أخبارخدماتمجتمع الزراعةمحاصيلمقالات

الدكتور محمد المليجى يكتب : “ذروه في سنبله” لم تعد تصلح لتخزين القمح الآن

من الامور العجيبة والتى تقحم الدين فيما لا يجوز ان يقحم فيه ان ينادي البعض بتخزين القمح في سنبله (ذروه في سنبله) كما حدث فى عصر سيدنا يوسف عليه السلام.

لقد قمت بنفسي بتجربة خزنت فيها القمح في سنابله في الهواء الطلق لسبع عشر عام ولكن بعيدا عن الطيور والفئران. ظل القمح بلا تلف ظاهري حيث اوقف الجفاف الشديد نمو اي كائنات دقيقة كما ان وجود العصافات على الحبة حماها من هجوم الحشرات التى كان القمح بعيدا عنها في الواقع.

سر بقاء القمح دون تلف ظاهري ايضا لأن عملية الدراس لفصل الحبوب من السنابل تحدث جروح في الحبة وتسهل غزوها بالحشرات والفطريات. المشكلة ان تخزين الحبوب في هذا الجو الجاف جدا لفترة طويلة يحولها الى ما يشبه الصخور ويصعب طحنها ويقل انتاجها من الدقيق وهذا ما وجدته في حبوب القمح المخزنة لدي.

كانت فكرة ذروه في سنبله صالحة لانتاج متواضع من القمح في عصر سيدنا يوسف عليه السلام في مزارع متفرقة فى ربوع مصر حين كان القمح يخزن في مبني من الطين يسمي ” بالمطر ” ارتفاعه مترين على الاكثر وقطره متر او متر ونصف، له فتحة علوية واخري سفلية.

هذا الاسلوب لم يعد من الممكن اتباعه الآن وانت تخزن ألاف الاطنان لأكثر من مئة مليون من البشر ولا يمكن ان يترك القمح في سنابله أبدا بعد ان اصبح الحصاد و التخزين مميكن.
. لقد طرحت منشورا سابقا عن التخزين للحبوب وشروطه وادواته.
رطوبة القمح قبل ان يدخل صومعة التخزين لا بد ان تكون ١٢.٥-١٣.٥٪؜، درجة الحرارة في الصومعة ٤-٦ درجات مئوية. يرتبط طول فترة التخزين بنسبة الرطوبة ودرجة الحرارة.

التخزين علم واسع من علوم الزراعة لا يفتي فيه الا من يعلم به. والتخزين للقمح يختلف عن الذرة وعن الفول وعن الخضر او الفاكهة. كل محصول له طرق وشروط للتخزين للحفاظ عليه دون تلف او تدهور في صفاته. توجد عشرات المراجع العلمية والبحوث التى اضنت الباحثين عن التخزين ولم يعد مجال للفتوي من غير المختصين. تكنولوجيا التخزين ايضا من المجالات المتقدمة جدا وتحتاج معدات وادوات وبرامج كومبيوتر متخصصة لإدارتها.

هذا ليس عصر سيدنا يوسف عليه السلام الذي حقق معجزة تخزين القمح في عصره واصناف القمح التى نتعامل معها الآن تختلف تماما عنها في ذلك الزمان. كما تختلف الظروف البيئية والآفات.

حتى الذين يفكرون في تخزين كميات قليلة من القمح فلا يصلح لهم الآن ان يتركوه في سنبله وامامهم عدة طرق سهلة واكثر نفعا.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى