أخبارخدماترئيسيمقالات

الدكتورة إيناس أحمد تكتب : البدائل الطبيعية للمضادات الحيوية والإستزراع السمكي

تعد الثروة السمكية أحد أهم مصادر الدخل القومي في مصر، وكذلك تمثل مصدر جيد للبروتين الحيواني المهم لصحة الإنسان بسعر منخفض مقارنة بالمصادر الغذائية الأخرى . لذا فإن الثروة السمكية تؤدي دورا مهما في توفير الإحتياجات الغذائية داخلياً بجانب تنمية صناعات أخرى بجانبها.

الإستزراع السمكي:

تأتى أهمية الإستزراع السمكي في مصر بسبب تزايد الفجوة ما بين الإنتاج المحلى والاستهلاك المتزايد عليها والذى انعكس بدورة على الواردات ومن هنا ندرك اهمية الإستزراع السمكي لزيادة الإنتاج المحلى من الاسماك بمعدلات مرتفعة الى جانب توافر مقومات الاستزراع السمكي.  تعد مصر الان من اهم دول العالم في مجال الاستزراع السمكي حيث تحتل مصر المركز الثامن عالميا طبقا لإحصائيات منظمة الاغذية والزراعة (FAO) عام 2019 كما تحتل المركز الاول افريقيا نظرا لان مصر تحتوى على مساحات كبيرة من المسطحات المائية العذبة والمالحة والتي تصلح للإستزراع السمكي ولذلك  يتم التوجه حاليا الى زيادة انشطة الإستزراع السمكي بمصر.

هناك العديد من أنواع الأسماك المستزرعة في مصر سواء أسماك المياه العذبة او المالحة ونال  كلاهما اقبال واستحسان كثير من المستهلك ومن أهم  هذه الأنواع أسماك البلطي،  البوري والمبروك والتي تتميز بقيمتها الغذائية العالية وطعمها المستساغ وتناسب  تكلفتها المادية مع المستهلك مما أدي الى الإقبال الشديد عليها في الأسواق.

أهمية الاستزراع السمكي:

  1. في ضوء المطلب الإستراتيجي بالخروج من الوادي الضيق الى المساحات الغير مستغلة فان الإستزراع السمكي يعتبر أحد محاور التنمية في المناطق البكر والنائية في البحر الأحمر وسيناء والساحل الشمالي
  2. كما يساعد على تخفيف اثار موسمية الانتاج من المصايد الطبيعية حيث يمكن برمجة الانتاج فى مواسم قلة الانتاج فى المصادر الطبيعية.
  3. يساعد الإستزراع السمكي في تخفيف الضغط على المخزون في المصايد الطبيعية.
  4. يمكن التحكم في حجم ونوع الإنتاج حسب الطلب والسوق، وايضا تقليل نسب الفقد في الإنتاج بالتحكم في الأعداء الطبيعية والأمراض.
  5. يمكن التحكم في نمو الأسماك عن طريق الإدارة.
  6. الناتج من وحدة المساحة أكبر كثيرا من الناتج طبيعيا من نفس المساحة.
  7. توفير الأسماك الطازجة في المناطق المنعزلة.
  8. يمكن استنباط أنواع جديدة لم تكن معروفة من قبل.
  9. يمكن عن طريق الإستزراع السمكي استغلال المساحات الغير صالحة للزراعة فى الإستزراع السمكي.
  10. يمكن من خلال التفريخ الصناعي والطبيعي توفير زريعة الأسماك التي يمكن اعادة تخزينها في الطبيعة مرة اخرى بغرض تحسين إنتاجيتها مثل مشروع تنمية نهر النيل بإمداده بزريعة أسماك البلطي وكذلك بحيرة قارون
  11.  مشروعات الإستزراع السمكي تتم داخل الحدود الإقليمية للدولة وبالتالي تكون بعيدا عن المنازعات الدولية.
  12. إستغلال مياه الصرف في الإستزراع السمكي بعد المعالجة.

من أهم مقومات نجاح الإستزراع السمكي الإهتمام بالأعلاف السمكية وصناعتها وتقديم العلف كغذاء متوازن  لأن الغذاء هو حجر الأساس لرفع مناعة الأسماك ضد الأمراض الوبائية بالإضافة الى ان هناك بعض الأمراض التي تنتج عن عدم إعطاء الأسماك العليقة المتوازنة. لذلك لابد ان تحتوي العليقة علي جميع العناصر الغذائية اللازمة لنمو الأسماك في البيئة المستزرعة بها. بالإضافة الى ذلك يمكن اضافة  بعض المكملات الغذائية التي لا توجد في البيئة الطبيعية للأسماك  للعلائق السمكية بكميات صغيرة جدا مما يؤدى الى عدم تغيير الخصائص الأولية للغذاء وتعمل علي تعزيز النمو وجودة الأسماك ورفع الكفاءة المناعية للأسماك وبالتالي زيادة مقاومتها لمسببات الأمراض المختلفة، خاصة  الأمراض البكتيرية والتي بدورها تعتبر عامل مساعد كبير  فى تقليل مناعة الأسماك وتمهيدها لأمراض اخرى فيروسية وطفيليه ولذلك يعتبر التوجه لاستخدام هذه المكملات الطبيعية له الدور الفعال والمؤثر لزياده مناعة الأسماك وتقليل نسبة نفوقها واصابتها  بالأمراض مما يؤدى الى زيادة وتحسين مستوى جودة لحوم الأسماك وبالتالي  زيادة العائد الاقتصادي نظرا لزيادة الإنتاج وزيادة اقبال المستهلك نظرا لجودة الأسماك.

ايضا يعتبر التوجه الى استخدام هذه الإضافات او المكملات الطبيعية فى أعلاف الأسماك توجه عالمي للتقليل من استخدام المضادات الحيوية نظرا لأن طريقة العلاج باستخدام المضادات الحيوية في المزارع السمكية تعد طريقة مكلفة وغير فعالة وذلك لأن معظم الأسماك المصابة تفقد شهيتها. وأيضا نتيجة سوء استخدام المضادات الحيوية والتي يتم وضعها مع العلف من قبل المربيين كإجراءات وقائية ضد حدوث الأمراض وخوفا من الخسائر الفادحة التي يتكبدوها فور حدوث المرض،  والذي أدي بدوره الي ظهور سلالات بكتيرية مقاومة لمعظم المضادات الحيوية ومن ثم ادى الى قلة مناعة الأسماك وزيادة فرص تعرضها للأمراض والذى بدوره ادى الى ضعف مناعة المستهلك الذى يتناول  هذه الأسماك ولا يعلم بمدى الخطورة التي يتعرض لها.

لذا فإن الاعتماد على المزيد من المضادات الحيوية ليس حلًّا. نحن بحاجة إلى حلول أخرى أيضًا أو ثمة بدائل أو بالأحرى مكملات تستهدف منع العدوى وانتشار الأمراض. وهنا يكمن دور البحث العلمي الذى دوره يقتضى  تطبيق النتائج المفيدة و التي تؤدى في النهاية الى خدمة المستهلك  وبالتالي زيادة الإقبال نظرا لرفع معايير الجودة. من جهة اخري استبدال مكونات العلائق التقليدية والمرتفعة الأسعار بمواد اخرى مفيدة اثبت فاعليتها وذات تكلفة اقتصادية اقل مع سهولة تطبيق هذه المواد وخلطها بالأعلاف  يؤدى الى زيادة العائد الاقتصادي نظرا لأن 65% من إجمالي تكاليف انتاج المزارع السمكية يتوقف علي الأعلاف الصناعية وتكلفتها.

أمثلة لبعض الإضافات او المكملات الغذائية التي تضاف علي علائق الاسماك:

١-البروبيوتكprobiotics–  : يتكون من نوع اكثر من البكتريا (عادة المنتجة لحمض لاكتك) أو الخميرة. معظم منتجات البروبيوتك متوفرة في الأسواق.

٢-البريبيوتكPrebiotics :هي جزء مستخلص من جدار او نواة البكتريا او الخميرة وليست الخلية ككل وهى تباع فى الأسواق كمواد غير قابلة للهضم عادة تكون عديدة السكريات حيث تقللPH  الأمعاء مما يساعد على منع نمو الميكروبات الممرضة، كذلك تنشط المناعة وتعادل المواد السامة، وهناك أنواع كثيرة من البريبيوتك في الاسواق مثل بيوموس والجلوكان.

٣-سيمبيوتك Synbiotics : هي عبارة عن مركب خليط من  بريبيوتك و بروبيوتك ويقوم بنفس الطريقة لرفع المناعة.

٤-مستخلصات النباتات والطحالب: مستخلص الطحالب و النبات كامل او أحد مكوناته  من أزهار وأوراق وجذور يتم تجفيفه وإضافته لمكونات العليقة بنسب صغيرة . بعض النباتات تستخدم فى علاج بعض الأمراض وتحسين بعض النشاطات مثل مقاومة التوتر، تحسين النمو، مضاد للأكسدة، منشط لإنزيمات الكبد، فاتح للشهية، منشط للمناعة ومضاد للبكتريا للأسماك والجمبري، حيث يحتوى على مركبات فينولية وفيتامينات.

 

تأثير المكملات الغذائية الطبيعية علي مناعة الأسماك ومقاومتها للأمراض المختلفة:

كما سبق واوضحنا فإن هذه المكملات الطبيعية ترفع من مناعة الأسماك ومقاومتها للبكتيريا الضارة عن طريق:

١-تعمل بعض هذه المكملات علي قتل الخلية البكتيرية عن طريق التأثير على جدار الخلية البكتيرية  والذى يشبه بدوره المضاد الحيوي مع عدم وجود الآثار الجانبية للمضادات الحيوية. مما يزيد من مناعة جسم السمكة  ضد العديد من الأمراض البكتيرية ومسبباتها والتي بدورها تؤدى الى التشوه في المظهر الخارجي للأسماك مما يؤدى الى إعراض المستهلك عنها والخسارة الاقتصادية .  ويقوم ايضا بتحسين مستوى البروتين في العضلات وتحسين معدلات النمو وزيادة الانتاج

2-تحسين إنزيم الليزوزوم: يوجد هذا الانزيم في الكلى، الطحال، مخاط الجلد، الخياشيم، بلازما الدم ومبيض السمك. ويعتبر هذا الإنزيم خط الدفاع المناعي الأول  في الأسماك لمقاومة البكتريا من خلال وجودة في مخاط الجلد والخياشيم. بالإضافة الى تأثيره الداخلي في مقاومة البكتريا حيث انه يحفز ابتلاع الخلية البكتيرية عن طريق Phagocyte وبالتالي يسرع من تحللها وفقد تأثيرها الممرض.

٣- Respiratory Brust NBT من أهم العوامل القاتلة للبكتريا في الأسماك وارتفاعه يدل على تحسن الحالة الصحية للأسماك حيث يزيد عملية إنتاج الأكسجين الذرى الذى يقضى على البكتريا، وزيادة نسبة NBT  يدل على زيادة نشاط Phagocytes وخاصة نيوتروفيل ومونوسيت.

4- يحسن من خصائص الدم عن طريق:

  • -زيادة نسبة الهيموجلبين، هيماتوكريت وكرات الدم الحمراء مما يدل على زيادة تخليق الدم.
  • كما تزيد نسبة الجلوبيولين والبروتين الكلي والتي تدل علي تحسن المناعة الغير مباشرة.
  • نقص نسبة الألبيومين و نسبة الألبومين الي الجلوبيولين مما يدل علي الحالة الصحية الجيدة للكبد والمناعة.
  • زيادة الإنزيمات المضادة للأكسدة مثل SOD,GST, catalase and superoxide dismutase

حيث ان هذه الإنزيمات لها دور كبير في حماية الخلية من التسمم detoxification cellular . نظام الدفاع بمضادات الأكسدة (AOS)  ضروري لحماية الخلية. الأكسجين الحر يتفاعل مع مكونات الخلية ويسبب تكسر الأنسجة ويسبب oxidative stress والتي تشمل أكسدة البروتين DNA ، كما انها تسبب peroxidation للدهون الغير مشبعة ، تقوم الإنزيمات المضادة للأكسدة بمعادلة الأكسجين الحر الضار. (GSTs) يقوم بحماية الخلية من التسمم عن طريق الإتحاد مع جلوتاثيون والذى يتعادل ويكون مركب يذوب في الماء ثم يتم إفرازه خارج الجسم.

أجريت العديد من التجارب التي تؤكد رفع مناعة الأسماك ومقاومتها للبكتريا الممرضة حيث تم تغذية الأسماك على العلف المضاف إليه الإضافات الطبيعية ثم تم تعريض السمك للعدوى الصناعية بالبكتريا الممرضة وسجلت نسبة النفوق والإصابة ولوحظ  الآتي:

السمك الذي تم تغذيته على العليقة المعالجة بالإضافات الطبيعية يقاوم البكتريا بنسب عالية جداً حيث وصلت نسبة النفوق الى من 0 – 20% بالمقارنة مع الكنترول (الذى تم تغذيته على العليقة فقط) والذى وصل فيه منسوب النفوق من 100 الي ٨٠%.


د/ إيناس أحمد إبراهيم خريص – باحث بمعهد بحوث صحة الحيوان – المعمل الفرعي بطنطا – مركز البحوث الزراعية – مصر 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى