أخباررئيسيمقالاتمياه ورى

الدكتور نصر علام يكتب : هل تستطيع مصر التنازل عن جزء من حصتها المائية لأثيوبيا ؟

هذا موضوع حديث دار بينى وبين بعض الزملاء والأصدقاء الاوروبيين الذين يتطلعوا لفهم حقيقة أزمة سد النكبة. وسألونى هذا السؤال، فسألتهم كيف تدير اوروبا الانهار المشتركة بين دول المنبع ودول المصب، فلم يجاوبوا فجاوبتهم انا باختصار وطلبت منهم تصحيحى ان أخطأت. فقلت دول المنبع تعتمد على الزراعات المطرية، والمصب يعتمد نسبيا على المياه الجارية بالاضافة للأمطار، وهناك مشاكل بيئية من الصرف الصناعى على الانهار وتم عقد اتفاقيات حولها لمنع التلوث أو معالجته. فوافقونى فى الرأى والاجابة!! فسألتهم هل تعلمون كيف كان الوضع مع نهر النيل ومياهه وشعوبه!؟ قلت لهم الشعب المصرى عمره الحضارى على الأقل ٧٠٠٠ سنة، ومصر الأن ليس بها مطر تقريبا، والنيل هو المصدر الوحيد للمياه.

فأقام المصرى القديم الترع والقناطر والسدود، بل وتم توصيل مياه النيل الى داخل المعابد وحتى غرفة قدس الأقداس. وتوسعت مصر اعتمادا على الزراعة والتعدين والتجارة، اعتمادا على نهر النيل كدولة وحيدة فى الحوض تروى وتزرع وتحصد. ومع دخول الاستعمار افريقيا والفتن بين الشعوب تمت مطالبات استعمارية بانشاء مزارع مروية فى بقية دول الحوض وفشل معظمها باستثناء بعض مزارع الأرز فى تنزانيا مثلا. فبدأ الاستعمار القديم والجديد فى شراء أراضى وانشاء مزارع مطرية مروية لتعظيم العائد، وظهرت مطالب جديدة بأن تدفع مصر ثمن المياه، ثم مبادرة حوض النيل ثم مبادرة عنتيبى الفاشلة.

ومصر لا تملك الا حصتها ٥٥.٥ مليار متر مكعب فى السنة، على ١٠٥ مليون شخص أى حوالى ٥٠٠ متر مكعب فى السنة للفرد، أو نصف الحد الأدنى للفقر المائى الذى حدده البنك الدولى. وهذه الحصة قريبة من حصة الفرد فى اسرائيل والأردن، ولكن كلاهما يعتمد على امطار فى الزراعة والشرب.

ومصر محرومة من المطر. ولكن مصر زودت كفاءتها الملئية الكلية الى مايقرب ٨٠٪؜ بينما دول افريقيا لاتزيد كفاءتها عن ٣٠٪؜، ومصر تقوم بتحلية المياه للشرب والصناعة، ومعالجة مياه الصرف، وبالرغم من ذلك فان الفجوة الغذائية تزيد عن ١٠ مليار دولار سنويا. نقارن ده مع أثيوبيا مثلا، حيث يسقط عليها ١٠٠٠ مليار متر مكعب مطر ويتوفر بها اكتر من دستة من الانهار بالاضافة الى الازرق والسوباط وعطبرة، وتستغل اكثر من ٦ سدود فى الكهرباء والزراعة، ولديها مشروع تانا بليس للرى وتوليد الكهرباء. أثيوبيا استهلاك رؤوس الماشية فيها من المياه اكثر من استهلاك شعب مصر فى الشرب والصناعة، وعايزين تاخذوا مياه شرب المصريين برضه!! هل ذلك هى حقوق الانسان!؟

اثيوبيا تولد الكهرباء وتصدرها وتربى الماشية وتصدرها وتصدر معظم محاصيلها الزراعية، ولديها مزارع استثمارية لزراعة الارز على السوباط ويصدر الى الهند والخليج، وعايز مياه مصر التى تستورد نصف غذاءها طيب ده حرام ولا حلال!!.

أثيوبيا جففت الانهار المشتركة واراضى الزراعية فى الصومال وكينيا لزراعة القصب وانتاج السكر فى أثيوبيا، هل تريدوا ذلك لمصر!؟
فوجدت الزملاء والأصدقاء الأوربيين يستأذنون للانصراف معتذرين عن سؤالهم الذى وجهوه الى!!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى