أخبارخدماتمجتمع الزراعةمقالات

الدكتورة سمر عبد المنصف تكتب : صلاحية منتجات اللحوم وعلاقتها بمضادات الميكروبات الطبيعية باستخدام تقنية النانوتكنولوجي

نظرا لما تشكله اللحوم ومنتجاتها من اهمية كبري كمصدر غني بالعناصر الغذائية الهامة لجسم الانسان كالبروتين والأملاح المعدنية والفيتامينات و الحديد وفيما يتعلق بمنتجات اللحوم وزيادة الطلب عليها من قبل المستهلك ولكن تلك المنتجات قد تتعرض للتلوث اثناء تجهيزها وتداولها بالعديد من البكتريا المسببة للفساد وللتسمم الغذائي مما يؤثر على فترة صلاحيتها ويهدد صحة المستهلك . ولذلك اصبح استخدام المواد الكيميائية والصناعية لحفظ اللحوم ومنتجاتها اساسيا لتلافي التلف السريع للمنتجات ولكن بعض منها قد تشكل مخاطر عديدة علي صحة المستهلك و كذلك تؤدي الي التلوث البيئي.

انواع التسمم الغذائي :

ينقسم التسمم الغذائي إلى نوعين رئيسيين :
1- النوع الأول هو في حقيقته ناتج عن العدوى التي تتم عن طريق تناول غذاء ملوث بالاحياء الدقيقة الضارة سواء كانت ميكروبية او فيروسية او طفيلية تغزو على إثرها هذه الجراثيم الجسم عن طريق الجهاز الهضمي، لتسبب حزمة متنوعة من الأمراض المختلفة.
2- النوع الثاني فهو ببساطة نوع من التسمم تظهر فيه الأعراض والعلامات بسبب دخول كمية من السموم المعدية التي تفرزها بعض أنواع الميكروبات فتسبب اضطراب أعضائه وأجهزته الحيوية بغض النظر عن وجود البكتريا المفرزة لتلك السموم بالغذاء من عدمه أو أنها كانت موجودة وتم القضاء عليها، ولكن ظلت سمومها. وتظهر الأعراض بعد مدة تتراوح بين 4-6 ساعات من تناول الغذاء الملوث بالسموم او خلال 36 ساعة من تناول الطعام المحتوي على مسببات التسمم الغذائي اما الاعراض فتظهر علي هيئة قئ و اسهال والام بالبطن ودوخة وغثيان.

علم النانوتكنولوجي :

هو علم وتقنية صناعة جزيئات صغيرة الحجم في المستوي الذري من موادها الأساسية لإستخدامها في مجالات وصناعات عديدة مثل الأدوية والغذاء ومواد التعبئة و التغليف والإلكترونيات ومستحضرات التجميل. وكلمة (نانو) هي كلمة يونانية تعني القزم أو متناهي الصغر. وتقدر وحدة النانو بأنها واحد من المليار من المتر حيث يتم التعامل مع المواد التي يقع حجم قطرها في المدى من 1 – 100 نانو متر .
يتم إستخدام تقنية النانوتكنولوجي في تجهيز الأغذية وتغليفها مع الإهتمام بجودتها للمحافظة على سلامتها وزيادة العمر الإفتراضي للمنتجات الغذائية و ذلك بأستخدام مواد طبيعية ومن ثمّ فهي لن تتفاعل مع المواد الغذائية أو أغلفتها وتسبب أخطارا و من امثلة هذه المواد الطبيعية المستخدمة الكيتوزان والسبرولينا و مواد اخري عديدة في الاغلفة الغذائية.
1- الكيتوزان:
هو عبارة عن مستخلص مادة تتكون أساسا من مادة الكايتين والتي تعتبر (سلسلة من الكربوهيدرات المتصلة والتي تستخلص من الهيكل الخارجي للصدفيات والمحار والأسماك الصدفية البحرية مثل الجمبري) حيث تطحن هذه المواد الصدفية والقشريات مع بعضها البعض ومن ثم تخضع لعملية كيميائية مبسطة تهدف الي انتزاع ماده الاسيتيل بعد انتزاع هذا الجزء تصبح التركيبة الأساسية للكيتوزان جاهزة حيث تصبح مادة الكيتوزان تحمل شحنات موجبة من الأمونيوم والتي تعمل على جذب جزيئات أي مادة بجانبها أو بقربها تحمل شحنات سالبة و من خصائص هذه المادة :
1- مقاومتها للبكتيريا .
2- انعدام السمية .
3- قابليتها للتّحلل .
4- تعتبر اغلفة مثالية بسبب خصائصها مانعة لنفوذ الغازات التي تعزى إلـى الروابط بين جزيئاته .
5- ذات بنية متجانسة ومستقرة غيـر نفـوذة للماء .
6- المرونـة وقابليـة التـشكيل .
وهي مواصفات جعلتها يسهل توظيفها في أكثر من استخدام مثل تصنيع أغلفة الكيتوزان .
تتحلّل أغلفة الكيتوزان حيوياً بفضل إنزيمات الشيتوزانـيز المختـصة بالروابط التي تربط جزيئات الشيتوزان وتوجد هذه الإنزيمات في العديد من الأحياء الدقيقة منها بكتيريا التربـة كمـا تُفرز من قبل الفطريات والنباتات وبعض أنواع الفيروسـات وهي صالحة للاستهلاك البشري حيث ان وظيفته الأساسية هي:
1- حفظ اللّحوم الطّازجة أو المجمدة مدة طويلة .
2- حمايه المنتج من الميكروبات .
3- غير قابلة للهضم في جسم الإنسان .
4- تحسين جودة الأغذية (اللون- الطعم- النكهة) .
5- خفض تكاليف الإضافات الأخرى .
و أوضحت بعض الدراسات ان إعداد أغلفة لحفظ الأغذية باستخدام هذه المادة مع جزيئات مواد نانومترية اخري ذات تفاعل تاّذري تعظم من فوائد الكيتوزان كمادة مثبطة للنشاط البكتيرى .
و يعتبر الكيتوزان بوليمر طبيعي ومن ثمّ فهو لن يتفاعل مع المواد الغذائية ولن يسبب اضرارا صحية للمستهلك .
2- السبيرولينا :
السبيرولينا هي نوع من أنواع الطحالب لونها أخضر مائل للزرقة، وتنمو في المحيطات والبحيرات المالحة في المناخات شبه الاستوائية.
تعد السبيرولينا من الأغذية الغنية بالأصباغ النباتية، وقدرتها العالية على تنظيم عملية التمثيل الضوئي، ما جعلها أحد المكونات المشهورة في المكملات الغذائية.
تتميز السبيرولينا بأنها مصدر غني بالفيتامينات والمعادن دون آثار جانبية ملحوظة وهو ما قد يساعد في الحفاظ على تغذية جيدة ونظام غذائي متوازن. حيث يحتوي كل 7 جم من السبيرولينا المجففة (ملعقة كبيرة) على: بروتين: 4 جم، حديد: 2 مجم، كربوهيدرات: 1.6 جم، كالسيوم: 8 مجم، فوسفور: 8 مجم، صوديوم: 73 مجم، مغنيسيوم: 14 مجم، كما أنها تحتوي على فيتامين C، وفيتامين K، وفيتامين A، وفيتامين B6، والنياسين، والفولات. هذا بالإضافة إلى انها تحتوي على سعرات حرارية قليلة تقدر بحوالي 20 سعر حراري فقط.
اشتهرت تلك الطحالب بالعديد من الفوائد و من اهمها :
1-علاج سوء التغذية .
2- تستخدم كمضاد للأكسدة والالتهابات .
3- تعزيز علاج مرض السكري .
4- علاج فقر الدم .
5- خفض مستويات الكوليسترول الكلي، ومستويات الكوليسترول الضار، والدهون الثلاثية. هذا بالإضافة إلى انها تساعد على رفع مستويات الكوليسترول النافع مما يساعد في الوقاية من امراض القلب.
لذلك نتيجة لأهمية اللحوم و منتجاتها و زيادة الطلب عليها و سرعة فسادها نتيجة لاستخدام الطرق التقليدية في الحفظ ومع زيادة الوعي لدي المستهلك اصبحت الشركات العاملة في مجال تصنيع الأغذية تهتم باستخدام المواد الطبيعية التي ليس لها أثر ضار على صحة المستهلك مثل الكيتوزان والسبيرولينا بديلا عن المواد الكيميائية والصناعية والتي قد تشكل خطورة علي صحة المستهلك . وتعتبر الأغلفة المحتوية على مواد لها خواص مضادة للبكتريا ذات اهمية بارزة في اطالة صلاحية المنتجات الغذائية وزيادة القيمة الغذائية للمنتج وتقليل مخاطر البكتيريا الممرضة المنقولة بالغذاء والملوثة لأسطح الأغذية والاسطح الملامسة لها سواء تم اضافتها للمنتجات مباشرة أو للمواد المغلفة لها.


باحث مساعد / سمر عبد المنصف عبد المقصود أبو السعود – قسم صحه الأغذية – معهد بحوث الصحه الحيوانية – الدقى – مركز البحوث الزراعية – مصر


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى