أخباررئيسيزراعة عربية وعالميةمقالاتمياه ورى

الدكتور جمال عبد ربه يكتب : وصية الفرعون

عدم جريان النيل بالنسبة لنا خطر وجودي وأمر غير قابل للمساومة

تذكرت وصية الفرعون لجنوده وانا اتابع تمادي حكومة الأحابيش في غيهم وجهرهم باقتراب تنفيذ مخططهم بالملأ الثاني للسد الأثيوبي وما سيترتب علي ذلك من تناقص حصتنا المائية التي اضحت لا تتناسب اصلا مع الزيادة السكانية المستمرة لدين حيث اصبحنا نقع في دائرة الشح المائي، أنه يجب علي جنود الفرعون ان يهبوا لإزالة ما يعيق النهر عن جريانه قائلا” إذا انخفض منسوب النهر، فليهرع كل جنود الفرعون ولا يعودون إلا بعد تحرير النيل مما يقيد جريانه”
إننا محتاجون في تنفيذ تلك الوصية من وجهة نظري لما يلي:
1- إستنساخ فريق تحكيم طابا الذي أعادها لحضن الوطن من عدو ماكر وإعادته للحياة مرة أخرى ، لنستعد به من الآن لخوض معركة متوقع لها أن تبدأ قريبا ويجب أن نحشد لها فريقا علي نفس القدر من الكفاءة من أساتذة القانون الدولي والجغرافيا السياسية والتاريخ والاقتصاد والعلوم السياسية وكل الجهات ذات الصلة بالنهر للدفاع عن شريان الحياة لما يزيد عن مائة مليون مصري.
2 – لا بد من استغلال القوي الناعمة لمصر المتمثلة في الأزهر والكنيسة وإعطائهما مساحة ودورا في إطار فريق التفاوض وذلك لدورهما التاريخي في دعم دول حوض النيل من خلال توفير آلاف المنح للدارسين بالأزهر من تلك الدول أو من خلال دور الكنيسة الأرثوذوكسية والتي كان لها الولاية علي الكنيسة الارثوذوكسية الاثيوبية حتي وقت قريب.
3 – أري انه لا بد من حملة إعلامية توجه للخارج بأوروبا وأميركا وليس للداخل، يتم الاستعانة فيها بشركات العلاقات العامة الدولية الخبيرة في التسويق السياسي لتوضيح عدالة الموقف المصري ومطالبه بعد ان قام الأحابيش مدعومين من بعض القوي بتوصيل فكرة للغرب مفادها ان مصر تحاول الطغيان علي حق أثيوبيا في التنمية واستغلال مواردها.
4 – لا بد من دراسة الإشكاليات الموجودة بين مصر والسودان والعمل علي حلها في إطار من الود والاحترام المتبادل والعمل علي تعظيم وتنمية الروابط الاقتصادية من خلال مشاريع زراعية وتصنيعية مشتركة فهي وحدها التي تبقي علي علاقات الشعوب حفاظا علي علاقات الاخوة والمصاهرة وروابط الدم، فاثنان من رؤسائنا السابقين كان نصفهم سوداني، وكذلك لقطع الطريق علي أولئك الذين يحاولون الوقيعة بين شعب وادي النيل في مصر والسودان مستغلين سوء التفاهم الحدودي للذي يمكن حله من خلال تحويله لمنطقة تعاون مشترك في كلا البلدين.
5 – أن تظل كل خيارات الدولة المصرية مطروحة ويسمح بدور واضح للأحزاب لدعم الدولة فالسادات عليه رحمة الله قد استغل استقالات المعترضين علي اتفاقية كامب ديفيد لدعمه امام الإسرائيلين والأمريكيين باعتبار ان هناك معارضة شديدة من الشعب، بغية الوصول لاتفاق يحافظ علي حقوق مصر،
وبما أن ما يحدث من قبل أثيوبيا ليس أثيوبيا خالصا بل مدعوما”وهذا ليس غائبا عن القيادة المصرية” من دول كبري ودول إقليمية تسعي لتحجيم نمو ودور الدولة المصرية المتعاظم إقليميا ودوليا، فعلينا ان نلعب بكل أوراق الضغط لدينا في إطار من البراجماتية السياسية التي تساعد في دعم موقفنا وهنا أشير بأن تداعيات الموقف في غاز شرق المتوسط ليست ببعيدة عما يتم تدبيره لنا في إثيوبيا، واظنني اني لن أكون مغاليا كذلك لو قلت ان الصراع الدولي بين الصين وأميركا علي القارة الأفريقية ليس ببعيد ايضا عما يحدث.
6 – أخيرا سيظل جيشنا” جيش الشعب” علي اهبة الاستعداد تحت قيادة القائد الاعلي الذي الف التعامل مع ملفات كتلك لعمل ما يلزم وإزالة ما يعيق جريان النهر تنفيذا لوصية الفرعون، مدعوما في ذلك بشعب الجيش إذا ما أضحى هذا الخيار هو الخيار الوحيد الذي لا بد منه، سيظل جيشنا هو الملاذ لنا بعد الله للحفاظ علي مقدرات الوطن، وهنا أقول انه آن للفرعون أن يكشر عن أنيابه فعدم جريان النيل بالنسبة لنا خطر وجودي وأمر غير قابل للمساومة عليه حيث تعتمد زراعتنا وغذاؤنا وسقيانا عليه بنسبة تقارب ال ٩٧ بالمائة. حفظ الله الجيش وقائده، حفظ الله الوطن


ا د جمال عبدربه
أستاذ ورئيس قسم البساتين بزراعة الأزهر بالقاهرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى