أخبارمجتمع الزراعةمقالات

الدكتور إسماعيل عبد الجليل يكتب : مشاهد من نقل مقار الوزارات إلى العاصمة الجديدة.. (الزراعة والرى نموذجا)

مشاهد ” عزال ” وزارات الحكومه من مقارها الحاليه الى مقارها الجديده بالعاصمه الاداريه يستحق التوثيق فى افلام تسجيليه يتخللها فقرات ساخره من نجوم افلامنا السينمائيه القديمه وابرزهم العبقرى عبد الفتاح القصرى وهو يردد عبارته الشهيره ” حاجه تتطير النفوخ ” !! امام مشهد اخلاء مقر وزاره الرى الكائن على ضفاف النيل الخالد بكل سحره وجماله ورخاءه الى مقر جديد بصحراء جافه قاحله يطل عليها الوزير وموظفيه وزائريه بعد افتقاد سحر النهر وجماله !!
اما المشهد الاخر الاكثر اثاره فهو انتقال وزاره الزراعه من قصر الاميره فاطمه بعد تجريفه الى مبنى عصرى من اربع طوابق معزولا عن عزوته العقاريه التاريخيه من مبانى تابعه لاحصر لها واكشاك حافله بالخضر والفاكهه وتوابعها من عشوائيات القرى!!! كيف سيتعايش الوزير وموظفيه مع مشهد الصحراء الهادئ بدون ازعاج اصوات الباعه الجائلين وسائقى الميكروباس ؟؟.. كيف سيتعايش مع مكتبه الجديد بأثاثه العصرى الخالى من عظمه وفخامه تراث الاميره صاحبه القصر !! كيف وكيف ستكون المشاهد بعد افتقاد الوزاره للمناخ العشوائى الذى عاشت به سنوات طويله .
التساؤل الواجب هنا عن مصير المقار القديمه والوارث لها بالتأكيد هو الحكومه وصندوقها السيادى الذى اغفل قرارا او اجراءا هاما يتعلق بالقيمه الاقتصاديه لهذا الميراث بوقف مبكر لصلاحيات الوزارات على تلك الاصول حتى لا تتعرض لأجراء ضار بقيمتها السوقيه وابرز مثال له هو بيع وزاره الزراعه للمشتل المقابل لمقرها لمشترى يقيم عليه حاليا محطه بنزين !! وهو مااضاع فرص استثمار ذهبيه للقصر بالحديقه المقابله له بأشجارها المئويه العملاقه بعد احلالها بمحطه بنزين !!!.
وزاره الرى كانت كالعاده اكثر ذكاءا واحترافا حينما طورت مقارها على النيل بحدائق ومنتزهات ومشاتل رائعه ضاعفت القيمه الاقتصاديه لمواقعها .
أنتقال الحكومه من مقارها الحاليه الى العاصمه الجديده ليس ” انتقالا جغرافيا ” كما يعتقد البعض لكونه ” انتقالا ثقافيا حضاريا ” لموظفى الحكومه الذين سوف يفتقدون الكثير من العشوائيات التى ادمنوها زمنا طويلا وفى مقدمتها مكاتب الايديال الضخمه ذات السبع ادراج والكراسى الخيرزان المربوطه بحبل فى المكتب وغيرها الكثير الذى يستحق افلاما سينمائيه من طرار افلام عبد الفتاح القصرى للموظف الحكومى ” بعد ميكنته ” وهو يتغزل فى مكتبه الجديد “يامكاتب الزبدة السايحة، يابراميل القشطة النايحة”.!!


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى