أخبارمحاصيل

الدكتور على عبد الرحمن يكتب : مدخلات الانتاج للسلع الغذائية

المدخلات هي التى تدخل فى انتاج السلع الغذائية سواء فى الانتاج الزراعى او الانتاج الصناعى الغذائى، ومدخلات الانتاج الزراعى تشمل الاسمدة والكيماويات والبذو، ومدخلات الانتاج الصناعى الغذائى وفتشمل مكسبات الطعم واللون والرائحة والاضافات الغذائية سواء التى تدخل فى تصنيع الغذاء او التى تضاف لتحسين الخواص مثل (الملح- الفانيليا- المواد العطارية الاخرى).

1- مدخلات الإنتاج الزراعى:

أ- المدخلات المستوردة:
تقوم أجهزة الرقابة على السلع الزراعية المستوردة بالرقابة على استيراد تلك السلع من خلال عدة جهات:
• وزارة التجارة: ممثلة فى الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات، والتى تقوم بالفحص لمعرفة مدى مطابقة السلع للمواصفات القياسية المعمول بها.
• وزارة الصحة: حيث تقوم بأخذ عينات لمعرفة مدى مطابقة هذه السلع للمواصفات الصحية المعمول بها من عدمه.
• وزارة الزراعة: عن طريق الحجر الزراعى لمعرفة ما إذا كانت البذور تحتوى على بذور غير مصرح بتداولها أو مضرة للتربة الزراعية المصرية، أو الكيماويات ومعرفة مدى مطابقتها للاستخدام فى الزراعة المصرية، حيث يتم تحليلها من خلال المعمل المركزى للمبيدات والكيماويات بوزارة الزراعة.
• وزارة الكهرباء: معرفة مدى خلو هذه السلع من مصادر التلوث بالإشعاع أو مصادر التلوث الذرى الأخرى.
ويتم التعاون مع هذه الوزارات لضمان دخول تلك السلع نظيفة حتى يمكن حماية إنتاج زراعى نظيف.

ب- المدخلات المنتجة محلياً:
وهى التى يتم تداولها بالأسواق، وتقوم عدة أجهزة رقابية بمتابعة تلك المدخلات منذ إنتاجها وهى يتم عرضها فى الأسواق، وهذه الأجهزة هى:
• وزارة الزراعة: تقوم بالأشراف على طرق الزراعة ونوع التقاوى المستخدمة ونوع المبيدات والأسمدة المستخدمة والتأكد من صلاحيتها للتداول.
• وزارة التموين: تقوم بالتأكد من عرض هذه المدخلات بالأسواق طبقاً للمواصفات القياسية ومدة الصلاحية وخلوها من من الأمراض والآفات.
• وزارة الصحة: من خلال مفتش الأغذية الذين يراقبون أماكن تداول تلك المدخلات والعاملين ببيع وتجارة تلك المدخلات، ومدى توافر الشروط المناسبة للاماكن البيع والتخزين، وأيضاً مدى توافر الشروط الصحية للعاملين فى هذه السلع، إلى جانب سحب عينات من تلك المدخلات لتحليلها.

الرقابة على الخدمات:

وهى تمثل الرقابة على الخدمات فى مجال السلع الغذائية مثل النقل- التوزيع- التعبئة-الاسواق- التخزين، ومدى توافر الشروط الصحية والقياسية لهذ الخدمات لتقديم سلعاً غذائية مقبولة ونظيفة وصحية للمستهلكين.
1-النقل: حيث يجب التفتيش والرقابة على جميع وسائل النقل التى تنقل السلع الغذائية قبل شحنها لضمان نظافتها وقدرتها على حماية الاغذية من أى تلف أوفساد أثناء النقل. كما يجب التأكد قبل الشحن من أن وسائل النقل تخضع للصيانة الملائمة وان تكون مصنوعة من مواد لا تضر بالسلع الغذائية عند شحنها، وأنها تحمى المنتجات الغذائية عند نقلها مع تحديد انسب وسائل النقل الملائمة لنقل المنتجات الغذائية بحيث لا تعرضها للتلف أو الفساد.

2- التوزيع:

حيث يجب التفتيش على أماكن توزيع السلع الغذائية سواء الجملة أو نصف جملة، وان هذه الأماكن تخضع للشروط والمواصفات الصحية التى تحمى المواد الغذائية من التلف والفساد، أيضاً يتم الكشف والتحرى على كل العاملين ف مجال توزيع هذه السلع، والتأكد من خلوهم من الأمراض المعدية والتى يمكن أن تنتقل خلال نقلهم للسلع الغذائية.

3-التعبئة :

يجب التأكد من العبوات التى يتم فيها تعبئة المواد الغذائية لا تسبب تلف أوفساد تلك السلع. كما يتم التشديد على نوع ومكان البيانات التى توضع على العبوة بحيث تكون ممثلة للسلعة التى توضع عليها، كما لا يجب أن تكون البيانات المكتوبة أداة للتزييف أوالتضليل بأي صورة من الصور، أيضاً فان العبوة المغلقة يجب أن تملأ بأقل من سعتها الحقيقية، كما يجب عدم استخدام الألوان الصناعية اوالنكهة الصناعية لكى يبدو المنتج فى درجة أعلى مما هو عليه فى الحقيقة، كما يجب ألا يكتب على الملصق أية بيانات عن الأغذية تكون غير حقيقية. أيضاً تتم الرقابة فى عرض المعلومات اللازمة المتعلقة بالمنتج الغذائى بطريقة واضحة وبأسلوب سهل لكى يستطيع المستهلك أن يقراه ويفهمه فى ظل ظروف الشراء العادية. كما يجب ان تكون المعلومات باللغة العربية وواضحة وسهلة القراءة.

4- الأسواق:

تتم الرقابة على الأسواق من خلال الأجهزة الرقابية، للتأكد من أن هذه الأسواق هى مكان جيد ومناسب لعرض المنتجات الزراعية والغذائية بحيث لا تعرضها للتلف أوالفساد، كما يتم التفتيش على العاملين بتلك الأسواق والتأكد من خلوهم من الأمراض المعدية. كما يتم الرقابة ضمان عدم عرض سلعاً تالفة أوفاسدة اوغير مطابقة للمواصفات. ومعرفة أنواع وكميات السلع الغذائية المعروضة بالأسواق سواء أكانت سلعاً متخصصة او سلعاً متعددة.

5- التخزين:

تتم الرقابة على السلع والمنتجات الغذائية بحيث تكون مخزنة بالطرق الصحية السليمة لضمان عدم فقدانها للصلاحية نتيجة للتحليل أوالتلوث بالبكتيريا اوالحشرات اوالمواد غير الصالحة الأخرى، وان تكون درجة الحرارة اللازمة للتخزين أوالتبريد اوالتجميد مناسب لكل سلعة غذائية، وان يتم صيانة المرافق التخزينية بشكل دورى لضمان منع الآفات اوالحشرات من التسرب الى السلع الغذائية أثناء التخزين، ويجب تعديل أساليب تخزين الأغذية ومناولتها عند وضعها فى المخازن أوإخراجها منه لتلائم منطقة التخزين ولعدم إتلافها.
ويتم التعاون بين وزاره التجارة والجمعيات الشعبية لحماية المستهلك من خلال قيام الوزارة بالمهام التاليه:
• إشراك جمعيات حماية المستهلك فى المجلس الدائم لحماية المستهلك.
• إنشاء مكتب لحماية المستهلك مستوى المحافظات، وهذا المكتب هو عباره عن غرفة عمليات يتم من خلالها قيام جمعيات حماية المستهلك بممارسة دورها فى الرقابة.
• ان لكل جمعية من جمعيات حماية المستهلك، اذا وجدت أى مشكلة لها الاتصال مباشرها بوزير التجارة.
• إقامة المؤتمرات والندوات والحلقات النقاشيه فى مجال حماية المستهلك.
• لجمعيات حماية المستهلك الحق فى الاتصال بأى جهة إدارية اوأى وزارة لها علاقة بأى مشكلة تواجة المستهلك.
معوقات تنفيذ اختصاصات الأجهزة الرقابية:
معوقات تنفيذ اختصاصات الأجهزة الرقابية من الناحية التنظيمة والبنيوية:
اهم المعوقات التنظيمية والبنيوية:
• على رغم أن النظام المصري الشامل والمعقد للمواصفات القياسية، إلا أن هناك خلط بين الجودة والأمان، حيث يركز جهود أجهزة الرقابة نحو التأكيد على عناصر الجودة التي عادة ما تكون احد اهتمامات المشترى والبائع ( يظهر ذلك بوضوح في مجال السلع الغذائية) وغالبا ما تعتبر الخصائص الطبيعية للمنتج الغذائي مثل الحجم والشكل واللون والقوام خصائص إلزامية إلا انه يتم أيضا الالتزام بخصائص تكوينيه لا علاقة لها بالأمان مثل محتوى الدهن أو السكر.
• مده الصلاحية للمنتج التي تتضمنها المواصفات المصرية للجودة من احد أسباب المشاكل البنيوية والتنظيمية في مصر، حيث تحتفظ مصر بمواصفات متشددة لمده الصلاحية للمنتجات الغذائية، وتفرض عقوبات قاسية على تجاوز مده الصلاحية(رغم أن الدراسات أكدت أن الكثير منها غير مترابط) وبالرغم من أهميتها وخاصة للسلع الغذائية شديدة التدهور والفساد إلا انه من الأفضل ترك تحديد مدة الصلاحية للمصنع مع وجود رقابة حكوميه للتأكد من تنفيذها.
• تحتفظ مصر بنظام رقابي شديد التعقيد ومكلف، وتعدد الأجهزة الرقابية التي تقوم بفحص واختبار المنتج ومن حقها الفحص والاختبار المستقل للمنتج. وموافقتها شرط في قبول المنتج وإلا يتم رفضه.
• طول فتره الإفراج عن السلعة الغذائية المستوردة حيث تتراوح هذه الفترة ما بين 21 إلى 30 يوما، وهي فترة تزيد كثيرا عما هو متبع في كثير من الدول، ويؤدى رفض المنتج إلى تظلمات طويلة تؤدى إلى مضاعفه فترة الإفراج ما بين مرتين إلى أربع مرات.
• لا تتوقف دوريه الاختبار على الأنماط المتبعة عالميا في أخد تاريخ التوريدات السابقة للمنتج الغذائي المستورد، المصدر والشاحن في الاعتبار.
• تصنيف صعب للمنتجات حيث أن كل منتج يجب أن تكون له مواصفة قياسية، ونظرا لأن المواصفات الصادرة من الهيئة العامة للتوحيد القياسي تغطى فقط جزءا من المنتجات الغذائية الحديثة، من هنا تنشأ صعوبة تصنيف هذه المنتجات.
• نظرا للتركيز في الاختبارات على جوده المنتج، فانه يوجد قصور شديد في تجهيز المعامل والمختبرات الفنية الموجودة بها من ناحية اختبارات الأمان المهمة.
• تسجيل غير ضروري للمنتجات، حيث يتم تصنيف المنتجات التي تستهلك في كثير من دول العالم استهلاكا عاديا كأغذية صحية خاصة، مثل الأغذية منخفضة السعر الحراري والمياه المعبأة، لذا فأنها تتطلب تسجيلا إضافيا وتستغرق وقتا طويلا ليس ضروريا.
• الاستخدام الزائد للقوى البشرية، حيث يتم تشكيل لجان فنية مكونة من ثلاث أفراد من كل جهة رقابية للرقابة على السلع الغذائية.
• لا يوجد لدى الموردين والمصدرين والمنتجين للمنتجات الغذائية أى معرفه مسبقة بالقوانين واللوائح الجديدة كما لا يوجد أمامهم أسلوب للتظلم، ولا يوجد فتره للتعليق وإبداء الملاحظات (سواء كتابة أومن خلال جلسات الاستماع ) ولا يوجد تواريخ للتنفيذ.
• ارتفاع تكاليف التزام وعالية هو مقارنه بالأنماط العالمية، وزياداتها غير ضرورية على المستهلك النهائي، كما أن التكاليف المرتفعة تؤدى إلى قصور في المعامل وخفض قدرتها ألاختبارية وإلى تأخيرات في المواني نتيجة العينات واختبارات غير ضرورية، ورفض غير ضروري للمنتجات وخسارة في المنتجات نتيجة الإسراف في أخذ لعينات وازدواجية دفع الرسوم لإجراءات متكررة ومعادة دون ضرورة لها.
• عدم توافر المعدات والأجهزة السريعة لأخذ العينات الميدانية من قبل المفتشين، كما لا توجد أحيانا وسائل نقل سريعة لنقل العينات، مما قد يسبب فقدان خاصية السلع الغذائية قبل وصولها إلى التحليل.
• اختلاف بعض النسب المسموح بها في المكونات الغذائية من جهة إلى الأخرى، مما توقع المنتج في مشاكل ضرورة لها.
محددات تشريعية وقانونية:
هي عبارة عن المشاكل المتعلقة بالقوانين المنظمة للرقابة على السلع الغذائية مثل:
• عدم وجود قانون اوتشريع ينظم تخزين الحاصلات والمنتجات الزراعية خاصة الحبوب، كما أن الإهمال في التخزين لا عقوبة عليه.
• تضارب بعض القوانين والتشريعات المعمول بها من الجهات الرقابية، مثل قرار وزارة التموين رقم 383 لسنة 1992 في شأن إنتاج الأرز الأبيض وتداوله، حيث يشير في مادته الأولى إلى انه يجب آلا تزيد نسبه الكسر في الأرز الأبيض عن 15 %، بينما قرار وزارة التجارة بشأن صناعة ضرب الأرز يسمح للمضارب بإنتاج أرز تصل نسبه الكسر به إلى 40% تحت مسمى طبيعي، وذلك طبقا للمواصفة القياسية رقم 244، الخاصة بإنتاج الأرز الأبيض، مما يجعل المنتج يتجاهل القرار الخاص بوزارة التموين في ذلك الشأن مؤكدا انه ينتج ارزأ طبقا للمواصفات القياسية المصرية.
• عدم وجود قوانين خاصة بالرقابة على الحاصلات الزراعية من حيث الجودة والمطابقة للمواصفات القياسية يعمل بها المفتشون، ويقتصر الدورعلى تطبيق القوانين الخاصة بعبوات المواد الغذائية (من حيث البيانات والوزن).
• لا يتم سحب عينات من مختلف المحاصيل مثل العدس والفول واللوبيا والفاصوليا الجافة.. الخ) لعدم وجود قرارات وزارية تنظم ذلك مما يؤدى إلى انتشار الحشرات في محال العلافة، فمثلا قد يتم جرش الفول عند إصابته حشريا واستخدامه في عمل الفلفل وغيرها من الأطعمة التي تعتمد على الفول المجروش رغم أن ذلك مخالف للشروط الصحية العالمية و المحلية.
• عدم وجود تشريعات خاصة بتخزين المحاصيل الزيتية، وأيضا عدم وجود تشريعات للرقابة عليها وفي حالة وجود شكاوى، فأنه يتم الرقابة عليها ويتم سحب عينات وفحصها بمعرفه معامل وزاره الصحة طبقا للقانون 281 لسنه 1994 الخاص بقمع الغش و التدليس.
• وجود تشريعات تحتاج إلى تعديل في الصياغة مثل القرار 113 لسنه 1994 والخاص بحظر تداول السلع المجهولة المصدر، ولم يتعرض للسلع غير المطابقة للمواصفات رغم أن القانون صدر أصلا بحظر تداول السلع المجهولة المصدر أوغير المطابقة للمواصفات.
• لا توجد تشريعات واضحة لمحاسبه المفتشين الذين قد يتجنوا على احد منتجي او مسوقي السلع الغذائية ظلما، و قد لا يجد الشاكي أى فرصه لاسترداد حقه من المفتش.


أ.د / علي عبدالرحمن علي – مستشار وزير التجارة الأسبق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى