أخبارزراعة عربية وعالميةمجتمع الزراعةمحاصيلمقالات

الدكتور علاء البابلى يكتب : الشراكة الاستراتيجية الجديدة بين افريقيا والأميركتان و البحر الكاريبي فى تشكيل الأمن الغذائى والبيئي والسياسات الزراعية العالمية فى المستقبل

الشراكة الاستراتيجية الجديدة بين القارة الافريقية والأميركتان ومنطقة البحر الكاريبى فى تشكيل الامن الغذائى والبيئي والسياسات الزراعية العالمية فى المستقبل اصبحت امرا حتميا لزيادة فرص التعاون والتنسيق بين افريقيا والأمريكيتين ومنطقة البحر الكاريبى لتحسين انظمة الغذاء الزراعى لمواجه تهديدات الامن الغذائى، مستغلين الدور المهم والمحوري لمصر بما لديها من خبراء وتكنولوجيا وابتكارات، ووجود التخصص الفريد فى الانتاج الزراعى لوجود الميزة النوعية والنسبية لتعزيز اتفاقية الجنوب الجنوب والذى انطلق منها تعزيز التعاون بين افريقيا والأمريكيتين لمواجهة تحديات الامن الغذائى.

تعتبر القمة الافريقية الامريكية حول النظم الزراعية الغذائية من اكبر الفرص التى يجب ان تستغل لتعزيز الشراكة الاستراتيجية من خلال التعاون بين افريقيا والأميركتين والذى اصبح امرا ضروريا لا يحتمل التأخير خاصة لتحسين الانظمة الغذائية والزراعة للأهمية الدور الذى تلعبه افريقيا والأميركتان فى تشكيل الامن الغذائى والبيئي العالمى والسياسات الزراعية واستغلال الفرص فى المستقبل ولعمل شبكة تعاون مشتركة فى مجالات العلوم والتكنولوجيا والابتكار بهدف بناء انظمة زراعية مرنة ومستدامة ، واستكشاف الاليات التشغيلية والترتيبات المالية لتعبئة الموارد الازمة للتعاون الفعال بين بلدان الجنوب مع ايجاد الطرق التى تعمل بها كل منطقة اقليمية على تعزيز التنسيق بين البلدان الاعضاء لتحويل قطاع الاغذية والزراعة و تعزيز التجارة البينة بين افريقيا والأميركتين ، مع العمل المحافظة على الموارد الطبيعية من الاراضى والمياه ومنعها من التدهور. بالاضافة الى وضع خريط طريق للنهوض بجداول اعمال النظم الغذائية بالتوافق مع ورقة الموقف المشترك، من خلال تعزيز منصات اصحاب المصلحة المتعددين، والاستفادة من التعلم من الاقران بشأن الابتكارات المؤسسية والسياساتية المطلوبة لدفع التحول فى قطاع الاغذية الزراعية مع عمل خريطة طريق برمجية لتنفيذ اطار التعاون المتفق عليه.

حيث عقدت الاجتماع رفيع المستوى ” فى المقر الرئيسى لمعهد البلدان الامريكية للتعاون فى الزراعة فى سان خوسيه، كوستاريكا فى الفترة من 27-29 يوليو 2022 ليوضح دور أفريقيا والأميركتين ومنطقة البحر الكاريبى فى الامن الغذائى والبيئة العالمى وتوفر فرص للتعاون الثنائي الإقليمي فى العلوم والتكنولوجيا والابتكار، بهدف بناء أنظمة غذائية مرنة ومستدامة. حيث جاءت هذه القمة لتزيد وتعزز التعاون بين القارتين الافريقية وامريكا ومنطقة البحر الكاريبى فى النظم الزراعة الغذائية لمواجهة التهديدات العالمية للآمن الغذائى.

فعلى مدى عامين من قمة انظمة الغذاء قامت الامم المتحدة بعمل اجراء واضح وطموح والذى يعتبر اساس لتحقيق اهداف والاستراتيجية للامم المتحدة، وتم ارساخ هذه الاهداف الطموحة الواضحة لأنظمه الغذاء لتعكس العلاقات المعقدة للتنمية المستدامة البيئة والاقتصادية والركائز الاجتماعية.

فى اطار التعاون بين البلدان الجنوب الجنوب، اجتمع الرؤساء فى افريقيا وأمريكا الجنوبية ومنطقة البحر الكاريبي لعمل جهود مشتركة لمواءمة أولوياتهم، بناء على اوجه التشابه المشترك مثل التحديات المتعلقة بالنظم الغذائية الزراعية خلال الحوارات المتخلفة التى بدأت فى 2019 لتحضير قمة الامم المتحدة للنظم الغذائية، حيث قامت الأميركتين وأفريقيا بصياغة وتصديق الموقف الإقليمي المشترك تحت قيادة معهد البلدان الامريكية للتعاون فى مجال الزراعة ووكالة تنمية الاتحاد الإفريقي والشراكة الجديدة من اجل تنمية أفريقيا.

ونظرا للثروات الهائلة من الموارد الطبيعية والتنوع البيولوجى والفرص التى تتيحها الزراعة فى افريقيا، تلعب الأمريكيتان وأفريقيا دورا أساسيا فى ضمانات الامن الغذائى العالمى والاستدامة البيئية والمعيشية المرنة. كما يوجد فى القارتين أنظمة زراعية متشابهة وعدد كبير من الاسر التى تعتمد على الزراعة وقناعة مشتركة بان الزراعة هى مفتاح تحقيق التنمية المستدامة.

ومع تعافى قطاعي الاغذية والزراعة فى جميع انحاء العالم من تأثير جائحة كوفيد 19، أصبحت هذه الشراكة أكثر اهمية من أي وقت مضى. ولسوء الحظ فان الوضع غير مستقر فى اوروبا الشرقية يؤثر سلبا على عملية الانتعاش فى هاتين المنطقتين. ومع استمرار الازمة الروسية الاوكرانية ، تتفاقم أزمة الامن الغذائى وستستمر فى التدهور فى العديد من البلدان الافريقية ودول امريكا اللاتينية والكاريبي حيث أعاقت الازمة اسواق السلع العالمية وتدفقات التجارة البينية والذكية. فعلى الصعيد العالمى، حدث زيادة فى اسعار المواد الغذائي نتيجة ارتفاع المدخلات بالفعل فى جميع البلدان تقريبا فى انحاء القارتين.

وتناولت القمة المختلطة بأهمية الجهود المطلوبة بشكل كبير الانظمة الغذائية الزراعية في افريقيا و الأمريكيتين والوصول إلى أسواق التصدير الإقليمية والخارجية ، مع التركيز على الرقابة من قبل أنظمة الرقابة الوطنية لتسهيل التجارة والذى ينعكس على الأهمية الاقتصادية للصادرات الغذائية للقارتين. وان ضرورة الاستمرار في هذه الجهود لأن الصادرات مهمة للاقتصادات النابضة بالحياة والمتنوعة.

هذه القمة المختلطة تعتبر أهم حدث فى اطار الجهود المشتركة والتى ستعرض بين قادة أفريقيا والأمريكيتين لمواءمة اولوياتهم على اساس اوجه التشابه الانتاجية والبيئة والثقافية والتاريخية والتحديات المشتركة فيما يتعلق بأنظمة الاغذية الزراعية إي تحديد المجالات التى يمكن للمنطقتين العمل فيها معا فحسب، بل ايضا المجالات المحددة التى يمكن فى ان تكون فيها فرص التعاون أكثر ربحية، فضلا عن الاليات التشغيلية والمالية الازمة لتعبئة الموارد الازمة وتحقيقها لهذه الغاية.

الاهداف المحددة للقمة هى:
1. تحديد التحديات وفرص التعاون الدولي حول القضايا ذات الاهتمام المشترك، مع التركيز على العلوم والتكنولوجيا والابتكار
2. تبادل أفضل الممارسات والتقدم التكنولوجي الهادف الى معالجة الاسباب الكامنة وراء انعدام الامن الغذائى وسء التغذية والتدهور البيئى.
3. العمل على ايجاد الاليات جديدة التشغيلية والترتيبات المالية لتعبئة الموارد الازمة للتعاون الفعال بين بلدان الجنوب.
4. التعرف على الطرق التى تعمل بها كل منطقة اقليمية على تعزيز التنسيق بين البلدان الاعضاء لتحويل قطاع الاغذية.
5. وضع خارطة طريق للنهوض بجداول أعمال النظم الغذائية بالتوافق مع ورقة الموقف المشترك من خلال تعزيز منصات أصحاب المصلحة المتعددين.
ركزت حوارات القمة المختلطة على الموضوعات التالية:
1. العلم والتكنولوجيا والابتكار
2. تغير المناخ والقدرة على التكيف
3. الزراعة الرقمية
4. الابتكارات المؤسسية والمتعلقة بالسياسات من اجل الادماج الاجتماعي، وشبكات الامان والصحة و التغذية، فضلا عن استعادة الموارد الطبيعية المتدهورة.
5. الترويج لنظام تجارة الدولية الاغذية ليكون اكثر انصافا وشفافية
وعليه ، فان الشراكة الاستراتيجية الجديدة بين القارة الافريقية والأميركتان ومنطقة البحر الكاريبي
فى تشكيل الامن الغذائى والبيئي والسياسات الزراعية العالمية فى المستقبل اصبح امرا ملحا لتحسين انظمة الغذاء الزراعى لمواجه تهديدات الامن الغذائى، مستغلين الدور المحوري لمصر بما لديها من خبراء وتكنولوجيا وابتكارات، بالاضافة الى وجود التخصص الفريد فى الانتاج الزراعى لوجود الميزة النوعية والنسبية لها لتعزيز اتفاقية الجنوب الجنوب والذى انطلق منها تعزيز التعاون بين افريقيا والأمريكيتين لمواجهة تحديات الامن الغذائى.


اعداد وتقديم
د. علاء البابلى
خبير المياه الدولى



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى