أخبارزراعة عربية وعالميةمقالات

الدكتور على عبد الرحمن يكتب : الآليات الحمائية للتجارة الزراعية في ظل التجارة الدولية الزراعية

تأسست منظمة التجارة العالمية (WTO) كنتيجة لمفاوضات جولة أوروجواي للاتفاق العام للتعريفات الجمركية والتجارة (GATT). وكان الهدف من إنشائها هو الإشراف على تطبيق الاتفاقيات التي أبرمت بموجبها، ولتيسير المناقشات حول المزيد من الإجراءات لتحرير التجارة بين الدول الأعضاء ولإدارة نظام تسوية المنازعات. وأضافت هذه المفاوضات مجموعة مركزة من الاتفاقيات التجارية التي تتناول المسائل الزراعية ، من بينها الاتفاق بشأن تطبيق تدابير الصحة والصحة النباتية (SPS).
وتتركز مفاوضات اتفاقات منظمة التجارة العالمية حول تلك الاتفاقات التي لها الأثر الأكثر مباشرة على التجارة الدولية في المنتجات الزراعية وسلامة الأغذية وخاصة الاتفاق بشأن الزراعة والاتفاق بشأن تطبيق تدابير الصحة والصحة النباتية (SPS) والاتفاق بشأن الحواجز التقنية أمام التجارة (TBT) والاتفاق بشأن جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة (TRIPS).

على الرغم من أن التجارة الدولية قد نمت منذ السبعينات بمعدلات أسرع في البلدان النامية عنها في البلدان المتقدمة، إلا أن الأخيرة مازالت تسيطرعلى الشطر الأكبر من التبادلات التجارية الدولية.
ورغم النمو المتسارع للتجارة الدولية، إلا أن نمو التجارة الزراعية يُعد بطيئاً نتيجة التناقص المتزايد لحصة السلع الزراعية في التجارة الدولية، وهذا راجع إلى ارتفاع معدلات الحماية المباشرة وغيرالمباشرة عليها. ولعل تطبيق التدابير الصحة والصحة النباتية (SPS) هو أهم آليات الحماية المباشرة، خاصة بالنسبة للبلدان المتقدمة بحجة حماية المستهلكين وحماية البيئة. وقد أصبحت المعوقات الصحية الآن هي المعوق الشرعي الوحيد غير الجمركي للتجارة في الإنتاج النباتي والإنتاج الحيواني، وبالتالي فرض قيود قد تكون غير مبررة على التجارة الزراعية ، الأمر الذي أدى إلى زيادة الفجوة بين البلدان النامية و البلدان المتقدمة، مع تزايد المشكلات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية في البلدان النامية.

الإجراءات الوقائية في إطار منظمة التجارة العالمية ((WTO:
تحدد منظمة التجارة العالمية عدداً من الإجراءات الوقائية التي تسمح بتعليق الالتزامات بصورة مؤقتة، يتضمن الاتفاق بشأن الزراعة آليةً وقائيةً خاصةً للمنتجات الزراعية التي تخضع للأنظمة الجمركية، حيث تعمل الدول الأعضاء في هذه المنظمة على تحسين قدراتها على استخدام التدابير الوقائية العامة، مع التأكد من عدم إساءة استخدام هذه التدابير.
وقد وضع الاتفاق بشأن تدابير الصحة والصحة النباتية (SPS) مجموعة من القواعد التي تلتزم بها الدول عند قيامها بصياغة وتبنى إجراءات الصحة النباتية التي تمس التجارة، وللحكومات الحق في اتخاذ إجراءات الصحة النباتية، بشرط أن تكون هذه الإجراءات ضرورية لحماية صحة النبات وأن تستند إلى الأدلة والمبادئ العلمية المقبولة. وهى تهدف بذلك إلى تجنب القيود غير المبررة على التجارة.
ويتفق ذلك مع أهداف الاتفاق الدولي لحماية النبات (IPPC) والمتعلق بمتطلبات الصحة النباتية والذي يرمى إلى منع انتشار الآفات النباتية بواسطة التجارة الدولية، كما أن اتفاق (SPS) يسمح للاتفاق الدولي لحماية النبات (IPPC)، بالتعاون مع منظمة التجارة العالمية والحكومات الأعضاء لتعزيز تطوير واستخدام المعايير الدولية لإجراءات الصحة النباتية وتبادل المعلومات الرسمية والخبرات والاستشارات الفنية لمنظمة التجارة العالمية وللحكومات الأعضاء.

تقوم الحكومات بالتدخل في التجارة الزراعية من خلال قيامها بتنفيذ مجموعة من الآليات ، بعضها مباشرة والبعض الآخر منها غير مباشر، وذلك وصولاً لتحقيق مجموعة مختلفة من الأهداف.
وأكثر هذه الآليات شيوعاً هي جمع الموارد الضريبية ودعم مدخلات المنتجين وتخفيض تكلفة الأغذية بالنسبة للمستهلكين وإلغاء أثر التدخلات التي تقوم بها بلدان أخرى.
وتؤثر الآليات المباشرة على السلع عند دخولها التجارة الدولية، سواء كصادرات أو كواردات. أما الآليات غير المباشرة فهي تركز بصورة عامة على الإنتاج المحلى أكثر من تركيزها على التجارة، ولكنها تؤثر أيضا على التجارة.

ويمكن تحليل الآثار الاقتصادية للآليات الحمائية باستخدام طريقة التوازن الجزئي مثل التغييرات في السياسات الحكومية حول الأسعار والكميات المنتجة والمستهلكة والداخلة في التجارة لسلعة معينة، كما يمكن تحليل آثار آليات الحماية على الدخل الحقيقي لبلد ما وعلى توزيع الدخل بين المنتجين والمستهلكين ودافعي الضرائب ، وذلك باستخدام مفهومي فائض الإنتاج وفائض الاستهلاك.
ولا تمثل القيود الصحية والصحية النباتية (SPS) التي تطبق على الواردات إجراءات تجارية في حد ذاتها ، ولكن من السهولة بمكان تحويلها إلى مثل هذه القيود، فقد تزايد استخدام هذه القيود بقصد حماية المنتجين المحليين من المنافسة الدولية، كما أنه ليس نادراً أن تقوم الدول بإقامة مثل هذه الحواجز، ليس بغرض الحماية من تهديدات معينة استناداً على دليل علمي، بل استجابة للنشاطات السياسية لجماعات المنتجين المستفيدين من هذه القيود. وقد أدى الاعتراف بهذه الاعتبارات إلى وضع القيود الصحية والصحية النباتية على رأس أجندة المفاوضات التجارية.
الآليات الرئيسية لحماية التجارة الزراعية
الحماية المباشرة الحماية غير المباشرة
التعريفات الجمركية إدارة سعر الصرف
نظام الحصص للواردات والصادرات الزراعية دعم التسويق
دعم الصادرات دعم المدخلات والإعفاءات الضريبية
القيود الصحية والصحة النباتية العون الاستثماري طويل المدى


دكتور/علي عبد الرحمن – رئيس الاتحاد الدولى للبيئة والاستثمار والتنمية 


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى