أخبارخدماترئيسيمقالاتمياه ورى

الدكتور نصر علام يكتب : همسات حول سد النكبة الأثيوبي

يتساءل العديد من الأصدقاء عما هو جديد فى أزمة هذا السد ومع النظام القائم فى أثيوبيا، وخاصة مع توقف المفاوضات واستمرار أثيوبيا فى البناء ولو بمعدلات بسيطة بالرغم من ظروفها الاقتصادية هائلة السوء ونظامها الاجتماعى المتهاوي وملايين من شعبها يعتمد فى غذائه وكساءه على معونات الغرب كالمعتاد منذ عشرات السنين.

وهناك المواويل الأمريكية والأوروبية عن الاوضاع الاجتماعية والسياسية السيئة فى أثيوبيا وعقوبات (أو منح) أو كلاهما معا، مع مساعدات صينية و(خليجية) بحجة حماية الاستثمارات والقروض الهائلة الممنوحة لنظام هذه الدولة.

ويتصور البعض أو معظم المراقبين أو (يتمنوا) بأن الوضع الحالى يكون لصالح النظام الأثيوبي من حيث فرض للأمر الواقع وتعلية السد بحيث يصعب ضربه أو تعرضه لأى شئ مماثل.

ولكن فى رأيي الشخصي المتواضع أن معظمهم يتناسى أن أحد العيوب الرئيسية لهذا السد أنه يتكون من (سدين) خرسانة وهو الرئيسي وأخر ركامى وهو الجانبي بطول ٨ كم.

والخرسانى مهما بلغ ارتفاعه، لا يستطيع تخزين اكثر من ١٤-١٥ مليار متر مكعب.

وأن أى زيادة عن هذا التخزين، يهرب مابين جبلين جانبين ليعود مرة أخرى الى النيل الأزرق للسودان مرة ثانية.

ولهذا تم تشييد السد الركامى ليسد الفتحة بين الجبلين ويحجز المياه حتى يصل المخزون الى ٧٤ مليار متر مكعب.

ولذلك فانه لأى سبب كان، (لا قدر الله) انهار السد الركامى فأى مياه مخزنة اكثر من ١٥ مليار متر مكعب تعود مباشرة مرة ثانية الى مجرى النيل الأزرق. وفى هذه الحالة سيتحول السد الخرسانى الى حائط مبكى ويفشل مشروع السد فى تحقيق أى من أهدافه سواءا توليد كهرباء أو أى شئ أخر، الا السياحة مثلا.

وسلامة السد بالطبع يهم الجميع وليس الشعب الأثيوبي وحده، وهذه قد تكون احدى أهداف المفاوضات الثلاثية.

أما سياسة فرض الأمر الواقع قد ولت نهائيا ولن تعود، ولن يتحقق سلام واستقرار وتنمية فى المنطقة الا من خلال اتفاق الدول الثلاثة على سلامة السد وقواعد التخزين والتشغيل، والا قد يحدث ما لا نتمنى حدوثه.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى