أخباررئيسيزراعة عربية وعالمية

الفاو : التعاون الإقليمي هو السبيل للزراعة المستدامة والأمن الغذائي

أكدت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة المتحدة (الفاو) اليوم أن الأراضي والمياه هما الموردان الأكثر قيمة لبلدان منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا.

 

وفي هذا السياق أضاف  عبد السلام ولد أحمد، المدير العام المساعد للفاو وممثلها الإقليمي في الشرق الأدنى وشمال أفريقيا في افتتاح مؤتمر أيام الأراضي والمياه 2019 في القاهرة: “يعتمد الأمن الغذائي والتنمية الزراعية وتحسين سبل المعيشة للمجتمعات الريفية على الوصول إلى نظم مياه وأراضٍ ذات نوعية جيدة، والتي يُفتقر إليها بشدة في العديد من المواقع في المنطقة”.

 

وفي كلمته أمام المؤتمر، سلط ولد أحمد الضوء على أن موارد المياه العذبة في المنطقة هي من بين الموارد الأقل عدداً في العالم، إذ انخفضت بمقدار الثلثين خلال الأربعين عاماً الماضية، بقوله: “إن حصة الفرد من توفر المياه في المنطقة تساوي الآن 10 في المائة من المتوسط العالمي ، مما يؤكد الحاجة الماسة إلى إصلاح شامل للنظم الزراعية”.

 

تستهلك الزراعة وغيرها من الأنشطة الزراعية نسبة تزيد على 85 في المائة من جميع موارد مياه المتوفرة، ومن المتوقع أن يزداد الطلب على المنتجات الزراعية وسط تزايد أعداد سكان المدن وارتفاع حجم الصادرات”.

ومن الجدير بالذكر أن 90 في المائة من أراضي المنطقة هي أراض قاحلة أو شبه قاحلة، نظراً لشح مياه الأمطار، والتي بات التنبؤ بها أكثرصعوبة مع التغيرات الحاصلة في أنماط المناخ. كما أن 45 في المائة من مجموعة الأراضي الزراعية معرضة للملوحة، واستنفاد مغذيات التربة، وعوامل التعرية بفعل الرياح والمياه.

 

وشدد ولد أحمد بقوله: “تعد نظم الأراضي والمياه التي تتسم بالفعالية أمراً حاسماً لتحقيق الأمن الغذائي في المنطقة”، فالتوقعات المستقبلية في المنطقة ليست إيجابية كما ينبغي. ومن المتوقع أن تنخفض حصة الفرد من توفر المياه العذبة بأكثر من 50 في المائة بحلول عام 2050، وهذا ما عبر عنه ولد أحمد بقوله: “لهذا السبب ينبغي على القادة في المنطقة التحرك الآن لمعالجة الضغوطات الهائلة المفروضة على الموارد لحماية سبل العيش لسكان المنطقة”.

 

وأكد ولد أحمد أن الأثر المركب الناجم عن شح المياه وتغير المناخ وتدهور الأراضي يهدد بإعاقة النمو الاقتصادي، فضلاً عن مفاقمة الفقر وزيادة المشاكل الناشئة عن العمالة والهجرة، ويقوض في نهاية المطاف سبل السلام والاستقرار في المنطقة.

 

وفي هذا الشأن، قال ولد أحمد: “يتعين علينا تعزيز نظم الإنتاج الزراعي التي تستهلك كميات أقل من المياه وتمتاز بمرونة أكثر في مواجهة الآثار المترتبة على تغير المناخ، وتعكس تدهور الأراضي أو تحول دون وقوعه. ويعد هذا الأمر مهماً في الأعوام القليلة المقبلة إذا ما أردنا تحقيق أهداف التنمية المستدامة”.

 

إدارة الموارد الشحيحة عبر الشراكات

 

وفي سياق متصل، أشاد ولد أحمد بالجهود الهائلة والاستثمارات الضخمة التي وفرتها دول المنطقة على مدار العقود الماضية لمعالجة شح المياه وتدهور الأراضي. وقال: “ثمة حاجة لبذل المزيد من الجهود لجمع هذه المعارف ونشرها بحيث يصبح بالإمكان توسيع نطاقها ليشمل العديد من المجتمعات في جميع أنحاء المنطقة”. وأضاف موضحاً: “لكن امتلاك التكنولوجيا الجيدة لا يكفي؛ فالانتقال من الحلول البحثية والفنية إلى التطبيق في حقول المزارعين يتطلب مبادرات تشجع على جمع المعارف العملية بشأن إدارة الأراضي والمياه وتبادلها. وهذا هو الهدف المنشود من عقد مؤتمر أيام الأراضي والمياه”.

 

وقال ولد أحمد: “بات التعاون لزاماً علينا في الوقت الحاضر، ويجب جمع أصحاب المصلحة المعنيين حول طاولة واحدة لضمان فعالية الاستراتيجيات التي تم تطويرها وما تم إنجازه بالفعل على المستوى الإقليمي، منذ النسخة السابقة لهذا المؤتمر في عام 2013.”

 

جهود الفاو لمعالجة شح المياه

 

وتعد المشورة في مجال السياسات والأفكار بشأن أفضل الممارسات حول الاستخدام والإدارة المستدامة للمياه عنصراً أساسياً في مبادرة الفاو بشأن ندرة المياه في الشرق الأدنى وشمال أفريقيا، والتي تدعمها الآن شبكة تضم أكثر من 30 منظمة محلية ودولية وتحظى بتأييد من جامعة الدول العربية.

 

وأثمرت الجهود التي بذلتها الفاو في المنطقة بالفعل إلى تحقيق العديد من التطورات مثل مثل لامركزية حوكمة المياه الجوفية في اليمن والمغرب، وإدخال نظام الري بالطاقة الشمسية في مصر، والحصاد المائي في الأردن، واستخدام الأساليب المبتكرة لحساب صرف المياه، والاستعداد للجفاف في لبنان وتونس.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى