستثمر بإنهاء كافة الإجراءات والموافقات بالتواصل مع 67 جهة.

وأشار إلى أن فكرة المناطق الحرة جاذبة للمستثمر، وإذ تم تطبيق المنظومة على الاستثمار الداخلى سيحدث تغيير وهذا يتطلب وقتا لتحقيقه، ولحين حدوث ذلك فهناك حاجة إلى المناطق الحرة التي تقوم بدور كبير في عملية التصدير وجذب الاستثمار الأجنبي.

وأوضح رئيس هيئة الاستثمار أن التوجه نحو المناطق الحرة العامة لأنها الأسهل في المراقبة والأكثر فعالية، لافتا إلى أنه تم التوافق على المعايير الجديدة للمناطق الحرة بعد مناقشات مع الوزراء حيث أبدى بعضهم اعتراضات على قيام المناطق الحرة بالتصدير إلى الداخل مما يؤثر سلبا على الشركات العاملة بنظام الاستثمار الداخلى في نفس النشاط والتي تسدد الضرائب، وهو ما يؤثر على قدرتها على المنافسة، وتم الاتفاق على تشجيع المناطق الحرة لغرض التصدير وحماية المستثمر الداخلى من أي عوار في المنظومة، حيث أن الهدف هو تحسين أداء المناطق الحرة بما يحقق الاستفادة للدولة والمستثمر الأجنبى والمحلى على حد سواء.

المناطق الحرة العامة أفضل من الخاصة

من جانبه أشاد الشحات الغتورى رئيس مصلحة الجمارك، بالدراسة ونتائجها الهامة، مؤكدا أن الممارسة العملية والدراسة أثبتت أن المناطق الحرة العامة أفضل من الخاصة لأنه يسهل السيطرة عليها، مطالبا بأن يقتصر إنشاء المناطق الحرة الخاصة على صناعات وأنشطة محددة، ويجب أن يكون هناك التزام بنسب صادرات مرتفعة إلى الخارج على المناطق الحرة، وأن يتم التركيز على زيادة إشغال المناطق الحرة غير المشغولة بالكامل بدلا من إنشاء مناطق جديدة.

وأوضح رامي يوسف مساعد وزير المالية للسياسات والتطوير الضريبي، أن الأصل هو سهولة نظام التأسيس والإجراءات للاستثمار، لافتا إلى أن لجوء المستثمرين للعمل بنظام المناطق الحرة والقوانين الخاصة يرجع إلى وجود مشكلة أسياسية تتمثل في عدم سهولة الإجراءات يتم محاولة حلها بطرق بديلة، والحل هو تحسين نظام التأسيس لجميع أنواع الاستثمار، مشيرا إلى أن الإمارات عندما فرضوا ضرائب على الدخل تم فرض الضرائب أيضا على المناطق الحرة لديها، وهذا لا يؤثر على الاستثمار لأن نظام التأسيس مميز وسهل.

من جانبها قالت الدكتورة عبلة عبد اللطيف المدير التنفيذ ومدير البحوث بالمركز، أن المناطق الحرة لم يجر عليها أي دراسة للتقييم منذ نشأتها، وهو ما سعى المركز لدراسته للوقوف على وضع المناطق الحرة في مصر والتي تحتاج لمزيد من التطوير والتحسين لتحقيق أعلى عائد منها.

وأكدت عبد اللطيف في الوقت نفسه على أهمية تحسين نظام التأسيس ودخول الاستثمار بالأساس، حيث تقوم الدول بإنشاء المناطق الحرة لمزيد من التميز. وأشارت إلى أن نظام الرخصة الذهبية أمر جيد، لكن في الأصل يجب أن تكون خطوات الاستثمار سهلة للجميع دون التقيد بحجم المشروعات.

 





مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى