أخبارخدماترئيسيمجتمع الزراعةمياه ورى

الدكتور إسماعيل عبد الجليل يكتب : من سياسات عقابيه طارده إلي حافزه جاذبه !!

اذكر ان الدوله رصدت مبكرا فى عصر عبد الناصر ظاهره هجره سكان الصعيد الى القاهره وضواحيها فأهتدى وزير الداخليه آنذاك المرحوم زكريا محيى الدين الى اعاده الصعايده الى قراهم بحيله بوليسيه تداولها المصريون آنذاك بالنكات الضاحكه

وكانت بنشر رجال المباحث فى مداخل القاهره وفى يد كل منهم برتقاله وجردل !! لأختبار هويه الوافدين اليها من خلال اللهجه المميزه للصعايده فأن تعرف المواطن الوافد على البرتقاله بكونها “برتجانه “والجردل بكونه ” دردل” يعيدونه فورا لموطنه الاصلى بالصعيد !! .

لم يدرس الساسه آنذاك اسباب هجره الصعايده وغيرهم لقراهم الفاقده لكل مقومات الحياه الكريمه من مياه شرب نقيه وصرف صحى ورعايه طبيه وتعليم وفرص عمل ,..و..و..و…!!! يطول السرد لمعانه وهموم صعيد مصر الحافل بثروات مصر الحقيقيه التى نشأت عليها حضاراتها القديمه والتى لازالت مواردها فى انتظار الاستثمار الامثل لها .

دول العالم التى سبقتنا نهضت بسياسات الحوافز الماديه والعينيه للمواطن فى توفير الطاقه وزياده الانتاج وترشيد الاستهلاك ومكافحه التلوث وغيرها الكثير من “اسواق مربحه ” ابتكروها مثلا لخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحرارى المسببه للتغيرات المناخيه .

لذا فأن اكثر مايسعدنى ويدعونى للتفاؤل بمشروع تطوير القرى المصريه ليس فى الاستثمارات المخصصه له و لا الطموحات الكبيره لمكوناته بل فى مغزاه كمؤشر ايجابى لتغير فى رؤيه الدوله الاستراتيجيه التى صاغت سياساتها لسنوات طويله منذ الخمسينات بمنطق “العقاب ” وليس ” الحافز ” كما هو الحال فى دول العالم التى نجحت فى اداره شعوبها بالسياسات الحافزه الجاذبه وليست العقابيه الطارده !!

السياسات الحافز تحقق صالح المواطن والدوله معا بينما تحقق السياسات العقابيه الطارده صالح الدوله فقط على حساب المواطن !!! وهو ما يهدد السلم الاجتماعى والاستقرار السياسى .

من هنا ارى مشروع تطوير القرى مؤشرا لتغير رؤيه سلبيه ضعيفه البصر والبصيره سادت زمنا طويلا الى اخرى ايجابيه اتمنى ان تستمر وتنمو بالمنهج العلمى فى التخطيط واداره التنفيذ .

ماينقله الاعلام لنا حتى الان هو مشاهد حفر انفاق الصرف الصحى ومرافق المياه وترميم البيوت وطلاءها وغيرها من مرافق الحياه الكريمه وهو امر ايجابى طال انتظاره ولكن يجب ان يواكبه حوارا مجتمعيا من الان مع سكان القرى عن احتياجاتهم التنمويه لرفع قدراتهم الذاتيه على الانتاج وتحسين دخولهم حتى لايقتصر الامر على “ التطوير” بينما المستهدف هو “ التنميه “ بمعنى ” حياه كريمه فى قريه منتجه ” .

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى