الدكتورة ايناس خريص تكتب : التسمم الدموي السيدومونوسي في الأسماك وسبل الوقاية والعلاج

تعد الأمراض البكتيرية أحد أهم معوقات الاستزراع السمكي والتي تسبب خسائر اقتصادية فادحة في المزارع السمكية وذلك لسرعة انتشار العدوي بين الأسماك المصابة والتي بدورها تؤدي إلي نسبة نفوق عالية سواء في نظام الإستزراع السمكي المكثف أو الشبه مكثف,  بالإضافة إلي التأثير الضار علي صحة المستهلك.

وتمثل أمراض التسمم الدموي البكتيري عائقا كبيرا لإنتاجية الأسماك المستزرعة في المزارع السمكية، وذلك نظراً لتكاثر الميكروب في الامعاء مفرزا سموم بكتيرية تسمي انتيروتوكسين ومع زيادة التكاثر البكتيري في الامعاء يصل الميكروب الي الدم مفرزا العديد من السموم (مثل الهيموليسين، البروتياز والسيتوتوكسين) وهي السبب الأساسي لتلف الأنسجة المختلفة وغالباً ما تصاحب بنسب نفوق عالية قد تصل في كثيراً منها إذا ما أهمل التعامل معها إلى 100%.

أهم الميكروبات المسببة لأمراض التسمم الدموي البكتيري:

١-بكتريا الايروموناس هيدروفيلا ( المسبب الأساسي لمرض التسمم الدموي الإيرومونوسي).

٢. بكتيريا سيدوموناس فلورسينس ( المسبب الأساسي لمرض التسمم الدموي السودومونوسى).

٣. بكتيريا الفيبريو انجيوليرم ( المسبب الاساسي لمرض الفيبريوزيس).

  1. بكتيريا يرسينيا ركري ( المسببة لمرض احمرار الفم).

٥- الميكروب السبحى (الإستربتوكوكس) استربتوكوكس ايني.

٦-بكتيريا ادواردسيللا تاردا  (المسبب الأساسي لمرض الإدوارسيللا).

التسمم الدموي السيدومونوسي (تسمم الدم الزائفة):

مرض بكتيري يسبب تعفن الدم الحاد نتيجة الاصابة ببكتيريا  السيدوموناس  يصيب معظم انواع  الاسماك ويؤدي الي ما يسمي بمرض الجلد الاحمر وهي عدوي واسعة الانتشار، تحدث طوال العام، ويعد من اهم امراض التسمم الدموي البكتيري التي تصيب الأسماك في المزارع السمكية والذي يسبب خسائر اقتصادية فادحة ويقلل من كفاءة المزارع السمكية نتيجة لارتفاع نسبة النفوق اذا ما اهمل التعامل مع المشكلة.

العامل المسبب لمرض التسمم الدموي السيدومونوسي:

تحدث العدوي بهذا المرض نتيجة الاصابة ببكتيريا

  • بكتيريا Pseudomonas fluorescens والتي يعد تواجدها في المياه مؤشر هام للتلوث، والتي تؤثر علي أسماك المياه المالحة والعذبة في جميع انحاء العالم.
  • بكتيريا Pseudomonas anguilliseptica وتمثل العامل المسبب لمرض البقع الحمراء خاصة في ثعبان البحر الياباني.

 

أنواع الاسماك المعرضة لحدوث الإصابة:

جميع انواع الاسماك عرضة للإصابة بتسمم الدم الزائفة تحت ظروف عوامل الاجهاد.

خصائص بكتيريا سيدوموناس فلورسينس:

بكتيريا سالبة الجرام عصوية ، متحركة بواسطة سوط قطبي واحد ولكن بعض الانواع تحتوي علي ثلاثة اسواط فطبية. تنتج صبغات خضراء قابلة للانتشار تتألق تحت الأشعة فوق البنفسجية بالضوء الاخضر، درجة الحرارة المثلي للنمو من ٢٠ الي ٢٥ درجة مئوية .

طريقة نقل العدوي:

  • نظرا لتواجد البكتيريا في أمعاء الأسماك العادية السليمة ظاهريا فإنه من الممكن نقل الميكروب عن طريق الفم.
  • ويعتبر هذا النوع من الميكروبات الانتهازية والذي يتواجد في أمعاء الاسماك السليمة ظاهريا ولكن يبدأ بمهاجمة الأسماك فور تعرض الأسماك للإجهاد وضعف مناعتها.
  • عن طريق الخدوش في الجلد والخياشيم.
  • الأسماك الحاملة للميكروب والنافقة تلعب دورا كبيرا في نقل وانتشار العدوي.

الأعراض:

الأعراض مشابهة لمعظم الأمراض البكتيرية التي تسبب التسمم الدموي في الأسماك وهي:

  • في الأسماك الصغيرة مسار العدوي شديد وقصير وقد يمر دون ظهور الأعراض السريرية ويتسبب في نسبة نفوق عالية من 90 إلي 100%.
  • فقدان الشهية، فقد لردود الأفعال الطبيعية التي تحدث للأسماك تجاه المؤثرات وعدم تجانس توزيع الأسماك في الأحواض حيث تتجمع في الأركان وتميل للسكون وعند إجبارها علي الحركة فأنها تسبح في حركات غير منتظمة، اسمرار لون الجلد، شحوب الخياشيم، تعفن الزعانف، تساقط القشور، احمرار وتقرحات جلدية قد تصل للعضلات، تنكرز طبقة الأدمة في الجلد، احتقان وأنزفة دموية في الاعضاء الداخلية والغشاء البريتوني، الاستسقاء البطني في الحالات المزمنة نتيجة تليف الغشاء البريتوني واحمرار حول العين والخياشيم وفتحة الشرج وحول الزعانف.

التشخيص:

  • تسجيل تاريخ الحالة المرضية للأسماك كأولي الخطوات الرئيسية للتشخيص بالمزرعة ويتضمن ما يلي:
    • نوعية المزرعة وطبيعة الأحواض بها، نوعية وأعمار وأعداد الأسماك المستزرعة، نظام التغذية في المزرعة، طرق تخزين الأعلاف المصنعة، ، نوعية المياه وجودتها ومعدلات تغييرها.
    • طبيعة الحالة المرضية وما اذا كانت في المرحلة الحادة ام المزمنة واهم الأعراض المميزة.
  • التشخيص الحقلي:

يتم بزيارة المزرعة المصابة لمراجعة ما جاء بالتاريخ المرضي ويتم فحص الاسماك علي مرحلتين:

  • فحص علي مستوي القطيع أثناء تواجد الأسماك بالمياه.
  • الفحص الفردي لبعض الأسماك المصابة بعد إخراجها من المياه (تسجيل كل الأعراض الخارجية مع عمل الصفات التشريحية للأعضاء الداخلية).
  • التشخيص المعملي والاختبارات التأكيدية:

يتم فحص عينات من الأسماك المصابة ومياه  المزارع المصابة.

  • عزل الميكروب علي تريبتيكاز صويا أجار. أو باستخدام وسط مناسب لنمو البكتيريا مثل Pseudomonas F Agar, Pseudomonas T Agar
  • الفحص المجهري: عصويات سالبة الجرام مستقيمة.
  • التشخيص بواسطة API 20 E system
  • الشخيص بواسطة ELISA – PCR

طرق الوقاية والعلاج:

لا بد من اتخاذ جميع الإجراءات الوقائية اللازمة لتجنب حدوث العدوي مثل:

  • شراء الأسماك من مصادر معروفه والتأكد من خلوها من الأعراض المرضية واختيار نوعية الأسماك التي تتمتع بمقاومة عالية ضد الميكروبات.
  • الحجر الصحي للأسماك الجديدة في احواض العزل فترة لا تقل عن شهر لإكتشاف الأسماك المصابة.
  • التخلص من الأسماك النافقة بالحرق والدفن.
  • ازالة وتجنب عوامل الاجهاد مثل:
    • ارتفاع او التغيير المفاجئ في درجات الحرارة.
    • زيادة كثافة الأسماك والإزدحام في وحدة المساحة.
    • سوء التغذية.
    • التلوث العضوي للمياه.
    • زيادة الملوثات الكيميائية ( المعادن الثقيلة, الهيدروكربونية والاشعاعية).
    • المعاملة القاسية أثناء التقاط وتداول ونقل الأسماك.
    • نقص او زيادة نسبة الأوكسجين الذائب في المياه.
    • بيئة محيطة ونوعية مياه رديئة.
    • تغيير نسبة الأس الهيدروجيني عن المناسب -زيادة أو نقص حمضية او قلوية المياه.
    • زيادة نسبة الأمونيا او النيتريت عن الحد المسموح به.

الأسماك مرتبطة ارتباطا وثيقا بالبيئة الموجودة بها لذلك فإن اي تغيير مفاجئ في العوامل البيئة يتسبب في نتائج غير مرغوب فيها.

  • تطهير الأحواض بالجير الحي وتجفيفها مع نهاية كل دورة لتربية الأسماك.

العلاج:

من الضرورة الإكتشاف المبكر لأي إصابة مرضية وسرعة العلاج لتفادي الخسائر الفادحة التي تحدث.

تتم معالجة مرض التسمم الدموي السيدوموناسي في المزارع السمكية بواسطة:

-القيام بعمل اختبار حساسية البكتيريا المعزولة للمضادات الحيوية لحديد المضاد الحيوي المناسب.

ولكن لابد من التنويه أن طريقة العلاج باستخدام المضادات الحيوية في المزارع السمكية تعد طريقة مكلفة وغير فعالة وذلك لأن معظم الأسماك المصابة تفقد شهيتها. وأيضا نتيجة سوء استخدام المضادات الحيوية والتي يتم وضعها مع العلف من قبل المربيين كإجراءات وقائية ضد حدوث الأمراض وخوفا من الخسائر الفادحة التي يتكبدوها فور حدوث المرض حيث نسبة الإصابة والنفوق عالية جدا في معظم الأمراض البكتيرية التي تصيب الاسماك والتي قد تصل إلي 100%،  والذي أدي بدوره الي ظهور سلالات بكتيرية مقاومة لمعظم المضادات الحيوية .

لذلك فإن البحث عن مواد مضادة جديدة لها فاعلية ضد الجراثيم وتعمل علي تعزيز ورفع كفاءة الجهاز المناعي أصبح ضرورة لا بد منها.

في الآونة الاخيرة أبلغ الباحثون عن التأثيرات الجيدة لكثير من النباتات الطبية لعلاج الأمراض الطفيلية وايضا نشاطها الواسع ضد البكتيريا والفطريات في مجال الإستزراع السمكي. وقد تم استخدام العلاج بالأعشاب الطبية منذ القدم للإنسان والحيوانات وأثبت كفاءته ضد كثير من الأمراض, حيث انها مواد طبيعية وقابلة للتحلل الحيوي ولها تأثير فعال ضد كثير من الميكروبات المختلفة.


د/ إيناس أحمد إبراهيم خريص – باحث بمعهد بحوث صحة الحيوان / العمل الفرعي بطنطا – مركز البحوث الزراعية – مصر 

تعليقات الفيسبوك