أخبارانتاج حيوانىخدماترئيسيمجتمع الزراعةمقالات

الدكتورة هناء سلامة تكتب: تقييم المخاطر البيولوجية لألبان “التانك” بمراكز التجميع

اللبن من الأغذية الكاملة التى تفى باحتياجات شريحة كبيرة من صغار وكبار السن. حيث أنه يحتوى على معظم العناصر الغذائية للنمو والبناء والوقاية ومقاومة الأمراض.

ويعد اللبن من أكثر الأغذية عرضه للتلوث بالكيماويات المختلفة مثل المبيدات الحشرية والمعادن والمضادات الحيوية والميكروبات سواء كان بكتيريا ، فيروسات , فطريات وطفيليات وافرازتها وغيرها  . والتى تؤدى بدورها للاصابة  بأمراض التسمم الغذائى , وأنواع مختلفة من الحمى مثل التيفود والباراتيفود والكوليرا والدوسنتاريا بأنواعها والتهاب الكبدى الوبائى والاسكارس والدودة الشريطية .  وكذلك أعلاف الحيوان وبالتالى نقلها الى الانسان.

التسمم الغذائى : وينقسم الى التسمم الحاد , الذى يصيب الانسان بعد فترة قصيرة من تناول الغذاء وتظهر اعراضة مثل القىء والاسهال وارتفاع درجة الحرارة.

التسمم المزمن : وهو ناتج عن تناول كميات منخفضة من السموم على المدى الطويل . وعادة ما يرهق الكليتن والكبد والجهاز البولى للتخلص من هذه السموم . ويرجع كثير من العلماء ظهور الامراض والاورام  الخبيثة من الاعمار المتقدمة الى هذا النوع من التسمم.

السموم البكتيرية : السالمونيلا والشيجلا والباسلس والتسمم البوتولينى والسموم التى تنتجها الفطريات كسموم الأفلاتوكسين.

يعد اللبن وسطا مناسبا لنمو ونشاط العديد من الاحياء الدقيقة نظرا لاحتوائة على نسبة عالية من الماء ووجود سكر اللاكتوز القابل للتخمر . وكذلك البروتينات والدهون والاملاح والفيتامينات بالاضافة الى الاس الهيدروجينىPH 6.6 وسط المعتدل كل هذه العوامل تجعل الحليب وسطا ملائما لنمو وتكاثر الاحياء الدقيقة .

مصادر ملوثات الألبان:-

– الحيوان : قد تكون خارج الحيوان على الجلد أو داخل الضرع فى حالات التهاب الضرع , السل والحمى المالطية والحمى القلاعية  الموجودة على الضرع والحلمات أو عن طريق اللعاب أثناء عملية الحلابة. كذلك الهواء والاتربة والروث . لذلك يجب العناية بصحة الحيوان ونظافته ونظافة مكانة

– الألات والأدوات والبيئة : والتى تعتبر كمصدر لتلوث الحليب وهو مصدر دائم لتلوث الحليب بأنواع عديدة من الاحياء الدقيقة فى حال عدم اتباع الشروط الصحية .

– الحلابون : ايدى الحلابين مصدر دائم لتلوث الحليب ونقل الامراض مثل التيفود والدوسنتاريا والكوليرا ونقل ميكروب حمى الضرع من حيوان لاخر . وعدوى الفيروسات المعوية والتهاب الكبد المعدى والتهاب الحلق والسل وجميعها ينتقل من الانسان الى الحليب ثم الى الانسان .

مصدر الماء : الماء الغير صحى ينتج عن تلوث بالميكروبات المعوية Enterobacteriacea  وهناك انواع تعيش  فى التربة ومعظم انواعها ممرضة للانسان. : E.coli, Shigella, Salmonella and Klebsiella

الذباب والحشرات : مصدر لتلوث أوعية أنتاج وتداول الحليب بالميكروبات التى ينقلها الذباب , مثل التيفود ونظير التيفود والخناق والجمرة الخبيثة والدفتيريا ,والميكروبات اللاهوائية وهى مرتبطة بوجود مصل اللبن.

السموم الفطرية: بدأ اكتشاف حالات التسمم الفطرى بعد تلوث عليقة حيوانية بفطر الاسبرجللس فلافس , والافلاتوكسين M1, M2   فى الحليب كنواتج تمثيل الافلاتوكسين B1, B2  . ويجب الا تزيد نسبة الافلاتوكسين M1  حسب المواصفات القياسية عن0.5 PPB   . وقد لوحظ ان حالات سرطان الكبد والالتهاب الكبدى الوبائى B وسرطان القولون والكلى واللسان والمعدة جميعها ارتبط بمستويات عالية للافلاتوكسين فى الغذاء .

الادوية البيطرية : والتى تستخدم فى تثبيط نمو او قتل البكتريا و الاحياء الدقيقة , كما انها لا تؤثر على رائحة ونكهة ولون الحليب . يجب استبعاد حليب الحيوانات المعالجة لمدة 3 أيام على الاقل , أو لمدة أسبوعين اذا استخدم اللبن فى الصناعة. وتناول الحليب على المدى الطويل مع بقايا المضادات  الحيوية  يعمل على فرط الحساسية مثل مركبات البنسلين والتتراسكلين . وهذه الادوية لها تاثير مميت على البكتريا الموجودة فى الامعاء التى تساعد فى عمليات الهضم وتخليق فيتامين ب 12 . ووجود المضادات الحيوية يعرض صحة الأنسان وخاصة الاطفال لخطر دائم .

المبيدات فى الحليب:  المصدر الاول والاساسى لبقايا المبيدات المتواجدة فى الحليب هو الطعام النباتى او الاعلاف التى يتغذى عليها الحيوان او عن طريق رش الحيوان حيث يتركز المبيد الحشرى فى اللبن وهذه المبيدات تحتوى على عناصر ثقيلة مثل الكادميوم والزئبق والنحاس.

مخاطر التلوث بالميلامين: وهى مادة تدخل فى صناعة المنظفات والمبيدات الحشرية وصناعة الاحبار والبلاستيك الملون والمواد اللاصقة وصناعة الاسمدة ويضاف الى اعلاف الحيوانات المجترة كمصدر للنيتروجين غير البروتينى. وعند أضافته الى اللبن المجفف أدى الى وفيات بعض الاطفال وظهور حالات فشل كلوى فى الاطفال نظرا لتكوين حصوات بالكلى , وتناوله على المدى الطويل يؤدى الى فشل اداء الجهاز التناسلى والمثانة وتكوين حصوات كلوية والتى تؤدى الى الاصابة بالسرطان.

المواد الحافظة فى الحليب: لم يقف دور الانسان على تلوث الهواء والماء والغذاء والدواء الذى يصل الى ضرع الحيوان والحليب الخام . الا انه أضاف الى الحليب مركبات كيميائية ( مواد حافظة)  تنتقل الى المستهلكين أو مصانع الألبان  حيث أن هذه المواد لها دور سلبى فى أخفاء حجم التلوث الحقيقى بالحليب وبالتالى لها تأثير سلبى على الحليب وصحة المستهلك . فالأمراض التى تنتج من المعاملات الخاطئة وغير القانونية للبن الخام مسئولة عن الاصابة بالعديد من الامراض ومن هذه المواد:

– فوق أكسيد الهيدروجين  ( (H2O2   

 

والتى تحرم قوانين الأغذية  أضافتها للحليب فى كثير من الدول لما لها من تأثير سلبى على التركيب الكيميائى للحليب حيث تتسبب فى فقد كامل لفيتامين ج , ويحدث فقد بواقع 6% من فيتامين ب 12 , وله دور فى اتلاف بعض خصائص الاحماض الأمينية المكونة لبروتينات الحليب وخاصة عنصر الكبريت مثل الميثونين اللازم لنمو الاطفال مما يعنى خفضا واضحا فى القيمة البيولوجية لهذه البروتينات. ووجود مادة  H2O2 بكميات صغيرة يقضى على البكتريا النافعة فى القولون عن طريق خفض مستوى فيتامين ب 12 ولأضافة هذه المادة  H2O2شروط:

– لا تزيد نسبة تركيزها فى اللبن عن 0.04%

– أضافة أنزيم الكتاليز الى الحليب قبل التصنيع للتخلص من بقايا هذه المادة H2O2

-الفورمالين:

والهدف من أضافة هو ضمان أحتفاظ الحليب بصورته الطبيعية لحين وصوله للمستهلك , وبعض المصانع تضيف الفورمالين للجبن الطرى حتى يقضى على الميكروبات التى تنتج الغازات . كما يكتسب الجبن الابيض الطرى نعومة وطراوة .

– نترات الصوديوم أو البوتاسيوم :

يستخدم بتركيز 0.1- 0.02% الى الحليب ووجوده فى حد ذاته غير ضار الا أن نشاط البكتريا يحولها الى مادة النتريت السامة . وهذه المادة لها قدرة كبيرةعلى الأمتصاص فى أمعاء الرضع مما يجعلها أكثر سميه نتيجة تكوين مادة النيتروزأمين ؛ ذات القدرة على أحداث السرطان ولو كان بتركيز قليل وخاصة للبالغين.

– مادة الكربونات :

تسستخدم لمعادلة الحموضة فى الحليب مثل الكربونات والصودا الكاوية .

ولحماية الحليب من التلوث يجب مراعاة ما يلى:

– أحكام الرقابة على الحليب فيما يخص السموم الفطرية والهرمونات والمتبقيات والعقاقير الطبية البيطرية والمواد الحافظة وغيرها من الملوثات الميكروبيولوجية من خلال وضع مواصفات خاصة للحد المسموح به.

– الرقابة الدورية على مراكز تجميع الألبان .

– تطبيق الشروط الصحية على مراكز تجميع الألبان و مراقبة درجات الحرارة التى تحتفظ بها.

– أخذ عينات دورية عشوائية من تنكات الألبان مع وضع خطة دورية لمتابعة مدى مطابقتها للمواصفات القياسية.

– أحكام الرقابة على مزارع الألبان المحلية والشئوون  الصحية الخاصة بالمزارع والأبقار وصحة العمال والأجهزة والأدوات المستخدمة فى أنتاج وتداول الحليب للحصول على لبن خالى من الملوثات الكيميائية الضارة والميكروبات الممرضة .

– الكشف عن حالات  الغش التجارى .

– نشر الوعى عن طريق عمل ندوات ومحاضرات للمواطنين المهتمين بتصنيع الألبان .

– المساهمة فى عمل أبحاث علمية ودراسات مشتركة بين الجهات المختلفة التى لها علاقة بأنتاج وتصنيع اللبن لتحسين مواصفات اللبن الخام والحرص على سلامة وصحة المستهلك.


 د / هناء فتحى سلامة – باحث أول صحة أغذية – معهد بحوث الصحة الحيوانية فرع دمنهور – مركز البحوث الزراعية – مصر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى