أخبارمحاصيلمقالات

الدكتور طارق قابيل يكتب : عصر البيولوجيا الرقمية..”إنترنت الأحياء” الثورة القادمة بعد “إنترنت الأشياء”

تطوير أنظمة للاتصال ثنائي الاتجاه مع النباتات..ثورة متوقعة في التكنولوجيات الزراعية موازية للثورات الصناعية الكبرى

ستعمل مؤسسة جديدة متعددة التخصصات على تطوير أنظمة للاتصال ثنائي الاتجاه مع النباتات، مما يسمح للعلماء بالاستشعار عن بُعد لحظيا لبيولوجيا النبات ونظامه البيئي، على أمل استخدام المعلومات المتاحة يومًا ما لتحسين نمو النبات. وبالطبع سيكون لهذه التقنية تطبيقات كبيرة في المستقبل، وستحدث ثورة في التكنولوجيات الزراعية موازية للثورات الصناعية الكبرى.

إنترنت الأشياء‏، مصطلح برز حديثا، ويُقصد به الجيل الجديد من الإنترنت الذي يتيح التفاهم بين الأجهزة المترابطة مع بعضها (عبر بروتوكول الإنترنت). وتشمل هذه الأجهزة الأدوات والمستشعرات والحساسات وأدوات الذكاء الاصطناعي المختلفة وغيرها.

ويتخطى هذا التعريف المفهوم التقليدي وهو تواصل الأشخاص مع الحواسيب والهواتف الذكية عبر شبكة عالمية واحدة ومن خلال بروتوكول الإنترنت التقليدي المعروف. وما يميز إنترنت الأشياء أنها تتيح للإنسان التحرر من المكان، أي أن الشخص يستطيع التحكم في الأدوات من دون الحاجة إلى التواجد في مكان محدّد للتعامل مع جهاز معين.

وتم الإعلان مؤخرا عن تأسيس مؤسسة جديدة متعددة التخصصات وتعمل حاليا على تطوير أنظمة للاتصال ثنائي الاتجاه مع النباتات، ويهدف المركز الجديد لأبحاث أنظمة النباتات القابلة للبرمجة المعروف باسم “كروبس” (CROPPS)، الذي تم تمويله بمنحة قدرها 25 مليون دولار من مؤسسة العلوم الوطنية الأمريكية لمدة خمس سنوات، إلى تنمية مجال جديد يسمى البيولوجيا الرقمية.

سيقود المركز باحثون من كلية الزراعة وعلوم الحياة وكلية الهندسة وكلية كورنيل آن إس باورز للحوسبة وعلوم المعلومات، وتشمل المؤسسات الشريكة جامعة إلينوي، أوربانا شامبين؛ جامعة أريزونا، ومعهد بويس طومسون في كورنيل.

سيقوم مركز “كروبس” بتطوير تقنيات سحابية متصلة بالإنترنت – مما يؤدي إلى إنشاء إنترنت للأشياء الحية – للاستماع إلى ومعرفة كيف تستشعر النباتات بيئاتها وتستجيب لها، ومع تطور هذه الأدوات، ستصبح التكنولوجيا أكثر تفاعلية.

الهدف النهائي هو الاتصال ثنائي الاتجاه، حيث يتلقى العلماء المعلومات ويستجيبون لما يحتاجه النبات، أو للعمل مع علماء وراثة للنبات للتأثير على النتائج المادية.

قال أبراهام ستروك، مدير وأستاذ في كلية سميث للهندسة الكيميائية والجزيئية الحيوية في كلية الهندسة: “في قلب هذا المشروع توجد نباتات تتمتع بطرق جديدة للتعبير عن العمليات البيولوجية – بما في ذلك العمليات الخفية التي تحدث داخل الأنسجة أو تحت الأرض – من خلال إشارة قابلة للقراءة يمكننا تطوير تقنيات لالتقاطها”.

وقالت الدكتورة سوزان ماكوتش مدير مركز “كروبس” وأستاذة في كلية سميث للهندسة الكيميائية والجزيئية الحيوية: “إن الفهم الجديد لكيفية استجابة النبات لبيئته سيساعدنا على تربية نباتات يمكنها الاستجابة بشكل أكثر ملاءمة للبيئات الجديدة والمتغيرة للغاية التي لم تتطور فيها”.

وأضافت: “نحن بحاجة إلى تسريع العملية الطبيعية للتطور لأن تغير المناخ قد عطل قدرة النباتات على” قراءة “البيئة.”

ستساعد المعلومات التي تجمعها هذه الأنظمة الباحثين على فهم أفضل لكيفية إدارة العناصر الغذائية والمياه، على سبيل المثال، وكيف تعمل الميكروبات مع النباتات لمساعدتها على النمو. في النهاية، ويمكن أن تساعد هذه المعرفة العلماء على تحسين إدارة المحاصيل.

وقالت مكوش: “سوف نتعلم متى وكم ولماذا. الأهم من ذلك، سنبدأ في معرفة مدى إدارة نشاط النبات ونموه وإمكاناته التكاثرية بشكل أفضل بواسطة الميكروبات “.

سيستكشف المشروع أيضًا كيفية توصيل الإشارات الجزيئية لحث النباتات على الاستجابة للضغوط البيئية.

في البداية، سيعمل المركز على تطوير أدوات استشعار رقمية للنباتات متصلة بنظم سحابية على الإنترنت. تتضمن بعض الأمثلة المبكرة العمل الذي قام به ستروك لتطوير مستشعرات نانوية وألياف بصرية لقياس حالة المياه داخل سطح الورقة، حيث تتم إدارة المياه في النباتات بشكل أكثر نشاطًا. ستكون هذه الأداة قليلة التوغل ولن تؤدي فقط إلى تعزيز فهم بيولوجيا النبات الأساسية، بل ستوفر معلومات لتربية محاصيل أكثر مقاومة للجفاف.

مثال آخر للعمل الذي ساعد في تحديد مفهوم النباتات القابلة للبرمجة يأتي من مارغريت فرانك أحد المشاركين في مركز “كروبس” وأستاذ مساعد لبيولوجيا النبات في كلية علوم النبات التكاملي، والتي تدرس كيفية التقاط نباتات الطماطم للإشارات الطبيعية في الجذور التي تتواصل مع الأوراق لتحفيز الاستجابة البيولوجية.

علاوة على ذلك، يمكن عرض تلك الإشارات من الجذور، الجزء المخفي من النبات، عبر التألق في الأوراق والإبلاغ عنها عبر الإنترنت. تعمل فرانك حاليًا على مشروع يستخدم التحليل الحسابي لتحديد دور الحمض النووي الريبي المرسال “إم آر إن إيه” (mRNA) في إشارات الجذور. وهي تستكشف حاليا إمكانية إدخال تعديلات على النباتات لتحمل رموزًا وراثية للبروتينات التي تولد استجابة للإجهاد البيئي، مثل تلك الناجمة عن التغيرات المناخية.

يقول إيمانويل جانيليس، نائب الرئيس للبحث والابتكار بجامعة كورنيل: “من خلال إحضار أحد هذه المراكز إلى كورنيل، تعالج خطة هذا الفريق الجريئة تحدي الاستدامة للتأثير المجتمعي الهائل، وأنا أتطلع إلى التقدم العلمي والتكنولوجي الذي أثق أنه سينتج عن عملهم.”

__________________________________________________________

د. طارق قابيل

أكاديمي، كاتب، ومترجم، ومحرر علمي

– متخصص في الوراثة الجزيئية والتكنولوجيا الحيوية

– عضو هيئة التدريس – قسم النبات والميكروبيولوجي – كلية العلوم – جامعة القاهرة

– زميل أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا (ASRT Fellow) وعضو لجنة الثقافة والمعرفة بالمجالس العلمية المتخصصة، أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، وزارة التعليم العالي – مصر.

– عضو لجنة دعم البحوث الأساسية Science Up بمكتب التقييم الفني والمتابعة وتقييم الأداء التابع لرئيس أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا.

– عضو اللجنة العلمية بمركز التراث العلمي، جامعة القاهرة.

البريد الإليكتروني: tkapiel@sci.cu.edu.eg

الموقع الإليكتروني: http://scholar.cu.edu.eg/tkapiel/

 

 


زر الذهاب إلى الأعلى