أخبارانتاج حيوانىمقالات

الدكتور حماده محمود يكتب : التغيرات المناخية وأثارها على الثروة الحيوانية

تغير المناخ هو حدث طبيعي يتكرر عبر التاريخ. وتعرف ظاهرة (تغير المناخ) بأنها إختلال فى الظروف المناخية المعتادة كالحرارة وأنماط الرياح والأمطار التى تميز كل منطقة على الأرض. وقد أدت الأنشطة البشرية المتمثلة فى الثورة الصناعية والتكنولوجية إلى زيادة معدل إنبعاثات غازات الإحتباس الحرارى وزيادة تركيزاتها بالغلاف الجوى. وبسبب تزايد انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون في الغلاف الجوي للأرض، حدث تغير مفاجئ في المناخ. من المحتمل أن الغازات الدفيئة بشرية المنشأ، هي من أثرت بشكل كبير على المناخ العالمي. من المتوقع أن تؤثر التغيرات المناخية على الكائنات الحية الفردية والجماعية وتوزيعاتها وتكوين النظام الإيكولوجي، وتعمل بشكل مباشر (على سبيل المثال، زيادة درجات الحرارة والتغيرات في هطول الأمطار) وبشكل غير مباشر (من خلال تغير شدة المناخ وتكرار الاضطرابات مثل حرائق الغابات والعواصف الشديدة).

تأثير التغيرات المناخية على الثروة الحيوانية

العلاقة بين التغيرات المناخية ومعدل إنتشار الأمراض الحيوانية حيث أشارت إلي التأثيرات السلبية لتغيرات المناخ علي مدار العقود الماضية علي كل من صحة الحيوان والبيئة ولما له من إرتباط مباشر بمعدلات إنتشار الأمراض الوبائية في الفترات الأخيرة. ونسرد فى النقاط التالية نماذج من هذه التغيرات وتأثيرها:

  • تأثير التغيرات المناخية على الأعلاف وانتاجيتها:

تأثير التغيرات المناخية على الحيوانات من خلال التأثير على الرعي في المراعي واسعة النطاق والمحاصيل المختلطة المكثفة، هذه النظم جميعهـا لإنتاج الماشية تتأثر بتغير المناخ بطرق مختلفـة مـن حيـث كمية ونوعية الأعلاف. كما أن تأثير التغيرات المناخية على معدلات نمو النباتات وتأثر بعض المحاصيل التى تستخدم كأعلاف للحيوانات. في ضوء مناخ أكثر دفئا وجفافا في بعض المناطق، درجة الحرارة وكمية ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي عوامل محددة لنمـو الكلأ (الـعشب) ونوعيتة ونسبة الأعشاب إلى البقول في المراعي، ومزيد من الجفاف سيخفض الإنتاجية. يؤثر تغير المناخ على الأعلاف الاستوائية، وبقايا المحاصيل ومع وجود التأثيرات المحتملة لتغير المناخ على نوعية العلف، على الرغم مـن قلتهـا ولكنهـا تكـون وثيقة الصلة في المناطق المدارية، فزيادة درجات الحرارة يقلل مـن هضـم الأنواع النباتية، وهذا بدوره يقلل من توافر المواد الغذائية للحيوانات، مع عواقب تأثيرها على الحيوان والتغذية البشرية على حد سواء.هذه الآثار قد تكون مهمة لموارد نظـم الرعـي فـي المراعي كمـا هـي لبـقايـا المحاصيل في النظم المختلطة.

  • تأثير التغيرات المناخية على معدلات إنتاجية الحيوانات:

ومن هذا المنطلق نجد أن إنتاجية الحيوانات تتمثل فى إنتاج الألبان، اللحوم والتكاثر ومعدلات النمو للحيوانات النامية ومعدلات التحويل الغذائى والاستفادة القصوى من الغذاء. وتعرض الثروة الحيوانية للإجهاد الحراري تختلف حسب الأنواع وغيرهـا مـن العوامل البيئية المحيطه. فنجد أن إرتفاع درجات الحرارة يؤثر سلبا على الإنتاج الاقتصادي للألبان بغض النظر عن كمية الأعلاف. وتشير بعض الدراسات الى أن هضم الأعلاف ستنخفض نتيجة لبعض التغيرات ومنها الاحتباس الحرارى وربما إحداث انخفاض كبير في الأداء الحيوانى من انخفاض معدلات النمو وأيضا معدلات الانتاج المختلفة كل حيوان حسب ما ينتجة من ألبان ولحوم وأصواف وجلود. فمن الواضح أن الإجهاد الحراري الواقع على الحيوانات المزرعية الناتج عن تزايد الحرارة والرطوبة سوف يؤثر سلبيا على استهلاك العلف من قبل الحيوانات، وبالتالي انخفاض في الإنتاجية. وقد أكدت نتائج بعض الدراسات علي الابقار الحلاب والتسمين وأثر التغيرات المناخية (كالاجهاد الحراري) وبين أنه بزيادة درجات الحرارة 1-4 درجة مئوية عن المعدل المتوسط لدرجات الحرارة السائده يؤثر سلبا حوالي 10% من إنتاج اللبن خلال فترة الاجهاد وحوالي من 8-10% من إنتاج اللحم خلال تلك الفترة. هذا بالاضافة إلى أن مثل هذه التأثيرات قد تتطلب تدخلات سريعة وكبيرة تتكلف أموالا باهظة وبالتبيعية يؤثر على الاقتصاديات.

  • تأثير التغيرات المناخية على مناعة الحيوانات والاصابة بالأمراض:

ونتيجة لتغيرات المناخ وخاصة ظاهرة الاحتباس الحرارى والتى تؤدى إلى إرتفاع درجات الحرارة والتى تعتبر من الضغوطات الكبيرة التى تؤثر على الحيوان والتى تسبب ضعف فى مناعة الحيوان ومقاومته للأمراض. فزيادة درجات الحرارة يؤدى إلى زيادة معدلات التنفس والنبض وعدم قدرة أجهزة الجسم على التخلص من الحرارة الزادة فى الجسم وبالتبعية يمثل هذا مجهود زاد من الحيوان وبالتالى يؤدى إلى قلة الشهية للتغذية ومنه إلى فقد الوزن. وكما أن زيادة درجات الحرارة يؤدى إلى كثرة الحشرات التى تساعد فى نقل الأمراض وهذا يؤدى إلى سرعة إنتشار الأمراض من منطقة إلى أخرى مما يتطلب جهودا كبيرة للسيطرة على الأمراض. كما أن هذا يؤدى إلى عدم القدرة على السيطرة على الأمراض وعدم القدرة على التنبأ بتوقيت حدوث الأمراض كما كان فى السابق وهذا يتطلب استخدام تحصينات ضد هذه الأمراض بشكل كبير وهذا أيضا يسبب ضغوطات كبيرة على الحيوانات ومدى مقاومتها للأمراض.

  • تأثير التغيرات المناخية على هجرة الحيوانات والطيور والتنوع البيولوجى:

التغيرات المناخية كالاحترار العالمي سوف يغير التبادل الحراري بين الحيوانات وبيئاتها، كمـا أنـه يهدد الناتج من أعلاف الحيوانات، والنمو والتكاثر وطـول الحياة الانتاجية. عدم توفر النماذج الفسيولوجية المرتبطة بالمناخ المناسب لفسيولوجيا الحيوان تظهر التوقعات مـن آثـار تغيـر المناخ على الثروة الحيوانية. ونجد أن الحيوانات والطيور التى قد لا تستطيع التكيف مع هذه التغيرات المناخية فى البئية المحيطة بها قد تلجأ إلى البحث عن بيئات أخرى، وكثيرا من هذه الحيوانات تنفق نتيجة عدم القدرة على التكييف مع هذه التغيرات وبالتالى يحدث إنقراض لبعض السلالات من الحيوانات والطيور.

  • تأثير التغيرات المناخية على الثروة السمكية:

التغيرات المناخية لها تأثير يسمي الاجهاد المائي بشقيه سواءا الجفاف أو الزيادة في الفيضانات والأمطار. وهناك بعض الدراسات تؤكد أن الثروه السمكية تمثل 20%من إنتاج البروتين الحيواني في العالم وأن التغيرات المناخية تؤثر سلبا علي إنتاج الأسماك في العالم لأنه بزيادة درجات الحراره يزداد البخر وتركيز الأملاح في البحار والمحيطات، مما يسبب القضاء علي أنواع كثيرة من الأسماك لعدم تكيفها مع حموضة وزيادة الأملاح بالماء كما يسبب هجرة الأسماك ناحية القطبين للابتعاد عن درجات الحرارة العاليه والملوحة.


د/ حماده محمود يوسف – باحث بقسم الكيمياء الحيوية والسموم والنقص الغذائى

بمعهد بحوث الصحة الحيوانية بالدقى – مركز البحوث الزراعية – مصر 


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى