أخبارمقالات

الدكتور إبراهيم درويش يكتب : الاسراء والمعراج بين عقل البشر وقدرة رب البشر ؟

وقبل  أن تقرأ المقال.. هل يليق لموحد بالله أن يفضل رسول على رسول أويصدق بمعجزة نبى ويشكك فى معجزة اخر ؟ .

فهل يليق بنا أن نشكك فى معجزة الاسراء والمعراج لخاتم الرسل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ؟!. ومن يريد أن يتعرف أكثر عليه بقراءة المقال إلى آخره

المسلم المؤمن حقا يؤمن بجميع الانبياء والرسل فكلهم مرسلين من قبل إله واحد ويدعون جميعا إلى عبادة الإله الواحد .
ونؤمن أن الله ايد رسله وانبياؤة بالمعجزات و هى أمور خارقة للعادات ونواميس الكون لتكون أدلة على صدق دعواهم للناس. وسيدنا محمد صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى رسل الله أجمعين خاتم رسل الله له من المعجزات المادية مع القرءان الكريم المعجزة الدائمة مثل اخوانه الرسل وجميع المعجزات المادية كانت وقتيه فى زمانها لمن شاهدها ونحن نصدق هذه المعجزات المادية لإثبات القرءان الكريم لها يقول تعالى ( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ) لذلك كانت المعجزة الباقية والخالدة هى القرءان الكريم إلى يوم الدين .
فوائد آيات الأنبياء ومعجزاتهم
١- بيان قدرة الله تعالى فإن هذه الآيات لابد أن تكون أمورًا خارقة للعادة كشاهدة دليل على صحة ما جاء به الرسل، و دليلًا على قدرة الخالق،وأنه قادر على تغيير مجرى العادة التي كان الناس يألفونها، ولذا تجد المرء يندهش عند هذه الآيات، ولا يمكنه إلا أن يصدق برسالة الرسول الذي جاء بها حيث جاء بما لا يقدر عليه أحد سوى الله عز وجل‏.‏
٢– بيان رحمة الله بعباده فإن هذه الآيات التي يرونها مؤيدة للرسل تزيد إيمانهم وطمأنينتهم لصحة الرسالة، ومن ثم يزداد يقينهم وثوابهم ولا يحصل لهم حيرة، ولا شك، ولا ارتباك‏.‏
٣– بيان حكمة الله البالغة حيث لم يرسل رسولًا فيدعه هملًا من غير أن يؤيده بما يدل على صدقه، وإن المرء لو أرسل شخصًا بأمر مهم من غير أن يصحبه بدليل، أو أمارة على صحة إرساله إياه لعد ذلك سفهًا منه وموقفًا سلبيًا من هذا الرسول، فكيف برسالة عظيمة من أحكم الحاكمين‏؟‏ إنها لابد أن تكون مؤيدة بالبراهين والآيات البينات‏.‏
٤– رحمة الله بالرسول الذي أرسله الخالق حيث ييسر قبول رسالته بما يجريه على يديه من الآيات ليتسنى إقناع الخلق بأمور لا يستطيعون معارضتها ولا يمكنهم ردها إلا جحودًا وعنادًا قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ‏}‏ أي‏:‏ لما يرون من الآيات الدالة على صدقك‏.‏
وقال تعالى عن فرعون وقومه‏:‏ ‏{‏وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ‏}‏‏.‏
٥- إقامة الحجة على الخلق فإن الرسول لو أتى بدون آية دالة على صدقه لكان للناس حجة في رد قوله وعدم الإيمان به، فإذا جاء بالآيات المقنعة الدالة على رسالته لم يكن للناس أي حجة في رد قوله‏.‏
٦- بيان أن هذا الكون خاضع لقدرة الله وتدبيره ولو كان مدبرًا لنفسه أو طبيعة تتفاعل مقوماتها وتتكون من ذلك نتائجها وآثارها لما تغيرت فجأة، واختلفت عادتها بمجرد دعوى شخص لتؤيده بما ادعاه
وسنجد أن كل المسلمين تؤمن بهذه المعجزات والدلائل النبوية وسبب الإيمانن بها ان هذه المعجزات ذكرت فى القرءان الكريم واخبرنا بها سيد المرسلين ..

و هناك مكذبين ومشكيكين قديما وحديثا بهذه المعجزات
والأغرب ان كل يوم بكل علينا بعض المنتسبين للإسلام بجهل أو بقصد يشككون فى دينهم وفى حادثة الاسراء والمعراج..
مع ان معجزة الاسراء ذكرت فى القرءان وسميت سورة كاملة فى القرءان الكريم بهذه المعجزة ..كما ذكرت باقى معجزات الانبياء
فكيف بنا نؤمن بكل معجزات الرسول ونشكك فى معجزة خاتم الرسل وجميع المعجزات فى القرءان الكريم .؟!

والذين يستغربون أو ينكرون انتقال النبي صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى فى جزء من الليل ..
اويقول البعض أن الاسراء تم باالروح وليس بالجسد لأن هناك صعوبة فى انتقال ألمادة
من مكان إلى مكان فى مثل هذا الزمن ونقول لهم لا تحكموا على الامور بعقول البشر .. فكل المعجزات بقدرة البشر
ونسوق بعض هذه المعجزات :
١- من أهم المعجزات التى سجلها القرآن الكريم  ومعروفة تاريخيا لاصحاب الشرائع وهى تشبه حادثة الاسراء حادثة نقل عرش بلقيس. وهو (مادة فقط ليس به روح) من اليمن إلى الشام وهى مسافة أكبر من المسافة التى بين مكة المكرمة والقدس الشريف في ملمح البصر اى طرفة عين والتى كانت قبل الاسراء ،بقدرة عبد من عباد الله كان عنده علم من الكتاب .

فكيف لهم أن يكذبون رحلة الإسراء. وقدت حدثت بقدرة الله عز وجل الذى انزل الكتب وخالق الاكوان هل سيكون أعجز من عبد علمه الكتاب .؟!

ولتوضيح ذلك لأهميتها لإثبات سرعة الانتقال فإن عرش بلقيس مملكة سبأ باليمن (جنوب الجزيرة العربية) تم نقله إلى حيث كان يقيم رسول الله سليمان (عليه السلام) في الشام ( شرق البحر المتوسط ).

وموجز هذه الحادثة هو: أن سيدنا سليمان أرسل إلى بلقيس (مملكة سبأ) رسالة يعرض فيها عليها الإيمان بالله وحده لا شريك له في الخلق والملك والتدبير، وبعد مداولات بينها وبين وزرائها (أو شعبها) استقر رأيها أن تسلم لله رب العالمين.

فاتجهت إلى بلاد الشام قاصدة سليمان، وقبل أن تقترب من هذه البلاد أعد سليمان صرحا عظيما لاستقبالها، ثم أراد أن يريها شيئا من دلائل عظمة قدرة الله سبحانه، فقرر أن يأتي بعرشها (من اليمن) لتجلس هى على هذا الصرح الذي أعده لها. فتفقد سليمان قدرات من حضر مجلسه (جنا وإنسا) وإمكاناتهم في إتمام هذه المهمة، فقال له عفريت من الجن: أنا آتيك به – من اليمن إلى الشام – قبل أن تقوم من مقامك. وقال آخر – آتاه الله العلم والقدرة من لدنه -: أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك!! وبالفعل، جاء هذا الذي آتاه الله العلم والقدرة بعرش بلقيس في زمن لم يتعد طرفة عين، فكيف بقدرة الله عز وجل .

ومن نافلة القول: إن سليمان بن داود كان هو وأبوه نبيين أنعم الله عليهما بإنعامات كثيرة، وكان سليمان يأتي الخوارق كثيرا، ويحمد الله في كل مرة فقد سخر له الكون وأخضع له الظواهر الطبيعية وخرق النواميس الكونية.يقول تعالى (فسخرنا له الريح حيث أصاب والشياطين كل بناء وغواص وآخرين مقرنين فى الأصفاد )
٢- توقف النار عن خاصية الاحراق وذلك عندما ألقي فيها سيدنا إبراهيم الخليل (عليه السلام) وكانت بردا وكانت سلاما “، أي: أمانا عليه وهذا مخالف لنواميس الكون.
٣- ،معجزات نبى الله موسى عليه السلام وكانت تسع ايات وانفلاق البحر (عليه السلام) حتى ظهرت اليابسة، وعبر نبى الله موسى عليه السلام وقومه فرارا من بطش فرعون وجنوده … وكذلك انقلاب (تحول) العصى إلى ثعبان ضخم ابتلع حبال وعصى السحــرة وتحول السحرة من الكفر إلى الإيمــان واتباع سيدنا موسى (عليه السلام).
٤- معجزات سيدنا عيسى عليه السلام يقول تعالى (وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ ۖ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ ۖ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ اللَّهِ ۖ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ)
وتلك معجزات وخوارق أجراها الله لأنبيائه ورسله ليصدقهم الناس ويتبعوا الهدى الذي جاءوا به.
٥- لم يكن النبى محمد صلى الله عليه هو الحالة الوحيدة فى المعراج
فقد رفع نبى الله إدريس إلى السماء
(ورفعناه مكانا عليا )، ورفع نبى الله إلياس إلى السماء، ورفع نبى الله عيسى بن مريم إلى السماء… وكلها أحداث قبل رفع رسول الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم إلى السموات العلى، ولكنه عاد بعد الرفع ولم يمكث كما حدث لهؤلاء الأنبياء والرسل… عاد ليكمل رسالته وينشر الهدى والحق والعدل في ربوع الكرة الأرضية.وسيعود نبى الله عيسى إلى الأرض مرة أخرى وسيكون من علامات الساعة.
وكذلك معجزة الاسراء أثبتها الحق سبحانه وتعالى فى قرأته بقوله تعالى : { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } (سورة الإسراء ). “سبحان“، أي: تنزه الله في قولـه عن كل قول، وتنزه الله في فعله عن كل فعل، وتنزه الله في صفاته عن كل صفات.
“الذي أسرى“، أي: الذي أكرم رسوله بالمسير والانتقال ليلا.“بعبده” أي: بمخلوقه الإنسان الذي اختاره لهذه المهمة العظمى، وهي مهمة هداية البشر جميعا. ولم يقل الله سبحانه: ” بخليله ” أو ” بحبيبه ” أو ” بنبيه “، وإنما قال: ” بعبده “، وفي هذا ملحظ هام هو أن الرسول صلى الله عليه وسلم حقق مقام العبودية الخالصة لله سبحانه، فكان حقا ” العبد الكامل ” أو ” الإنسان الكامل “؛ ولأن المطلب الأول للإسلام هو تحقيق العبودية الخالصة لله سبحانه…
“ليلا” وفي هذا دلالة على أن الإسراء كان في جزء من الليل ولم يستغـرق الليل كله، وكان الليل هو وقت الرحلتين؛ لأنه أحب أوقات الخلوة، وكان وقت الصلاة المفضل لدى رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل كان هو وقت الصلاة قبل أن تفرض الصلاة بالهيئة والأوقات المعروفة عليها، وكان الإسراء ليلا ليكون أيضا أبلغ للمؤمن في الإيمان بالغيب…
وأما قوله تعالى: “من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى” فتفسيره: أن انتقال الرسول في رحلته الأرضية كان بين مسجدين، أولهما: المسجد الحرام بمكة في أرض الجزيرة العربية، وهو أحب بيوت الله في الأرض، والصلاة فيه تعدل مائة ألف صلاة في غيره من المساجد، وثانيهما: هو المسجد الأقصى بأرض فلسطين، مهد الأنبياء والرسل، وقد كان القبلة الأولى للمسلمين قبل أن يأتيهم الأمر بالتحول شطر المسجد الحرام الذي هو قبلتهم منذ ذلك الوقت إلى آخر الزمـان… والمسجد الأقصى من أفضل مساجد الأرض جميعا، والصلاة فيه تعدل خمسمـائة صلاة في غيره من المساجد.
“الذي باركنا حوله” أي: الذي أفضنا عليه وعلى ما حوله بالبركات، دنيوية ومعنوية..
“لنريه من آياتنا” أي: بعض الآيات الدالة على قدرة الله وعظمته، وليس كل الآيات.

ويجب أن يؤمن المسلم أن الاسراء والمعراج احدثتا معا بالروح والجسد معا، فلم يقل الله: ( سبحان الذي أسرى بروح عبده )، وإنما قال: ” سبحان الذي أسرى بعبده “، أي: روحا وجسدا… وهكذا يكون الإنسان (العبد) بشقيه الروح والجسد. كما أن لفظة ” سبحان ” التي افتتحت بها الآية، بل السورة كلها، تعني: يتنزه الله عن الشبيه والند والنصير، ويتنزه الله عن العجز والضعف وعدم القدره بل يتصف بكل صغات الجلال والجمال والجمال.
عظمت قدرته وتعالت عظمته.
فلا يليق أن نحكم على معجزات الرسول بعقول البشر بل بقدرة رب البشر
كما نؤكد أن معجزة الاسراء والمعراج ليست لتحدى البشر بل كانت تمحيص لقلوب المؤمنين بالرسول صلى الله عليه وسلم، ليثبت قوى الإيمان ويظهر ضعيف الإيمان، وينكشف أمرة والنبى صلى الله عليه وسلم كان يعد المسلمين للهجرة الكبرى من مكة إلى المدينة لتأسيس أعظم مجتمع إسلامي عرفته البشرية على الكرة الأرضية.





مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى