أخبارمقالات

الدكتور إبراهيم درويش يكتب : اختياراتك تدل على شخصيتك ( نفحات الجمعة)

الانسان حياته كلها مبنية على الاختيار بين بدائل متعددة .وهو يبغى دائما اختيار أفضل البدائل وأحسنها . وحسن الاختيار دليل العقل . فالعاقل يبحث دائماً عن الخيار الأصلح، والأحسن،
وتختلف الاختيارات على حسب شخصية الإنسان وثقافته وعقله وهواه ..
فعليك أن تعلم أن الله عز وجل يختار الطيب دائما لأنه تعالى طيبٌ لا يحبُّ إلا كل طيب.
وحفلت سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم بكثير من الشواهد التي تدل على حسن الاختيار في أموره كلها
فقد اختار أبا بكر ليكون صاحباً له في الهجرة، واختار مصعب بن عمير رضي الله عنه ليكون سفيراً له إلى المدينة.
واختار علياً ومعاذ بن جبل ليكونا داعيين في اليمن، وخص عليا بحمل لواء المعركة في خيبر .واختار حذيفة بن اليمان ليكون صاحب سره في المنافقين وغير ذلك، فكان يقال له: ( صَاحِبُ السِّرِّ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ ). واختار بلالاً رضي الله عنه مؤذناً له ، وهكذا …وما خُير صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما.
وحسن الاختيار يترتب عليه الكثير من الخير للعبد وللمجتمع في الدين والدنيا ..
وسوء الاختيار يجلب المشكلات ويورث التحسر وخيبة الأمل وتأنيب النفس، والندم لكن لا ينفع الندم .
وحسن الاختيار هو توفيق من الله تعالى للعبد بقدر قرب العبد من ربه ، {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ) ثم بالتحرى والتدقيق كى يكون اختيارك على علم. و جمع المعلومات قبل الاختيار لأن الاختيارات تُبنى على العلم لا على العواطف والقبلية والتخمينات
والاستشارةمن أهل الخبرة والتخصص فما خاب من استشار ولو استغنى أحد عن المشورة لاستغنى عنها النبي صلى الله عليه وسلم. مع الاستعانة بالدعاء فإنه مفتاح الخير والاستخارة وهى طلب البصيرة من الله ُ.. ومن المهم الاستفادة من تجارب الآخرين .والنظر في المآلات وعواقب الأمور لهذا الاختيار مع التروي والأناة الغير مفوت للفرصة .
فإذا اخترت فاعزم واحذر من التردد أو تخدع من أهل الهوى وأصحاب المصالح الخاصة
قال الله تعالى: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ}..
وعلى. الانسان أن تكون اختياراته أو قرارته ..بما يرضى الله وينفع الناس وتحقق المصلحة ( فالاختيار أمانة ) ولاتكترث كثيرا برأى أصحاب المصالح والهوى ..فإذا نفعوك فى الدنيا .. لن ينفعوك فى الآخرة ..
فمن لا يحبك لن يحبك حتى لو قدمت له كل موجبات الود والاحترام
والذي يراك سيئاً لن يراك طيباً حتى لو لبست جلباب الأنبياء
والذي يراك ظالماً لن يرى فيك العدل حتى لو تدثرت بالشمس ومشيت على الصراط وحاسبت نفسك على مثقال الذرة ..
لذلك عش حياتك كما أنت… واختار ما يمليه عليك ضميرك..
ولا تدعي المثالية
ولا تحمل نفسك مالا تطيق …​وإياك أن تبرر أفعالك أو اختياراتك
فمن يراك قزماً لن يملأ عينيه ما تقدم مهما كانت إنجازاتك عملاقة
وإجعل من ذاتك شخصاً متميزاً عفوياً فالأيام ملك لك إستغلها بما يفيديك..ويحقق أهدافك ​
واجعل اختياراتك بما يرضي ربك وينفع أمتك ومجتمعك

ولذلك قال الحكماء
كن أنت ولا تكن هم ..ولا تيأس مهما عصفت بك الحياة.. فإن الله الذي يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي
قادر على أن يجعل لك مخرجاً ويرزقك من حيث لا تحتسب..
رزقنا الله وإياكم حسن الاختيار فى امورنا،وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه أجمعين.
جمعتكم طيبة مباركة
ا.د / ابراهيم درويش



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى