أخباررئيسيمجتمع الزراعةمقالاتمنوعات

الدكتور محمد الأسيوطى يكتب : تطبيقات  النانو .. ودورها في حفظ اللحوم بين الواقع و المأمول 

يشكل الغذاء أهمية كبري  بالنسبة  للإنسان ومع التطورات الكبيرة و المتلاحقة وزيادة عدد السكان أصبح الامن الغذائى يشكل  مصدر قلق لكل الدول  .لذلك جاء دور العلم ليوجد الحلول  فأتي بتطبيقات النانو التي ساعدت علي الحد من المسببات المرضية  و من ثم اطالة فترة  صلاحية  الأغذية  و انتاج الأغلفة المقاومة و غيرها من التطبيقات.

وتمثل اللحوم و منتجاتها المصدر الرئيسي للبروتين بالنسبة للانسان  و نظرا لكثرة  إستهلاك اللحوم بشكل كبير فى الآونة الاخيرة , أدي ذلك الي تعرض اللحوم للتلوث بالبكتيريا  سواء من البيئة المحيطة أو أثناء مراحل التصنيع المختلفة أو أثناء الحفظ والتوزيع مما شكل  تهديدا”  مباشرا” علي صحة المستهلك. ولذلك اصبح استعمال المواد الكيميائية  في حفظ اللحوم ومنتجاتها ضرورة لتفادي فساد تلك المنتجات ولكن تبين ان هذة المواد لها أثار ضارة علي الصحة العامة . ومع التقدم العلمي و ظهور علم النانو تكنولوجي الذي جاء بالحلول العملية التى ترضي صناع و مستهلكي اللحوم علي السواء .  فتم استبدال تلك المواد الضارة بأخري آمنة تستخدم في حفظ الاغذية ذات الاصل الحيواني بفاعلية و آمان ليظفر المستهلك بغايتة في الحصول على منتج عالي الجودة و خالي من المسببات المرضية يمكن حفظة و تخزينة لفترات زمنية أطول دون تلف أو فساد ودون التأثير علي الصحة العامة .

و يعرف النانو علي أنه ذلك العلم الذي يعني بدراسة معالجة المادة على المقياس الذري والجزيئي، حيث يختص النانوتكنولوجي باستحداث تقنيات وطرق جديدة تقاس أبعادها بالنانومتر وهو جزء من الألف من الميكرومتر أي جزء من المليون من الميليمتر وهو أدق وحدة قياس مترية معلومة حتى الآن توفر مجموعة واسعة من الفرص لتطوير منتجات وتطبيقات مبتكرة في النظام الغذائي.

و نظرا” لكثرة  التطورات السريعة و المتلاحقة للميكروبات نتيجة حدوث طفرات جينية جديدة مما ترتبت علية  ممانعتها للأدوية ، الامر الذي استلزم استحداث عقاقير جديدة  أكثر فاعلية ، فجائت تقنية النانو لتقدم الحل  بمساحة سطحها الكبير بالرغم من صغر حجمها  ، وهو ما يؤهلها من التعامل مع التفاعلات الحيوية التي تحدث داخل الخلايا بشكل أفضل.

و ترتكز فكرة استخدام النانو علي إعادة ترتيب الذرات التي تتكون منها المواد في وضعها الصحيح .وتعتمد خصائص هذه المنتجات على كيفية ترتيب هذه الذرات , حيت يتم التعامل مع المادة على مستوى الذرات والجزيئيات النانونية لخلق مواد جديدة ذات ترتيبات وتجمعات وخصائص مبتكرة وغير موجودة طبيعيا ، بالإضافة إلى إمكانية تحريك الذرات والجزيئيات بدقة لإحداث تفاعلات كيميائية.

و من المعروف  أن المواد تتكون من ذرات صغيرة ، وعندما تنقسم إلى أجزاء أصغر (تعرف بالحبيبات النانونية) يؤدي ذلك إلى انتاج مادة خالية من الشوائب , مستوى أعلى من الجودة و تغير في خصائص المادة  بشكل مذهل لها مواصفات غير تقليدية لم تكن موجودة في صفات المادة الاصلية .

أسباب إستخدام النانو في صناعة الاغذية ذات الاصل الحيواني:

  • الحفاظ علي الامن الغذائي و زيادة معدله عن طريق تسهيل وسائل الكشف عن المسببات المرضية.
  • تؤثر على السلسلة الغذائية بداية من الإنتاج وحتى المستهلك.
  • إطالة فترة صلاحية المنتجات الغذائية
  • الحفاظ علي سلامة و صحة المستهلك من خلال استخدام الاغلفة الذكية والتي لديها القدرة في الكشف المبكر عن فساد المنتج الغذائي بما تحتويه من مؤشرات تدل علي ذلك.
  • تطوير المنتجات الغذائية والحد من تلوثها وانتاج أغذية عالية فى جودتها .

تطبيقات النانو في صناعة الاغذية ذات الاصل الحيواني:

  • تحسين المادة الغذائية نفسها ، مثل محسنات المذاق و الامتصاص و تعرف بالتطبيقات الداخلية .
  • إطالة فترة صلاحية الغداء (مدة الحفظ ) و تغليفه بمواد نانوية و تعرف بالتطبيقات الخارجية. ومن تطبيقات النانو في قطاع صناعة الغذاء :-
  • دعم سلامة الغذاء و إطالة فترة صلاحيتة :

و ذلك من خلال استخدام حبر ذكي يحتوي على جزيئات نانوية حساسة للأكسجين وحساسة جدا للأشعة الضوئية تدمج في العبوات الغذائية فإذا تعرضت لأي منهما فان لون الحبر يتغير مما يتيح للمستهلك التعرف علي مدى صلاحية الغذاء الموجودة بها بسهولة و مراقبة أي تغيرات تحدث نتيجة التلوث الميكروبي فيما يعرف بالعبوات الذكية او (الاغلفة الذكية).

  • إنتاج أغلفة نانوية نشطة :

تستخدم في حفظ و تغليف المنتجات الغذائية الطازجة كاللحوم وغيرها من المواد الغذائية حتى بعد فتح العبوة و ذلك بمعالجة أسطح العبوات الخارجية بطبقة رقيقة شفافة مضادة للأكسدة يقل سمكها عن 5 نانومترات

وتتميز بأنها آمنة علي صحة و سلامة المستهلك ، و لا يتطلب  إزالتها من المنتج الغذائي قبل الاستهلاك. كما تتميز بقدرتها على تحليل الملوثات من المواد العضوية والبكتريا، ومقاومة الميكروبات التي قد تتراكم على الأسطح الخارجية للمنتجات الغذائية خلال فترات الحفظ (مثل جسيمات الفضة أوأكسيد الزنك النانوية أو غيرها )

وتتكون هذة الاغلفة من قوالب من البوليمرات، يتم التحكم في مقاييس أبعاد فتحات مسامها ولها مواصفات ميكانيكية ووظيفية جيدة تمكنها من منع حدوث تبادل للرطوبة والغازات مع الوسط الخارجي والتي تؤثر في عملية توزيع المواد الملونة ومواد النكهة والمواد المضادة للأكسدة والإنزيمات والمواد المضادة للتلون البني.

  • العبوات النانوية الحافظة للأغذية :

تستخدم لإطالة فترة الصلاحية أو تحسين النكهة أو اللون أو القيمة الغذائية، وتطوير عبوات غذائية نانوية يمكنها امتصاص أي نكهات أو روائح غير مرغوبة تنشأ داخلها وإنتاج عبوات تستطيع طرد أو التخلص من غاز ثاني أكسيد الكربون أو الأكسجين إلى خارجها . كما أن هذة العبوات  لها القدرة علي إطلاق بعض المواد الكيميائية النانوية داخل العبوات، كالمواد المضادة لنمو الميكروبات والمواد المضادة للأكسدة والملونات والمدعمات الغذائية داخل الأغذية.

  • العبوات النانوية البلاستيكية :

تتميز بقدرتها العالية علي حفظ الاغذية و زيادة فترة صلاحيتها أثناء فترة التداول و التخزين  . مع عدم تعرضها للتلف لمدة تصل لاكثر من عام و نصف و ذلك بإضافة أنابيب وحبيبات نانوية إليها.

الخلاصة :

إن تقنية النانو المتخصصُة في دراسة المواد في المقياس بين 1-100 نانومتر، والتحكم فيها. أدت إلى تقدم وتطور تقنيات وصناعات كثيرة ؛ كصناعات حفظ و تخزين الاغذية . نتيجة لاستخدام مواد مبتكرة، لها خصائص متميزة و قدرات هائلة  اكتسبتها نتيجة للتحكم في حجم وترتيب الجسيمات المكونة لها ., حيث يلعب الحجم الصغير والمساحة السطحية الكبيرة لهذه المواد دورا” كبيرا” في زيادة  فرص اجتيازها لأغشية الخلايا و من ثم تمكنها من تثبيط النشاط الميكروبي بشكل فعال والقضاء على الميكروبات و ازالتها  , الامر الذي أدي الي  تخزين الاغذية لاطول فترة ممكنة  دون فساد أو تلف مع الحفاظ على جودة المنتج .

و تؤكد العديد من الدراسات و الأبحاث العلمية ان الجسيمات النانوية  تعمل علي تثبيط النشاط الميكروبي في الاغذية  بشكل  آمن  وفعال و من ثم التخلص من المسببات المرضية  و اطالة فترة  صلاحية  الغذاء . لذا ينصح بتطبيق هذة التقنية الجديدة علي نطاق أوسع في مجال صناعة  و حفظ الاغذية ذات الاصل الحيواني وذلك لفاعليتها و انخفاض تكلفتها مع عدم رصد اي آثار ضارة لها علي صحة المستهلك.  .

المراجع

Brayner R, Ferrari-Iliou R, Brivois N, Djediat S, Benedetti MF, Fievet F  (2006): Toxicological impact studies based on Escherichia coli bacteria in ultrafine ZnO nanoparticles colloidal medium. Nano Lett. 6:866–870

Duncan TV (2011): Applications of nanotechnology in food packaging and food safety: Barrier materials, antimicrobials and sensors. J. Colloid Interface Sci. 363:1-24.

Kumar C (2006): Nanomaterials: Toxicity,Health, and Environmental Issues, 1st Ed., Nanotechnologies for the Life Sciences Vol 5.Wiley-VHC,Weinheim, Germany.

Rai M, Yadav A, Gade  A (2009): Silver nanoparticles as a new generation of antimicrobials. Biotechnol Adv. 27:76–83.

Reham, A. Amin and Nesreen, Z. Eleiwa (2018): Antibacterial activity of zinc oxide nanoparticles against Staphylococcus aureus in raw chicken breast fillets. Academia Journal of Agricultural Research; 6(5): 047-054, May 2018.


د/ محمد سعيد الاسيوطي –  باحث أول صحة الاغذية – معهد بحوث الصحة الحيوانية – فرع دمنهور- مركز البحوث الزراعية- مصر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى