أخبارخدماترئيسيمحاصيلمقالات

الدكتورة ايمان شرف تكتب : المكافحة الحيوية كبديل آمن للمبيدات الكيماوية

تعتبر المكافحة الحيوية من أهم عناصر إدارة مكافحة الآفات، ويقصد بالمكافحة الحيوية والتي يطلق عليها أيضاً “المكافحة البيولوجية” وهي العمل على تشجيع وإكثار الأعداء الطبيعية للآفات Natural enemies والموجودة معها في نفس البيئة أو استيراد تلك الأعداء الحيوية ومحاولة أقلمتها محلياً ونشرها على نطاق واسع للحد من تكاثر الآفات.

وتعتمد المكافحة الحيوية على استخدام ما يعرف بالمبيدات الحيوية والتي من أهم عناصرها المبيدات الميكروبية والتي تشتمل على مسببات الأمراض المختلفة (الفطريات والبكتيريا والفيروسات والنيماتودا والبروتوزوا، والمبيدات الناتجة من عمليات التخمر للأكتينومايسيتات الموجودة طبيعياً في التربة، وأيضاً تشمل الفيرومونات الحشرية، والمبيدات المستخلصة من النباتات، والنباتات المعدلة وراثياً لمقاومة الآفات.

وقد اهتمت عديد من المؤسسات العلمية بالمكافحة الحيوية وتوظيفها ضمن برامج المكافحة المتكاملة للآفات بهدف الحفاظ علي التوازن الطبيعي في البيئة.

 فكرة المكافحة الحيوية:

تتواجد الكائنات الحية تحت الظروف الطبيعية في حالة توازن تعرف بالتوازن الطبيعي وهي محصلة تفاعل مجموعة عوامل الكفاءة الحيوية التي تساعد نوع معين على التكاثر والانتشار ضد مجموعة العوامل الأخرى التي تحد من انتشاره وهي مجموعة عوامل المقاومة البيئية وتشمل عوامل البيئة غير الحيوية مثل الظروف الجوية غير المناسبة وعوامل البيئة الحيوية وأهمها الأعداء الطبيعية والتنافس بين أفراد النوع الواحد أو بين الأنواع المختلفة وينتج عن تفاعل عوامل المجموعتين (عوامل الكفاءة الحيوية ضد عوامل المقاومة البيئية ) حالة التوازن الطبيعي التي تحفظ تعداد النوع ( الحشري مثلا ) في مستوى لا يسبب أضرار اقتصادية ، بينما تحدث حالة فوران أو زيادة مضطردة في تعداد الحشرة وتصبح آفة إذا ما رجحت كفة مجموعة الكفاءة الحيوية ، ومن هنا نشأت فكرة المكافحة الحيوية عن طريق تعظيم دور بعض عوامل المقاومة البيئية التي يمكن للإنسان التدخل فيها وأهمها الأعداء الطبيعية للآفات .

وعادة ما تكون عوامل المكافحة البيولوجية في الزراعة هي الحشرات أو الفطريات أو الكائنات الحية الدقيقة التي تعمل عن طريق الحد من أعداد الآفات.

يمكن أن يعمل هؤلاء الأعداء الطبيعيون كحيوانات مفترسة أو طفيليات أو مسببات أمراض.

الحيوانات المفترسة

إنها أنواع تعيش بحرية تتغذى على الأنواع الأخرى خلال دورة حياتها. تسعى اليرقات والبالغين من الحيوانات المفترسة وتتغذى على الفريسة داخل المحصول.

الطفيليات

هي الأنواع التي ، خلال واحدة من مراحل تطورها ، لديها القدرة على التطور على أو داخل المضيف. يضع الطفيل بيضه على أو داخل المضيف ، وتنمو اليرقة وتتطور ، وينتهي بها الأمر إلى القضاء عليها

مسببات الأمراض

هي أنواع (بكتيريا أو فطريات أو فيروسات) تسبب أمراضًا لكائنات محددة وتضعفها وتدمّرها. تخترق العوامل المؤثرة في الحشرات المضيفة من خلال الجهاز الهضمي أو بشرة المضيف التي تلقيح المرض وتسبب الموت.

فوائد المكافحة الحيوية

تعرف المكافحة الحيوية بأنها دراسة للأعداء الحيوية للآفة من المتطفلات والمفترسات والمسببات المرضية ومن أهم فوائدها :

    • اللجوء للأعداء الطبيعية بالحشرات النافعة بعد أن أصبح الاستخدام المكثف للمبيدات لا يساهم فى حل مشكلة الآفات.
    • تطبق على المحاصيل الزراعية من خلال الاستفادة من الحشرات الاقتصادية النافعة.
  • تتم من خلال نظام يطلق عليه، تربية الفترس “الاكاروسى” ضد العنكبوت الأحمر العادى الذى يصيب كثير من أنواع النباتات.
  • تطبق على الفراولة والفاصوليا والبطاطس والطماطم والقطن والبقوليات والقرعيات والأشجار متساقطة الأوراق وبعض نباتات الزينة والنباتات الطبية والعطرية.
  • تعظم من القيمة الإنتاجية للمنتجات الزراعية كما وكيفا ويزيد من فرص تصدير هذه المنتجات.
  • يحمى المستهلك المصرى من أضرار متبقيات المبيدات، وزيادة فرصة تصدير المنتجات المصرية للأسواق الخارجية.
  • تطبق فى صورة حزمة متكاملة من التوصيات البيئية من تنظيف المزرعة من الحشائش ومخلفات الموسم الماضى وتعقيم التربة بوسائل أمنه كالتعقيم الشمسى وتقوية النبات.

عيوب المكافحة الحيوية

عيوب المكافحة الحيوية ان معظم الأعداء الحيوية المستخدمة حساسة جدا ضد المبيدات مما يتطلب الاهتمام والحرص الشديدين عند استخدام الأعداء الحيوية في برامج المكافحة المتكاملة. كما أن المكافحة الحيوية يمكن ان تكون مكلفة أكثر من تكلفة المبيدات.

كما أن نتائج استخدام المكافحة الحيوية المتحصل عليها لا تأتي بالسرعة التي يمكن ان تحصل عليها عند استخدام المبيدات.

هذا بالإضافة إلى ان معظم الأعداء الحيوية المستخدمة تهاجم نوعا معينا وربما وحيدا من الحشرات موازنة بالمبيدات غير المتخصصة والتي يمكن ان تقضي على أنواع كثيرة مختلفة من الحشرات وفي وقت واحد.وعند استخدام المكافحة الحيوية ضمن برنامج مكافحة متكامل أو حتى كعامل وحيد في المكافحة فان ذلك يتم من خلال ثلاث طرق رئيسية تعتمد جميعها على استخدام الأعداء الحيوية من مفترسات أو طفيليات أو كائنات ممرضة والتي تتواجد طبيعيا في البيئة وذلك للقضاء على آفة ضارة

الطريقة الأولى:

تسمى المكافحة الحيوية التقليدية الادخال والتي تعتمد بشكل أساسي على القيام بجلب عدو حيوي أو أكثر من بلد آفة دخيلة. تلك الأعداء الحيوية المستوردة للقضاء على الآفة الدخيلة اختيرت بسبب كفاءتها في خفض أضرار تلك الآفة في موطنها الأصلي أملاً في أن تقوم بالدور نفسه عند إدخالها للقضاء على الآفة نفسها في موطنها الأصلي.

ومن المعروف ان هناك عدداً من الآفات التي تدخل البلد بطريق الخطأ أو حتى عن قصد والتي تستطيع التأقلم في بيئتها الجديدة وإحداث الضرر (مثل سوسة النخيل الحمراء) وتلك الآفات تدخل وتتوطن في البلد الجديد من دون أعدائها الحيوية التي تركتها في موطنها الأصلي. لذا ولتخفيض الضرر الذي تسبه تلك الآفة الدخيلة فانه يجب جلب أعدائها الحيوية من موطنها الأصلي وادخالها لتقوم تلك الأعداء الحيوية المستوردة بالدور نفسه الذي تقوم به في البلد الأصل.

الطريقة الثانية:

تسمى الازدياد والتي تعتمد على زيادة أعداد العدو الحيوي الذي يقوم بمهاجمة آفة معينة. حيث تتم تربية الأعداء الحيوية في معامل خاصة لإنتاج أعداد كبيرة من الأعداء الحيوية ومن ثم اطلاقها بأعداد كبيرة في أوقات معينة للقضاء على الآفة.

ويتم بهذه الطريقة، ولنجاح العملية، إطلاق الأعداد الحيوية في أوقات ينعدم فيها وجود أعداء حيوية بشكل طبيعي أو تكون فيه الآفة حساسة جدا ويعاب على هذه الطريقة أنها تحتاج إلى تدخل الإنسان بشكل مستمر وانها طريقة مؤقتة لاتضمن الاستمرارية لتلك الأعداء الحيوية في البيئة مما يتوجب معها إعادة عملية الإطلاق للأعداء الحيوية كلما احتاج الأمر.

هذا بعكس ما يمكن الحصول عليه من طريقة الادخال أو طريقة الصيانة للاعداء الحيوية.

الطريقة الثالثة:

تسمى الصيانة للأعداء الحيوية والتي تعد من أهم المراحل في برامج المكافحة الحيوية وتعتمد هذه الطريقة على التعرف على العوامل التي قد تؤثر سلبا في فعالية وكفاءة الأعداء الحيوية سواء تلك المستوطنة أو تلك التي تم توطينها ومن ثم القيام بتغييرات تعمل على حماية الأعداء الحيوية وقد يتعداها إلى توفير متطلبات مثل أغذية بديلة مهمة (مثل رحيق الأزهار أو مواد سكرية) تعمل على زيادة فعالية العدو الحيوي.

ونختم بأن المكافحة الحيوية طريقة فعالة وآمنة لمكافحة الآفات والتي يتم من خلالها استخدام كائن حي للتغذية على أو قتل أو حتى الاضرار بآفة ضارة.

وفي معظم الحالات تتواجد الأعداء الحيوية وبشكل كافٍ في الطبيعة وتقوم بدورها بشكل مؤثر ولكن وعندما تكون أعداد الأعداء الحيوية قليلة في الطبيعة فيمكن للإنسان زيادة أعدادها إما عن طريق إطلاق كميات كبيرة منها في البيئة من خلال شراء تلك الأعداء الحيوية من معامل الانتاج وإما من خلال اجراء تغييرات في البيئة كمحاولة لتشجيع الأعداء الحيوية وتحفيزها لأن تتكاثر وتزداد أعدادها.

كل ذلك يتم من أجل الحصول على برامج مكافحة حيوية فعالة تضمن خفض مؤثر لأعداد الآفة وتجنيب البيئة أضرار المبيدات الكيميائية.


 د/ ايمان شرف – رئيس بحوث بمعهد بحوث الصحة الحيوانية- معمل بيطرى شبين الكوم- مركز البحوث الزراعية- مصر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى