أخبارزراعة عربية وعالميةمحاصيلمقالات

الدكتور على عبد الرحمن يكتب : أثر الاضطرابات في الأسواق المالية وأسعار الصرف علي سلع الأمن الغذائي الناتجة عن أزمة كورونا

مما لاشك فيه ان قضية الأمن الغذائي من أهم القضايا التي برزت في الآونه الأخيرة وأصبحت واحدة من أهم خمس مشاكل رئيسية تواجه العوطن العربي (الغذاء- المياه – البطالة – الديون الخارجية – التلوث(. وقطاع الزراعة دوراً هاماً وحيوياً في الاقتصاد القومي العربي, فهو القطاع المسئول عن تحقيق الأمن الغذائي, حفاظاً على الأمن القومي. ولقد تأثر سلع الأمن الغذائي في العالم أجمعن والوطن العربي خاصة بقضايا الأزمة الاقتصادية والمالية وماتبعها من مشكلات حادة في البورصات العربية، نتيجة التقلبات في الأسواق المالیة، واسعار العملات العربية.
وفى الحیاة الإقتصادیة, من خلال تأمین السیولة وتجمیع المدخرات بارزاً تلعب الأسواق المالیة دوراً للمساھمة فى عملیات التنمیة والاستثمار من خلال تشجیع صغار المدخرین ومحدودي الدخل للدخول فى للتمویل, تتضمن عرض وطلب لرؤوس الأموال و النشاط الاقتصادي, حیث تعتبر الأسواق المالیة أسواقاً ولقد ارتبط تطور الأسواق المالیة بالتطور الاقتصادي والصناعي الذي مرت بھ معظم دول العالم، وتتفاوت الأھمیة من دولة لأخرى حسب درجة التقدم الاقتصادي بھا, ومع تطور الفكر الاقتصادي إزدادت الأھمیة النسبیة لقطاع الخدمات فى مساھمتھ بالناتج المحلى الاجمالي, وبالتالي فإن الاقتصاد العالمي الیوم ھو اقتصاد أسواق مالیة, لذلك فإن تعرضھا للأزمات المالیة تسبب أثار مأسویة ومادیة للإقتصاد العالمي, وذلك لأن أزمة الاسواق المالیة من أشد الأزمات الاقتصادیة .
وھناك وجھات نظر مختلفة حول دور وأھمیة الأسواق المالیة فى تسریع عجلة التنمیة الاقتصادیة وتحقیق الرفاھیة الإقتصادیة للإقتصاد، وتھدف فقط لتحویل رأس المال إلى للبشریة, فھناك من یرى بأنھا اقتصاد فقاعة لا تضیف شیئاً رأس مال من أجل الربح والربح السریع (المال یلد مالا ), وفریق أخر یرى أھمیتھا الكبیرة فى تحقیق النمو الاقتصادي وجذب المدخرات من الافراد والمؤسسات والتوجھا نحو مسارات وقنوات استثماریة مختلفة.
وأزمة كورونا، طالت مختلف القطاعات الاقتصادیة الإنتاجیة وغیر الإنتاجیة, وھي لا تقل ضراوة وشًدة عن أزمة الكساد الكبیر, حیث تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي, وتراجع حجم الطلب العالمي, وإنخفاض الاستثمارات, وإرتفاع معدلات البطالة، وزیادة العجز في موازین المدفوعات, وإرتفاع الدیون, وتخفیض التصنیف الإئتماني لبعض البلدان, وما إجتماعیة كإرتفاع لمعدلات الفقر, وإتساع الفجوة بین الاغنیاء والفقراء, وإتساع حدة رافق ذلك من أثاراً المناھضة للنظام المالي العالمي, وتزاید الاحتجاجات المناھضة للنظام المالي العالمي.
ومن أكثر القطاعات تأثر بأزمة كرونا هي الأسواق المالية، والتي یشیر إلى الآلیة التي یتم من خلالھا تداول السلع والخدمات بین البائعین والمشترین خلال فترة زمنیة معینة، وتوفر وسیلة اتصال مناسبة بین الطرفین بغض النظر عن وجود مكان جغرافي,
وتشير إلى العلاقات التبادلیة بین البائعین لتلاقي إرادتھم ورغباتھم لتبادل السلع والخدمات المعینة, وأصبحت السوق تتحدد وفقا للسلعة التي تتداول فیھا، وللسوق المالي عدة تعریفات منھا, أنھا المكان الذي یتجمع فیھ طلبات بیع وطلبات شراء الأدوات المالیة، والتي یؤدي تنفیدھا إلى تحریك عملیات التداول في الأسواق المالیة إلى جانب الأدوات الاستثماریة.
تداعيات أزمة كورونا:
• انهماك الكثير من البلدان في معالجة أزماتها الاقتصادية جعلها تغفل عن خطورة ما يجري على الصعيد العالمي من انتهاك لقرارات المنظمة الدولية، وعودة إلى مبدأ التسلح وخرق المعاهدات الدولية. وهكذا.
• وقد حذر مفكرون وخبراء اقتصاد من تداعيات الازمة المالية العالمية الحالية علي حوار الحضارات بعد سنوات من فرض نظرية الأمركة علي منطقة الشرق الأوسط ودول العالم الثالث وأوروبا.
• انتقال الأزمة من كونها أزمة كورونا لتتحول إلي أزمة اقتصادية في ظل حالة الركود الهائلة التي فرضت نفسها‏,‏ والتي تدفع إلي البطالة‏,‏ وإلي الأزمات الاجتماعية.
• وأن حل الركود الراهن يستحيل أن يتحقق علي نحو ما حدث من حلول لأزمة الركود العالمية التي حدثت في ثلاثينيات القرن الماضي‏,‏ وتلك التي سبقتها في العقد الأول من ذات القرن‏,‏ فقد أمكن حل الأزمة عن طريق تفعيل أو تنشيط الطلب علي السلع في ذلك الوقت كانت هناك مصانع معطلة بسبب الركود وبتفعيل الطلب بدأت هذه المصانع تعمل مجددا .
• وصناعة السلاح‏,‏ هذا القطاع الصناعي هو الوحيد الذي مازال مزدهرا‏,‏ وهو الذي يمكن أن يؤدي إلي بعض التنشيط الاقتصادي‏,‏ لكن شرط تفعيل الطلب علي شراء السلاح‏,‏ وليس هناك من وسيلة لذلك إلا دخول الولايات المتحدة نفسها في حرب.
• وقد حذر الخبراء من محاولات أمريكية وأوروبية لإلقاء تكاليف علاج أزمة كورونا ا علي كاهل الصين وبلدان نامية من بينهاالبلدان العربية.
وخطورة الأزمة، لا تقتصر على إفقار الملايين من البشر، بل تمتد لتشمل التأثير السلبي على الوضع الاقتصادي العالمي، وقد يصل الأمر إلى الاحتلال العسكري، فالخطط التي وضعتها الإدارة الأمريكية لمعالجة الوضع الاقتصادي المتأزم عندها لن تجدي نفعا والأمر الخطير بالنسبة للبلدان العربية، خاصة أن الاحتلال العسكري للبلدان قد يصبح حلاً إضافياً لتحريك الاقتصاد الأمريكى من زاويتين:
1 ـ الإنفاق العسكري.
2ـ الاستفادة من قدرات البلد المحتل لتحسين الوضع الاقتصادي وفق عقود مشاركة الإنتاج.

بعض البدائل لحل أزمة كورونا :
تتلخص ذلك في تشجيع الاستثمار المحلى من خلال حوافز كتوزيع اراضى بالمجان واعفاء ضريبى لفترة معينة، حتى لاتحدث بطالة الى ان يعود الاستثمار الاجنبى والبحث عن اسواق جديدة بافريقيا، واسيا، وامريكا اللاتينية. ومهما يكن من أمر فإن تداعيات الأزمة المالية العالمية يوجد لها جوانب مختلفة يمكن أن يكون لها تأثير على الاقتصاد العربي، ويمكن تلخيصها فى اربع مجموعات:
المجموعة الأولى: تتعلق بالقطاع المالى والمصرفى.
المجموعة الثانية: تتعلق بالبورصات العربية والتى تعد جزءا من سوق المال العالمى تتأثر بالبورصات العالمية ولا يمكن أن يتم عزلها عما يحدث فى العالم إلا أن أساسيات الشركات العربية فى البورصة سليمة وربما يكون ما حدث يخلق فرصا جديدة للاستثمار.
المجموعة الثالثة: تتعلق بتأثيرات الأزمة المالية على الاقتصاد العربي، وبشكل خاص ما يتعلق بقدرته على متابعة النمو الذى شهده فى الفترة الأخيرة، السياحة والتصدير والاستثمارات الخارجية.
المجموعة الرابعة: تتعلق بتأثير الازمة على اوضاع الحق فى العمل وتدهور اجور العمال وزيادة نسب البطالة وتدهور اوضاع صغار المنتجين والرعاية الاجتماعية والصحية والتعليم خاصة لذوى الدخول المحدودة .
سبل الخروج من الأزمة :
يؤكد الخبراء أن السبب الجذري للاختلالات الأوسع نطاقا في ميزان المدفوعات العالمي هو الاستهلاك المفرط في الولايات المتحدة والادخار المفرط في الصين، فبالنسبة للولايات المتحدة، فإن الذي زاد من انتعاش الاستهلاك هو الفقاعات في الأسهم والمنازل، واقترن هذا الأمر بانهيار معدل الادخار في الولايات المتحدة.
أما في الصين، فإن فائض المدخرات جاء نتيجة للتشوهات الهيكلية في القطاعات المالية والشركات والموارد. وقد أعلنت الدولتان عن حزم حوافز.
وتعتمد الولايات المتحدة من جديد على تعزيز الاستهلاك، وتعتمد الصين من جديد على ضخ أموال في الاستثمار. وفي الوقت الذي يعد فيه هذا الأمر ردا طبيعيا على المخاوف الآنية، إلا أن الولايات المتحدة يجب مع مرور الوقت أن تزيد من المدخرات والاستثمارات مع زيادة الصين للاستهلاك وليس فقط لقدراتها.

ومن ذلك، سبب حدوث أزمة كورونا في البلدان الرأسمالية إلى أن النظام الحر يرفض أن تتدخل الدولة للحد من نشاط الأفراد في الميدان الاقتصادي فأصحاب رؤوس الأموال أحرار في كيفية استثمار أموالهم، وأصحاب الأعمال أحرار فيما ينتجون كما ونوعا، وهذا ما يمكن أن نسميه فقدان المراقبة والتوجيه، وتستتبع الحرية الاقتصادية حرية المنافسة بين منتجي النوع الواحد من السلع ، كما أن إدخال الآلة في العملية الاقتصادية من شأنه أن يضاعف الإنتاج ويقلل من الحاجة إلى الأيدي العاملة، وبالتالي فإن فائض الإنتاج يحتاج إلى أسواق للتصريف ، وعندما تختل العلاقة بين العرض والطلب في ظل انعدام الرقابة تحدث فوضى اقتصادية تكون نتيجتها الحتمية أزمة داخل الدولة الرأسمالية.
ومن المعروف أن الاقتصاد الدولي ينقسم إلي عنصرين أساسيين: أولهما نظام نقدي والذي يشمل السياسات المالية الكلية التي تطبقها المؤسسات‏,‏ وثانيها: نظام مالي والذي يتشكل من المؤسسات المالية التي تتعامل مع المنظمين والمشرفين والمراقبين علي التدفقات المالية من الكيانات المالية الخاصة مثل أسواق رأس المال التي تشكل البنية التحتية لحركة رؤوس الأموال حول العالم‏.‏ وكلا النظامين المالي والنقدي عاني خلال الأزمة العالمية.‏ وأهم الاستراتيجيات التي لابد من تنفيذها خلال الفترة الحالية لمواجهة الأزمة أهمها:
• السيطرة علي المؤسسات المالية الكبري التي فقدت أجزاء كبيرة من رأس مالها ومساعدتها للنهوض مرة أخري‏.
• ضخ سيولة مالية داخل المنظمات الدولية لتقديم العون للبلدان الأكثر فقرا والتي تضررت بشدة من الأزمة.
• العمل علي إعادة الثقة مرة أخري للأسواق الائتمانية بعد أن أصبحت البنوك مهما توافر المال لديها تخشي من إقراض القطاع الخاص.
• معالجة عدم الاتساق الحادث في البنية التحتية للأنظمة المالية العالمية وإرساء قواعد للرقابة بشكل موحد وبأقل عدد من التنظيمات.
• الحفاظ علي علاقات اقتصادية قوية بين البلدان، وإيجاد ضمانات للتحركات الاستثمارية بين البلدان وعدم تصدير سياسات تزيد من وقع الأزمة من دولة إلي أخري‏.
• تحسين اوضاع العمال والحقوق الانسانية لذوى الدخول المحدودة عبر سياسات تدخلية تضمن التوازن الاجتماعى والاقتصادى والسياسى ومشاركة كافة فئات المجتمع فى ادارة الشئون العامة .

————-———————————————

أ.د/علي عبدالرحمن علي
مستشار وزارة التجارة والتموين الأسبق



مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى