أخباررئيسيمياه ورى

السويد تستضيف بعد غد الأحد أسبوع المياه العالمي

تبدأ بعد غد ” الأحد ” بالعاصمة السويدية ستكهولم فاعليات أسبوع المياه العالمى ٢٠١٧ ، الذى ينظمه معهد ستوكهولم الدولى للمياه بصفة دورية سنوية فى هذا الوقت من كل عام منذ عام ١٩٩١ ، وتقام فاعليات الاسبوع فى هيئة مؤتمر عالمى ، وتستمر مناقشاته حتي الأول من شهر سبتمبر المقبل ، ويعقد هذا العام تحت شعار “المياه والنفايات : الحد وإعادة الاستخدام” ، وسيشارك فيه 3 الآف شخص يمثلون 130 دولة ، و 300 منظمة دولية هذا العام ، بالإضافة لروساء عدد من الدول ، وتشمل الموضوعات المطروحة للمناقشة والمدرجة على جدول أعماله عدد من الموضوعات الهامة المتعلقة بتوفير المياه فى ظل الشح المائى المتوقع عالميا مستقبلا ، ومن أبرز تلك الموضوعات سبل تنفيذ ورصد أهداف التنمية المستدامة ، والصرف الصحي والصحة المرتبطة بمياه الصرف الصحي ، والتمويل والإدارة المتكاملة للمياه الحضرية ، والأغذية المتصلة بالتغذية والمياه فيما يتعلق بالنزاعات والدول الهشة .
ويشكل المؤتمر محفلاً عالمياً لاستعراض التقدم المحرز في مجال المياه ، وبناء القدرات وتعزيز الشراكات على مستوى العمليات الدولية المتصلة بالمياه والتنمية ، علاوة على أنه يعتبر منبراً فريداً لعرض ومناقشة القضايا المائية في مناخ يتيح فرص التواصل العالمي بين المشاركين، وتسعى جميع الجهات المعنية بموارد المياه في العالم للتنافس ضمن فعاليات هذا المنتدى.
وتشير تقارير الأمم المتحدة إلي أن تجاوز سكان الأرض المليارات السبعة ، ورغم أن ثلثي كوكب الأرض من المياه ، فإن المياه العذبة الموجودة في الكوكب لا تزيد نسبتها على 3 % ، أي أن 97 % من إجمالي المياه على الأرض عبارة عن مياه بحار ومحيطات مالحة غير صالحة للاستهلاك البشري.
ليس هذا فحسب ، فإن النسبة المتبقية من المياه العذبة ، أي نسبة 3 % ، لا يمكن الوصول إليها مباشرة ، ذلك أن ما نسبته 68 % من تلك المياه محتجزة على شكل جبال وأنهار جليدية ، و30 % عبارة عن مياه جوفية ، ويعنى ذلك أن 1 % فقط من المياه العذبة عبارة عن مياه سطحية ، وتشكل البحيرات ما نسبته 87 % من تلك المياه و11 % منها على شكل سبخات ومستنقعات ، في حين أن 2 % فقط من تلك 1 % عبارة عن أنهار.
وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ، تعاني الدول العربية من شح للمياه ، وتكاد تستغل معظم ما لديها من مياه سطحية إلى جانب تلك التي يتم تحليتها بواسطة محطات تحلية المياه ، وكان تقرير منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة “فاو” ، أكد تصنيف المنطقة العربية على أنها من أفقر المناطق مائياً على صعيد الكوكب حيث أن حصتها من المياه سنوياً لا تتجاوز دون 3% بقليل من المعدل العالمي العام.
وأشار التقرير إلى انخفاض حصة الفرد على صعيد الإقليم منذ عام 1960 إلى ما لا يتجاوز 600 متر مكعب سنوياً بعد أن كانت 3500 متر مكعب ، أي فيما أصبح يعتبر “فقر مائي مدقع” حسب التصنيفات الرسمية للأمم المتحدة ، ولأن التوقعات تشير إلى زيادة عدد السكان فى تلك المنطقة من 400 إلى 500 مليون نسمة بحلول عام 2050 ، فإنه من المؤكد استفحال مشكلة انخفاض نصيب الفرد من المياه العذبة ما لم تتخذ الإجراءات اللازمة بالسرعة الممكنة.
ويشير تقرير الأمم المتحدة عن تنمية المياه في العالم لعام 2017 ، والصادر مؤخرا تحت عنوان “المياه المستخدمة : مورد غير مستغل” ، إلى أنه يمكن لمياه الصرف الصحي – بعد معالجتها – أن تثبت فعاليتها في تلبية الطلب المتزايد على المياه العذبة والمواد الأولية الأخرى.
وذكر السيد غاي رايدر رئيس لجنة الأمم المتحدة المعنية بالموارد المائية ومدير عام منظمة العمل الدولية، أن المياه تعد أحد الموارد الحياتية الهامة ، ونظراً لأن مقدار المياه العذبة محدود حول العالم ، في حين يتزايد الطلب عليها ، فإنه يمكن للجميع المساهمة في بلوغ الهدف الإنمائي المعني بتقليل كمية مياه الصرف الصحي غير المعالجة من جهة ، وزيادة معدل إعادة استخدام المياه الصالحة للشرب بحلول عام 2030 ، ويترتب هذا الأمر على الإدارة وإعادة التكرير الحريصتين للمياه المتدفقة في المنازل والمصانع والمزارع والمدن.
ودعا رايدر ، الجميع إلي التقليل من الفضلات ، وأن نزيد من معدل معالجة مياه الصرف الصحي من أجل تلبية الحاجات المترتبة على تزايد عدد السكان وهشاشة النظم البيئية ، وبدورها أشارت إيرينا بوكوفا المديرة العامة لليونسكو ، في تصديرها للتقرير ، يظهر تقرير تنمية المياه في العالم لعام 2017 ، أن الإدارة الجيدة للمياه المستخدمة تعنى بتقليل التلوث في المصدر وبإزالة الملوثات من مجاري مياه الصرف الصحي وإعادة استخدام المياه المعالجة واستخراج المواد الثانوية المفيدة ، وزيادة تقبل المجتمع لمبدأ استخدام هذه المياه ضروري من أجل إحراز التقدم.
وذكر التقرير المخاوف البيئية وصحية ، حيث ما زال هناك نسبة كبيرة من مياه الصرف الصحي التي تلقى في البيئة المحيطة دون جمعها ومعالجتها ، ونلاحظ هذه الظاهرة على وجه الخصوص في البلدان منخفضة الدخل ، التي تعالج ما يقارب 8% من مياه الصرف الصحي الناتجة عن الاستخدام المنزلي والصناعي ، وذلك مقارنة ب 70% في البلدان مرتفعة الدخل ، ونتيجة لذلك ، فإن مناطق عديدة في العالم تلقي المياه الملوثة بالبكتيريا والنترات والفوسفات والمذيبات في الأنهار والبحيرات لينتهي بها المطاف لاحقاً في المحيطات ما يعود على البيئة والصحة العامة بآثار سلبية.
ومن المتوقع أن تزداد كمية مياه الصرف الصحي الواجب معالجتها على نحو ملحوظ في المستقبل القريب لا سيما في مدن العالم النامي والتي تشهد زيادة سكانية سريعة ، ووفقاً لمعدي التقرير ، تعد مشكلة مياه الصرف من أكبر التحديات المرتبطة بازدياد عدد التجمعات السكانية العشوائية (الأحياء الفقيرة) في العالم النامي ، حيث أن مدينة مثل لاجوس في نيجيريا تنتج 1.5 مليون متر مكعب من مياه الصرف الصحي يومياً ، وينتهي المطاف بمعظم هذه الكمية دون معالجة ويلقى بها في بحيرة لاغوون في لاجوس ، وإذا لم يتم اتخاذ الإجراءات اللازمة في أسرع وقت ممكن ، فمن المتوقع أن يتدهور هذا الوضع أكثر فأكثر نظراً إلى أنه من المتوقع أن يتجاوز عدد سكان المدينة 23 مليون نسمة بحلول عام 2020.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى