أخباراقتصاد أخضرمقالات

الدكتور طارق قابيل يكتب: اليوم الدولي لحفظ طبقة الأوزون

سمعت لأول مرة في حياتي عن تآكل طبقة الأوزون من أستاذي الدكتور محمد عبد الفتاح القصاص في عام 1988 أثناء دراستي لتمهيدي الماجستير بقسم النبات والميكروبيولوجي بكلية العلوم في جامعة القاهرة.

وقد أهداني – رحمه الله رحمة واسعة – كتابا عن هذا الموضوع الهام، بالإضافة لكتاب آخر عن الإحتباس الحراري وتأثير غازات الدفيئة.
كانت تشغله هذه القضايا البيئية الهامة في وقت مبكر، ولم أسمع عنها في الإعلام العلمي العالمي، إلا بعدها بعدة سنوات، ولقد فند كل ما يتعلق بهذه الموضوعات، وأساليب حل مشاكلها، في مرحلة مبكرة للغاية.
تذكرت هذه التجربة، حيث يحتفل العالم اليوم 16 سبتمبر بـ اليوم العالمي للحفاظ على طبقة الأوزون، المسؤولة عن استمرار الحياة على كوكب الأرض؛ حيث تُعد طبقة الأوزون هي درع هش من الغاز يحمى الأرض من الجزء الضار من أشعة الشمس، مما يساعد على الحفاظ على الحياة على كوكب الأرض.

في عام 1994 ، أعلنت الجمعية العامة 16 سبتمبر اليوم الدولي للحفاظ على طبقة الأوزون احتفالاً بتاريخ التوقيع على بروتوكول مونتريال بشأن المواد المستنفدة لطبقة الأوزون في عام 1987 (القرار رقم 49/114).
ويتم الاحتفال في هذا اليوم من كل عام بتاريخ التوقيع على بروتوكول مونتريال بشأن المواد المستنفدة لطبقة الأوزون في عام 1987، والذي يحدد الإجراءات الواجب اتباعها على المستوى العالمي والإقليمي والمحلي للتخلص تدريجيا من المواد التي تستنزف طبقة الأوزون.
عالميا، لم يساعد التخلص التدريجي من الاستخدام المُحكم للمواد المستنزفة للأوزون والاختزال ذات الصلة على حماية طبقة الأوزون لهذا الجيل والأجيال المقبلة فحسب، بل أسهم كذلك إسهاماً كبيراً في الجهود العالمية الرامية إلى التصدي لتغير المناخ؛ وعلاوة على ذلك، فإنه يحمي صحة الإنسان والنظم الإيكولوجية عن طريق الحد من الأشعة فوق البنفسجية الضارة من الوصول إلى الأرض.

معلومات أساسية

وجد أن عدداً من المواد الكيميائية الشائعة الاستخدام يضر بشدة بطبقة الأوزون. مركبات الهالوكربونات هي مواد كيميائية ترتبط فيها ذرة كربون أو أكثر بذرة واحدة أو أكثر من الهالوجين (الفلور، الكلور، البروم أو اليود). وعادة ما تكون الهالوكربونات التي تحتوي على البروم أعلى بكثير من استنفاد الأوزون من تلك التي تحتوي على الكلور. والمواد الكيميائية التي صنعها الإنسان والتي وفرت معظم الكلور والبروم من أجل استنفاد طبقة الأوزون هي بروميد الميثيل وكلوروفورم الميثيل ورابع كلوريد الكربون وأسر المواد الكيميائية المعروفة باسم الهالونات ومركبات الكربون الكلورية فلورية ومركبات الهيدروكلوروفلوروكربون.

وقد دفع التأكيد العلمي لاستنفاد طبقة الأوزون المجتمع الدولي إلى إنشاء آلية للتعاون لاتخاذ إجراءات لحماية طبقة الأوزون. وقد تم إضفاء الطابع الرسمي على ذلك في اتفاقية فيينا لحماية طبقة الأوزون التي اعتمدها ووقع عليها 28 بلداً في 22 مارس 1985. وفي سبتمبر 1987، أدى ذلك إلى صياغة بروتوكول مونتريال بشأن المواد المستنفدة لطبقة الأوزون.

بروتوكول مونتريال

مر اليوم 35 عامًا على توقيع بروتوكول مونتريال، الذي وضع حدا لواحد من أشد التهديدات التي تواجه البشرية على الإطلاق وهو استنفاد طبقة الأوزون. فقد تكاثفت الجهود العالمية عندما اكتشف العالم أن الغازات المستخدمة في رذاذ الأيروسول وأجهزة التبريد الغازات تتسبب في ثقب طبقة الأوزون. وظهر أن تعددية الأطراف والتعاون العالمي الفعال قد نجحا وتخلصوا تدريجياً من هذه الغازات. وتتعافى طبقة الأوزون الآن مما يتيح مرة أخرى حماية البشرية من أشعة الشمس فوق البنفسجية.
ويبرز موضوع احتفالية هذا العام التأثير الواسع لبروتوكول مونتريال على تغير المناخ والحاجة إلى العمل التعاوني وإقامة شراكات وتطوير تعاون عالمي لمواجهة تحديات المناخ وحماية الحياة على الأرض للأجيال المقبلة.
ان الهدف الرئيسي لبروتوكول مونتريال هو حماية طبقة الأوزون من خلال اتخاذ تدابير لمراقبة الإنتاج العالمي ‏واستهلاك الإجمالي للمواد المستنفدة للاوزون، مع الابقاء على الهدف النهائي المتمثل في القضاء على هذه المواد ‏عن طريق تطوير المعارف العلمية والتكنولوجية البديلة‏‎.

‎‏كما يتمحور بروتوكول مونتريال حول عدة مجموعات من المواد ‏المستنفدة للأوزون، والتي تم تصنيفها لمجموعات من المواد الكيميائية وفقا للعائلة الكيميائية المدرجة تحتها في ‏مرفقات نص بروتوكول مونتريال‎ بروتوكول مونتريال يتطلب السيطرة على ما يقرب من مائة من المواد الكيميائية في عدة فئات. وتحدد المعاهدة ‏لكل مجموعة من هذه المواد جدولاً زمنياً للتخلص التدريجي من إنتاجها واستهلاكها، وذلك بهدف القضاء عليها ‏في نهاية المطاف تماما‎ً.
والجدول الزمني الذي حدده بروتوكول مونتريال ينطبق على استهلاك المواد المستنفدة للأوزون. ويتم تعريف ‏الاستهلاك بإنه مجموع الكميات المنتجة والمستوردة منقوص منها الكميات التي يتم تصديرها في أي سنة من ‏السنوات من نفس المواد. اضافة الى المواد التي تم التحقق من التخلص منها وتدميرها‎.‎كما ان خفض نسبة الاستخدام لمادة معينة متعلق بنسبة استخدام هذه المادة خلال العام الواحد. فالبروتوكول لا يحظر ‏استخدام المواد الخاضعة للرقابة المعاد تدويرها أو الموجودة خارج مواعيد التخلص التدريجي‏‎.‎

وهناك بعض الاستثناءات القليلة للاستخدامات الأساسية حيث لم يتم العثور على بدائل مقبولة، على سبيل المثال، ‏في أجهزة الاستنشاق بالجرعات المقننة المستخدمة لعلاج الربو وغيرها من مشاكل في الجهاز التنفسي أو اجهزة ‏اطفاء الحرائق الناجمة عن التماسات الكهربائية المستخدمة في الغواصات والطائرات‎.‎

تنفيذ بروتوكول مونتريال

ان التقدم في تنفيذ بروتوكول مونتريال يتم بوتيرة جيدة في البلدان المتقدمة والبلدان النامية على السواء. قد تم ‏الالتزام بجميع الجداول الزمنية وحتى قبل الموعد المحدد ‏في بعض الحالات. وتم تركز الاهتمام في البداية على المواد الكيميائية ذات الضرر العالي المسببة لإستنفاد الأوزون بما في ذلك ‏مركبات الكربون الكلورية فلورية والهالونات. وكان الجدول الزمني للتخلص التدريجي من مركبات الكربون ‏الهيدروكلورية فلورية أكثر استرخاء بسبب ضعف إمكانية هذه المواد على استنفاد الأوزون، كما جرى استخدام ‏هذه المواد كبدائل انتقالية للمركبات الكربون الكلورية فلورية‎.‎

وتم عرض جدول زمني للتخلص التدريجي من مركبات الهيدروكلوروفلوروكربون في عام 1992 على ‏البلدان المتقدمة والنامية، بغرض تجميد التداول بهذه المواد نهائيا في عام 2015، والتخلص النهائي من هذه ‏المواد بحلول عام 2030 في البلدان المتقدمة وفي عام 2040 في البلدان النامية‎.‎
وفي 16 سبتمبر 2009، أصبحت اتفاقية فيينا وبروتوكول مونتريال أول معاهدتين في تاريخ الأمم المتحدة لتحقيق التصديق العالمي.

وقد توصلت الأطراف في بروتوكول مونتريال بشأن المواد المستنفدة لطبقة الأوزون إلى اتفاق في اجتماعها الثامن والعشرين للأطراف في 15 أكتوبر 2016 في كيغالي ورواندا للتخلص التدريجي من مركبات الكربون الهيدروفلورية.

الوضع المصري

وبحسب مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء المصري، ففي ضوء بروتوكول مونتريال، قامت مصر بتنفيذ البرنامج المصري لحماية طبقة الأوزون، حيث بادر جهاز شؤون البيئة، وهو الجهة المنوط بها تنفيذ الالتزامات المصرية، بالعمل المشترك والتعاون مع كافة الجهات المعنية وتوقيع بروتوكولات تعاون مع كل من جهاز حماية المستهلك، وقطاع الاتفاقيات والتجارة الخارجية، ومصلحة الكفاية الإنتاجية، والهيئة المصرية العامة للمواصفات والجودة، والمركز القومي لبحوث الإسكان والبناء؛ لتنفيذ بعض أنشطة المرحلة الثانية من مشروع إدارة التخلص من المواد الهيدروكلوروفلوروكربونية .

___________________________________
د. طارق قابيل
أكاديمي، كاتب، ومترجم، ومحرر علمي
– متخصص في الوراثة الجزيئية والتكنولوجيا الحيوية
– عضو هيئة التدريس – قسم النبات والميكروبيولوجي – كلية العلوم – جامعة القاهرة
– زميل أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا (ASRT Fellow) وعضو لجنة الثقافة والمعرفة بالمجالس العلمية المتخصصة، أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، وزارة التعليم العالي – مصر.
– عضو لجنة دعم البحوث الأساسية Science Up بمكتب التقييم الفني والمتابعة وتقييم الأداء التابع لرئيس أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا.
– عضو اللجنة العلمية بمركز التراث العلمي، جامعة القاهرة.
البريد الإليكتروني: tkapiel@sci.cu.edu.eg
الموقع الإليكتروني: http://scholar.cu.edu.eg/tkapiel/



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى