أخبارخدماترئيسيمجتمع الزراعةمقالات

الدكتور جابر نصار يكتب: الحصانه البرلمانية ..عندما يتحول هدفها النبيل إلي مصالح خبيثة !!

تأملات..

علي هامش مناقشتي لرسالة دكتوراه عن الحصانة البرلمانية  في كلية الحقوق جامعة عين شمس إشراف أ.د العلامّة رمزي الشاعر وبصحبة العالم الجليل أ. د أنس جعفر وزميلي الرائع والعالم القدير محمد سعيد أمين .
كيف تحولت الحصانة البرلمانية من ضمانة لإستقلال عضو البرلمان تجاه الحكومة إلي ميزة شخصية تستغل في بعض الأحيان لمخالفة الدستور والقانون ؟
شُرعت الحصانة البرلمانية بنصوص الدساتير لضمان إستقلال أعضاء البرلمان في مواجهة الحكومة ، وتمكيناً لهم من أداء وظيفتهم الرقابية والتشريعية دون خوف .
ومن ثم فإن الحصانة ترتبط بهذا الهدف ، ولايجب أن تتجاوزه ، وتهدف لمنع الكيد لعضو البرلمان من الحكومة التي تملك الحظ الوافر من السلطة التنفيذية ووسائلها .
فإذا إنتفي هذا الكيد عقلاً ومنطقاً وواقعاً ، فلايحتج بالحصانة ، ولا يُعمل أثرها _ كما الأمر _ في حالة التلبس والجرم المشهود ، بل يتخذ في مواجهة العضو المتلبِس بالجريمة كل الإجراءات الجنائية من قبض وتفتيش وإستجواب وحبس ومحاكمة ، وعلة ذلك تلبسه بالجريمة وأدلتها تنساب بين يديه ، ويكون مظنة الكيد له منتفية تماما .
ولكن الأمر ليس في كل الأحوال كما ترصده النصوص الدستورية ، فثمة متغيرات أدت إلي تحول الحصانة من ضمانة موضوعية وإجرائية إلي ميزة شخصية وإمتياز طبقي .ونرصد هنا بعضها كما يلي :

المتغير الأول :

وقوع البرلمان في دائرة التأثير المباشر للسلطة التنفيذية إلي المدي الذي يفقد معه إستقلاله . ومن ثم فإن الحكومة لن تسعي للكيد له ( فهو صنيعتها وأمره بيدها ) وفي هذه الحالة تكون الحصانة لا جدوي منها إذ ليس ثمة إستقلال لتحميه ، فالنصوص الدستورية موقوفة علي غايتها ، ويكون من الأوفق إلغاء الحصانة لكونها أصبحت ميزةً وعبءً ومدخلاً للفساد ، والحوادث والحكايات في حصول ذلك لاتنقطع للأسف .

المتغير الثاني :

محاباة البرلمان كمؤسسة لأعضائه ، ورفضه الدائم رفع الحصانة حتي ولو جاءت طلبات رفعها تتري من جهات رسمية كالنيابة العامة ، وذلك علي الرغم من ثبوت إنحراف العضو وإرتكابه الجرائم نهاراً وجهاراً ، ثم نجد البرلمان يرفض رفع الحصانة أو حتي الإذن بالإدلاء بالأقوال أمام الجهات المختصة .
في هذه الحالة يجب تطوير مفهوم حالة التلبس التي تبيح تعطيل الحصانة لكي تأخذ مفهوماً دستورياً جديداً ، يختلف عن مفهومها في القانون الجنائي .
فمثلاً :
– إصدار النائب التاجر شيكاً بنكياً بغير رصيد ، ما وجه الكيد هنا حتي تعطل الحصانة الإجراءات ضده ، ومايترتب علي ذلك من تضييع حقوق الناس .؟
– قيام النائب بإرتكاب جرائم السب والقذف والخوض في الأعراض علانية في وسائل الإعلام ، ماوجه الكيد هنا حتي يحتمي بالحصانة ؟ وهو يستغل سلطاته وحصانته وفساده جهاراً نهاراً .
في كل هذه الحالات وغيرها يجب
عدم إستدعاء الحصانة في هذه الحالات حماية للجاني نفسه حتي لايتمادي في غيه والفاسد في فساده إذ يظن أنه محصن وينسي يوماً أنه قد يحاسب علي كل مشاريبه دفعة واحدة ، أو يدفع ثمنها بشكل أو بأخر ، فضلاً عن حمايتها للمجني عليه ، وإنفاذ سيف القانون كما يجب أن يكون وبما يكفل هيبته .
وضوح القواعد القانونية والدستورية وإنضباطها وفق غايتها أمر مهم .
الحصانة ضمانة وليست ميزة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى