أخباررئيسيزراعة عربية وعالميةمقالاتمياه ورى

الدكتور صابر حارص يكتب : تدمير سد إثيوبيا بدأ كمطلب رأي عام ووصل إلى حد الإجماع العام

تدمير سد النهضه وتكبيد أثيوبيا والممولين له ومن يقفون وراء هذه المؤامرة خسائر فادحه مادية ومعنويه هو أهم مطالب الرأي العام المصري طيله ست سنوات مضت(2015–2021) لأول مرة في تاريخ مصر الحديثه تتوافق اتجاهات الرأي العام المصري وربما تصل الى حد الإجماع العام، الحدث الوحيد الذي يتشابه مع الرغبه في تدمير سد إثيوبيا هو حرب اكتوبر 1973 الذي اقتص فيه الجيش المصري من العدوان الإسرائيلي عام 1967، إن الرأي العام المصري يساوى تماما بين العدوان الاسرائيلي في 67 وبين العدوان الإثيوبي الذي اكتمل في 21، بل إن هناك من يرى أن حرب أكتوبر كانت من أجل صحراء سيناء. بينما تدمير السد من أجل البقاء، اي أن الأخيرة في مقام الواجب والفرض الذي لا يسقط..

في أكتوبر (كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم) وفي تدمير السد ايضا كذلك، أكتوبر تم الاعداد له 6 سنوات من 1967–1973 ، والثاني أيضا كذلك من 2015 –2021..

القيادة السياسيه من المؤكد أنها انتهت خلال السنوات الست الماضيه من تجهيز الجيش ورسم الخطط
وإدارة العمليات باعتباره أحد السيناريوهات المطروحة، والأمر في أكتوبر تم كذلك، في تدمير السد تحدث الرئيس قبلها عن قدراتنا في الحفاظ على حقوقنا المائية واعتبارها خطا أحمر، بينما راوغ السادات والتزم بخدعة الحرب فجاءات مفاجئه ومباغتة للعدو الصهيوني..

وهذا هو الفارق الوحيد بين الحدثين، عنصر المباغتة والمفاجأة ربما لأن الأمر هذه المرة يقبل خيارين، خيار السلام وخيار الحرب، بينما لم يقبل تحرير الأرض المحتلة من الكيان الصهيوني إلا خيار واحد هو خيار الجهاد العسكري…

أذهلنا العالم في أكتوبر لأننا كنا أصحاب قضيه عادله أخذنا فيها بأسباب النصر الإلهية والدنيوية، وجاب الشعراوي و مشايخ الازهر — دون أن يعرف أحد القصد والمقصد– ثكنات الجيش لخوض المعركه على أساس من العقيده والحماس الديني فكان النصر الذى وعد به الله ( إن ينصركم الله فلا غالب لكم) والأمر في سد النهضه كذلك، ويجب أن يكون كذلك..

إثيوبيا بلد وجار في القاره الإفريقية احترمنا تطلعاتها ومخططاتها في تنمية اقتصادها وصناعة وبيع الكهرباء ووقعنا معها اتفاق مبادئ على ذلك شريطة أن يتم ملء السد بما لا يؤثر على متطلبات شعبنا وحقه في شرب الماء والحياه، ثم نفاجأ بالغدر والخيانة والرغبة في تدمير مصر كدولة وشعب وتركيعها بحقوقها التي منحها لها الله وحفظها القانون والمعاهدات، فوجئنا بأن ملايين المصريين بدأ يهددهم العطش والجوع والفقر والذل والإذلال، تسلحت مصر بكل الطرق والسبل الدبلوماسية على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، وفي كل مرة كان الرد من إثيوبيا متغطرسا ومعتديا على الكرامة المصرية قبل ان يكون على حقنا في الحياة، فماذا ينتظر العالم من شعب مصر وجيش مصر والنظام المصري بعد كل هذا؟

الكلام في أسباب الأزمة من يناير او ما بعدها لا جدوى منه إلا إذا كان من باب إرباك وخدعة العدو الأثيوبي وتشتيت فكره في سيناريو الحرب وتصريحات الرئيس…

والمسار الثاني الذي يجب أن تخوضه الدبلوماسيه المصريه قبيل تدمير السد الأثيوبي هو التفاوض مع الدول المستثمره التي ألقت بأموالها وقوت شعوبها في خراب وتجويع المصريين والسودانيين معا دون تدبر لردود الأفعال ودون تدقيق في أخلاقيات الاستثمار

علي المفاوض المصري أن يضغط علي هذه الدول التي بإمكانها أن تحفظ أموالها وتبقي علي استثماراتها وتربح من سد إثيوبيا إذا ما قامت بإقناع أثيوبيا أو الضغط عليها بتجنب الاعتداء علي المياه المصريه وعلى حق المصريين والسودانيين في الحياة، وهو أمر بسيط لا يكلف المستثمرين ولا يكلف إثيوبيا أيه خسائر مادية ولا بشرية، بل علي العكس يوفر لهم ميزانيات ضخمة أنفقت في بناء السد ويحفظ لهم الأمن والأمان لشعوبهم..

المياه كثيرة وغزيرة في إثيوبيا وكافيه وتزيد عن حاجه مصر والسودان ولا يوجد أى داعى ولا أي سبب لاتجاه إثيوبيا في تعطيش وتركيع شعبي وادي النيل بهذه الطريقة الغريبة والإجرامية، لقد وضح جليا للمصريين والسودانيين حكومه وشعبا أن الهدف من السد الإثيوبي ليس تنمية اثيوبيا ولا استثماراتها الصناعيه، بل بتنا جميعا وبات العالم كله على قناعة واحده بأن الهدف من السد الاثيوبي هوالقضاء على المصريين وتجويع كبارهم وتعطيش صغارهم وإخراج مصر من تاريخها الطويل والفاعل في المنطقة..

أما الذين يتحدثون عن التخلي عن خيار تدمير السد بحجة الخوف من الوقوع فى فخ مؤامرة على مصر او دفع تعويضات فهم لم يقدموا لنا البديل وكأنهم أرادوا لنا الاستسلام للفناء بعد سنوات قليلة على أكثر تقدير، ان توقيت المواجهة الآن لا يزال خيارا آمنا قبل الانتهاء من الملء الثاني، ولا يصح مطلقا من الخوف من سيناريو تدمير السد وهو فرض علينا من عند الله ونحن في موقف الدفاع عن النفس وعن الحياة، يجب ان يكون الجميع واثقا من النصر المبين ونحن في هذه الحالة، لو فكرنا بمنطق الخوف في أكتوبر ما أخذنا القرار حتى الآن، لأن قوة اسرائيل ودعمها الأمريكي حقيقة ساطعة، ومع ذلك انتصرنا لأننا في موقف الدفاع عن النفس والكرامة وخضنا الحرب على هذا الأساس…

وما دام الأمر وصل إلى ذلك فقد وجب الجهاد على كل المستويات، جهاد الجيش وجهاد الدبلوماسية وجهاد الإعلام وجهاد الشعب والجامعات والمساجد والكنائس، ما لم تتراجع إثيوبيا وتعود إلى رشدها وتخاف على شعبها وعلى سدها من الخسائر الاقتصاديه والديون المتراكمة عليها من الدول المستثمرة فعلينا أن ندمر السد بأقصى وأضخم عملية دون تردد في أي عواقب مترتبة…

إذ أن تدمير السد الإثيوبي لن يكلفنا خسائر اكبر من خسارة نهب وسرقة مياهنا من النيل، وعلينا أن نختار أخف الضررين ونحن واثقون من إتمام تدمير السد بنجاح، وراضون لتحمل تبعات ذلك الاقتصادية والاجتماعية شعبا وحكومة وجيشا…


 أستاذ الإعلام، ورئيس وحدة بحوث الرأي العام بجامعة سوهاج

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى