أخبارمحاصيلمقالات

الدكتور إبراهيم درويش  يكتب: من هنا تبدأ زيادة إنتاجية محصول القمح

كما هو معلوم فإن اكثار تقاوى اى سلالة او صنف جديد كان يمر بأربع درجات او مراحل ، وهذه المراحل تبدأ بتقاوى المربى ثم بتقاوى الأساس ثم بتقاوى المسجلة ثم التقاوى المعتمدة وهى التى توزع على المزارعين  وكل درجة من هذه الدرجات لها شروطها والمسؤول عن إنتاجها ومساحة الأراضى المخصصة لها والتكلفة والنفقات .
 والمفترض أن المحافظة على  النقاوة الوراثية للصنف هى الهدف الذى يسعى إليه المسؤولون عن عن اكثار التقاوى بحيث مع تكرار مراحل الإكثار لأيفقد الصنف نقاوته الوراثية ولا مواصفاته التى من أجلها تم اطلاقه  لأن كل ذلك ينعكس على إنتاجه .
ومع كل هذا الحرص نجد أن أعلى درجات النقاوة هى تقاوى المربى ثم الأساس ثم المسجلة ثم المعتمدة التى يتم توزيعها على المزارعين. ومن البديهيات أنه كلما ذادت نقاوة الصنف كلما عبر عن نفسه تعبيرا جيدا ينعكس على زيادة أنتاجة ووجدته.
 وقد لجأت وزارة الزراعة إلى إلغاء درجة التقاوى المسجلة وتقليل المدة الزمنية فى اكثار الصنف من 4 سنوات إلى 3 سنوات وهذا القرار سوف يكون له مردود جيد من عدة أمور :
منها زيادة النقاوة الوراثيةللصنف لأن تكرار زراعة التقاوى  مهما كانت احتياط ووسائل التحكم الا انه   سوف يؤدى تكرار الزراعة إلى تقليل النقاوة الوراثية لأكثر من سبب  ؛ فكما هو معلوم أن القمح ذاتى التلقيح لكن هناك احتمال حدوث نسبة  تلقيح خلطى تصل إلى 4%  وبالتالى عند تكرار الزراعة يتم مضاعفة هذه النسبة فلو زرعت صنف لمدة ثلاث سنوات نظريا يمكن أن  يحدث فقد فى النقاوة الوراثية 12%
وأيضا تكرار الزراعة يعطى فرصة لحدوث طفرات طبيعية الطفرات الطبيعية مستمرة دائما وآذدات  مع  التطور التكنولوجى  وتغطية الموجات  الكهرومغناطيسية والكيماوية للكون  والنتشار الملوثات فى الهواء الجوى الآن
كل ذلك يدفع من فرصة حدوث الطفرات  الطبيعية الوراثية ومعظم الطفرات بتكون ضارة وتصب  فى تقليل انتاجية الإنتاج .
أيضا تكرار الزراعة يعطى فرصة لزيادة  الخلط الميكانيكي وخلط الحبوب  سواء عند الزراعة او والدراس او عمليات الترقيع .
كما أن  تكرار الزراعة يعطى فرصة لحدوث  انكسار للمقاومة للأمراض لظهور سلالة فسيولوجية جديدة لم تكن فى الحسبان عند استنباط الصنف تؤثر عليه قبل الاستفادة منه
كل العوامل السابقة تشير إلى انه كلما اختصرت الفترة الزمنية لإكثار التقاوى كلما كان ذلك أفضل لنقاوة الصنف الوراثية وينعكس ذلك على زيادة وجودة إنتاج يتم.
ولعل إلغاء درجة التقاوى المسجلة يسير فى هذا الاتجاه بالإضافة إلى انه سوف يوفر مساحات كبيرة من الأراضى التى  كانت تخصص لزراعة التقاوى المسجلة .
وتوفير الأرض معناه توفير التكلفة والجهد والتسميد   والطاقة وغير ذلك من وسائل الإنتاج  خاصة المياه المستخدمة فى رى هذه المساحات الكبيرة التى كانت تخصص لإنتاج التقاوى المسجلة
ومن حسن الطالع أن وزارة الزراعة بعد تطبيق هذه المنظومة هذا العام عمليا أعلنت عن نجاح منظومة تقاوي القمح الجديدة، والخاصة بإلغاء درجة التقاوى المسجلة وحصول المزارع على التقاوي المعتمدة بعد درجة الأساس مباشرة.حيث تم تطبيق هذه المنظومة على مساحة 455 ألف فدان، وذلك في محافظات: الدقهلية، الشرقية، المنيا، الوادي الجديد فضلاً عن شرق العوينات، بهدف زيادة الإنتاجية الرأسية للمحصول وحصول المزارع على درجة نقاوة عالية.
وأشارت النتائج التى أعلنتها وزارة الزراعة إلى أنها ساهمت في  تحقيق زيادة في إنتاجية الفدان الواحد بنسبة تتراوح بين 15 و 20 % في محافظتي الشرقية، والدقهلية أي بزيادة تتراوح بين 2.4 و 2.7 أردب في الفدان الواحد، وزيادة تتراوح بين 29 و 33% في شرق العوينات ومحافظة المنيا، بمتوسط زيادة 5 أردبات للفدان.
ومن المؤكد انه يصب فى نجاح هذه المنظومة اتباع سياسة صنفية تناسب الظروف البيئية لكل محافظة او منطقة وتم تطبيق  المنظومة الجديدة على عدة محافظات  هي: بني سويف 1،5، 6 في محافظة المنيا، وسدس 12 و مصر 1 بمحافظة الوادي الجديد، وجميزة 11، وجيزة 171 بالشرقية، و مصر 1، و2، وجميزة ،11 وجيزة 171 بالدقهلية.كما أشارت النتائج التى  إلى  توفير حوالي 20% من المياه المستخدمة في الري، ويمكن تحقيق ذلك باتباع طرق الرى على مصاطب وتوفير المحروقات نظراً لتقليل ساعات التشغيل اللازمة للري.
وأعلنت   الوزارة انها تستهدف زيادة السماحة المنزرعة بمنظومة التقاوي الجديدة خلال الموسم 2018-2019 لتصل الى حوالي مليون فدان، وسيتم مضاعفتها في الموسم التالي 2019-2020، بحيث يتم تغطية كافة المساحات المنزرعة بالقمح على مستوى الجمهورية بمنظومة التقاوي الجديدة تدريجياً، بما سيساهم بشكل كبير في زيادة إنتاجية المحصول.
ما سبق هو رؤية علمية  لقرار وزير الزراعة المصرية  الذى يحمل  رقم 437 لسنة 2017، والذي نص على قيام الإدارة المركزية لإنتاج التقاوي في التحول التدريجي لإنتاج تقاوي القمح بدرجة إكثار معتمد 1 من درجة إكثار الأساس مباشرة بداية من الموسم الزراعي 2017/2018.بهدف زيادة الإنتاجية الرأسية للمحصول وحصول المزارع على درجة نقاوة عالية.
——————————————————————————————————————————-
أ.د/ إبراهيم درويش
رئيس قسم المحاصيل جامعة المنوفية –   مصر


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى