الدكتور إبراهيم درويش يكتب : رسائل مهمة بمناسبة يوم الغذاء العالمى

فى كل عام تحتفل الأمم المتحدة بيوم الغذاء العالمى والذى حددته بتاريخ 16 اكتوبر من كل عام وتم اختيار هذا اليوم لإحياء ذكرى تأسيس المنظمة عام 1945 وفى كل عام تختار شعار معين لإقامة هذا الاحتفال وفى هذا العام 2020 ا يتوافق مع مرور 75عام على تاسيس منظمة الزراعة والاغذية
وبعد أحداث كوفيد 29 و كروانا جائحة والآثار الاقتصادية والاجتماعية التى خلفتها على العالم وفى القلب منها تأثيرها على القطاع الزراعى وانعكساته على الأمن الغذائي العالمى فقد خصصت المنظمة شعار الاحتفال لهذا العام تحت عنوان ( منظومة الغذاء المستدام فى مواجهة الجوع ) وذلك بهدف تعميق الوعى بقضية الجوع وناقصى الغذاء فى العالم وتشجيع الدول لأخذ التدابير اللازمة فى مواجهة الجوع فى العالم .
وقد شاركت فى الملتقى العربى الذى عقده الاتحاد العربى للتنمية المستدامة والبيئة حول هذا الشعار و وشارك فيه كوكبة من العلماء والباحثين والسفراء والوزراء اون لاين .
ومن خلال المشاركات والمداخلات التى قام بها أعضاء الملتقى يمكن أن القول أن مفهوم لأمن الغذائي قد يختلف تعريفه من دولة لأخرى فمثلا الأمن الغذائي فى مفهوم منظمة الأغذية والزراعة انه يتوقف على ماتنتجه الدولة من الغذاء والقوة الشرائية او قدرة الدولة على توفير الأموال لشراء الغذاء من اى مكان فى العالم .
ولكن بعد جائحة كرونا يختلف التعريف فى ان الأمن الغذائي هو قدرة الدولة على تحقيق الاكتفاء الذاتى من مواردها المتاحة المحلية لانه لو افترضنا ان الدولة تمتلك الأموال فعند حدوث الأزمات او الكوارث مثل جائحة كرونا او الاختلافات السياسية فإن الأموال لاتسطيع شراء الاحتياجات الغذائية لتوقف النقل أو فرض المقاطعات او ارتفاع التامين فى حالة الحروب .. الخ .
.
والأمن الغذائي له محددات اهمها اولا :الوفرة ومايتضمنه من التخزين الاستراتيجى للغذاء
ثانيا ؛ السلامة والصحية والجودة
ثالثا :القدرة المالية اى سهولة الحصول عليه اى متوفر الغذاء بأسعار مناسبة للمجتمع
رابعا : الاستقرار المجتمعى والأمنى .

وعند استعراض الأمن الغذائي العربي نجد ان كل الدول العربية بلا استثناء لديها عجز او نقص فى الاكتفاء الذاتى من الغذاء وان اختلفت أسباب كل دولة على حدة ولكن هناك أسباب عامة اهمها :
اولا :عدم الاستقرار الذى يشغل الدولة عن التوجه للتنمية عموما والتنمية الزراعية خصوصا مثل دولة العراق وسوريا والسودان وهذه الدول كانت تمتلك من الموارد المائية والقدرات البشرية ما يجعلها تحقق الاكتفاء الذاتى فلقد كانت سوريا تصدر القمح والآن أصبحت تستورد فى ظل تدنى العملة والحصار الاقتصادى

قلة الموارد المائية

والسبب الثانى هو قلة الموارد المائية عموما وبعض التصرفات التى تمارسها بعض الدول على بعض الموارد المائية مثل تركيا واثيوبيا ووقوع الدول العربية فى المنطقة الجافة مما يلقى عبء كبير على أهمية تطبيق الزراعة الذكية وترشيد الموارد المائية واستحداث محاصيل جديدة وأصناف تتحمل الاجهادات البيئية يمكن زراعتها فى الأراضى المستحدثة الجديدة وتغير التركيب المحصولى وتطوير الرى وإدخال نظم الرى الحديثة وتعظيم القيمة المستفادة من وحدة المياة.
السبب الثالث :التغيرات المناخية و التى حدثت بسبب الثورة الصناعية وتدخل الإنسان واخلاله بالمنظومة البيئية و التى ستؤثر على مواعيد الزراعة والاحتياجات البيئية وطبيعة الأراضى والإنتاجية
السبب الرابع قلة الموارد المالية مع الزيادة السكانية الضاغطة وكل الدول العربية تعانى من ذلك حتى الدول النفطية بعد تدنى أسعار النفط ودخولها فى صراعات دولية وسعيها لصد المؤمرات التى تحاط بها تاثرت اقتصاديا
ومن الملاحظ ان كل دوله عربية مشغولة بنفسها صحيح ان هناك أسباب اخرى داخلية لكل دولة ويجب العمل على حلها والقيام ببرامج لمعالجتها
إلا أن الأمن الغذائي العربى لا يتحقق إلا بالتعاون والتكامل بين جميع الدول العربية باستثنار مميزات وامكانيات كل دوله على حده وهذا يحتاج إلى إرادة سياسية رائدة تتوافق على الاتى
1- إنشاء شبكة امن غذائي عربى لضمان تأمين الإمدادات الغذائية بين الدول العربية وخاصة فى اوقات الأزمات
2-انشاء صندوق عربى للتنمية الزراعية يساهم فى إجراء البحوث المشتركة بين الدول العربية وتقديم القروض الميسرة القطاع الخاص
3- انشاء هيئة علمية للتبادل المعرفى الاكترونى للخبرات والمعلومات الزراعية والإرشادية المناخية
4،انشاء لجنة أقوم بوضع خطط استراتيجية قومية عربية لإجراء البحوث العلمية بالإضافة إلى وضع خطط استراتيجية لكل دولة تجمع كل المهتمين بالعلوم الزراعية مثل المراكز البحثية والجامعات تحدد فيها النقاط البحثية والآليات وأنشطة التنفيذ والمتابعة والتقييم تعمل على التعاون والتكامل بين جميع المؤسسات ولايليق ان تغرد كل مؤسسة بمفردها بل فى الوضع الراهن وصل الأمر ان كل فرد داخل المؤسسة يعمل بمفرده وهذا لأسرته تقدما .
5- تشجيع المستثمرين فى الاستثمار الزراعى والذكاء الصناعى والقضاء على المعوقات
6- تشجيع البحوث التطبيقية التى تجابه التغيرات المناخية والجفاف ودرجات الحرارة المرتفعة والمنخفضة ونقص المياه والمقاومة للأمراض والتلوث البيئ
7 -إدخال نظم زراعية حديثة ونظم رى غير تقليدية ومحاصيل جيدة يمكن أن تنجح فى البيئة العربية مثل الكينوا والجوجوبا والكانولا الخ.
8 -رفع الوعى الثقافى بقضايا المياه والهدر الغذائى وأهمية التضامن بين جميع أبناء الدولة والشعب العربى الواحد
8 – الاهتمام بالسلاح لانه مع اهتمامات الجميع بالزراعة والقطاع الزراعى والأمن الغذائي المستدام فلا يمكن أن يتحقق ذلك الا بالاهتمام بالفلاح فهو المنتج الأساسى للغذاء ويجب دعمه وتوفير كل احتياجاته ومستلزماته وارشادة ومساعدته فى تسويق منتجاته بالأسعار العادلة التى تحقق له هامش ربح اقتصادى.
9 -العمل على رفع الوعى فلا يمكن النهوض بالقطاع الزراعى بدون رفع الوعى بأهمية الغذاء وقيمته ومجابهة الفقد او ما يسمى الهدر بداية من الفقد او الهدر خلال عمليات الحصاد او بعدها او فى التخزين او الصناعة او طريقة الاستهلالك
مما يتطلب برامج توعية شاملة واتخاذ التدابير اللازمة لتقليل الفقد خلال خطوات الإنتاج والتصنيع والاستهلاك .

تحديات تواجه القطاع الزراعى

الخلاصة ان الاهتمام بالأمن الغذائي يضعنا فى تحدى لمواجهة مشاكلنا والتحديات التى تواجه القطاع الزراعى
ولعل الدولة المصرية بقيادة معالى الرئيس عبد الفتاح السيسى أعطت اهتماما كبيرا القطاع الزراعى بتنفيذ عدة مشروعات زراعية هامة من استصلاح أراضى والمشروعات المائية السمكية وإنشاء الصوب الزراعية ومشروع البتلوا وغيرها مما كان له اكبر الأثر فى تخفيف حدة الآثار الاقتصادية والاجتماعية لفيروس كرونا على الاحتياجات و الإمدادات الغذائية للمواطن المصرى
وتعالت صيحات الرئيس عبد الفتاح السيسى فى اكثر من لقاء بأعمال على الاهتمام المحاصيل الإستراتيجية التى لها مردود مباشر على الأمن الغذائي المصرى والعمل على توفير مخزون استراتيجى منها لفترات طويلة وهذه التوجهات الرئاسية تعلن بجلاء ان هناك إرادة سياسية مصرية لتحقيق الأمن الغذائي المصرى وتضع على جميع العاملين فى القطاع الزراعى واخص السيد وزير الزراعة ومعالى وزير التعليم العالى والبحوث برعاية مباشرة من رئيس الجمهورية او رئيس الوزراء بوضع خطة استراتيجية متكاملة تجميع جميع العاملين والباحثين فى جميع المؤسسات العلمية والبحثية للنهوض بالبحوث الزراعية التطبيقية التى تجابه التحديات التى تواجه تحقيق الامن الغذائي وتضع أدوار يمكن متابعتها وتفيمها لكل مؤسسة .
حفظ الله الوطن حفظ الله مصر


الأستاذ الدكتور إبراهيم درويش وكيل كلية الزراعة جامعة المنوفية لشئون البيئة وخدمة المجتمع 

تعليقات الفيسبوك