الدكتورة غادة عبد العال تكتب: التشخيص المبكر لالتهاب الضرع تحت الإكلينيكي  بواسطة قياس بعض التغيرات البيوكيميائية في الدم

 التشخيص المبكر لالتهاب الضرع تحت الإكلينيكي  بواسطة قياس بعض التغيرات البيوكيميائية في الدم

مع أن التهاب الضرع قد يحدث لأسباب غير معدية مثل العوامل الميكانيكية كتعرض الضرع للضربات بالإضافة إلى عوامل الاجهاد مثل الحلب أو الرضاعة ، إلا أن معظم الحالات تحدث نتيجة غزو الجراثيم والميكروبات للضرع والتي تحدث فيه الالتهاب والذي قد يؤدي فيما بعد إلى التلف إذا لم يعالج بشكل سريع ومن العوامل الاخري التي تساعد في انتشار مرض التهاب الضرع :سوء الإدارة،الاستعداد الوراثي،طريقة التربية فقد وجد أن المرض ينتشر في الحيوانات التي تربى بطريقة مكثفة ويحدث ايضا في الحيوانات التي يكون ادرار الحليب فيها عالياً.

الأعراض المرضية:

يحدث مرض التهاب الضرع غالبا بعد فترة الولادة أو قبلها بفترة قصيرة ، ويظل احتمال الاصابة بهذا المرض قائما حتى فترة ما بعد فطام الصغير.

وهناك ثلاث أشكال رئيسية للمرض :

1- المرحلة تحت الحادة :

وفي هذه المرحلة لا تشاهد اي أعراض واضحة على الضرع ويبدو الحيوان المصاب بهذا النوع من الالتهاب سليم ظاهريا ، والشي الوحيد الملحوظ على الحيوان المصاب هو انخفاض ادرار الحليب، وعند جس الضرع المصاب يتبين وجود تكتلات صلبة فيه نتيجة حصول تليف في أنسجة الضرع الداخلية والغدد اللبنية وهذا النوع هو الأكثر ضرراً على المربي بسبب أنه يبقى لفترة طويلة من الزمن دون التنبه لوجود هذه الاصابة في الإناث. لذلك يجب مراقبة القطيع مراقبة دقيقة وإجراء الفحص الدوري على الإناث قبل وخلال وبعد الولادة وبعد مرحلة الفطام وذلك لإكتشاف اي حالة تكون مصابة بالتهاب الضرع ليتم علاجها أو استبعادها من القطيع وذلك لتجنب انتشار المرض بين الإناث في القطيع.

ومن طرق فحص الضرع السريعة والممتازة هو استخدام محلول كاليفورنيا وهواختبار سهل ويعطي نتيجة سريعة للضرع المصاب ويتم ذلك بعمل فحص لعينة الحليب بأخذها مباشرة من الضرع لمعرفة الضرع المصاب من السليم ليتم تدارك الأمر قبل تمكن الإلتهاب من احداث الضرر للضرع.

2- المرحلة الحادة:

في المرحلة الحادة يكون الضرع متورما وساخنا ومؤلما عند جسه أولمسه ، ويتغير شكل الحليب ولونه وقوامه وتركيبه الكيميائي وقد يحتوي الحليب على قطع او خثرات متجبنة وقد يحتوي ايضا على الدم. وقد يؤثر الإلتهاب الحاد على كمية تدفق الدم للضرع فيتغير لون الضرع إلى اللون الأزرق ويسمى الكيس الأزرق نسبة الى تغير اللون ، كما يصاب الحيوان المصاب بحمى عالية وزيادة في نبضات القلب وضعف ويفقد الشهية للأكل وتنعزل الأنثى المصابة عن القطيع. وقد ترفع احدى رجليها الخلفيتين للأعلى نتيجة الألم ويظهر هذا اكثر في الاغنام ( النعاج) المصابة وكذلك ترفض الانثي المصابة بالتهاب الضرع جس الضرع وترفض رضاعة مولدها وتتوقف عن انتاج الحليب.

3- المرحلة الأخيرة وهي المرحلة المزمنة:

وتتميز هذه المرحلة بتضخم الضرع واحتواءه على تكتلات وعقيدات صلبة ناتج من تليف انسجة الضرع والذي يؤدي إلى فقدان وظيفة الضرع الأساسية وهي ادرار الحليب بسبب فقد خاصية الغدد اللبنية وظيفتها.

وفي هذا الاطار البحثي فقد تمت اجراء دراسات كثيرة تهدف إلى التشخيص المبكر لالتهاب الضرع تحت الإكلينيكي بواسطة قياس التغيرات البيوكيميائية لبعض الإنزيمات والأملاح في كل من عينات الدم والحليب والتي يمكن استخدامها كأدوات للتشخيص المبكر والأقل تكلفة فى تشخيص إلتهاب الضرع وسوف نتناول فيما يلي ما تم في احدي هذه الدراسات والتي استخدمت مجموعة من الابقار السليمة والمصابة للتجربة بجامعة بنها حيث تمت كالاتي:

  • تم تجميع عينات من الدم (10 ملى لكل عينة) باستخدام سرنجات معقمة ثم تم وضعها في أنابيب اختبار بلاستيكية جافة ليس بها مانع لتجلط الدم ثم تترك حتى يتم تجلط الدم ليتم فصل السيرم بواسطة جهاز الطرد المركزي لمدة 10 دقائق ومن ثم نقله في أنابيب معقمة للفحص الكيميائى الحيوي.
  • تم تجميع عينات من الحليب (50 ملى لكل عينة) في زجاجات معقمة. ثم قسمت كل عينة إلى جزئين، كل جزء تم وضعه في زجاجات معقمة حيث تم وضع الجزء الأول فى الحضانة على الأجار المناسب لنمو البكتريا لمدة 24 ساعة للفحص البكتريولوجي عند درجة الحرارة المناسبة، بينما تم استخدام الجزء الثاني لإجراء القياسات الكيميائية الحيوية.
  • تم تحضير عينات من الحليب منزوع الدهن (الحليب مصل اللبن) لقياس الانزيمات والمعادن التى تساعد فى تشخيص مرض إلتهاب الضرع.
  • ثم تم تقسيم الحيوانات التي تم عمل هذه الاختبارات عليها إلى ثلاث مجموعات كالأتى:

المجموعة الأولى (الضابطة): وتكون مجموعة من 22 من الحيوانات التي لا تظهر عليها اي اعراض.

المجموعة الثانية (المصابة): وتحتوي علي17 من الحيوانات المصابة ببكتريا الإستافيلوكوكاس أورياس المسببة للمرض).

المجموعة الثالثة (المصابة): وتحتوي علي 6 من الحيوانات المصابة ببكتريا الإيشيريشيا كولاي المسببة للمرض).

 وقد اظهرت النتائج الكيميائية الحيوية لهذه الدراسة:

انزيم الفوسفاتيز القلوي في الدم:

سجلت القيم المتوسطة لإنزيم الفوسفاتيز القلوية في دم الأبقار المصابة بالتهاب الضرع فى المجموعة الثانية نتيجة العدوى ببكتريا إستافيلوكوكاس أورياس انخفاض ملحوظا مقارنة بالمجموعة الضابطة كما أظهرت المجموعة الثالثة للأبقار المصابة ببكتريا إشريشيا كولاى انخفاضا كبيرا فى معدل الفوسفاتيز القلوى مقارنة بالمجموعة الضابطة.

نشاط البروتين التفاعلي في الدم (س ريأكتيف بروتين(:

أوضحت النتائج أن قيم نشاط سى ريأكتيف بروتين في الأبقار المصابة بالتهاب الضرع فى المجموعة الثانية نتيجة العدوى ببكتريا إستافيلوكوكاس أورياس زيادة عالية ذو دلالة إحصائية مقارنة بالمجموعة الضابطة كما أظهرت المجموعةالثالثة للأبقار المصابة ببكتريا إشريشيا كولاى زيادة معنوية فى نشاط سى ريأكتيف بروتين مقارنة بالمجموعة الضابطة.

الكالسيوم في الدم:

أظهرت القيم المتوسطة لمستوى الكالسيوم الكلى في دم الأبقار المصابة بالتهاب الضرع فى المجموعة الثانية نتيجة العدوى ببكتريا إستافيلوكوكاس أورياس انخفاض ملحوظا مقارنة بالمجموعة الضابطة وكذلك المجموعة الثالثة للأبقار المصابة ببكتريا إشريشيا كولاى أظهرت انخفاضا كبيرا فى مستوى الكالسيوم مقارنة بالمجموعة الضابطة.

الفوسفور في الدم:

سجلت القيم المتوسطة لمستوى الفوسفور في دم الأبقار المصابة بالتهاب الضرع فى المجموعة الثانية نتيجة العدوى ببكتريا إستافيلوكوكاس أورياس إرتفاعا ملحوظا مقارنة بالمجموعة الضابطة وكذلك المجموعةالثالثة للأبقار المصابة ببكتريا إشريشيا كولاى أظهرت إرتفاعا ملحوظا فى مستوى الفوسفور مقارنة بالمجموعة الضابطة.

إنزيم الفوسفاتيز القلوي في الحليب:

أوضحت النتائج أن القيم المتوسطة لإنزيم الفوسفاتيز القلوى في حليب الأبقار المصابة بالتهاب الضرع فى المجموعة الثانية نتيجة العدوى ببكتريا إستافيلوكوكاس أورياس إرتفاعا كبير مقارنة بالمجموعة الظابطة، كما أظهرت أيضا المجموعة الثالثة للأبقار المصابة ببكتريا إشريشيا كولاى إرتفاع كبير فى مستوى إنزيم الفوسفاتيز القلوى في الحليب مقارنة بالمجموعة الضابطة.

 

إنزيم اللاكتات ديهيدروجينيز في الحليب:

أظهرت القيم المتوسطة لإنزيم اللاكتات ديهيدروجينيز في حليب الأبقار المصابة بالتهاب الضرع فى المجموعة الثانية نتيجة العدوى ببكتريا إستافيلوكوكاس أورياس إرتفاعا كبير مقارنة بالمجموعة الظابطة، كما أظهرت أيضا المجموعة الثالثة للأبقار المصابة ببكتريا إشريشيا كولاى إرتفاع كبير فى مستوى إنزيم اللاكتات ديهيدروجينيز في الحليب مقارنة بالمجموعة الضابطة.

الكالسيوم في الحليب:

أوضحت القيم المتوسطة لمستوى الكالسيوم الكلى في حليب الأبقار المصابة بالتهاب الضرع فى المجموعة الثانية نتيجة العدوى ببكتريا إستافيلوكوكاس أورياس انخفاض ملحوظا مقارنة بالمجموعة الضابطة وكذلك المجموعة الثالثة للأبقار المصابة ببكتريا إشريشيا كولاى أظهرت انخفاضا كبيرا فى مستوى الكالسيوم فى الحليب مقارنة بالمجموعة الضابطة.

الفوسفور في الحليب:

أظهرت القيم المتوسطة لمستوى الفوسفور في حليب الأبقار المصابة بالتهاب الضرع فى المجموعة الثانية نتيجة العدوى ببكتريا إستافيلوكوكاس أورياس إرتفاع ملحوظ مقارنة بالمجموعة الظابطة، كما أظهرت أيضا المجموعة الثالثة للأبقار المصابة ببكتريا إشريشيا كولاى إرتفاع ملحوظ فى مستوى الفوسفور في الحليب مقارنة بالمجموعة الضابطة.

بينما قد أوضحت نتائج القيم المتوسطة لمستوى الصوديوم في دم الأبقار المصابة بالتهاب الضرع فى المجموعة الثانية نتيجة العدوى ببكتريا إستافيلوكوكاس أورياس عدم حدوث أى تغير مقارنة بالمجموعة الضابطة ، كذلك أظهرت المجموعة الثالثة للأبقار المصابة ببكتريا إشريشيا كولاى عدم حدوث أى تغير فى مستوى الصوديوم مقارنة بالمجموعة الضابطة

واستنادا إلى هذه الدراسة، فانه ينصح بإستخدام الدلالات البيوكيميائية فى تشخيص مرض إلتهاب الضرع كونه الأفضل لأنه الأسرع والأقل فى التكلفة فانه على الرغم من أن اختبار الكاليفورنيا فى الحليب المشخص لالتهاب الضرع فى الابقار يظل هو الطريقة الذهبية المستخدمة فى تشخيص التهاب الضرع فى الأبقار إلا أنه ربما يفشل فى المرحلة الاولية من الرضاعة وفترات الجفاف من ناحية أخرى فان الاختبار البكتريولوجي  يستغرق وقتا طويلا وهناك احتمال الحصول على نتائج سلبية كاذبة في الحالات المصابة بشكل مزمن.


د/ غادة عبدالعال ابراهيم – ميكروبيولوجي –معهد بحوث صحة الحيوان -معمل فرعي الاسماعيلية 


تعليقات الفيسبوك