أخباررئيسيمقالات

الدكتور إبراهيم درويش يكتب : وقفة مع الإمام المجدد محمد بن إدريس الشافعى

وكيل كلية الزراعة جامعة المنوفية لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة

هو كالشمس للدنيا والعافية للناس رضى الله عنه وعن سادتنا من العلماء فهو ثالث الأئمة الأربعة عند أهل السنة والجماعة، وصاحب المذهب الشافعي في الفقه الإسلامي، ومؤسس علم أصول الفقه

وفى البداية هناك امرين يرفعان الانسان هما الايمان بالله والعلم وذلك مصداقا لقوله تعالى (يرفع الله الذين امنوا منكم والذين اوتوا العلم درجات) ومن هؤلاء الذين سجل التااريخ اسماءهم بحروف من نور هو الامام الشافعى والذى مازال علمه ينتفع الناس بعد 1200 عام من من انتقاله الرحمة ربه ولن نقول قد مات ولكن العلماء احياء يعلمهم ومنهم الشافعى و الذى يكنى بأبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف وامه فاطمة بنت عبد الله الأزدية والذى وُلد بفلسطين بغزة عام 150 هـ،وتوفى ودفن فى مصر فى اخر ليلة من شهر رجب عام 204 هجرية و كانت أسرتة فقيرة تعيش بالأحياء اليمنية من غزة ، وقد مات أبوه وهو صغير، فانتقلت أمُّه به و عمرُه سنتين إلى مكة خشية أن يضيع نسبه الشريف واثتثمرت فى تعليمه ، وعاش الشافعي في مكة عيشة اليتامى الفقراء لكن باخلاق الكرام فحفظ الشافعي القرآن الكريم وهو في السابعة من عمره، مما يدل على ذكائه وقوة حفظه، ثم حفظ الحديث النبوي، فحفظ موطأ الإمام مالك، وهوابن عشر سنين وتفصح فى العربية بخروجه للبادية وملازمته لقبيلة هذيل الشهيرة فى اللغة حتى ان الأصمعي الذي له مكانة عالية في اللغة قال: «صححت أشعار هذيل على فتى من قريش يقال له محمد بن إدريس ثم هاجر إلى المدينة المنورة طلباً للعلم عند الإمام مالك بن أنس، وشيوخها الاجلاء فاحبه وقربه اليه لذكائه وسرعة حفظة وكان من وصايا الامام مالك له يامحمد اتق الله واجتنب المعاصى فانه سوف يكون لك شأن ان الله قد القى على قلبك نورا فلا تطفئه بالمعصية

رحلة الإمام الشافعى إلى اليمن

ولزم الشافعي الإمام مالك إلى أن مات الإمامُ سنة 179 هـ، وكان فقيراً، فاتجهت نفسه إلى عمل يكتسب منه وصادف في ذلك الوقت أن قدم إلى مكة المكرمة والي اليمن، فكلمه بعض القرشيين في أن يصحبه الشافعي، فأخذه ذلك الوالي معه».

لما نزل الشافعي باليمن، تعلم على شيوخها مع عمله ولكن كان على نجران، والٍ ظالم، فكان الشافعي يأخذ على يديه، فجاء والي نجران للعباسيين واتهم الشافعي بأنه مناصر العلويين وكان العباسيين يخشون على حكمهم من العلويين فكانوا يقتلون بالشبه ، فطلبه الخليفة هارون الرشيد مع تسعة اخرين يقال بانهم قتلوا ونجا الشافعي من هذه المحنة بتوفيق الله له ثم بقوة حجته، وشهادة القاضي محمد بن الحسن الشيباني شيخ امذهب الحنفى له سنة 184 هـ، أي وهو في الرابعة والثلاثين من عمره، وكانت هذه المحنة خيراً له، فقد وجَّهته إلى العلم بدل الولاية وتدبير شؤون السلطان .

الشافعى فى العراق

وأقام الشافعي في بغداد تلميذاً للشيبانى مدة سنتين عند القاضي محمد بن الحسن الشيباني، يدرس المذهب الحنفي، وبذلك اجتمع له فقه الحجاز) المذهب المالكي) وفقه العراق (المذهب الحنفي . ثم عاد الشافعي إلى مكة ومعه من كتب العراقيين حِملُ بعير ، وأخذ يُلقي دروسه في الحرم المكي، والتقى به أكبر العلماء في موسم الحج، واستمعوا إليه، لمدة تسع سنوات وفي هذا الوقت التقى به الامام أحمد بن حنبل، وقد أخذت شخصية الشافعي تظهر بفقه جديد، لا هو فقهُ أهلِ المدينةِ وحدَهم، ولا فقهَ أهلِ العراقِ وحدَهم، بل هو مزيج منهما .

ثم قدم الشافعي بغداد للمرة الثانية في سنة 195 هـ، وألف لأول مرة كتاب الرسالة الذي وضع به الأساس لعلم أصول الفقه. ثم بدأ بنشر طريقته بالعراق ويجادلُ على أساسها، وينقد مسائل العلم على أصولها، ويؤلف الكتب وينشر الرسائل، ويتخرج عليه رجالُ الفقه، ومكث سنتين، ثم عاد بعد ذلك إليها سنة 198 هـ لكن كان فى زمن الخلافة لعبد الله المأمون، الذى ادنى منه المعنزلة والفلاسفة ووقعت محنة خلق القرءان فاقام أشهراً فيها، ىفلم يَطِبْ للشافعي المقامُ ببغداد، ولم يجد مهاجَراً ولا سَعةً إلا في مصر، «وكان سبب قدومه إلى مصر أن العباس بن عبد الله بن العباس بن موسى بن عبد الله بن عباس دعاه، وكان العباسُ هذا خليفةً لعبد الله المأمون على مصر» وهو عباسى هاشمى قرشى .

الإمام الشافعى فى مصر

وقد وصل الى مصر سنة 199 هـ. نزل على أخواله الأزد، وذلك متاسيا بما فعله النبي حين قدم المدينة من النزول على أخواله، فقد نزل النبي حين قدم المدينة على بني النجار، وهم أخوال عبد المطلب.
وفي مصر، أعاد الشافعي تصنيف كتاب الرسالة الذي كتبه للمرة الأولى في بغداد، كما أخذ ينشر مذهبه الجديد، ويجادل مخالفيه، ويعلِّم طلابَ العلم، حتى توفي في مصر سنة 204 هـ
كان صاحبَ طريقة جديدة في الفقه، وصاحبَ آراءٍ جديدةٍ فيه تنفصل عن آراء الإمام مالك، ولكنه لم يتجهْ إلى آراء مالك بنقد أو تزييف، بل كان يُلقي بآرائه خالفت أو وافقت رأيَ مالك من غير نقد له، ولذلك كان يُعَدُّ من أصحاب مالك، وكان المصريون يميلون بشدة للامام مالك ويقدمونه في الفقه على حديث رسول الله كما بلغه أن ببلاد الأندلس قلنسوة كانت لمالك يُستسقى بها. وكان يقال لهم: “قال رسول الله”. فيقولون: “قال مالك”. فقال الشافعي: “إن مالكاً بَشَرٌ يخطئ”. فدعاه ذلك إلى تصنيف الكتاب في اختلافه معه». ثم ألف الإمام الشافعي كتاباً يرد به على الإمام مالك وفقهه، فغضب منه المالكيون المصريون بسبب الكتاب وأخذوا يحاربون الشافعي، وتعرض للشتم القبيح المنكَر من عوامهم، والدعاء عليه من علمائهم.

ثم قام المالكية بضرب الإمام الشافعي ضرباً عنيفاً بالهراوات حتى تسبب هذا بقتله وعمره 54 عاماً فقط، ودُفن بمصر كان يدعو إلى طلب العلوم، فقد كان يقول: (من تعلم القرآن عظمت قيمته، ومن كتب الحديث قويت حجته، ومن نظر في الفقه نبل قدره، ومن نظر في اللغة رق طبعه، ومن نظر في الحساب جزل رأيه، ومن لم يصن نفسه لم ينفعه علمه.

وكان يختم القرآن في كل ليلة ختمة،وكان يختم في شهر رمضان ستين ختمة. وعن الربيع بن سليمان المرادي المصري أنه قال: «كان الشافعي يختم القرآن في شهر رمضان ستين مرة، كل ذلك في صلاة».—الحث على طلب العلم كان الشافعيُّ يدعو إلى طلب العلم فيقول: «من تعلم القرآن عظمت قيمته، ومن كتب الحديث قويت حجته، ومن نظر في الفقه نبُل قدره، ومن نظر في اللغة رَقَّ طبعُه، ومن نظر في الحساب جزل رأيه، ومن لم يصن نفسه لم ينفعه علمه».

اساتذة الإمام  الشافعى

تلقى الشافعي الفقه والحديث على شيوخ قد تباعدت أماكنهم، وتخالفت مناهجهم، حتى لقد كان بعضهم معتزلياً ممن كانوا يشتغلون بعلم الكلام الذي كان الشافعي ينهى عنه، ولقد نال منهم ما رآه خيراً، فأخذ ما يراه واجبَ الأخذ، وترك ما يراه واجبَ الرد. فتلقى فقه الإمام مالك عليه، وكان هو الأستاذ في شيوخه، وتلقى فقه الأوزاعي عن صاحبه عمرو بن أبي سلمة، وتلقى فقه الليث بن سعد فقيه مصر عن صاحبه يحيى بن حسان، ثم تلقى فقه أبي حنيفة وأصحابه على محمد بن الحسن الشيباني.

وهكذا اجتمع له فقه مكة والمدينة والشام ومصر والعراق، ولم يجد حرجاً في أن يطلب الفقه عند من اشتهر بالاعتزال وعُرف أنه لا يَسلُكُ في طلب أصول الاعتقاد مسلك أهل الحديث والفقه، وإن رحلاتِه العلميةَ جعلته لا يقتصر في دراسته على فقهاء أهل السنة والجماعة الذين دخلوا في طاعة الخلفاء، بل كان يدرس آراء الشيعة وغيرِهم، ويظهر أثر ذلك في ثنائه على بعض علمائهم، فقد روي عنه أنه قال: «من أراد الفقه فهو عيال على أبي حنيفة، ومن أراد السِّيَرَ فهو عيال على محمد بن إسحاق، ومن أراد الحديث فهو عيال على مالك، ومن أراد التفسير فهو عيال على مقاتل بن سليمان»، ومقاتل بن سليمان هذا الذي جعله الشافعي إمام التفسير شيعي زيدي.

ذرية الإمام الشافعى

أنجب الإمام  الشافعي أربعة أبناء هم: محمد (أبو عثمان)، وفاطمة، وزينب من أم واحدة، ومحمد (أبو الحسن) من جاريته المسماة دنانير.
فضل الامام الشافعى وثناء الناس عليه : روي عن الإمام أحمد بن حنبل أنه قال: إذا سئلت عن مسألة لا أعرف فيها خبراً، قلت فيها بقول الشافعي رضيَ الله عنه، لأنه إمامٌ عالمٌ من قريش، وقد رُوي عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم أنه قال: «عالم قريش يملأ الأرض علماً ..

صلاح الدين ومذهب الإمام الشافعى

تعتبر مصر الموطنَ الأولَ للمذهب الشافعي، فكان هو السائدَ فيها بعد أن تغلب على المذهبين الحنفي والمالكي، واستمر كذلك إلى أن جاءت الدولة الفاطمية فأبطلت العمل به، وجعلت العمل على مقتضى مذهب الشيعة الإمامية، حتى جاء السلطان صلاح الدين الأيوبي فأسقط سلطانهم، وأحيا المذاهب المعروفة وأبطل العمل بالمذهب الشيعي، وجعل للمذهب الشافعي الحظَّ الأكبر من عنايته وعناية من جاءوا بعده من الأيوبيين، فقد كانوا جميعاً شافعيةً إلا عيسى بن العادل أبي بكر سلطان الشام، فإنه كان حنفياً. وفى دولة المماليك فقد كان سلاطينها من الشافعيين، إلا سيف الدين قطز الذي كان حنفياً، ولقد كان القضاء على المذهب الشافعي مدة هذه الدولة كسابقتها، إلى أن أحدث الظاهر بيبرس فكرة أن يكون القضاة أربعة، لكل مذهب قاضٍ يقضي بموجب مذهبه، ولكن جعل للشافعي مكاناً أعلى من سائر الأربعة. واستمرت الحال حتى سيطر العثمانيون على ملك مصر، فأبطلوا القضاء بالمذاهب الأربعة واختصاص الشافعي بالمكانة العالية، وحصروا القضاء في المذهب الحنفي لأنه مذهبُهم، ولم يزل الأمر كذلك إلى اليوم ، وإذا كان المذهب الشافعي قد فقد مكانته الرسمية في الدولة، فقد بقيت له منزلته في الشعب المصري، فإنه هو والمذهب المالكي قد تغلغلا في نفس الشعب المصري، حتى إن هذا الشعب يتديَّن في عبادته على مقتضى هذين المذهبين في ريف مصر وقراها إلى يومنا هذا، فالناس في ريف مصر في عباداتهم يختارون هذين المذهبين، والمالكي أغلب صعيد مصر، والشافعي في الوجه البحري. «مذهب الشافعي هو مذهب الأغلبية الساحقة من سكان مصر»، ولا يزال يُدرس المذهب الشافعي بحماسة في الجامع الأزهر.
رحم الله علمائنا وآباءنا وحشرنا معهم فى مستقر رحمته وفسيح جناته وحفظ الله مصر من الفتن .

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى