أخبارمقالات

الدكتور محمد المليجى يكتب : كل عقدة ولها حلًّال

هذا المثل الشعبي المعروف لدينا جميعا معروف أيضا في الكائنات الحية الدقيقة التى لا نراها الا بواسطة المجهر. هذه المخلوقات وهبها الله من الحكمة ما يفوق تصور عقول البشر. ولديها حلول عملية باهرة للمشاكل التى تواجهها. حلول لا تخطر لنا على بال.

لدي عشرات بل مئات الادلة على ذلك من خلال عملي الطويل معها ليل نهار. على سبيل المثال لا الحصر حكاية الوصلات المقبضية Clampconnections التى توجد في بعض الفطريات البازيدية Basidiomycetes كالمشروم او عيش الغراب.

في هذه الفطريات بالذات توجد بكل خلية نواتين مختلفتين. هذا بحد ذاته شيء غريب، فكيف تدار خلية بعقلين مختلفين كل له تركيب جيني مختلف احداهما من الأب والاخري من الام.

كيف اجتمعت نواتين في خليه واحدة ؟

التقت جرثومة من الأب وجرثومة من الأم وتصافحا والتحمت خلاياهم لتكون خلية واحدة تحتوي النواتين غير المندمجتين حتى الآن رغم اندماج السيتوبلازم وكأنها مرحلة خطوبة وتعارف.

هنا تظهر مشكلة كبري فالخلية تنقسم بسرعة لتكون خيط طويل اسمه الغزل الفطري او الهيفات وكذلك تنقسم الأنوية لكي يكون بكل خلية جديدة نواتين احدهما من الأب والاخري من الام مترافقين حتى يشاء الله ويتم التزاوج.

هذه المشكلة الكبيرة تتمثل في ان الخلية الجديدة التى تتكون في طرف الهيفات تكون ممتلئة بالسيتوبلازم ولا تحتوي انوية بالمرة لأن هناك جدار فاصل معقد التركيب Dolipore septum بين الخلية الجديدة والقديمة لا يسمح بمرور الانوية رغم وجود ثقب به.

انها كارثة حقيقية حيث ان الخلية بلا نواة لا تستمر في الحياة فكيف يحل الفطر هذه المشكلة. لجأ الفطر الى حل عبقري وهو ان يقفز بالأنوية من فوق السور اي يعبر من خلية الى خلية مجاورة بواسطة وصلات او نموات تشبه مقبض الباب تخرج من الخلية القديمة وتعبر فوق الحاجز الخلوي Septum وتلتحم بالخلية الجديدة لتمر من خلاله النواتين الجديدتين. قطعا حل هندسي بارع كصناعة الكباري لحل المشكلة.

تظل هذه الفطريات تعيش بهيفات خلاياها تتكاثر بهذه الطريقة العجيبة والأنوية بها في حالة خطوبة وتفاهم الى ان يحين وقت الزواج (N+N) .

يحدث الزواج قبيل تكوين تركيب يشبه شمعدان الأفراح يسمي البازيديوم Basidium فيتم الزواج وتندمج النواتين لثواني او دقائق (2N) فقط بعدها تنقسم الانوية السعيدة المندمجة انقسامين احدهما اختزالي اي يختزل عدد الصبغيات الى النصف (1N) ليكونا جراثيم عديدة ولكنها جراثيم اما مذكره او مؤنثة وبكل جرثومة او خلية نواة واحدة.

وتعود الدورة الحياتية التكاثرية للبدأ مرة اخري حيث يبحث العريس عن عروسة ولتبدأ فترة خطوبة اخري وتتكون وصلات مقبضية جديدة في مكان آخر او على نبات آخر. هدا كله يحدث في فطر عيش الغراب الذي تلتهمه مع البيتزا دون ان تعرف الكثير عن قصة حياته ومعاناته لكي يكبر ويصبح غذاء لك.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى