أخبارمجتمع الزراعةمقالات

الدكتور محمد المليجي يكتب : الهرمونات النباتية تضر جيبك ولا تضر صحتك

تنتشر بين الناس اقاويل كثيرة عن الهرمونات النباتية ويعتقد غالبية الناس ان الهرمونات النباتية ضارة بصحة الإنسان. الأمر الثاني هو أن البعض يعتبر ان كل فاكهة او خضر كبيرة الحجم معاملة بالهرمونات ( ويستخدم لها مصطلح مهرمنه) في حين ان هناك أصناف نباتية كثيرة تم تحسينها وزيادة حجمها دون الحاجة الى اضافة الهرمونات اليها كالمشمش والعنب والخوخ والفراولة وغيرها من الفاكهة والخضر ولذلك ليس كل كبير مهرمن .

ولكن ما أهمية الهرمونات النباتية وما هو الضرر والنفع منها للنبات والبشر ؟

الهرمون النباتي (بالإنجليزية: Plant hormone)‏ هو مادة كيميائية ينتجها النبات طبيعيا لحث نموه وتنظيمه ومن أهم الهرمونات النباتية الطبيعية الأكسين الجبرلين السيتوكينين الإثيلين وحمض التسقيط. تبعاً لطبيعة التأثير ينقسم الهرمون النباتي إلى مجموعتين:
* مواد منشطة للنمو (بالإنجليزية: Growth Regulators)‏
* مواد مثبطة للنمو (بالإنجليزية: Growth Inhibitors)‏

لتبسيط الامر نقول ان هناك خمس مجموعات من الهرمونات النباتية، ثلاث منها مشجعة للنمو ( حمض IAA او الاكسين، الجبريلينات والسيتوكينينات) واثنان منها مثبطة للنمو في النباتات ( الإيثلين وحمض الأبسيسك او حمض التسقيط ) ، النبات مثل السيارة فيه ما ان ضغط عليه كالبنزين تزداد السرعة وفيه ما ان ضغط عليه يبطيء الحركة او يوقفها وهي الكوابح اوالفرامل. خلق الله هذه الكيماويات كضرورة للنمو المتوازن الذي يتفق مع مراحل النمو والتفريع والتزوير والظروف المحيطة للنبات ولذلك تسمي منظمات النمو.

المشكلة في استخدام الهرمونات النباتية تتعلق بالنبات اكثر منه للإنسان حيث لم يثبت بعد علميا ان الهرمونات النباتية ضارة بالبشر،.

ترجع نضارة الخضر والفاكهة وقدرتها الى البقاء طازجة لفترة طويلة الى محتواها من الهرمونات

كل النباتات التى نأكلها طازجة كالخس والخيار والجزر والسبانخ تحتوي هرمونات نباتية وطبق السلطة اكثر المصادر للهرمون النباتي الذي يتناوله الإنسان.

إذا اين هي المشكلة ؟

التطرف في استخدام الهرمونات النباتية هو المشكلة الحقيقية حيث تضاف أحياناً منظمات النمو بشكل عشوائي للنباتات وبتراكيز عالية، مما يؤدي إلى ظهور منتجات زراعية مشوهة تتميز بضخامتها وتبكير مفرط في الإنتاج. فقد أصبح معتاداً الآن وجود التفاح في السوق والذي يكاد يقارب حجمه حجم برتقالة كبيرة، والبطيخ الأحمر في شهر ابريل، وعناقيد العنب ذات الحبات الضخمة، وحبات بطاطس ذات وزن يصل في بعض الأحيان إلى 1 كجم، وخيار بطول أربعين سنتيمترا وليس فيه بذور.

كل هذه منتجات زراعية أنتجت قبل أوانها ولا تتمتع بالخصائص المميزة للنوع من حيث الحجم واللون والطعم الطبيعي نتيجة إضافة الهرمونات إليها. كل المنتجات الزراعية التى تعامل بتطرف تكون اقل كثيرا في الخواص والجودة من تلك التى تنتج طبيعيا ولكن لم يثبت ان هذه المنتجات تضر صحة البشر، بل على العكس تماما فقد وجد العلماء ان للهرمونات النباتية اثر إيجابي الى صحة البشر.

وجد ان البكتيريا التى في معدة الإنسان تتأثر ايجابيا بالهرمونات النباتية بل تعمل الى انتاج هرمونات مشابهة لحمص التسقيط او الابسيسيك وهذا الحمض يساعد على زيادة المناعة في جسم الإنسان.

تدل الابحاث ايضا ان هناك تأثير للهرمونات النباتية على خفض الالتهابات في جسم الإنسان وبعضها يبشر بالعمل على محاصرة الاورام السرطانية. البعض الآخر قد يساعد على زيادة او تضخم الخلايا في الاورام.

عموما تحتاج هذه الدرسات الى التأكيد ولكن حتى الآن فإن ايجابيات الهرمونات النباتية اكثر بكثير من سلبياتها على صحة البشر ولكن خطرها الوحيد هو على النباتات نفسها وعلى صفاتها الشكلية والتركيبية لها.

هذا لا يعني ان يتم استخدام الهرمونات النباتية بلا إنضباط حيث يدخل هذا في مجال الغش التجاري والاستهانة بذوق المستهلك.

سؤال يتردد وهو عن امكانيات كشف المعاملات الهرمونية للنباتات ؟ في الواقع يصعب ذلك لأن الهرمون يؤدي أثره ويتحلل قبل ان يكون في الامكان تقدير تركيزه، كما ان التحليل الكيماوي للهرمونات مكلف للغاية ويحتاج اجهزة وكيماويات باهظة التكاليف غالبا، وهذا لا يمنع ان هناك محاولات الآن للكشف عن الهرمونات النباتية بطرق سهلة ولكنها مازالت تحتاج امكانيات علمية وتقنية ( الصورة)، ولكن الشذوذ عن مواصفات الصنف يكون غالبا دليلا على تعرض المحصول لتركيزات مرتفعة من الهرمونات في مرحلة ما من نموه.
الخلاصة هي انه لاضرر بالمرة علي صحة البشر اذا تناولوا منتجات زراعية تمت معاملتها بالهرمونات النباتية بصورة معقولة ومناسبة للغرض منها


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى