أخبارخدماتمجتمع الزراعةمقالات

الدكتور إسماعيل عبد الجليل يكتب : استراتيجيه وبرنامج تنفيذى لمواجهه ازمات الجفاف والجفاف الممتد

فى عام 1996-1997 تعرضت مزارع الخوخ وغيرها من الزراعات التى تروى بمياه الامطار بالعريش والشيخ زويد ورفح الى خطر الجفاف والموت بسبب موجه جفاف ضربت المنطقه وامتدت حتى تركيا !! اصاب الجفاف المزارعين بحاله من الخوف والارتباك الشديد على زراعاتهم التى يعيشون بخيراتها ولا يملكون سواها للأنفاق على اسرهم وسداد ديونهم بعد الحصاد والتسويق .

تصاعد الفزع مع اشتداد الجفاف وامتداده مما اضطر اللواء محمد الغاياتى محافظ شمال سيناء آنذاك الى دعوه مسئولى الزراعه بالمحافظه والمزارعين الى مؤتمر برئاسته برفح لدراسه كيفيه مواجهه الازمه . كادت منصه الاجتماع ان تفقد السيطره على المزارعين الغاضبين بشده مع تضارب وتعارض الاجتهادات فى كيفيه اداره الازمه !! بين حشد عربات المياه بالمحافظه لرى مساحات شاسعه بالخراطيم !! ومفاضله الحياه بين الشجره والثمره !! وهو المقترح الذى طرحه مزارع غاضب على زملاءه للمفاضله بين اختيار الحفاظ على حياه الام ( الشجره ) ام التخلص من المولود ( الثمار ) فى حاله ولاده متعثره !! .
ادرك المحافظ حينذاك بخبرته المهنيه السابقه بالمخابرات الحربيه مايلى :

• لا يوجد لوزاره الزراعه اى برنامج علمى ارشادى لمواجهه واداره ازمه جفاف طارئه فى المناطق المطريه !!!
• بالرغم ان الجفاف ظاهره طبيعيه الا ان المزارعين يطالبون الحكومه بتحمل مسئوليه مواجهتها دعانى المحافظ الى الحديث بصفتى رئيس محطه البحوث التابعه لمركز بحوث الصحراء بالشيخ زويد آنذاك .

أوجزت النصيحه لأشقائى المزارعين بأنه يمكن الحفاظ على الشجره الام والثمره المولود معا برشاشه مياه ظهريه لترطيب الاوراق وخفض حرارتها دون الحاجه الى عربات المياه والرى الارضى !! وشرحت لهم ببساطه ان ورقه الشجره تماثل موتور رفع المياه الى الادوار العليا فى بيوتنا حينما تشتد حرارتها تسحب المياه من التربه ولكن بخفض حرارتها تفقد قدره السحب !!! . انفرجت الاسارير وظهر ضوء فى نهايه النفق المظلم بالحوار البديل عن كيفيه تنفيذ اجراءات مواجهه الازمه الطارئه .

سناريو ازمه الجفاف فى التسعينات بشمال سيناء سوف يتكرر كثيرا فى الساحل الشمالى وغيرها من ارجاء مصر تحت وطأه الطبيعه او تحت وطأه نقص موارنا المائيه نتيجه مشروعات السدود الاثيوبيه وغيرها التى تفرغنا خلال العشر سوات الماضيه لرصدها كثيرا دون اهتمام مماثل من المجتمع العلمى بالبحوث والدراسات للحد من مخاطرها والتقنيات الحديثه فى اداره الجفاف . المجتمع العلمى فى العالم ومصر يدرك تماما ان كوكب الارض يعيش مرحله انتقاليه لا يمكن تفادى كوارثها الطبيعيه وانما يمكن الحد من آثارها السلبيه و” قدره التعافى” منها بما يسمى Resilience وتقاس قوه الدول حاليا بقدرات التعافى من الصدمات فى مده زمنيه وجيزه .

تلك هى القضيه المطالب بها المجتمع العلمى بألحاح فى مصر بدلا من الانشغال برصد ارتفاعات حوائط سد النهضه التى يتولى امرها بالفعل اجهزه سياديه اكثر كفاءه وقدره والماما بما لا تراه عيوننا !!
اننى اكرر دعوتى بضروره عمل استراتيجيه وبرنامج تنفيذى لمواجهه ازمات الجفاف والجفاف الممتد المحتمله حتى نهايه القرن الحالى حتى لا نفاجئ بتكرار وقائع فيلم ” النيل مجاشى ” وهو فيلم قديم من انتاج التليفزيون المصرى يتناول بطريقه ساخره شائعه اختفاء النيل ورد فعل المواطنين بتدافعهم بفزع وتزاحمهم بجشع على اكتناز المياه بشكل سقط معه ضحايا تزاحمت بهم المستشفيات والى آخره من مشاهد ضحكت لها كثيرا بالرغم من ثقتى بأمكانيه تكرارها فى ظل تجاهلنا الاحتمالات المستقبليه !!.
الا هل بلغت اللهم فأشهد .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى