أخباررئيسيزراعة عربية وعالميةمجتمع الزراعةمقالات

الدكتور عبد العليم سعد يكتب: الحلول المقترحة للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري

إن مناخ كوكبنا يتغير على مدار الزمن الجيولوجي مع حصول تقلبات ملحوظة في درجات الحرارة الوسطية. ورغم ذلك، ترتفع درجة الحرارة في هذه الفترة بسرعة أكبر من أي أوقات ماضية. وقد أصبح جليًّا أن البشرية هي المسؤولة عن معظم ارتفاع درجات الحرارة في القرن الماضي بتسببها في إطلاق غازاتٍ تحبسُ الحرارة – وهي التي يشار إليها في العادة بغازات الدفيئة أو الاحتباس الحراري- لإمداد حياتنا الحديثة بالطاقة. ونحن نقوم بذلك من خلال حرق الوقود الأحفوري، والزراعة، واستخدام الأراضي، وغير ذلك من النشاطات التي تدفع لحدوث التغير المناخي. إن غازات الدفيئة هي في أعلى مستوياتها من أي وقت مضى على مدار الأعوام الـ 800000 الأخيرة. ويعتبر الارتفاع السريع لدرجة الحرارة هذا مشكلةً لأنه يغيّر مناخنا بمعدلٍ سريعٍ جدًّا بالنسبة للكائنات الحية تعجز عن التكيّف معه. إن التغير المناخي لا يتعلق فقط بدرجات الحرارة المرتفعة، بل يشمل أيضًا أحداث الطقس الشديدة، وارتفاع مستويات البحار، وتغير تعداد كائنات الحياة البرية، ومواطن الحيوان والنبات الطبيعية، وطيفًا من التأثيرات الأخرى. لذلك تسعي البشرية للبحث عن حلول مقترحة يمكن استخدامها في الحد من ظاهرة الإحتباس الحراري أهمها:

 

  • عقد مؤتمرات دولية لتغير المناخ

ان المشاكل البيئية بشكل عام و الاحتباس الحراري بشكل خاص و انبعاثات الكربون لايمكن ان تعالج بشكل فردي لذلك لابد من تظافر جميع الجهود الدولية مجتمعة، لذلك تداعت دول العالم لعقد مؤتمرات دولية لمواجهة هذه المشكلة من أهمها:

  • قمة ريو أو قمة الأرض

في ريو دي جانيرو بالبرازيل عام 1992أنتجت اتفاقية الأمم  المتحدة بشأن تغير المناخ كخطوة أولى في التصدي لمشكلة تغير المناخ

  • اتفاقية كيوتو2005- اليابان

نوع من أنواع المعاهدات الدولية التي أُنشئت بهدف محدد؛ وهو دراسة تغير المناخ وإيجاد الحلول للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري وانتشار غازات الدفيئة في الغلاف الجوي

اهدافها:
* وضع القيود على أكبر الدول التي ينبعث منها غازات الدفيئة وتسبب تلوث البيئة.

*إدارة وسائل النقل لتقليل أو خفض نسبة الانبعاثات لغازات الدفيئة من السيارات ووسائل المواصلات.

*الاستفادة بشكل أكبر من مصادر الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والديزل الحيوي بدلًا من الاعتماد على الوقود الأحفوري بشكل أساسي.

  • اتفاق باريس(2015)

  • توصلت الأطراف في المؤتمر ال 21 للأطراف فى باريس عام 2015 إلى اتفاقية الأمم المتحدة التاريخية لمكافحة تغير المناخ، وتسريع وتكثيف الإجراءات والاستثمارات اللازمة لتحقيق مستقبل مستدام منخفض الكربون. ويستند اتفاق باريس على الاتفاقية،
  • ولأول مرة تجلب جميع الدول إلى قضية مشتركة للقيام ببذل جهود طموحة لمكافحة تغير المناخ والتكيف مع آثاره، مع تعزيز الدعم لمساعدة البلدان النامية على القيام بذلك. وعلى هذا النحو، فإنه يرسم مسارا جديدا في جهود المناخ العالمي.
  • إن الهدف الرئيسي لاتفاق باريس هو تعزيز الاستجابة العالمية لخطر تغير المناخ عن طريق الحفاظ على إرتفاع درجات الحرارة العالمية هذا القرن أيضا إلى أقل من درجتين مئويتين فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، ومواصلة الجهود للحد من ارتفاع درجة الحرارة إلى أبعد من ذلك إلى 1.5 درجة مئوية .
  • وبمناسبة يوم الأرض الذي يحتفل به في 22 أبريل 2016، وقع 175 زعيما من قادة العالم اتفاقية باريس في مقر الأمم المتحدة في نيويورك. حيث كان هذا أكبر عدد من البلدان توقع على اتفاق دولي في يوم واحد من أي وقت مضى حتى الآن. وهناك الآن 184 دولة قد انضمت إلى اتفاقية باريس

2-  العمل من اجل المناخ «الهدف 13» في التنمية المستدامة

التنمية المستدامة هي تطوير وسائل الإنتاج بطرق لا تؤدي إلى استنزاف الموارد الطبيعية لضمان استمرار الإنتاج للأجيال القادمة (تلبية احتياجات الجيل الحالي دون إهدار حقوق الأجيال القادمة)

اهداف التنمية المستدامة: تقدمت الجمعية العامة بالأمم المتحدة اقتراحا يتضمن 17 هدف و169 غاية تغطي مجموعة واسعة من قضايا التنمية المستدامة . وشملت على: القضاء على الفقر والجوع  وتحسين الصحة والتعليم ، وجعل المدن أكثر استدامة، ومكافحة تغير المناخ ، وحماية المحيطات والغابات .

سيساعد العمل المناخي على تحقيق أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر التي تهدف إلى رفع مستويات الرخاء والعيش الكريم مع حماية البيئة، فالعمل المناخي يعني زيادة الوظائف، وبناء مدن ومجتمعات مستدامة، وزيادة استخدام الطاقة النظيفة والمتجددة وتقليل تلوث الهواء.

3- استخدام الطاقة المتجددة

بما ان حرق الوقود الاحفوري هو المصدر الأساسي لغازات الدفيئة ينبغي ان نقلص اعتمادنا على النفط كمصدر أساسي للطاقة، والعمل علي استخدام الطاقة المتجددة الصديقة للبيئة؛ مثل  الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، والكتلة الحيوية، والطاقة المائية، والنووية.

 (مثال1) الطاقة الشمسية

تتلقى الكرة الأرضية ما يكفي من الإشعاع الشمسي لتلبية الطلب المتزايد على أنظمة الطاقة الشمسية. إنّ نسبة أشعة الشمس التي تصل إلى سطح الأرض تكفي لتأمين حاجة العالم من الطاقة ب 3000 مرة.

ويتعرّض كل متر مربع من الأرض للشمس، كمعدل، بما يكفي لتوليد 1700 كيلو وات/الساعة من الطاقة كل سنة. يتمّ تحويل اشعة الشمس إلى كهرباء والتيار المباشر الذي تم توليده يتم تخزينه في بطاريات أو تحويله إلى تيار متواتر على الشبكة من خلال محوّل كهربائي.

 (مثال2) طاقة الرياح

بلغ استغلال طاقة الرياح مراحل متقدمة. والطاقة الهوائية هي ظاهرة شاملة وأكثر مصادر الطاقة المتجددة تطورا بالاعتماد على تقنية حديثة نظيفة، فعالة، مستدامة، ولا تلوث. تشكّل توربينات الرياح الحالية تكنولوجيا متطورة جدا- فهي قابلة للتعديل، سهلة التركيب والتشغيل وقادرة على توليد طاقة تفوق 200 مرة حاجة العالم اليوم.

4- عدم الإفراط في إستخدام الطاقة غير المتجددة كالنفط، والذي يتسبب في إنبعاث الغازات الدفينة.

مثال (إعادة التدوير»

عمليّة التدوير هي نصف عمليّة تصنيعيّة فتستهلك الطاقة بشكلٍ أقلّ.

هل تعلم أيضا أن مسحوق الزجاج المدور يستهلك وقودا أقل مما يحتاجه طن من المواد الأولية بمقدار أربعة وثلاثين لترا من الوقود.

هل تعلم أن كأس واحد من الزجاج المعاد تصنيعه يوفرا مقدارا من الطاقة يعادل إضاءة مصباح بقوة مائة وات لمدة أربع ساعات.

5– التوسع في زراعة الأشجار والمساحات الخضراء لتعمل على تقليل نسبة ثاني أكسيد الكربون، وزيادة الأكسجين، وامتصاص الحرارة القادمة من الغلاف الجوي.

(مثال) زراعة الاسطح

عن طريق البحث عن الزراعة باستخدام تقنيات الزراعة بدون تربة والإستفادة منها في المدن لتحسين البيئة والمناخ السائد فيها للحد من ثاني اكسيد الكربون المسبب لارتفاع درجة الحرارة ومن هنا جاءت فكرة إستخدام نطم الزراعة بدون تربة بأشكالها المتنوعة لزراعة أسطح المبانى بالخضروات والفاكهة ونباتات الزينة ف زراعة 1.5 متر مربع من المسطح الأخضر تمد الفرد باحتياجاته من الأكسجين لمدة عام كامل

6- انشاء مكبات قمامة بيئية وصحية تقلل من انبعاثات الغازات وخاصة الميثان

7– تطوير العملية الصناعية بما يخدم تقليل انبعاثات الغازات وكفاءة اعلي في استخدام الطاقة

8- تشديد الرقابة على المصانع التي تقوم بالتخلص من نفاياتها بطرق خاطئة، والإشراف على الآلات والمكنات التي تصدر غازات ضارة والعمل على صيانتها بإستمرار، والتأكد من وجود المداخن المهيئة لخروج الغازات وخلوها من الغازات الكربونية.

9- انشاء نظام لضرائب الكربون، بترتيب ضريبة محددة علي المنشآت المتسببة لانبعاثات الكربون بشكل اكبر من الحد المسموح به لها

 10- انشاء مراكز بحثية متخصصة و منتشرة في العالم مهمتها متابعة و مراقبة منع استخدام غاز الكلوفلوروكربون بشكل خاص و انبعاثات غازات الدفيئة الاخري بشكل عام

11- القيام بمساعدة الدول النامية علي تطبيق البرامج الخاصة للتخفيف من تلك الانبعاثات بجميع الوسائل المادية و الخبرات و البرامج المتخصصة، خاصة ان الدول الكبري الصناعية هي المتسبب الرئيسي بتلك الانبعاثات و التي يتأثر بها العالم

12- وضع قوانين صارمة تحرم قطع الغابات والأشجار، وذلك للحفاظ على سطح الأرض من مخاطر الاحتباس الحراري الذي تتعرض له الكرة الأرضية.

13- هناك طرق اخري مثل استخدام الاجهزة الكهربائية الموفرة في الطاقة  وقليلة الانبعاثات وغير ذلك.

…………………………………………………………………………………………………………………………………

دكتور/ عبد العليم سعد سليمان دسوقي

استاذ مساعد بقسم وقاية النبات – كلية الزراعة – جامعة سوهاج- مصر

رئيس فرع الاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة بمحافظة سوهاج

abdelalem2011@gmail.com

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى