أخبارمجتمع الزراعةمقالات

الدكتور حاتم أبو عالية يكتب : أمي يا نبع الحنان والعطاء والايثار

سيظل يوم ٢١ مارس يوم غاليا في حياتي وذلك لانه يوم امي فلقد كان عيد الام عام ٢٠١٨ اخر عيد ام لامي وفي شهر يوليو من نفس العام فارقت الحياه فشعرت ان القمر اختفي وحل مكانه الكسوف فعلي الرغم من انها كانت سيدة ريفيه بسيطه ربة منزل الا انها تفوقت علي اعظم السيدات اللاتي يعملن في مناصب عاليه مرموقه فلم تطلب من والدي اي شي طيلة حياتها كانت قنوعه باقل القليل مكرسة حياتها لخدمة بيتها وفقط لا تطلب مطالب واذا لم تنفذ تترك البيت ويصل الحال بالتفكك الاسري اما بالطلاق والخلع كنساء هذه الايام والتي ادت بازواجهن للانتحار لعدم تلبية مطالبهن الحياتيه والمعيشيه

فلا يعرفن اذا كانت ازواجهن معهن اموالا ام لا المهم اشباع حاجتهن فانجبت ولدين الاول يعمل باحثا في مركز البحوث الزراعيه والثاني استاذا للقلب بجامعة الازهر

تزوجت والدي موظفا بوزارة التنميه المحليه وقفت وراءه حتي خرج للمعاش وكيل وزاره فاعطت لنا دون مقابل لاتاكل الا بعد ان ناكل ولا تشرب الا بعد ان نشرب ولا تنام الا بعد ان ننام

تفرح اذا فرحنا وتحزن اذا حزننا فكانت الصديق في وقت الشده والرفيق وقت السفر والصاحب وقت المواقف واستعير من والدي رحمه الله مقوله قالها لي وانا في الصف الاول الثانوي الام في الييت خفير بدون اجره فامي كانت لنا بمثابة المدرسه تعلمنا منها الاصول والادب والتواضع وجبر الخاطر وفعل الخيرات واقالة العسرات وحب المساكين وعيادة المريض ومؤازرة الحبيب والاعتراف بالجميل والمسح علي راس اليتيم وحب الناس والتفاني في خدمتهم والتسامح عند الخصام

تفرح اذا صلينا الصلوات في اوقاتها وقرانا القران الكريم وتحزن اذا تكاسلنا عن اداء الصلاه وهجر القران ففعلا ليس بعد الام ام فهي في البيت كنز لا ينضب فنكرم في الدنيا بوجودها ونكرم بعد مماتها من مخزون دعاءها فليس لها بديل يعوضنا فراقها فينطبق عليها ابيات الامام علي بن ابي طالب كرم الله وجهه ورضي الله عنه في ديوانه المسمي بالمخضرمون والمتضمن في باب الاخ ثلاثة ابيات ان استعير الباب لاغيره من الاخ الي الابن مع الاحتفاظ بالابيات الثلاثه واقول ان الابن الحق من كان معها ومن يضر نفسه لينفعها ومن اذا ريب الزمن صدعها شتت فيها شمله ليجمعها ومن اذا غدت ظالما غدي معها فيا من عندك ام الزم رجليها فالجنة تحت قدميها لا تتركها وتعيش بمعزل عنها او تودعها دار مسنيين او تعاملها معاملة قاسيه من اجل ارضاء زوجتك علي حساب امك فكما تدين تدان

ويامن تركتك امك بالموت تصدق عليها فهذا يعتبر برا لها اقول لامي الحبيبه عذرا لو كنت يوما قصرت في حقك فالكمال لله وحده والتقصير مني ومن الشيطان فعيدك في الجنه يا امي يا اطيب وانقي قلب في الكون مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن اولئك رفيقا فلولا اذا دخلت جنتك قلت ماشاء الله لا قوة الا بالله ففي الجنه تنعمين بمالا عين رات ولا اذن سمعت ولا خطر علي قلب بشر


د/ حاتم أبو عالية – مركز البحوث الزراعيه بكفرالشيخ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى