أخبارالزراعة خطوة بخطوةخدماتدرسات وابحاثرئيسيشركاتمجتمع الزراعةمحاصيلمقالات

الدكتور إبراهيم درويش يكتب : مخاطر إهمال السياسية الصنفية فى إنتاج المحاصيل الزراعية على الأمن الغذائى المصرى

بداية سأحاول فى هذا المقال أن أختار كلمات بسيطة حتى يمكن أن تصل رسالتى للجميع..

معلوم لكل متخصص أن استنباط اى صنف من اى محصول له برامج تربية وتحسين تختلف باختلاف طريقة التلقيح وتكاثر المحصول ..ويمكث برنامج استنباط الصنف مدة طويلة قد تصل إلى أكثر من عشر سنوات ..
وتتباين أهداف المربى عند التربية لاستنباط الصنف الجديد مثل صنف انتاجيته من المحصول عالية .. أو يقاوم الرقاد والانفراط .. أو يتحمل الاجهادات البيئية والاثار الضارة للتغيرات المناخية ..أو المقاومة للأمراض والافات أو التبكير فى النضج أو للجودة العالية أو للزراعة. الآلية ..الخ .. هذه الأهداف التى تكون فى عقل المربى . قبل أقدامه على برنامج التربية ..
وبعد أن يصل المربى إلى عدة سلالات أو تراكيب وراثية مبشرة تحقق غايته التى يسعى إليها
يقوم بعمل تقييم لهذه السلالات فى اختبارات حقل التربية ثم تكرر عمليات التقييم فى تجارب تسمى تجارب المقارنة المصغرة والمكبرة وكل نوع من هذه التجارب له شروطه المعلومة لدى المتخصصين ..
وهذه التجارب ايضا تمكث سنوات ..حتى نصل إلى مايسمى نواة الصنف الجديد التى من خلالها يتم إكثار تقاوى الصنف ..وهناك درجات لاكثار التقاوى بداية من تقاوى المربى ثم تقاوى الأساس ثم التقاوى المسجلة وكل الدرجات السابقة يشرف عليهم مربى النبات ثم التقاوى المعتمدة من خلال هيئة اعتماد التقاوى ..
و التقاوى المعتمدة هى المشهورة والتى يتم توزيعها على المزارعين
.وبالتالى يصل مدة استنباط الصنف الجديد الى ما يقارب ١٤ عام

ولذلك لابد أن نؤكد على الأتى ...
——————————-

١- أن الصنف الجديد المستنبط من اى محصول ثروة قومية لا يستهان بها وواجب المحافظة عليها بكل الوسائل العلمية المعروفة ..لانه بذل فيه جهد كبير …وتكاليف باهظه وعمر باحثين ..وعليه تتوقف إقتصاديات المحصول الزراعية ..
٢- أن أى صنف مستنبط لا يستطيع فرد واحد مهما كانت مكانته العلمية أو جهده أن يقوم به .. بل الصنف هو نتاج فريق قام بعمله فى مؤسسات الدولة ..وبالتالى الملكية الفكرية للصنف تكون للفريق البحثى والمؤسسة التى أجرى فيها هذا البرنامج ..
٣- مهما كانت الأهداف التى سعى المربى أن يستنبط من أجلها صنف جديد..لابد أن يضع المربى ضمن أهدافه رغبات المزارع ورغبات المستهلك …لأن الصنف اساسا موجه لهم وليس لرغبات الباحث وحدة ..
وايضا ضرورة أن يتلازم مع هذه الأهداف ايا كانت .. التربية لمقاومة الأمراض التى تصيب المحصول ..وبالتالى فإن الزملاء فى قسم امراض اى محصول
ويجب أن يكون هناك تعاون كامل فى اى بحث ليس وديا ولكن بصورة رسمية ومؤسسية.
لأنه إذا خرج صنف بدون التربية للمقاومة للأمراض. …. كأنه خرج ويحمل الصنف معه شهادة وفاته قبل أن يتم توزيعه ..

٤- معلوم أن غالبية الامراض التى تصيب المحاصيل ..لها مسببات مرضية والعديد من السلالات الفسيولوجية والتى تختلف باختلاف المرض والمحصول ..

وبالتالى على المربى أن يحرص أثناء برنامج التربية للمقاومة للأمراض أن يربى لكل السلالات الفسيولوجية فى الدولة ..أو المتوقع دخولها .. ولذلك كان يتم تقييم التراكيب الوراثية الجديدة من القمح فى  بعض البلدان ومنها اليمن ودول أفريقية

٥- ولذلك نؤكد ونثمن على التعاون التام بين باحثى الأمراض ومربى النبات ..والحرص على عدم ترك اى سلالة فسيولوجية مرضية موجوده بدون التربية لها وهذا يظهر أهمية العدوى الصناعية أثناء التقييم .وعدم الاعتماد على العدوى الطبيعية والتى تختلف حسب الظروف البيئية من عام إلى عام وتوفر المسببات المرضية ..

٦- ليس معنى أن مربى النبات استنبط صنف مقاوم للأمراض ويحقق اهداف المربى أن صفة المقاومة ستظل ثابته لاتنكسر .
ولكن من المؤكد .. أن المقاومة ستنكسر .ودورنا من خلال السياسية الصنفية أن نؤخر انكسار المقاومة لأطول فترة ممكنه بمحافظتنا على الصنف..

وانكسار المقاومة لأى صنف يكون إما لحدوث طفرة تحدث سلالة فسيولوجية جديدة من المرض لم تكن موجودة من قبل وبالتالى تسطيع إصابة النباتات أو أن المربى لم يستطع أن يربى لكل السلالات الفسيولوجية الموجودة فى القطر المصرى .ولكن ربى للسلالات المتاحة فقط أثناء البرنامج .

٧- واذا نظرنا إلى أى محصول سنجد أن هناك ادخال أصناف جديدة أو استبعاد أصناف كانت مزروعة ..وقد يتسائل البعض
ماهى الأسباب التى تؤدى إلى إستبعاد أى صنف حتى مع اقبال المزارعين عليه
نجد أن فى أغلبها نتيجة كسر صفة المقاومة للأمراض… ثم يأتى بعد ذلك بقية الأهداف الآخرى وانخفاض الإنتاج أو عدم تحمل الاجهادات أو التأخير فى النضج…

٨- هناك تنافس أو تصارع بين مربى النبات والأمراض ..فكلما استنبط المربى صنف جديد مقاوم للأمراض ..كلما طور المرض نفسه وكسر المقاومة .
وبالتالى الإصابة بالأمراض ستنعكس على إنتاجية المحصول ..مما يستدعى أنه يجب أن تظل الأبحاث التى تعمل فى استنباط أصناف جديدة لها أولوية فى الزراعة المصرية ..

لذلك ماهى الوسائل التى يمكن من خلالها المحافظة على عمر الصنف الجديد واكثاره لأطول فترة ممكنة على أساس أنه ثروه قومية وملكية فكرية للدولة المصرية .والتأخير فى كسر مقاومته .
——————-:———
اولا ..لايمكن تحقيق ذلك إلا بتنفيذ سياسة صنفية صارمة .. لاتخضع للأهواء..أو مكاسب التجار أو رغبات المزارعين …
ثانيا -فلسفة السياسة الصنفية هى إن لا تعتمد الزراعات المصرية على صنف واحد أو عدد قليل من اصناف المحصول الواحد مهما كانت مميزات وإمكانيات هذا الصنف ..بل تعتمد على مجموعة كبيرة من أصناف المحصول الواحد ..المتباينة فى تراكيبها الوراثية ..
لان الاعتماد على صنف واحد أو عدد قليل من الأصناف..يعنى ذلك أن تكون المساحات المنزرعة من الصنف بمئات الآلاف ..فإذا انكسرت مقاومة الصنف وهذا شىء وارد وبديهى ويحدث دائما ولا دخل للعامل البشرى فيه يمكن أن يسبب كارثة فى المحصول على مستوى الدولة ويهدد الأمن الغذائى من ذلك المحصول ولا نستطيع علاج الفجوة الانتاجية إلا بفاتورة استيراد عالية تكلف الموازنة مالا تطيق…

ثالثا- السياسة الصنفية أيضا تعنى ضخ أصناف جديدة بصفة مستمرة ..حتى يحدث تنوع وراثي .كبير ..يكون أكثر قدرة على مجابهة كل التحديات البيئية
.
رابعا ..كل صنف له ظروفه البيئة والمناخية التى يجود فيها ..وبالتالي يتم توزيع الأصناف على مستوى الجمهورية طبقا لاحتياجات كل صنف .. مع مراعاة أن تكون كل منطقة بها أكثر من صنف .. ونقول فى المثل لاتضع البيض كله فى سلة واحدة بل نوصى المزارع أيضا إذا كانت مساحته كبيرة بأن يزرع أكثر من صنف ..حتى لو حدث مشكلة لصنف تعوضه الأصناف الأخرى .

خامسا .. ولتقريب الصورة إذا فرض أن المساحة القطر المصرى أو المحافظة مزروعة من صنف واحد وحدثت اصابه مرضية شديدة. الصنف الوحيد المنزرعة فالكارثة ستكون بنسبة 100%

وإذا كان عدد الأصناف المنزرعة صنفان ستكون الكارثة بنسبة 50% ولو كانت ثلاثة أصناف منزرعة و ستكون الكارثة بنسبة 33% وهكذا …..كلما زادت عدد الأصناف المنزرعة يمكن تحمل اى مشاكل مرضية قد تحدث وتعويضها من باقى الأصناف المنزرعة ….
خامسا..يجب اتخاذ الإجراءات التشريعية لتغليظ العقوبة على
1- الاتجار فى الأصناف التى تم وقف اكثارها كتقاوى ..واعتبار الاتجار فى هذا الصنف الذى منعت زراعته يهدد الأمن القومى
2-عدم زراعة اى صنف غير موصى به فى المنطقة الجغرافية . عامة واى صنف تم وقف زراعته خاصة ..
3-اى مزارع يخالف السياسة الصنفية يحرم من الحوافز التى تقدمها الدولة بالإضافة إلى. عقوبة رادعة…

ومما هو جدير بالذكر أن التساهل فى زراعة أصناف غير موصى بها فى المنطقة أو زراعة أصناف تم منع زراعتها عامة ..ليس لأنه يؤدى إلى انخفاض الإنتاج من المساحات المنزرعة بهذه الأصناف فقط ..بل هذه الأصناف التى انكسرت مقاومتها تساهم فى انتشار وتوطين الأمراض .. والأخطر من ذلك أنها تعجل بكسر مقاومة الأصناف المقاومة والتى لم تنكسر بعد والتى يصعب تعويضها مما يهدد بكارثة على المستوى القومى ..
اللهم بلغت اللهم فاشهد
حفظ الله مصر من كل سوء
ا.د /ابراهيم حسينى درويش
استاذ المحاصيل .. وكيل كلية الزراعة جامعة المنوفية .

 





مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى