أخبارزراعة عربية وعالميةمقالات

الدكتور عبد العليم سعد يكتب : مصر و قمة المناخ COP27

الوقود الأحفوري – الفحم والنفط والغاز – هو إلى حد بعيد أكبر مساهم في تغير المناخ العالمي، إذ يمثل أكثر من 75 في المائة من انبعاثات غازات الدفيئة العالمية وحوالي 90 في المائة من جميع انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.نظرًا لتواجدها في الغلاف الجوي للأرض، فإن انبعاثات غازات الدفيئة تحبس حرارة الشمس. وهذا يؤدي إلى الاحتباس الحراري وتغير المناخ.

ترتفع درجة حرارة العالم حاليا بشكل أسرع من أي وقت مضى في التاريخ المسجل. وبمرور الوقت، تؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى تَغيُّرات في أنماط الطقس واضطرابات في توازن الطبيعة المعتاد. وهو ما يشكل مخاطر عديدة على البشر وجميع أشكال الحياة الأخرى على الأرض.
لقد ادى التوجه نحو تطوير الصناعة في الاعوام ال150 المنصرمة الى استخراج وحرق مليارات الاطنان من الوقود الاحفوري لتوليد الطاقة. هذه الانواع من الموارد الاحفورية اطلقت غازات تحبس الحرارة كثاني اكسيد الكربون وهي من اهم اسباب تغير المناخ. وتمكنت كميات هذه الغازات من رفع حرارة الكوكب الى 1.2 درجة مئوية مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية. ولكم ان اردنا تجنب العواقب الاسوأ ينبغي ان نلجم ارتفاع الحرارة الشامل ليبقى دون درجتين مئويتين.

وضعت مصر قضية تغير المناخ في مقدمة جهودها نظرًا لموقعها في قلب أكثر مناطق العالم تأثرًا بتغير المناخ. فرغم أن القارة الأفريقية هي تاريخيًا الأقل إسهامًا في إجمالي الانبعاثات الكربونية العالمية، إلا إنها من أكثر المناطق تضررًا وتأثرًا من آثار تغير المناخ مثل: تزايد وتيرة وحدة الظواهر المناخية المتطرفة، وارتفاع منسوب البحر، والتصحر، وفقدان التنوع البيولوجي، مع ما تمثله هذه الظواهر من تهديد لسبل عيش الإنسان ونشاطه الاقتصادي وأمنه المائي والغذائي وقدرته على تحقيق أهدافه التنموية المشروعة والقضاء على الفقر.
حظت مشاركة مصر في قمة غلاسكو بأهمية كبيرة حيث تم إطلاق استراتيجية مصر الوطنية للتغيرات المناخية إلى 2050، التي تركز على مجالي التخفيف والتكيف مع تغيرات المناخ، حيث تعتبر مصر صاحبة تجربة رائدة في الاقتصاد الأخضر والاعتماد على الطاقة النظيفة، وتسعى لتوجيه الدول المعنية بمكافحة التغير المناخي إلى العمل لصالح أفريقيا والدول النامية. إن أفريقيا أكثر القارات تأثرا بالسياسات المسببة لتغير المناخ التي تتبعها الدول الكبرى، وهذه الزاوية حاضرة في رؤية مصر تجاه سياسيات تغير المناخ. هناك مساعي مصرية لتبنى مطالب الدول الأفريقية وطرحها على مستوى دولي، بهدف توفير الدعم والتمويل اللازم لتنفيذ سياسات مواجهة التغير المناخي في تلك الدول، لأنها تدفع فواتير سياسات ليست شريكة فيها، مثل السياسات الصناعية للدول الكبرى وتؤثر سلبا على المناخ في القارة، ومن ثم فإن هناك مسؤولية دولية وأخلاقية على الدول الكبرى ومؤسسات التمويل الدولية لدعمها في التحول الأخضر ومواجهة التغير المناخي.
و من هذا المنطلق تم اختيار مصر كمرشحة لاستضافة القمة الـ27 في 2022 ممثلة لقارة أفريقيا ، خلال الفترة من 7 – 18 نوفمبر 2022 والذي يقام في مدينة شرم الشيخ وذلك بعد أن تم الإعلان عن اختيار مصر لاستضافة الدورة القادمة من المؤتمر خلال مؤتمر غلاسكو الذي عقد في نوفمبر 2021. وسيعمل على تقدم المحادثات العالمية بشأن المناخ، وتعبئة العمل، وإتاحة فرصة هامة للنظر في آثار تغير المناخ في أفريقيا.

 

إن اختيار مصر لاستضافة مؤتمر المناخ في 2022 يعكس الثقة في الدولة المصرية، حيث يجمع هذا الحدث الدولي نحو 197 دولة بتمثيل رفيع المستوى، ما يوازي في أهميته اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. تسعي مصر الي الدفع بأولويات القضايا الافريقية و المصرية في حوار حقيقي بين كافة الأطراف، ومنها الربط بين تغير المناخ والتنوع البيولوجي، والأمن المائي ، وكيفية تأثير تغير المناخ عليه وتأثيره على مجتمع الأعمال والمجتمعات المحلية. كما سوف تقوم مصر بعرض تجارب نجاح في مجال حماية البيئة وتغير المناخ، فضلا عن عرض الاستراتيجية الوطنية للتغير المناخي. وطرح مبادرات في مجال تغير المناخ والمياه، والآثار العابرة للحدود لجهود التكيف وخفض الانبعاثات.
تعد هذه المرة الأولى التي تجتمع فيها الحكومات، منذ اختتام الدورة 26 لمؤتمر الأطراف في غلاسكو في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، والتي شهدت الانتهاء بنجاح من التفاصيل التشغيلية لاتفاق باريس لعام 2015، مما يمهد الطريق لتنفيذها، ستركز الحكومات على العمل في المجالات الرئيسية المتعلقة بالتخفيف والتكيف مع آثار تغير المناخ ودعم البلدان النامية، والخسائر والأضرار، وفقا لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ.كما تؤكد على ضرورة أن تتخذ الحكومات تدخلات وقرارات على المستوى السياسي في كل مجال من هذه المجالات من أجل تحقيق حزمة متوازنة.
إن القيام بذلك سيرسل رسالة واضحة للعالم بأننا نسير في الاتجاه الصحيح. لأن العالم سيكون لديه سؤال واحد في شرم الشيخ: ما هو التقدم الذي أحرزتموه منذ غلاسكو؟
مع وجود 197 طرفا رسميا، تحظى اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ بعضوية شبه عالمية، وهي المعاهدة الأم لاتفاق باريس بشأن تغير المناخ لعام 2015، والتي تهدف إلى الحفاظ على ارتفاع متوسط درجة الحرارة العالمية هذا القرن، إلى أقل من درجتين مئويتين، ودفع الجهود الرامية للحد من زيادة درجة الحرارة إلى 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الصناعة.ضرورة زيادة الطموح بشكل عاجل لتجنب أسوأ آثار تغير المناخ، مشيرة إلى الحاجة إلى إجراءات فورية وإحراز تقدم وفقا لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ.
سيركز COP27 في مصر، بشكل أساسي، على التنفيذ، ومن المتوقع أن تظهر الدول كيف ستبدأ- من خلال التشريعات والسياسات والبرامج- في وضع اتفاق باريس الطموح موضع التنفيذ.
إن الرئاسة المصرية لمؤتمر أطراف اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (COP-27)، تواصل المساعى من أجل الحفاظ على الأمل فى خروج المؤتمر بالنتائج المرجوة ، بحيث تكون نقطة تحول فى مجال العمل المناخى الدولى للحفاظ على الزخم الدولي. و بناءً على هذا الزخم تأتى استضافة COP27 فى توقيت حاسم لأجندة العمل المناخى، حيث أن أحدث تقرير للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ والصادر قبل نحو شهرين، قدم أدلة صارخة على أن تغير المناخ الذى يُحدثه الإنسان يُسبب اضطرابًا خطيرًا وواسع النطاق. وأسعدت للغاية، الأمم المتحدة أن رئاسة مصر ل COP27 اختارت أن تجعل منه مؤتمرًا للتنفيذ يُركز على العمل الذى يجرى على الأرض وينتقل من الكلمات الجوفاء إلى العمل، ولقد أتبعت الرئاسة هذه الرؤية، من خلال تدشين المبادرات الرئاسية التى تركز على قضايا مناخية أساسية وملموسة، الآليات التى يُمكننا من خلالها معالجة كل واحدة من تلك القضايا بطريقة ذات معنى. ويعتبر مؤتمر COP27 هو أول قمة للمناخ تحتضنها إفريقيا منذ 6 سنوات.
كما قالت المنسق المقيم للأمم المتحدة فى مصر “إلينا بانوفا “نحن فى الأمم المتحدة سعداء للغاية لرؤية مدى جدية الرئاسة فى اضطلاعها بمسئولية تعزيز مصالح القارة الإفريقية بوضع هذا على رأس أولويات COP27”. وأكدت دعم الرئاسة فى جمع قصص النجاح من جميع أنحاء إفريقيا مما يضع جنبا إلى جنب هذا المؤتمر كقمة للتنفيذ ومؤتمرًا لإفريقيا، وسيتم استعراض تلك القصص فى COP27 مع التركيز على كيف يُمكننا تكرار ما تحويه من دروس قيِّمة. وأوضحت أنه بالنظر إلى أن عام 2022 هو عام المجتمع المدنى ومؤتمر COP27، فمن المتوقع أن يكون لمنظمات المجتمع المدنى دور قوى ومؤثر فى نجاح COP27، وهو يُمثل فرصة كبرى للعالم لأن يسمع أصوات منظمات المجتمع المدنى فى مصر وأن يكتشف أكثر عن جهودها لمكافحة التهديدات البيئية وتحسين ظروف المعيشة للمجتمعات الضعيفة المُعرضة للتهديدات المناخية. وتابعت: “نحن نقوم بجانب الحكومة وخاصة وزارة البيئة بإطلاق المسح الوطنى حول الوعى بآثار تغيرات المناخ، حيث أن الهدف الرئيسى للمسح هو جلب الأصوات التى غالبًا ما يتم إهمالها رغم أنها الأكثر تضررًا وعليه، فإن المسح يستهدف بوضوح الشباب والنساء والمزارعين وذوى الإعاقة ضمن آخرين من أفراد المجتمع المدنى لتسليط الضوء على تجاربهم”، معلنة تنظيم جناح موحد للأمم المتحدة فى مصر فى مؤتمر COP27 ونوهت بأن الاستفادة من أدوات الإعلام الجديدة واستخدام المنصات الرقمية يُمكن أن يكون لها تأثير إيجابى فى تعزيز الأنماط المستدامة للاستهلاك والإنتاج، ويُمكن لهذا أن يزيد الطلب على الاستثمارات المسؤولة، وأن يعزز تعبئة التدفقات المالية المستدامة وأن يزيد من مشاركة القطاع الخاص فى تمويل التنمية المستدامة في مصر.
سوف نركز بالقمة علي الاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ لعام 2050 وأهدافها الخمسة المعنية بالتخفيف والتكيف والحوكمة والتمويل وجذبه والنشر العلمي ونقل التكنولوجيا ورفع الوعي المجتمعي. وتبحث الاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ لعام 2050 في جمع الشمل للمجتمع المدني والقطاع الحكومي والمواطنين للاستدامة في العمل المناخي على المستويات المحلية والإقليمية والدولية”. خصوصا وان القمة Cop27 تركز على:
– الوفاء بالتعهدات الدولية فى قضايا المناخ
– مواجهة التغير المناخى
– مساعدة الحكومات فى مواجهة تغير المناخ
– تقليل انبعاثات الكربون لتكون مجتمعات حيادية
ويختص الهدف الخامس من أهداف الاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ بإدارة المعرفة والوعي بمكافحة تغير المناخ، وتسهيل نشر المعلومات ذات الصلة وإدارة المعرفة بين المؤسسات الحكومية والمواطنين، وزيادة الوعي بشأن تغير المناخ بين مختلف اطياف المجتمع حيث نقوم بعقد عدد من الورش والندوات لرفع الوعي البيئي بالتنسيق مع الشركاء ، بحضور نخبة من المتخصصين في البيئة من وزارة البيئة والمراكز البحثية ونركز على التعريف بقمة المناخ، المقرر عقدها في شرم الشيخ، ونتحدث عن التغيرات المناخية وأسبابها وتأثيرها على البيئة والزراعة والصحة والمرأة، وكيفية تلافي هذه التأثيرات عن طريق متخصصين في وزارة الزراعة والتضامن الاجتماعي وجهاز شئون البيئة والمجلس القومي للمرأة وغير ذلك. وتستمر هذه الورش والندوات حتى موعد عقد قمة المناخ في تشرين الثاني/نوفمبر القادم.” يشارك عدد من مؤسسات المجتمع المدني في ورش عمل وندوات للتوعية بقمة المناخ آملين أن تحقق القمة أهداف الاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ في مصر 2050.
تمثل استضافة مصر لقمة المناخ بشرم الشيخ فرصة كبيرة لتعزيز العمل المناخي الدولي، وتوحيد مطالب الدول الأفريقية والدول النامية فيما يتعلق بقضايا التمويل والتكيف مع آثار تغير المناخ.
“تعتبر قمة المناخ دعاية لمصر على المستوي الدولي وتضع مسئولية كبيرة على الحكومة المصرية لإنجاح التنظيم، وهناك تحديات وواجبات تقوم بها الحكومة المصرية ممثلة في وزارة البيئة بالتنسيق مع الجهات المعنية ومنظمات المجتمع المدني، والقمة لابد لها أن تتعرض للخسائر الناجمة عن التغيرات المناخية خاصة في الدول النامية، ونذكر هنا ما حدث في محافظة أسوان التي تعرضت للمرة الأولى للعواصف والثلوج والأمطار الغزيرة فمثل هذه الأحداث تسمى أحداثا مناخية جامحة ولابد للدول التي تتعرض لها أن يتم تعويضها من خلال آلية الخسائر والأضرار. ومن المتوقع أن تحال القضايا المناخية التي لم يتم التوصل لحلول بشأنها في دورة غلاسكو إلى دورة شرم الشيخ”.
الهدف النهائي لجميع الاتفاقات بموجب اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، هو تثبيت تركيزات غازات الاحتباس الحراري في الغلاف الجوي عند مستوى يمنع التدخل البشري الخطير في النظام المناخي، وإطار زمني يسمح للنظم الإيكولوجية بالتكيف بشكل طبيعي وتمكين التنمية المستدامة.
يجب علينا التكيف مع عواقب الظواهر المناخية حتى نتمكن من حماية أنفسنا ومجتمعاتنا، بالإضافة إلى بذل كل ما بوسعنا لخفض الانبعاثات وإبطاء وتيرة الاحتباس الحراري. تختلف التداعيات حسب المكان الذي تعيش فيه. وقد تكون هذه التداعيات حرائق أو فيضانات أو جفاف أو ارتفاع الحرارة أو البرودة أكثر من المعتاد أو ارتفاع مستوى سطح البحر
………………………………………………………………

ا.د/ عبد العليم سعد سليمان دسوقي
كلية الزراعة – جامعة سوهاج- مصر
رئيس فرع الاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة بمحافظة سوهاج

 



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى