أخباردواجنمقالات

الدكتورة رانيا ابراهيم تكتب : الإجهاض المعدي مرض شائك

مقدمة:
يمثل الإجهاض المعدي واحداً من أكثر الأمراض المعدية التي تصيب معظم الثدييات البرية خاصة المجترات وكذلك الكثير من الثدييات البحرية حيث تستهدف البروسيلا الجهاز التناسلي للحيوان بالدرجة الأولى مسببةً خسائر مادية فادحة ناجمة عن الإجهاضات خاصة في الثلث الأخير من الحمل، أو ولادة متعسرة لجنين غالباً ما يكون ضعيفاً لدرجة النفوق، واحتباس المشيمة والتهاب بطانة الرحم وقلة الخصوبة والعقم والاضطرابات التناسلية ونقص حاد في انتاج اللبن قد يصل إلى 30%، وقد يكون المرض مصحوباً بتورم مفاصل الركب، وفي الذكور قد تلتهب إحدى أو كلتا الخصيتين، وفي الفصيلة الخيلية تسبب ما يعرف بناصور الحارك (الحارك هو أعلى كاهل الفرس).

وتنتشر البروسيلا في كثير من دول العالم باستثناء الدول المتقدمة، وتكثر البروسيلا المالطية (ميليتينسيز) في مناطق حوض البحر المتوسط والشرق الأوسط والخليج العربي وآسيا وأمريكا الجنوبية، بينما تكثر البروسيلا المُجهِضة (أبورتس) في مناطق تربية الأبقار ماعدا اليابان واستراليا ونيوزيلندة وكندا وشمال ووسط أوروبا.
وتُصَنّف البروسيلا من قبل مراكز احتواء المرض (CDC) في أطلانطا بولاية جورجيا الأمريكية على أنها بكتيـريا من الدرجة الـثالـثة من حيث خطورتها البيولوجية (الحيوية) فهي تسبب حمى شديدة للإنسان هي الحمى المالطية أو المُتمَوّجة (المتقطعة) تتطلب علاجاً بأكثر من مضاد حيوي لمدة ستة أسابيع أو أكثر في حالة وجود مضاعفات.

الأسباب التي تجعل الإصابة بالبروسيلا مرضاً ذا وضع شائك:

1. اتساع مجال العوائل الحيوانية التي تصاب بالبروسيلا وظاهرة الحامل الحيواني للمرض الذي توجد به البروسيلا بشكل كامن مما يضمن بقاءها وإفرازها في البيئة المحيطة وسهولة انتقالها للحيوانات المخالطة
2. وجود إثنا عشر نوعاً من البروسيلا بعضها غير قاصر على فصيل حيواني واحد
3. تعيش البروسيلا بين وداخل خلايا الجسم ويحلو لها التكاثر داخل الخلايا المناعية
4. عوامل ضراوة البروسيلا داخل الجسم معظمها مجهول ما زال قيد البحث
5. لاتوجد أعراض مرضية أو صفة تشريحية مميزة لتشخيص المرض والعرض المرضي الشائع الوحيد وهو الإجهاض وهو لا يحدث دائماً
6. اختلاف و/ أو طول فترة الحضانة قبل ظهور الأعراض أو الأجسام المضادة
7. اعتماد تشخيص المرض على الفحوص المخبرية خاصة السيرولوجية – وهي الأكثر شيوعاً – التي تعطي نتائج دقيقة بنسبة لا تتجاوز 90 إلى 95% كونها اختبارات غير مباشرة لا تبحث مباشرة عن المسبب المرضي بل عن آثاره من الأجسام المضادة
8. التشخيص البكتريولوجى هو التشخيص الوحيد الأكيد بنسبة 100 % فقط في حالة عزل وتصنيف الميكروب، وفي حالة عدم عزله فلا يعني ذلك خلو الحيوان من المرض
9. يتطلب التشخيص البكتريولوجي للبروسيلا الوقت والتدريب الفني العالي حيث صعوبة عزل البروسيلا من داخل خلايا الجسم واحتياجها إلى مستنبتات مغذية خاصة لأنها صعبة الإرضاء بطيئة النمو، هذا بالإضافة إلى صعوبة تصنيفها للتشابه الجيني والظاهري الكبير بين أنواعها، كما يتطلب العمل في مختبر مجهز يحقق اشتراطات المستوى الثالث من الأمان الحيوي
10. الاختبارات الجزيئية التي تقوم بالكشف عن الحمض النووي أسرع من الفحص البكتريولوجي التقليدي وأدق من الفحص السيرولوجي لكنها مكلفة وغير عملية لفحص عدد كبير من الحيوانات
11. الاختبار السيرولوجي المثالي للبروسيلا لم يتم التوصل إليه بعد، ويلزم الاعتماد على عدة اختبارات للوصول إلى دقة تشخيصية عالية حيث توجد ثلاثة أنواع رئيسية لتلك الاختبارات تختلف من حيث حساسيتها وانتقائيتها: مسحية مثل الروزبنجال وتكميلية مثل التلزن الأنبوبي وتأكيدية مثل تثبيت المكمل
12. المفاضلة والاختيار بين الاختبارات السيرولوجية المستخدمة وتأويل نتائجها يحتاج إلى خبرة كبيرة ودراية بالوضع الوبائي للمرض
13. لا توجد فحوصات أكيدة تقطع بخلو حيوان من المرض ويستلزم الإفراج الصحي البيطري عن مزرعة مصابة تحت الحجر إعادة فحصها سيرولوجياً ثلاث مرات متتالية بين كل منها ثلاثة أسابيع أو شهر
14. ضرورة التخلص من الحيوانات المصابة لأنها تشكل بؤر عدوى للآدميين حيث أنه لا جدوى من علاجها بالمضادات الحيوية
15. الإصابة في الإنسان شديدة يصعب تشخيصها أحياناً من قبل الأطباء غير المختصين بالحميات لتباين الأعراض تبعاً لأجهزة الجسم المصابة
16. الإصابة بالبروسيلا في الأطفال والنساء الحوامل تتطلب عناية خاصة في علاجها
17. الإصابة بالبروسيلا في قلب الإنسان تتطلب علاجاً خاصاً وغالباً ما تحتاج تدخلاً جراحياً لتغيير الصمامات التالفة


دكتورة/ رانيا ابراهيم اسماعيل
باحث أول بقسم بحوث البروسيلا – معهد بحوث الصحة الحيوانية
مركز البحوث الزراعية – وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي
جمهورية مصر العربية



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى