أخبارانتاج حيوانىمقالات

الدكتور صابر سعد يكتب: التهاب الضرع ..الارشادات وطرق الوقاية

دراسه معملية عن تأثير بعض مضادات البكتيريا المحملة علي جزيئات النانو علي المكورات السبحية المعزولة من التهاب الضرع مع الاشارة الي الغشاء الحيوى والتتابع الجيني وتفاعل البلمرة المتسلسل لبعض الجينات المقاومة للمضادات الحيوية.

 

التهاب الضرع من أخطر المشاكل المرضية والاقتصادية التي تواجه مربي الحيوانات في مزارع الماشية بل وأكثرها شيوعا حيث إنها قد تؤدي الى خسائر اقتصاديه فادحة وذلك لأنه في بعض الاحيان قد يؤدى الى نفوق الحيوان في الحالات شديده الالتهاب (فوق الحاد) أو يحدث خسائر كبيرة في المزارع في حالة تم استبعاد الابقار المصابة من القطيع . بالاضافة الي انه يسبب انخفاضا في ادرار اللبن وخاصه في الابقار التي تكون تحت نظام علاجي وتحول فيها الالتهاب الى حالات مزمنة. يمكن تصنيف التهاب الضرع وفقا لمعيارين مختلفين: اما وفقا للاعراض السريرية أو اعتمادا علي طريقه الإرسال. أما عن انواع الالتهاب في الضرع وفقا للاعراض السريرية فتكون كالاتي:

التهاب الضرع الظاهري أو غير الظاهري ، التهاب الضرع فوق الحاد أو الحاد أو تحت الحاد وأخيرا قد يصبح التهاب الضرع مزمنا. بينما انواع التهاب الضرع تبعا  لطريقه الإرسال فهي إما التهاب الضرع المعدي أوالبيئي. وتتمثل طرق نقل العدوي في الأتي :

اتصال الضرع المتكرر مع آلة الحليب الملوثة او من خلال اليدين لعمال المحلب الملوثة بالميكروب-

– عن طريق الفم إلى الضرع وذلك يتم اثناء  إطعام العجول علي الحليب الذي يؤدي الى  التهاب الضرع بسبب سلاله البكتيريا التي تبقى في تجويف الفم للعجل الرضيع ثم  تنتقل البكتيريا إلى نسيج الضرع.

– الفرشة الأرضية للحظائرتعد مصدراًهاماً للتعرض للميكروبات المرضية بسبب احتكاكها المباشر والمستمر بحلمات الضرع حيث ان بعض البكتيريا تنمو بسرعه وبأعداد هائلة في خلال 24 ساعة على الفرشة الأرضية، وجدير بالذكر أن الفرشة الجافه جيده التهوية يقل بها العدد البكتيري بينما الفرشة الرطبة ذات الحرارة المرتفعة تزيد من تعرض الحلمات للبكتيريا المحيطة بهما وهذا يعنى أن الحيوانات الموجودة باستمرار داخل حظائر مغلقه تكون أكثر عرضه للإصابة خاصه خلال الصيف الحار الرطب.

– يمكن ان يحدث الالتهاب في فترات الجفاف (عدم ادرار اللبن) نتيجة وجود انواع من الميكروبات كالمكورات السبحيه والتي توجد في الفم والجهازالتناسلي وعلى جلد الحيوان وكذلك ميكروبات الايشيريشيا والكليبسيلا والانتيروباكتيروالتي تتواجد في البراز والفرشة ويمكن ان يحدث الالتهاب بعد الولادة مباشرة كما يمكن ان تنتقل البكتيريا الي الضرع عن طريق الدم مسببة التهاب الضرع كما في حالة الاصابة بالبروسيلا(الاجهاض المعدي).
 وتعتبر المكورات السبحية من اهم واخطر البكتيريا التي تصيب الضرع خلال قناة الحليب . في بداية المرض يحدث الاصابة بشكل الحاد تظهر علامات تورم وانتفاخ واحتقان بسبب تورم غدة الحليب وهذه العلامة تعتبرظاهرة سريرية واضحة.
ويذكر ان وجودالالتهاب الحاد مع فقدان الانسجة الغدية التالفة يؤد ي الى نقص في افراز الحليب وتغيرفي الخواص فيصبح قاعدي التفاعل وترتفع فيه نسبة المحتويات الخلوية مثل الدم ويتواجد فيه المسبب نتيجة ذلك الضرع تعاني من involution وفي الحالات المتقدمة تؤدي ال صغر حجم  الضرع ليحل النسيج الضام والتالف محل النسيج الغدي وعند تكرار الاصابات فان الحالة تؤدي الى فقدان اهمية فعالية الحليب. 

المضادات الحيوية هي أدوية تستعمل للوقاية من عدوى الالتهابات البكتيرية وعلاجها، وتحدث مقاومة المضادات الحيوية عندما تغير البكتيريا نفسها استجابة لاستعمال تلك الأدوية.

مقاومة المضادات الحيوية هي من أكبر المخاطر التي تحيق اليوم بالصحة العالمية والأمن الغذائي  والتنمية وتسببها جينات المقاومة للمضادات الحيوية والتي تتواجد في انواع البكتيريا المختلفة.

وتحدث مقاومة المضادات الحيوية بشكل طبيعي، ولكن وتيرة عمليتها تتسرع بفعل إساءة استعمالها عند إعطائها للإنسان والحيوان وخاصة الاستخدام العشوائي لها.

وتبدي البكتيريا وليس الإنسان أو الحيوان، مقاومة للمضادات الحيوية وقد تسبّب للإنسان والحيوان عدوى التهابات يكون علاجها أصعب من تلك التي تسببها نظيرتها غير المقاومة للمضادات.

وتؤدي مقاومة المضادات الحيوية إلى ارتفاع التكاليف الطبية وتمديد فترة الرقود في المستشفى وزيادة معدل الوفيات.

وتمس حاجة العالم إلى تغيير طريقة وصف المضادات الحيوية واستعمالها، وحتى في حال استحداث أدوية جديدة فإن مقاومة المضادات الحيوية ستظل تمثل تهديداً كبيراً ما لم تغيّر سلوكيات استعمال تلك الأدوية، وهو تغيير يجب أن ينطوي أيضاً على اتخاذ إجراءات تحدّ من انتشار عدوى الالتهابات بفضل التطعيم وغسل اليدين والاعتناء جيداً بنظافة الأغذية.

ان مقاومة المضادات الحيوية آخذة في الارتفاع إلى مستويات خطيرة بأنحاء العالم كافة، وثمة آليات مقاومة جديدة آخذة في الظهور والانتشار على مستوى العالم وهي تهدد قدرتنا على علاج الأمراض المعدية الشائعة. ويوجد قائمة متزايدة من عدوى الالتهابات – مثل الالتهاب الرئوي والسل وتسمم الدم والسيلان- التي أصبح علاجها أصعب، بل مستحيل أحياناً

وتزداد ظهور مقاومة المضادات الحيوية وانتشارها في الحالات التي يتنسى فيها شراء تلك المضادات من دون وصفة طبية لأغراض الاستعمال البشري أو الحيواني. ويتبيّن أيضاً في البلدان التي لا تطبق مبادئ توجيهية معيارية في مجال العلاج أن العاملين الصحيين والأطباء البيطريين غالباً ما يغالون في وصف المضادات الحيوية التي يفرط الجمهور في استعماله.

وإن لم نعجّل في اتخاذ الإجراءات فإننا مقدمون على عصر ما بعد المضادات الحيوية الذي يمكن أن تصبح فيه عدوى الالتهابات الشائعة والإصابات الطفيفة قاتلة مرة أخرى.

لقد دفعت مقاومة الأدوية المضادة للميكروبات إلى تطوير العديد من الاستراتيجيات البديلة. ومن بين هذه الاستراتيجيات، برزت المواد النانوية او المركبات النانوية كعوامل هامة مضادة للميكروبات.

المواد النانوية و التي يتراوح حجمها عادة بين 0.2 و 100 نانومتر ، لديها نسبة السطح إلى الحجم عالية ؛ هذا يزيد من تفاعلها مع الكائنات الحية الدقيقة ، والذي بدوره يحسن نشاطها المضاد للميكروبات.

أظهرت بعض الدراسات أن الجسيمات النانوية الفضية تهاجم البكتيريا سالبة الجرام عن طريق اختراق جدار الخلية، ونتيجة لذلك ، يحدث تغير في نفاذية غشاء الخلية وتزداد نفاذيته. وبالتالي، يصعب التحكم في دخول المواد من خلال الغشاء السيتوبلازمي يليه بعد ذلك موت الخلية البكتيرية.

كما تم اقتراح أن الآلية المضادة للميكروبات من جسيمات النانو تعزى إلى تكوين الجذور الحرة ، والتي يتبعها لاحقًا تلف بالغشاء السيتوبلازمي الناتج عن تكوين هذه الجذور الحرة.

تكمن فعالية جزيئات النانو وبالأخص الفضة كمثال، في تداخلها مع سلسلة نقل الالكترونات وانتقال الطاقة خلال الغشاء البكتيري، جزيئات الفضة النانوية لديها ميل لمجموعة الثايول المتواجدة في انزيمات الجدار الخلوي للبكتيريا وجد أيضا ان جزيئات الفضة النانوية تمنع تضاعف الحمض النووي وبالتالي تمنع تضاعف وانقسام الخلية ثم موتها.

الارشادات وطرق الوقاية من التهاب الضرع:

-منع وتعديل الاسباب المهيئة للاصابة.
–  رفع مستوى الوعي الصحي لدى المربي كالاهتمام بنظافة الضرع وغسله بالماء الدافيء ويفضل استعمال المطهرات ثم تجفيفه, غسل وتعقيم الايدي ا لحلابة قبل وبعد الحليب .
-رفع مستوى مناعة البقرة الحلابة لكي تمنح مقاومة كافية للحيوان لتجنب الاصابة وكذلك العناية بالتغذية خاصة اثناء الحمل أو بعد الولادة وأثناء فترة الادرار.
–  اجراء اختبار كاليفورنيا لكشف الالتهاب الضرع تحت السريري قبل تحولها الى النوع الحاد .

– استخدام المطهرات الفعالة بصفة دورية  في مزارع الحيوانات الحلابة.

– الاهتمام بتعقيم ادوات الحليب الالي قبل استخدامها من حيوان لاخر وخاصة الاكواب التي تدخل في حلمات الضرع قبل استخدامها لحيوان اخرعن طريق غمسها في محلول اليود.


د/ صابر علي سعد – باحث اول الرقابة الصحة علي  الأغذيه – معهد بحوث الصحة الحيوانية بدمنهور – مركز البحوث الزراعية – مصر


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى