أخبارانتاج حيوانىرئيسيمقالات

الدكتور أشرف خميس يكتب: تشخيص مرض الحمى القلاعية حقليا ومعمليا

الحمى القلاعية مرض فيروسي سريع الانتشار يصيب الحيوانات مشقوقة الظلف المستأنسة والبرية منها ويتميز بظهور حويصلات على الغشاء المخاطي المبطن للفم وعلى جلد منطقة ما بين الظلفين ومنطقة الإكليل فوق الحافر مباشرة، كما يتميز بنسب نفوق منخفضة و نسب إصابة مرتفعة. يعد المرض من أكثر الأمراض خطورة نظرا لسرعة انتشاره و الخسائر الإنتاجية التي يسببها المتمثلة في تدنى إنتاج اللحم واللبن إلى جانب النفوق بين العجول الذي قد يصل إلى 50% أحيانا خاصة عند دخول سلالة جديدة او تحور الفيروس، ويعتبر من الامراض العابرة للحدود.

 التوزيع الجغرافي للمرض:-

– الحمى القلاعية منتشرة في العديد من البلدان، ويصيب بصفة جزئية أوروبا، أفريقيا، آسيا وأمريكا الجنوبية. استأصلت بعض البلدان كأستراليا والولايات المتحدة الأمريكية وكندا (استأصلت المرض منذ عام 1929) لم تسجل حالة إصابة بالمرض.

–  في مصر تم عزل العترة “A” في الأوبئة التي حدثت في أعوام 1949، 1950، 1953، 1959، 1958 بينما تحت العترة “SAT2” تم عزلها عام 1960، أما تحت العترة “O1” فقد تم عزلها عام 1972 و ظلت هي الأكثر انتشارا و سائدة حتى الآن. تم عزل العترة “A” فى عام 2006 وعزل العترة “SAT2″ عام 2012وخلال الفترة من 2010حتى 2021 تم تسجيل على الاقل 6 تحت عترة جديدة والعترات المسجلة بمصر الان هى ” “O, A, SAT2

Map indicating the prevalence of foot-and-mouth disease internationally and the approximate distribution of the 7 virus pools that have been identified to assist with control of the disease (kindly provided by J. Hammond, FMD World Reference Laboratory, Pirbright Institute, United Kingdom).

المسبب المرضى وصفاته:-

– فيروس الحمي القلاعية ينتمي إلى مجموعة (بيكرونا فيردي) حيث ينقسم إلى سبعة عترات تختلف عن بعضها البعض من الناحية المناعية والسيرولوجية A, O, C, SAT-1, SAT-2, SAT-3 and Asia-1 .
وهذه العترات تحتوي على أكثر من ثمانين تحت عترة ولا توجد مناعة تصالبية بين العترات السبعة.

-الخطر فى فيروس الحمي القلاعية هو إمكانيه تغيير التركيب الوراثى له من حين الى آخرحيث تظهر فصائل خطيره جديدة فى الحيوانات تتسبب فى خسائر فادحة فى الانتاج الحيوانى.

– فيروس الحمي القلاعية حساس لضوء الشمس المباشر وهيدروكسيد الصوديوم 2% والفورمالين 2% وكربونات الصوديوم 4% والأسيتيك أسيد 5%.

– فيروس الحمي القلاعية قادر على المعيشة في نخاع العظام الطويلة لمدة شهور نظراً لعدم تعرضها للحموضة التى تنشأ في الأنسجة.
– يستمر فيروس الحمي القلاعية حيا في اللبن المبرد لمدة 6 أيام عند درجة 18 درجة مئوية ولمدة 15 يوم عند 4درجة مئوية . ويقضى على الفيروس إذا تعرض اللبن لدرجة 56 لمدة 6 دقائق . أو 62 لمدة دقيقة . أو 76 لمدة 7ثوانى . أو 80 لمدة لا تزيد عن 5ثوانى . ويظل الفيروس حيا في اللبن المجفف لمدة سنتين . وفى الجبن لمدة لا تزيد عن شهرين.

 العوائل:-

– كل الحيوانات مشقوقة الظلف حساسة للإصابة بفيروس الحمى القلاعية و العوائل الأكثر أهمية و تعرضاً للإصابة هي الأبقار ثم الجاموس يليهما الخنازير. كما أن الأغنام والماعز قابله للإصابة أيضا. نسبة النفوق في الحيوانات الصغيرة كالعجول والحملان و الجديان أعلى منها في الحيوانات البالغة. بعض الحيوانات قد تحمل الفيروس لمدة ستة أشهر أو أكثر بعد الشفاء.     –   الإصابة الإكلينيكية قد تحدث في الإنسان خاصة الأطفال ولكن بشكل نادر عن طريق شرب اللبن الملوث بالفيروس.                                                                                                                        .

طرق انتشار العدوى:-

1- الطرق المباشرة:
تلامس الحيوانات السليمة بالحيوانات المصابة أو إفرازاتها.

2- الطرق الغير مباشرة:
عن طريق الهواء القادر على حمل فيروس المرض إلى أكثر من 100 كيلومتر,  السيارات، العاملين، الطيور.

الأعراض والصفة التشريحية فى الحيوانات:

في الأبقار والجاموس:

– في الحالات النمطية في الأبقار تتراوح فترة الحضانة ما بين 3-8 أيام قد تصل الى 14 يوم ونسب الإصابة قد تصل إلى 100% خاصة عن دخول عترة جديدة، نسب النفوق بين الحيوانات البالغة قد تبلغ 2 – 5% أما في العجول فقد ترتفع حتى 50 – 70% و دورة المرض تتراوح غالباً فيما بين 2-3 أسابيع وقد تزيد إلى 6 أسابيع في حالة حدوث مضاعفات. في المناطق التي يتوطن بها المرض وكذلك الحال في الجاموس نسب الإصابة و النفوق تكون منخفضة و الأعراض أقل حدة.

– تبدأ الأعراض بارتفاع في درجة الحرارة 40–41 مْ لمدة 1-4 أيام مع خمول وتوقف الاجترار وانخفاض إنتاج اللبن، ثم يتبع ذلك التهاب الغشاء المخاطي للفم مع ظهور حويصلات مائية مما يسبب سيلان اللعاب بشدة حتى يصل للأرض و تمطى الشفاه المميز. بعد ذلك يبدأ ظهور الحويصلات المميزة على الغشاء المخاطي للفم واللسان واللثة والمخطم وعلى القدم بين الظلفين وعلى منطقة الإكليل مما يسبب عرج الحيوان المصاب وقد تمتد الحويصلات أيضا للضرع والحلمات. هذه الحويصلات يتراوح قطرها ما بين 1- 2 سم وتحتوي على سائل مصلى غنى بالفيروس المسبب للمرض و تنفجر خلال 24 ساعة تاركة سطح مؤلم خشن يلتئم خلال أسبوع ما لم تتعقد بالبكتيريا الثانوية. العجول قد يحدث لها موت مفاجئ  نتيجة تغيرات انحلالية بعضلات القلب.

– العواقب الشائعة للمرض تشمل تغيرات انحلالية بعضلات القلب والنفوق بالعجول وكذلك انفصال الأظلاف و التهاب الضرع و الإجهاض والعقم.

في الحيوانات الأخرى:

في الخنازير:

تتمثل الأعراض  في سيلان اللعاب والحويصلات على مقدم الفم وإصابات القدم فيها يسهل اكتشافها وتعرج الخنازير وتسير على أطراف أصابعها و قد يحدث انفصال للأصابع.

في الأغنام والماعز:

غالبا ما يظهر العرج كأول الأعراض قد يليها ظهور الحويصلات وسيلان اللعاب.

الجمال:

تلعب دوراً مهماً في وبائية المرض كمخزن ومصدر للعدوى.

في الإنسان:

الإصابة الإكلينيكية نادراً ما تحدث على هيئة حويصلات على اليد والقدم والفم وصداع ورغبة في القيء تمر غالبا دون تشخيص.

الحيوانات الرضيعة والصغيرة كالحملان والجديان والخنازير:

قد يحدث لها موت مفاجئ كالعجول نتيجة تغيرات انحلالية بعضلات القلب، والحالات التي تشفى قد تتعرض لظاهرة مرضية مزمنة” تتميز بصعوبة التنفس و اللهث عند بذل أي مجهود.

الصفة التشريحية:

الحويصلات  أوتآكل أوقرح الفم والقدم قد تكون واضحة عند عمل الصفة التشريحية، كما أن الآفات قد ترى على الضرع والمرئ والمعدة و أعمدة الكرش والقصبة والشعب الهوائية. في الحيوانات الرضيعة قد تشاهد التغيرات الانحلالية في عضلات القلب على هيئة بؤر تنكرزية رمادية منتظمة في صفوف فيما يعرف بقلب النمر كما قد تشاهد بالعضلات  الهيكلية.

التشخيص:

– يتم الاشتباه بمرض الحمى القلاعية من نموذجه  الوبائي المتمثل في الانتشار السريع ونسبة الإصابة العالية وقلة الوفيات بين الحيوانات البالغة وتزايدها في صغار الحيوانات إلى جانب الأعراض و آفات الفم والقدم.

 العينات اللازمة للتشخيص المعملي:

–  لعزل الفيروس  من الحيوان الحي يلزم جمع سائل الحويصلات الطازج و أنسجة طلائيه من الحويصلات أيضا في معلق الجليسرين الملحي كما تؤخذ عينة من اللعاب، و كذلك في المراحل الأولى (1-4 ايام) أثناء فترة الحمى.

– من الحيوانات حديثة النفوق قطاعات نسيجية من القلب يتم جمعها على ثلج. يجب فحص هذه العينات بأسرع ما يمكن، كمالا يجب تجميد عينات الدم بالفريزر العادى –20 درجة.

– للاختبارات السيرولوجية يجب جمع زوج من عينات المصل الأولى أثناء الحمى والثانية خلال فترة النقاهة.

يتم إكتشاف الحالات الإيجابية و تصنيف الفيروس باستخدام اختبار اليزا يستخدم فيه أجسام مضادة وحيدة النسيلة إلى جانب عزل الفيروس وكذلك رصد الأجسام المضادة له باستخدام اختبار التعادل المصلى أو اختبار الإليزا. كما يمكن حقن حيوانات التجارب معمليا أو حقن الحيوانات الكبيرة في حالة توافر التجهيزات الخاصة بالامان الحيوى التي تحول دون تسرب الفيروس.

– التشخيص المقارن: يجب تمييز الحمى القلاعية من بعض الأمراض الحويصلية مثل مرض التهاب الفم الحويصلى والطفح الحويصلى في الخنازير. كما يجب تمييزه من تلك التي تسبب آفات تآكليه وقروح على الفم أو المخطم مثل الإسهال الفيروسي والتهاب الرأس الخبيثة والتهاب الأنف والقصبة الهوائية المعدي واللسان الأزرق وجدري الأبقار. كما يجب تمييزه من الأمراض التي تسبب العرج وآفات القدم مثل حمى الأيام الثلاثة و تعفن الحافر و الإكزيما المعدية بالأغنام .

   المناعة:

الحيوانات التي شفيت من المرض تكتسب مناعة لنفس السلالة بينما يمكن إصابتها بعد الشفاء مباشرةً بالعترات المغايرة.

طرق التحكم والسيطرة على المرض:-

 في المناطق الخالية من المرض:

-الحيلولة دون دخول المرض هو المستهدف في مثل هذه المناطق وذلك عن طريق منع استيراد الحيوانات القابلة للاصابة و منتجات اللحوم الغير مصنعة و السائل المنوي وكل المواد البيولوجية من البلاد التي يتواجد بها المرض أو المشتبه بتواجده بها.

الحيوانات المستوردة يجب أن تخضع للفحص ولإجراءات الحجر البيطري حيث تحتجز لمدة 21

 يوماً و اختبارها لوجود الفيروس.

-عند ظهور الوباء للمرة الأولى وبمجرد ثبوت التشخيص فانه  يجب ذبح وحرق ودفن الحيوانات المصابة والمعرضة للعدوى وإجراء الحجر الصحي الصارم والتطهير، إذا كان الوباء آخذ في الانتشار فإنه يجب تطعيم كل الحيوانات مشقوقة الظلف و الخنازير بشكل دائري حول مركز الإصابة باستخدام اللقاح الميت.

في المناطق التي يتوطن بها المرض:

-المستهدف  من إجراءات التحكم هو منع حركة الحيوانات القابلة للإصابة وكل المنتجات الحيوانية خارج منطقةالبؤر المرضية إلى جانب التطعيم الدورى بصفة إستراتيجية لكل الحيوانات القابلة للإصابة حول هذه المنطقة المصابة.

-التطعيم الدوري المنتظم باللقاحات الميتة هو الإجراء المتبع و اللقاح يجب أن يغطى العترات المحلية المتواجدة.

-أثناء الأوبئة يتم تشديد إجراءات الحجر البيطري مع منع  حركة الحيوانات  ومنتجاتها وتقليل حركة الأشخاص والسيارات للحد الأدنى كما يتم قفل الأسواق وكذلك التخلص من كل مصادر العدوى والتطهير بهيدروكسيد الصوديوم 2% بعد التنظيف بمحلول كربونات الصوديوم 5%.

-عند ظهور حالات مشتبه بها يجب الإسراع بإبلاغ أقرب أداره بيطرية لاتخاذ الإجراءات الضرورية.


د/ أشرف خميس _ معهد بحوث الصحه الحيوانيه شبين الكوم – مركز البحوث الزراعية – مصر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى