أخبارزراعة عربية وعالميةمقالاتمياه ورى

الدكتور على عبد الرحمن يكتب : إدارة مستدامة لمورد المياه المتناقص في البلدان العربية

• يعاني قطاع المياه في بعض البلدان من ضغوط متعددة.
• فالمنطقة العربية تأتي في المرتبة الأخيرة من حيث توافر المياه العذبة المتجددة للفرد مقارنة بالمناطق الأخرى في العالم.
• وهناك حالياً 13 بلداً عربياً بين البلدان التسعة عشر الأكثر شحاً بالمياه في العالم.
• وتوافر المياه للفرد في 8 بلدان عربية هو أدنى من 200 متر مكعب في السنة.
• ومن المتوقع أن يكون معدل التوافر السنوي للمياه العذبة في البلدان العربية في2021 كمجموعة أدنى من 500 متر3 للفرد.
• وبحلول سنة 2025، والعراق فوق مستوى الشح المائي.
• والواقع أن موارد المياه العذبة المتجددة للفرد في معظم البلدان العربية هي أدنى كثيراً من مستوى الشح المائي البالغ 1000 م3، بالمقارنة مع معدل عالمي يتجاوز 6000 م3.
• وهناك أكثر من 45 مليون شخص في العالم العربي ما زالوا يفتقرون لمياه نظيفة أو خدمات صحية مأمونة.
• والنمو السكاني خلال العقدين المقبلين، الذي سيحدث 90 % منه في المدن، سوف يزيد الضغط السياسي لتلبية هذه الطلبات خصوصاً للاستعمال المنزلي والصناعي.
• المياه وقطاع الزراعة: تستأثر الزراعة بأكثر من 85 % من استعمال المياه في المنطقة العربية، وصولاً الى 90 % في بعض البلدان، في مقابل معدل عالمي نسبته 70 %.
• وعلى رغم النواقص المائية الخطيرة، لا تتجاوز كفاءة الري 30 ـ 40 %، وهذا يعني هدراً بحدود 70 %.
• وما زالت أسعار المياه المنخفضة شائعة، واحتياطات المياه الجوفية تُستنزف بشكل سريع، وحوافز تحسين الري لا وجود لها.
• وتواجه الزراعة العربية المستدامة تحديات المساهمة في الأمن الغذائي، وتخفيض فاتورة استيراد الغذاء، وتأمين فرص عمل في الأرياف، وتحويل بعض من حصتها في المياه العذبة الى الاستعمال البلدي والصناعي، والتأقلم مع مياه ذات نوعية هامشية للري، والتكيف مع تغير المناخ.
• وعلى واضعي السياسة أن يأخذوا في الاعتبار مزيجاً من الآليات الاقتصادية، مثل الحسومات التشجيعية والضرائب المخفضة، والاعانات المالية المستهدفة، ومؤشرات الأسعار، والوصول الى الحقوق المائية، وتراخيص المياه التي يمكن مقايضتها، وغيرها من الحوافز الاقتصادية لاقناع المزارعين باعتماد تكنولوجيات كفاءات الري، وتغيير الأنماط الزراعية، وتحسين برمجة الري، وتخفيض الاستخراج المفرط، وعموماً تحويل النشاطات الزراعية الى المحاصيل ذات القيمة العالية.
• وفي الواقع، سوف تسفر هذه الاصلاحات السياسية عن نظام اقتصادي سياسي ( الاقتصاد والساسة وجهان لعملة واحدة) جديد للمياه.
• وهذا التغيير يتطلب من الحكومات العربية أن تأخذ في الاعتبار استيراد اللحوم والحبوب المتطلبة كميات كبيرة من المياه، على سبيل المثال، من بلدان غنية بالمياه، بينما تخصص الموارد المائية الشحيحة لمحاصيل تستهلك كميات منخفضة من المياه وتنتج محاصيل ذات قيمة عالية يمكنها أن تجني عملات أجنبية.
• اعادة استعمال المياه: يبلغ حجم المياه المبتذلة التي يولدها القطاعان المنزلي والصناعي في البلدان العربية قرابة 10 كيلوم3 في السنة، منها 5.7 كيلو م3 فقط تخضع للمعالجة.
• ويفترض هذان الرقمان أن ما معدله 43 % من المياه المبتذلة المولدة سنوياً يتم تصريفه في شكل غير معالج.
• ومن حجم المياه المبتذلة التي تعالج، يعاد استعمال الثلث فقط.
• ومن المتوقع أن ينمو سريعاً حجم المياه المبتذلة المولدة في البلدان العربية نتيجة ازدياد استخدام المياه بسبب ارتفاع أعداد السكان والتصنيع وارتفاع مستويات المعيشة.
• وممارسة الجمع بين المياه المبتذلة المنزلية والصناعية من أجل المعالجة تفرض قيوداً على قدرة المحطات على العمل بشكل مرض.
• وفي بعض البلدان العربية، يمارس ري المزروعات بمياه مبتذلة غير معالجة نتيجة عدم توافر مياه عذبة كافية للزراعة.
• ولأن المياه المبتذلة المعالجة تمثل مورداً قيماً في منطقة شحيحة المياه، من المستحسن معالجة كل المياه المبتذلة المولدة واعادة استعمال كل المياه المعالجة.
• لكن بعيداً عن تلبية الأهداف المتعلقة بالكميات، يقتضي التخطيط الحكيم معالجة المياه المبتذلة حسب الأصول واعادة استعمالها بشكل مناسب وفق متطلبات حماية الصحة والبيئة.
• تحلية مياه غير العذبة: أجبرت النواقص في المصادر المائية المتجددة وغير المتجددة عدداً من البلدان العربية على الاعتماد على التحلية لتلبية معظم احتياجاتها من المياه البلدية والصناعية.
• وتبلغ حصة البلدان العربية، التي تحوي 5 % من سكان العالم، 50 % من كل قدرة التحلية التراكمية التي تم بناؤها في العالم منذ عام 1944.
• ومع استمرار المعدل المرتفع للزيادة السنوية، ستتضاعف القدرة الحالية بحلول سنة 2030، وهذا يحدث في مقابل كلفة عالية.
• ومن المتوقع أن تصل الاستثمارات السنوية في انتاج وادارة وتشغيل محطات تحلية مياه البحر في العالم العربي الى ما بين 25 و40 بليون دولار خلال العقد المقبل.
• وحالياً، يستعمل 25 % من انتاج النفط والغاز السعودي محلياً لتوليد الكهرباء وانتاج المياه. وعلى أساس المعدلات الحالية لنمو الطلب، ستكون هذه النسبة 50 % بحلول سنة 2030.
• وعلى رغم ارتفاع الكلفة المتكبدة في انتاج المياه المحلاة، لا يوجد أي انصاف من جانب الطلب، إذ تغطي تعرفات المياه أقل من 10 % من الكلفة.
• واذا استمر دعم المياه من دون اعتراض، فقد يستهلك ما يصل الى 10 % من عائدات النفط في بعض بلدان مجلس التعاون الخليجي بحلول سنة 2025.
• ويقدر أن تكون معدلات تسرب المياه من شبكة التوزيع ما بين 20 و40 %. وفي بلدان مجلس التعاون الخليجي، بلغ معدل استهلاك المياه اليومي للفرد 300 ـ 750 ليتراً، وهو الأعلى في العالم.
• وهذه التكاليف المرتفعة لا يمكن الدفاع عنها في المدى البعيد، ما يحتم اجراء اصلاحات جريئة لتهدئة المخاوف حول استدامة قطاع التحلية.
• وعلى الحكومات أن تتخلى عن الملكية المطلقة للمحطات وتشغيلها وتتولى دور المنظم. هذا التحول سوف يوفر تلقائياً الفرص للقطاع الخاص لكي يطور، بوجود حوافز حكومية، صناعة تحلية أكثر تنافسية وذات قاعدة محلية واقليمية تقوم بأعمال التصميم والتصنيع والانشاء والتشغيل والأبحاث والتطوير.
• ومن أجل التصدي للمخاوف حول الانبعاثات الكربونية، على الحكومات العربية أن تربط أي توسع مستقبلي في قدرة التحلية باستثمارات كبيرة في مصادر الطاقة المتجددة المتوافرة بكثرة، خاصة الطاقة الشمسية.
• كما يجب الاستثمار في تطوير صناعة تحلية تعتمد على الانتاج المحلي بدلاً من استيراد التكنولوجيا والمعدات والفنيين.
• الموارد المائية عبر الحدود: تعتمد غالبية البلدان العربية لتأمين امداداتها المائية على أنهار وخزانات جوفية تتقاسمها مع بلدان مجاورة.
• ومن مجمل الموارد المائية المتجددة في البلدان العربية، ينبع الثلثان من مصادر خارج المنطقة.
• ومع ذلك لا توجد في المنطقة اتفاقية رسمية واحدة تتعلق بالادارة الجماعية للموارد المائية المشتركة.
• وقد صادقت سبع بلدان عربية فقط على اتفاقية الأمم المتحدة حول قانون الاستعمالات غير الملاحية للمجاري المائية الدولية.
• ولتعزيز الادارة الجماعية لأحواض المياه أو خزاناتها الجوفية المشتركة، على البلدان العربية أن تسعى الى عقد اتفاقيات تعاونية على أساس مبادئ اتفاقية الأمم المتحدة.
• وعلى البلدان العربية التي ليست أطرافاً في اتفاقية الأمم المتحدة المذكورة ان توقع الاتفاقية وتصادق عليها.
• كما يجب عدم ترك ادارة الموارد المائية المشتركة محصورة في اختصاصيي الموارد المائية فقط، بل وضعها أيضاً على جدول أعمال كبار الديبلوماسيين واختصاصيي الشؤون الخارجية في البلد.
• وتتوزع مسؤولية ادارة المياه والخدمات المائية بين مؤسسات متعددة، نادراً ما تنسق في ما بينها. وتنحصر عمليات صنع القرار في الجهات الرسمية بغياب مشاركة الجهات المستفيدة.
• ونادراً ما يتم تقاسم المعلومات بين صانعي السياسة والسلطات المخولة التنفيذ أو بين فاعلين حكوميين أو غير حكوميين.
• وفضلاً عن المخاوف المتعلقة بالكفاءة، هناك مشاكل جدية تتعلق بعدالة الممارسات المائية الراهنة، حيث الفقراء والنساء والأطفال هم أكثر معاناة.
• وعلى واضعي السياسة العربية أن يضعوا قيد التنفيذ عمليات مؤسساتية، تسمح لجميع مجتمعات مستخدمي المياه والمستفيدين بالمشاركة في صنع القرارات المتعلقة بالمياه، فضلاً عن الادارة.
• والاصلاحات الشاملة والمستمرة للسياسات المائية ما زالت مفقودة. فهل يمكن وقف التدهور في كمية المياه ونوعيتها، وصولاً الى عكس هذا الاتجاه؟ وهل يمكن تجنب أزمة مياه وشيكة، أو بالأحرى ماثلة؟
• وعلى رغم هذه الجهود الايجابية، لا تزال البلدان العربية بطيئة في تبني اصلاحات مائية بعيدة المدى.
• وتبقى تعرفات المياه دون الكلفة، وكفاءة الري منخفضة الى حد بعيد. وتُستغل خزانات المياه الجوفية بافراط، ويتم تدمير النظم الايكولوجية للمياه العذبة. ويتطلب تلوث المياه معالجات جدية.
• وما زالت بعض البلدان العربية تتربع على رأس قائمة أعلى معدلات الاستهلاك الفردي للمياه في العالم.
• ونظراً لحدة التوترات المائية، من الصعب تعليق آمال على حلول جزئية.
• ولن تتحسن كفاءة استخدام المياه اذا لم يتم الغاء الاعانات المالية الشاملة أو تخفيضها بشكل كبير.
• ولن تكون محطات معالجة المياه المبتذلة فعالة اذا استمرت الصناعات بتصريف مجاري نفاياتها من دون معالجة.


أ.د/علي عبدالرحمن علي
رئيس الاتحاد الدولي للاستثمار والتنمية والبيئة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى