الدكتور سعد جرامون يكتب : جينات المقاومة للمضادات الحيوية لـبعض البكتيريا المعوية المعزولة من البط

جينات المقاومة للمضادات الحيوية لـبعض البكتيريا المعوية المعزولة من البط

Antibiotic resistance genes of some enteric bacteria isolated from duck

 

حقائق رئيسية:

1- مقاومة المضادات الحيوية هي من أكبر المخاطر التي تحيق اليوم بالصحة العالمية والأمن الغذائي والتنمية.

2- يمكن أن تُلحِق مقاومة المضادات الحيوية الضرر بأي شخص بصرف النظر عن السن وبلد الإقامة مما يشكل خطرا علي صحة المستهلك للحوم الطيور.

3- تحدث مقاومة المضادات الحيوية بشكل طبيعي، ولكن وتيرة عمليتها تتسرع بفعل إساءة استعمالها عند إعطائها للإنسان والحيوان.

4- تعتبر الالتهابات المعوية في مزارع البط من أهم المشاكل الرئيسية والتي تواجه قطاع أنتاج البط في جميع أنحاء العالم, مما تسببه من فقد في الوزن ونفوق وخسائر فادحة في الاقتصاد.

5- نسعي دائما لـسرعة علاج تلك الالتهابات المعوية ويكون من أهم الأدوية المستخدمة هي المضادات الحيوية.

6- ولكن سرعان ما نكتشف أنه مع مرور الوقت تقل أستجابه قطعان البط للعلاجات بالمضادات الحيوية وتظل المشكلة قائمة نظرا لـمقاومة الميكروب للمضادات الحيوية المستخدمة.

7- بات علاج عدوى الالتهابات المتزايدة العدد مثل البكتريا المعوية في البط, أصعب بعد أن أصبحت المضادات الحيوية التي درجت العادة على استعمالها لعلاجها أقل نجاحا.

8- تؤدي مقاومة المضادات الحيوية إلى تمديد فترة العلاج وارتفاع التكاليف الطبية وزيادة معدل الوفيات.

9- المضادات الحيوية هي أدوية تستعمل للوقاية من عدوى الالتهابات البكتيرية وعلاجها، وتحدث مقاومة المضادات الحيوية عندما تغير البكتيريا نفسها استجابة لاستعمال تلك الأدوية, وتبدي البكتيريا وليس الإنسان أو الحيوان، مقاومة للمضادات الحيوية وقد تسبّب للإنسان والحيوان عدوى التهابات يكون علاجها أصعب من تلك التي تسببها نظيرتها غير المقاومة للمضادات, وتمس حاجة العالم إلى تغيير طريقة وصف المضادات الحيوية واستعمالها، وحتى في حال استحداث أدوية جديدة فإن مقاومة المضادات الحيوية ستظل تمثل تهديداً كبيراً ما لم تغيّر سلوكيات استعمال تلك الأدوية، وهو تغيير يجب أن ينطوي أيضاً على اتخاذ إجراءات تحدّ من انتشار عدوى الالتهابات مثل الالتهابات المعوية في البط.

نطاق المشكلة المطروحة:

ــ إن مقاومة المضادات الحيوية آخذة في الارتفاع إلى مستويات خطيرة بأنحاء العالم كافة، وثمة آليات مقاومة جديدة آخذة في الظهور والانتشار على مستوى العالم وهي تهدد قدرتنا على علاج الأمراض المعدية الشائعة.

ــ يوجد قائمة متزايدة من عدوى الالتهابات مثل الالتهاب المعوي في البط التي أصبح علاجها أصعب، بل مستحيل أحياناً، بسبب تدني نجاح المضادات الحيوية, وتزداد ظهور مقاومة المضادات الحيوية وانتشارها في الحالات التي يتنسى فيها شراء تلك المضادات من دون وصفة طبية لأغراض الاستعمال.

ــ يتبيّن أيضاً في البلدان التي لا تطبق مبادئ توجيهية معيارية في مجال العلاج أن الأطباء البيطريين غالباً ما يغالون في وصف المضادات الحيوية التي يفرط الجمهور في استعمالها, وإن لم نعجّل في اتخاذ الإجراءات فإننا مقدمون على عصر ما بعد المضادات الحيوية الذي يمكن أن تصبح فيه عدوى الالتهابات الشائعة والإصابات الطفيفة قاتلة مرة أخرى.

مقاومة المضادات الحيوية تتم عبر أربع طرق:

  • تثبيط أو تغيير المضادّ الحيويّ: مثل التّثبيط الإنزيمي للبنسلين ج Penicillin G عند بعض البكتيريا المقاومة للبنسلين عن طريق تصنيع بيتا لكتاميز .ß-lactamases
  • تغيير موقع الهدف (موقع فعاليّة المضادّ الحيويّ): مثل تغيير ال PBP –موقع فعاليّة البنسلين- عند نوع من البكتيريا يدعى العنقوديات الذهبية المقاومة للمثسلين MRSA، كذلك عند بكتيريا أخرى مقاومة للبنسلين.
  • تغيير الطّريق الأيضيّ: بارا أمينو بنزويك أسيد PABA هو عامل مهمّ لصنع حمض الفوليك والأحماض النّوويّة لدى البكتيريا، يمكن تثبيط هذا العامل عن طريق السّلفوناميد. غير أنّ بعض البكتيريا المقاومة للسّلفونميد تستغني عن هذا العامل الأساسيّ عن طريق استعمال حمض الفوليك الجاهز (بأخذه مباشرة من محيطها مثلا)، تماما مثل الخلايا الحيوانيّة.
  • التّقليل من تراكم المضادّ الحيويّ: عن طريق التّقليل من نفاذيّة المضادّ الحيويّ إلى داخل الخليّة و/أو تسريع التّدفّق النّشط (الضّخّ إلى المحيط) للأدوية عبر الغشاء الخلويّ البكتيريّ.

الوقاية والمكافحة:

تؤدي إساءة استعمال المضادات الحيوية والإفراط في استعمالها إلى تسريع وتيرة مقاومتها جنباً إلى جنب مع تردي الوقاية من عدوى الالتهابات ومكافحتها، ويمكن اتخاذ خطوات على جميع مستويات المجتمع للحد من تأثير تلك المقاومة وتقييد نطاق انتشارها.

قطاع الزراعة:

بإمكان قطاع الزراعة أن يقوم في إطار سعيه إلى الوقاية من انتشار مقاومة المضادات الحيوية ومكافحتها بما يلي:

  • الحرص على عدم إعطاء المضادات لمزارع البط إلا بإشراف الطبيب البيطري.
  • الحرص على عدم استعمال المضادات الحيوية لأغراض تعزيز نمو أو الوقاية من الأمراض.
  • تلقيح البط لتقليل حاجته إلى المضادات الحيوية واستعمال بدائل لتلك المضادات في حال إتاحتها.
  • الترويج لاتباع ممارسات جيدة وتطبيقها في جميع مراحل إنتاج وتجهيز الأغذية الحيوانية والنباتية المصدر.
  • تحسين أمن المزارع من الناحية البيولوجية والوقاية من عدوى الالتهابات من خلال تحسين شروط النظافة الشخصية ورعاية البط.

آخر التطورات:

مع أنه يجري استحداث بعض المضادات الحيوية الجديدة، فإن من غير المتوقع لأي واحد منها أن يكون ناجحا في مكافحة أخطر أشكال البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية, ومقاومة المضادات الحيوية تمثل مشكلة عالمية تتطلب من جميع البلدان والعديد من القطاعات بذل جهود لحلّها.


د/ سعد السيد عامر قطب جرامون – معمل مرجعي دمنهور – معهد بحوث الصحة الحيوانية – مركز البحوث الزراعية – مصر


تعليقات الفيسبوك