الدكتورة دعاء إبراهيم تكتب : تكنولوجيا النانو واستخداماتها فى الثروه السمكيه وخاصة جسيمات السيلينوم النانونيه

النانوتكنولوجى هى تكنولوجيا المواد المتناهية الصغر ويختص بمعالجة الماده على مقياس النانو لانتاج نواتج جديده ومفيده وفريده فى خواصها، هذا وتعتبر تكنولوجيا النانو من التكنولوجيات التى انتشرت مؤخرا وكان لها زخما كبيرا على المستوى العالمى نظرا لارتباط تطبيقاتها بجميع مجالات العلوم سواء الطبيه او الزراعيه او الصناعيه، لدرجة ان بعض العلماء اعتبرها ثورة القرن العشرين واخرون اطلقوا على هذا العصر انه عصر النانو.

حيث استخدمت تكنولوجيا النانو وتطبيقاتها فى العلوم الطبية الحيوية والبيولوجية  فى قطاعى الأغذية والزراعية الحيوانية وكذلك تربية  الأحياء المائية  لتحليل الجزيئات الحيوية، علاج السرطان، العلاج بالجينات، وعمليات نقل الـ DNA والبروتين فى خلايا. وكذلك التشخيص السريرى والعلاج وما إلى ذلك , وعلى الرغم من أن الكثير من بحوث التنمية بحاجة لتعزيز إمكانية استخدام تكنولوجيا النانو فى تربية الأحياء المائية، فى الوقت الحاضر ، توجد عدة تنبوءات لاستخدامها فى المستقبل فى مجالات إدارة صحة الأسماك ، ومعالجة المياة المستخدمه فى تربية الأحياء المائية والحصاد وتكنولوجيا ما بعد الحصاد. بالاضافه الى انها ثورة فى صناعة المصايد والإستزراع المائى باستخدام أدوات جديدة مثل الكشف السريع عن الأمراض، وتعزيز قدرة الأسماك على إمتصاص الأدوية مثل الهرمونات واللقاحات والمواد الغذائية بسرعة.

تكشف الجسيمات النانوية عن إمكانات اعلى من شكلها التقليدي، لأنها تزيد من مساحة السطح المعرض والذى يتفاعل بسرعة مع الجزيئات العضوية الأخرى كذلك فان الجسيمات النانوية لها القدرة العاليه على الامتصاص من القناة الهضمية.

هذا وقد تم البدء في استخدام تقنية النانوتكنولوجي في مجال الاستزراع السمكي على المستوي التجريبي في جميع تخصصاتة ومن هذه التطبيقات هو استخدامها في مجال التغذية والاعلاف وذلك للمساهمة في تنمية هذا القطاع لتلبية متطلبات السوق ورفع انتاجية الاسماك بمختلف انواعها، حيث يتم استخدام تقنية النانوتكنولوجي في تجهيز الأغذية وتغليفها مع الاهتمام بجودتها وسلامتها. كذلك تستخدم في تطوير الأغذية من حيث لونها أو نكهتها أو خصائصها وفقا للاحتياجات الغذائية المطلوبة فضلا عن إنتاج أقوى المنكهات، الملونات والإضافات الغذائية. وعلاوة على ذلك، يمكن تخفيض تكاليف المكونات المضافة للأغذية وزيادة العمر الافتراضي للمنتجات الغذائية باستخدام هذه التكنولوجيا. كما يمكن إطالة العمر الافتراضي للمنتج والحفاظ على طزاجتة وكذلك تحسين نوعية الغذاء.

بالاضافه الى ذلك يتم إنتاج أعلاف اسماك أكثر فاعلية لجميع انواع الاستزراع السمكي عن طريق استخدام تقنية النانو وذلك لتحسين جودة الخصائص الكيميائية والفيزيائية والغذائية للأعلاف ومكوناتها في مختلف مراحل التصنيع. وهذه بعض الامثلة لاستخدام تكنولوجيا النانو في تصنيع اعلاف الاسماك وزيادة جودتها:

اولا: يتم حاليا معاملة مكونات العلف بتقنية النانو وجعلها كجسيمات نانوية والذي بدوره سيرفع من القيمة الغذائية لحبيبات الأعلاف وذلك سيسهل مرورها وامتصاصها داخل انسجة امعاء الاسماك ما يعطي السمكة أفضل استفادة من الغذاء ويقلل كمية الفضلات غير المهضومه التي تخرج من الاسماك وبالتالي تحافظ على جودة مياة الاستزراع السمكي وتقلل من ارتفاع المواد العضوية بها.

ثانيا: عن طريق هذه التقنية يمكن عمل اعلاف صغيرة الحجم يقاس قطرها بالميكرون خاصة لاستخدامها في مجال التفريخ حيث ان الاعلاف الموجودة لا يستطيع السمك الصغير التعامل معها او التهامها لصغر حجم الفم وكبر حجم حبيبة العلف لذلك تسهل هذه تقنية عمل اعلاف خاصة لهذه الاحجام الصغيرة ما يعمل على زيادة احجام الزريعة والاصباعيات بصورة اسرع ويقلل من حجم الفقد في هذه الزريعة او الاصباعيات.

ثالثا: تعامل المعادن الموجودة بداخل الوجبة الغذئية للأسماك بتقنية النانو وذلك يؤدي الى تعظيم استفادة الاسماك منها حيث انها ستصل الى خلايا الاسماك المستهدفة بصورة اسهل واسرع مقارنة إذا ما كانت أكبر حجما. وهذا يسرع عملية تمثيلهم الغذائي داخل جسم الأسماك.

رابعا: يتم تغليف حبيبات الأعلاف بطبقة من مواد غير ضارة معاملة بتقنية النانو لزيادة بقاء حبيبات الأعلاف في الماء لفترة طويلة جدا بدون تفتت او ذوبان وبالتالي يقلل ذلك من الفقد الكبير في الأعلاف مع ضمان جودة المياه.

خامسا: كذلك تغلف الفيتامينات بمواد نانومترية للمحافظة عليها من درجات الحرارة والضوء أثناء عملية التصنيع لزيادة الإستفادة منها.

سادسا: تستخدم بعض العناصر المعاملة بتقنية النانو كمحفزات نمو حيث تضاف المغذيات أو الأضافات التى ترفع مناعة الأسماك وتخفف من الإجهاد الواقع على الأسماك إلى المواد العلفية فى صورة نواقل نانونية تعمل على الحفاط عليها دون إهدار أى كمية منها ويظهر تأثيرها على الأسماك مباشرة للاستفادة من الكمية المضافة كلها دون فقد وبالتالى توفير القيمة الإقتصادية للحصول على منتج  أسماك عالى مع تقليل التكلفة الإقتصادية.

سابعا: تستخدم بعض المواد المعاملة بتقنية النانو كإضافات غذائية لتحسين الهضم والامتصاص.

ثامنا: يتم اضافة بعض المواد المضادة للفطريات والبكتريا على اكياس حفظ أعلاف الاسماك للحفاظ عليها من الكائنات الضارة وحمايتها وضمان جودة تخزينها.

هذا ويعد السيلينيوم(Se) احد العناصر النزره التى عادة ما تكون عناصر أساسية في العديد من عمليات التمثيل الغذائي في الكائنات الحية. يؤدي السيلينيوم أدوارًا حيوية في تقنيات مقاومة مضادات الأكسدة، تعديل التمثيل الغذائي لهرمون الغدة الدرقية وزيادة نمو الخلايا في الأسماك، حيث ان زيادة القابلية للعدوى و ضعف معدل النمو بالاضافه الى تثبيط المناعة يعتبروا من اعراض نقص السيلينيوم. وهو  مضاد  قوى للأكسدة وضرورى للنمو السليم والصحة الفسيولوجية للحيوانات، حيث انه جزء من الإنزيم الجلوتاثيون بيروكسيديز (GSH-Px) الذي يعمل كمضاد للأكسدة ويساعد على التحكم في مستويات بيروكسيد الهيدروجين وبيروكسيدات الدهون. وبالتالي ، استخدام السيلينيوم كمضاد للأكسدة ضروري للغاية في النظام الغذائي المصمم لإثراء حمض أوميغا 3 الدهني المحتوى في اللحوم لضمان جودته ومدة صلاحيته. يلعب السيلينيوم عند توفره بكميات كافية دورًا مهمًا في الحفاظ على وظائف الجسم الطبيعية للأسماك والأنواع المائية الأخرى. ومع ذلك، فإن نقصه يضعف الصحة الفسيولوجية الطبيعية للجسم، حيث يعمل كل من المغذيات الدقيقة كمضادات أكسدة بيولوجية ويساعد في حماية الأغشية الخلوية من التلف التأكسدي وتحسين نمو الأسماك والحيوانات وصحتها الفسيولوجية.


د/دعاء ابراهيم احمد مصطفى – باحث الباثولوجيا الاكلينيكيه بمعهد بحوث الصحه الحيوانيه بالزقازيق – مركز البحوث الزراعية – مصر 

تعليقات الفيسبوك